Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«ثم نتبعهم الآخرين» ممن كذبوا ككفار مكة فنهلكهم.
17
Tafseer
البيضاوي
تفسير :
{ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ ٱلآخِرِينَ } أي {ثُمَّ } نحن {نُتْبِعُهُمُ } نظراءهم ككفار مكة، وقرىء بالجزم عطفاً على {نُهْلِكِ } فيكون {ٱلآخَرِينَ } المتأخرين من المهلكين كقوم لوط وشعيب وموسى عليهم الصلاة والسلام.
{كَذٰلِكَ } مثل ذلك الفعل. {نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ } بكل من أجرم.
{وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ } بآيات الله وأنبيائه فليس تكريراً، وكذا إن أطلق التكذيب أو علق في الموضعين بواحد، لأن الـ {وَيْلٌ } الأول لعذاب الآخرة وهذا للإِهلاك في الدنيا، مع أن التكرير للتوكيد حسن شائع في كلام العرب.
{أَلَمْ نَخْلُقكُّم مّن مَّاء مَّهِينٍ } نطفة مذرة ذليلة.
{فَجَعَلْنَـٰهُ فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ } هو الرحم.
{إِلَىٰ قَدَرٍ مَّعْلُومٍ } إلى مقدار معلوم من الوقت قدره الله تعالى للولادة.
{فَقَدَرْنَا } على ذلك، أو فقدرناه ويدل عليه قراءة نافع والكسائي بالتشديد. {فَنِعْمَ ٱلْقَـٰدِرُونَ } نحن. {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ } بقدرتنا على ذلك أو على الإِعادة.
{أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ كِفَاتاً } كافتة اسم لما يكفت أي يضم ويجمع كالضمام والجماع اسم لما يضم ويجمع، أو مصدر نعت به أو جمع كافت كصائم وصيام، أو كفت وهو الوعاء أجرى على الأرض باعتبار أقطارها.
{أَحْيَاءً وَأَمْوٰتاً } منتصبان على المفعولية وتنكيرهما للتفخيم، أو لأن أحياء الإِنس وأمواتهم بعض الأحياء والأموات، أو الحالية من مفعوله المحذوف للعلم به وهو الإِنس، أو بنجعل على المفعولية و {كِفَاتاً } حال أو الحالية فيكون المعنى بالأحياء ما ينبت وبالأموات ما لا ينبت.
{وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِىَ شَـٰمِخَـٰتٍ } جبالاً ثوابت طوالاً والتنكير للتفخيم، أو الإِشعار بأن فيها ما لم يعرف ولم ير {وَأَسْقَيْنَـٰكُم مَّاء فُرَاتاً } بخلق الأنهار والمنابع فيها.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ ٱلأَخِرِينَ } ممن كذبوا ككفار مكة فنهلكهم.
ابن عبد السلام
تفسير : {نُتْبِعُهُمُ الأَخِرِينَ} في الإهلاك بالسيف أو بعذاب الآخرة.
اسماعيل حقي
تفسير : {ثم نتبعهم الآخرين} وهم الذين كانوا بعد بعثته عليه السلام وهو بالرفع على ثم نحن نتبعهم الآخرين من نظرآئهم السالكين لمسلكهم فى الكفر والتكذيب اى نجعلهم تابعين للاولين فى الاهلاك فليس الكلام معطوفا على ما قبله لان العطف يوجب ان يكون المعنى اهلكنا الاولين ثم اتبعناهم الآخرين فى الاهلاك وليس كذلك لان اهلاك الآخرين لم يقع بعد فلذلك رفع نتبع على ان يكون مقطوعا عما قبله ويستأنف به الكلام على وجه الاخبار عما سيقع فى المستقبل باضمار المبتدأ وفيه وعيد لكفار مكة.
الجنابذي
تفسير : {ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ ٱلآخِرِينَ} من المجرمين قرئ برفع نتبعهم عطفاً على الم نهلك، وقرئ بالجزم عطفاً على نهلك والمعنى الم نهلك الاوّلين من قوم نوحٍ وعادٍ وثمود، ثمّ لم نتبعهم الآخرين من قوم لوطٍ وشعيبٍ وفرعون.
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ نُتْبِعَهُمْ الآخَرِينَ} نظرائهم في الكفر ككفار مكة. كما يدل له قراءة ابن مسعود ثم سنتبعهم وكذا تدل هذه القراءة على ما قيل ان الآخرين هم الذين تقوم عليهم الساعة والعطف على مجموع الهمزة ولم وما بعدها عطف خبر على طلب فليس الاستفهام متسلطا على المعطوف ولا النفي ولا المضي أو العطف على محذوف أي أهلكناهم ثم نتبعهم الآخرين بناء على جواز عطف المضارع مع بقائه للاستقبال على الماضي مع بقائه على المضي ومن أجاز مجيء فثم للاستئناف جعل ذلك مستانفا. وقرئ بالجزم ونسب لأبي عمرو والاعرج فالعطف على نهلك فيتسلط عليه الاستفهام والمضي والنفي وثم للدلالة على تراخي هلاك الآخرين وهم قوم شعيب وقوم لوط وقوم موسى عن هلاك الأولين فالآخرون هم المتأخرون من المهلكين.
اطفيش
تفسير : بالإِهلاك كقوم لوط وقوم شعيب وقوم موسى ومن مسخ من قوم موسى وقوم عيسى فإِن هؤلاء آخرون بالنسبة إِلى من قبلهم والعطف على لم ومدخولها فهو مثبت سلط عليه الاستفهام ولو عطف على مدخول لم لكان منفياً مجزوماً وليس كذلك وذلك كقولك أجاء زيد فتكرمه غداً أو عطف على الهمزة ومدخولها عطف إِخبار على إِنشاء فلم يتسلط الاستفهام عليه والاستفهام للتقدير ولو قصد به التهديد وهو كالإِخبار فكأَنه قيل أهلكنا الأَولين ثم نتبعهم الآخرين.
الالوسي
تفسير :
بالرفع على الاستئناف وهو وعيد لأهل مكة وإخبار عما يقع بعد الهجرة كبدر كأنه قيل ثم نحن نفعل بأمثالهم من الآخرين مثل ما فعلنا بالأولين ونسلك بهم سبيلهم لأنهم كذبوا مثل تكذيبهم ويقويه قراءة عبد الله (ثم سنتبعهم) بسين الاستقبال. وجوز العطف على قوله تعالى: {أية :
أَلَمْ نُهْلِكِ}تفسير : [المرسلات: 16] إلى آخره وقرأ الأعرج والعباس عن أبـي عمرو (نتبعهم) بإسكان العين فحمل على الجزم والعطف على (نهلك) فيكون المراد بالآخرين المتأخرين هلاكاً من المذكورين كقوم لوط وشعيب وموسى عليهم السلام دون كفار أهل مكة لأنهم بعد ما كانوا قد أهلكوا والعطف على (نهلك) يقتضيه. وجوز أن يكون قد سكن تخفيفاً كما في {أية :
وَمَا يُشْعِرُكُمْ}تفسير : [الأنعام: 109] فهو مرفوع كما في قراءة الجمهور إلا أن الضمة مقدرة.
ابن عاشور
تفسير :
حرف (ثمّ) للتراخي الرُتبي لأن التهديد أهم من الإِخبار عن أهل المحشر، لأنه الغرض من سوق هذا كله، ولأن إهلاك الآخرين أشدّ من إهلاك الأولين لأنه مسبوق بإهلاك آخر.
ووقعت جملة {كذلك نفعل بالمجرمين} موقَع البيان لجملة {أية :
ألم نُهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين}تفسير : [المرسلات: 16، 17]، وهو كالتذييل يبين سبب وقوع إهلاك الأولين وأنه سبب لإِيقاع الإِهلاك بكل مجرم، أي تلك سنة الله في معاملة المجرمين فلا محيص لكم عنها.
وذكر وصف {المجرمين} إيماء إلى أن سبب عقابهم بالإِهلاك هو إجرامهم.
والإِشارة في قوله: {كذلك} إلى الفعل المأخوذ من {نفعل}، أي مثل ذلك الفعل نفعل.
و (المجرمون) من ألقاب المشركين في اصطلاح القرآن قال تعالى: {أية :
إن الذين أجرموا كانوا من الذي ءامنوا يضحكون}تفسير : [المطففين: 29] وسيأتي في هذه السورة {أية :
كُلُوا وتمتعوا قليلاً إنكم مجرمون}تفسير : [المرسلات: 46].