Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«وإذا الرسل أُقتت» بالواو وبالهمزة بدلا منها، أي جمعت لوقت.
11
Tafseer
الرازي
تفسير :
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: أقتت أصلها وقتت ويدل عليه وجوه أحدها: قراءة أبي عمرو وقتت بالواو وثانيها: أن أصل الكلمة من الوقت وثالثها: أن كل واو انضمت وكانت ضمتها لازمة فإنها تبدل على الإطراد همزة أولاً وحشواً، ومن ذلك أن تقول: صلى القوم إحدانا، وهذه أجوه حسان وأدؤر في جمع دار، والسبب فيه أن الضمة من جنس الواو، فالجمع بينهما يجري مجرى جمع المثلين فيكون ثقيلاً، ولهذا السبب كان كسر الياء ثقيلاً.
أما قوله تعالى: {أية :
وَلاَ تَنسَوُاْ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ } تفسير : [البقرة:237] فلا يجوز فيه البدل لأن الضمة غير لازمة، ألا ترى أنه لا يسوغ في نحو قولك: هـذا وعد أن تبدل.
المسألة الثانية: في التأقيت قولان: الأول: وهو قول مجاهد والزجاج أنه تبيين الوقت الذي فيه يحضرون للشهادة على أممهم، وهذا ضعيف، وذلك لأن هذه الأشياء جعلت علامات لقيام القيامة، كأنه قيل: إذا كان كذا وكذا كانت القيامة، ولا يليق بهذا الموضع أن يقال: وإذا بين لهم الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم قامت القيامة لأن ذلك البيان كان حاصلاً في الدنيا ولأن الثلاثة المتقدمة هي الطمس والفرج والنسف مختصة بوقت قيام القيامة، فكذا هذا التوقيت يجب أن يكون مختصاً بوقت قيام القيامة القول الثاني: أن المراد بهذا التأقيت تحصيل الوقت وتكوينه، وهذا أقرب أيضاً إلى مطابقة اللفظ، لأن بناء التفعيلات على تحصيل تلك الماهيات، فالتسويد تحصيل السواد والتحريك تحصيل الحركة، فكذا التأقيت تحصيل الوقت ثم إنه ليس في اللفظ بيان أنه تحصيل لوقت أي شيء، وإنما لم يبين ذلك ولم يعين لأجل أن يذهب الوهم إلى كل جانب فيكون التهويل فيه أشد فيحتمل أن يكون المراد تكوين الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم وأن يكون هو الوقت الذي يجتمعون فيه للفوز بالثواب، وأن يكون هو وقت سؤال الرسل عما أجيبوا به وسؤال الأمم عما أجابوهم، كما قال: {أية :
فَلَنَسْـئَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـئَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ } تفسير : [الأعراف:6] وأن يكون هو الوقت الذي يشاهدون الجنة والنار والعرض والحساب والوزن وسائر أحوال القيامة، وإليه الإشارة بقوله: {وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ }.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتْ} بالواو (أقتت) وبالهمزة بدلاً منها، أي جُمعت لوَقْتٍ.
ابن عبد السلام
تفسير : {أُقِّتَتْ} وعدت أو أجلت أو جمعت {وُقِتَتْ} عرفت ثوابها.
اسماعيل حقي
تفسير : {واذا الرسل اقتت} اى عين لهم الوقت الذى يحضرون فيه للشهادة على اممهم وذلك عند مجيئه وحضوره اذ لا يتعين لهم قبل حصوله فان علم ذلك الى الله تعالى يعنى ان تبيين وقت حضورهم لهم من جملة علامات القيامة من حيث ان ذلك التعيين والتبيين لم يكن حاصلا فى الدنيا لعدم حصول الوقت فيقال لهم عند حصوله احضروا للشهادة فقد جاء وقتها او المعنى واذا الرسل بلغوا الميقات الذى كانوا ينتظرونه وهو يوم القيامة فان التوقيت كما يجيئ بمعنى تحديد الشئ وتعيين وقته فكذا يجيئ بمعنى جعل الشئ منتهيا الى وقته المحدود وعلىالمعنى الاول لا يقع على الذوات بدون اضمار فان الموقت هو الاحداث لا الجثث فلا يقال زيد موقت الا ان يراد موقت حضوره وكذا توقيت الرسل انما هو بالنسبة الى حضورهم لا بالنسبة الى ذواتهم لان الذوات قارة لا يعتبر فيها تعيين بخلاف الزمانيات المتجددة هكذا قالوا وقال سعدى المفتى وفى وقوعه على المعنى الثانى على الجثث بدون اضمار بحث ظاهر وان ذهب اليه صاحب الكشف ونحوه وقرأ أبو عمرو وقتت على الاصل لانه من الوقت والباقون ابدلوا الواو همزة لان الضمة من جنس الواو فالجمع بينهما يجرى مجرى الجمع بين المثلين فيكون ثقيلا ولهذا السبب تستثقل الكسرة على الياء ولم تبدل فى نحو ولا تنسوا الفضل بينكم لان ضمة الواو ليست بلازمة فيه وفى كشف الاسرار الالف والواو لغتان والعرب تبدل الالف من الواو تقول وسادة واسادة وكتاب مورخ ومؤرخ وقوس موتر ومؤتر وفى الآية اشارة الى رسل القلب والسر وتعيين وقت شهادتهم على امة الاعضاء والجوارح.
الجنابذي
تفسير : {وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتْ} وقرئ وقتت ع لى الاصل اى عيّنت يعنى وقت حضورها للشّهادة او للبشارة والتّخويف او بلغ وقت ظهورها حين ظهور القائم او القيامة.
اطفيش
تفسير : {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} جمعت لوقت تنتظره أو عين لها وقت يحضرون فيه للشهادة على الامم وذلك في يوم القيامة قيل ومن هذه الآية انتزع القضاة الاجال في الحكومات ليقع فصل القضاء عند تمامها والهمزة بدل من الواو قال الفراء كل واو انضمت وكانت ضمتها لازمة جاز ان تبدل منها همزة وقرأ أبو عمرو وقتت بالواو على الاصل وزعم بعضهم عن مجاهد ان معنى اقتت اجلت اجلا يعيشون فيه وقرئ طمست وفرجت ونسفت بالتشديد وجواب إذا الأولى محذوف اي وقع الفصل بين الخلق ولا جواب لاذوات بعدها لأنهن تبع لها ودل على المحذوف قوله {لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ} اي أجلت ليوم عظيم بالشهادة على الامم بالتبليغ.
اطفيش
تفسير : وقتت قلبت الواو المضمومة همزة وهو مطرد وقد قرئ بالواو أى أبلغها الله وقتها الذى تنتظره وهو يوم القيامة أو عين لها وقت تنتظره للشهادة على الأُمم ووقت تعيين البعض قبله متصل به وذلك بعض من يوم القيامة كقولك إِذا كان يوم الجمعة وكان وقت الظهر نزلت الرحمة.
الالوسي
تفسير :
أي بلغت ميقاتها الذي كانت تنتظره وهو يوم القيامة، وجوز أن يكون المعنى عين لها الوقت الذي تحضر فيه للشهادة على الأمم وذلك / عند مجيئه وحصوله والوجه هو الأول كما قال جار الله وتحقيقه كما في «الكشف» أن توقيت الشيء تحديده وتعيين وقته فإيقاعه على الذوات بإضمار لأن المؤقت هو الأحداث لا الجثث و يجىء بمعنى جعل الشيء منتهياً إلى وقته المحدود وعلى هذا يقع عليها دون إضمار إذا كان بينها وبين ذلك الوقت ملابسة وإنما كان لوجه لأن القيامة ليست وقتاً يتبين فيه وقت الرسل الذي يحضرون فيه للشهادة بل هي نفس ذلك الوقت {وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقّتَتْ} يقتضي ذلك لأنك إذا قلت إذا أكرمتني أكرمتك اقتضى أن يكون زمان إكرام المخاطب للمتكلم هو ما دل عليه {إِذَا} سواء جعل الظرف معموله أو معمول الجزاء أي فلا بد من التأويل وقد أشير إليه في ضمن التفسير.
وقرأ النخعي والحسن وعيسى وخالد (أقتت) بالهمزة وتخفيف القاف وقرأ أبو الأشهب وعمرو بن عبيد وأبو عمرو وعيسى أيضاً (وقتت) بالواو على الأصل لأن الهمزة مبدلة من الواو المضمومة ضمة لازمة وهو أمر مطرد كما بين في محله وقال عيسى (وقتت) لغة سفلى مضر وقرأ عبد الله والحسن وأبو جعفر (وقتت) بواو واحدة وتخفيف القاف وقرأ الحسن أيضاً (ووقتت) بواوين على وزن فوعلت و(إذا) في جميع ما تقدم شرطية.
الشنقيطي
تفسير : تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيانه في سورة الواقعة عند قوله تعالى: {أية :
قُلْ إِنَّ ٱلأَوَّلِينَ وَٱلآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ}تفسير : [الواقعة: 49-50].