٧٧ - ٱلْمُرْسَلَات
77 - Al-Mursalat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
25
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أن هذا هو النوع الرابع من تخويف الكفار وذلك لأنه ذكرهم بالنعم التي له عليهم في الأنفس، وفي هذه الآية ذكرهم بالنعم التي له عليهم في الآفاق، ثم قال في آخر الآية: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ } والسبب فيه ما قدمنا أن النعم كلما كانت أكثر كانت الجناية أقبح فكان استحقاق الذم عاجلاً والعقاب آجلاً أشد، وإنما قدم تلك الآية على هذه الآية، لأن النعم التي في الأنفس كالأصل للنعم التي في الآفاق، فإنه لولا الحياة والسمع والبصر والأعضاء السليمة لما كان الانتفاع بشيء من المخلوق ممكناً. واعلم أنه تعالى ذكر ههنا ثلاثة أشياء أولها: الأرض، وإنما قدمها لأن أقرب الأشياء إلينا من الأمور الخارجية هو الأرض، ومعنى الكفات في اللغة الضم والجمع يقال: كفت الشيء أي ضممته، ويقال: جراب كفيت وكفت إذا كان لا يضيع شيئاً مما يجعل فيه، ويقال للقدر: كفت. قال صاحب الكشاف: هو اسم ما يكفت، كقولهم الضمام والجماع لما يضم ويجمع، ويقال: هذا الباب جماع الأبواب، وتقول: شددت الشيء ثم تسمي الخيط الذي تشد به الشيء شداداً، وبه انتصب أحياء وأمواتاً كأنه قيل: كافتة أحياء وأمواتاً، أو بفعل مضمر يدل عليه وهو نكفت ويكون المعنى نكفتكم أحياء وأمواتاً، فينصبان على الحال من الضمير هذا هو اللغة، ثم في المعنى وجوه أحدها: أنها تكفت أحياء على ظهرها وأمواتاً في بطنها والمعنى أن الأحياء يسكنون في منازلهم والأموات يدفنون في قبورهم، ولهذا كانوا يسمون الأرض إما لأنها في ضمها للناس كالأم التي تضم ولدها وتكفله، ولما كانوا يضمون إليها جعلت كأنها تضمهم وثانيها: أنها كفات الأحياء بمعنى أنها تكفت ما ينفصل الأحياء من الأمور المستقذرة، فأما أنها تكفت (الأحياء) حال كونهم على ظهرها فلا وثالثها: أنها كفات الأحياء بمعنى أنها جامعة لما يحتاج الإنسان إليه في حاجاته من مأكل ومشرب، لأن كل ذلك يخرج من الأرض والأبنية الجامعة للمصالح الدافعة للمضار مبنية منها ورابعها: أن قوله: {أَحْيَاء وَأَمْوٰتاً } معناه راجع إلى الأرض، والحي ما أنبت والميت مالم ينبت، بقي في الآية سؤالان: الأول: لم قيل: {أَحْيَاء وَأَمْوٰتاً } على التنكير وهي كفات الأحياء والأموات جميعاً؟ الجواب: هو من تنكير التفخيم، كأنه قيل: تكفت أحياء لا يعدون، وأمواتاً لا يحصرون. السؤال الثاني: هل تدل هذه الآية على وجوب قطع النباش؟ الجواب: نقل القفال أن ربيعة قال: دلت الآية على أن الأرض كفات الميت فتكون حرزاً له، والسارق من الحرز يجب عليه القطع. النوع الثاني: من النعم المذكورة في هذه الآية قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِىَ شَـٰمِخَـٰتٍ } فقوله: {رَوَاسِىَ } أي ثوابت على ظهر الأرض لا تزول و{شَـٰمِخَـٰتٍ } أي عاليات، وكل عال فهو شامخ، ويقال: للمتكبر شامخ بأنفه، ومنافع خلقة الجبال قد تقدمت في هذا الكتاب. النوع الثالث: من النعم قوله تعالى: {وَأَسْقَيْنَـٰكُم مَّاء فُرَاتاً } الفرات هو الغاية في العذوبة، وقد تقدم تفسيره في قوله: {أية : هَـٰذَا عَذبٌ فُرَاتٌ } تفسير : [الفرقان:53]
القرطبي
تفسير : فيه مسألتان: الأولى ـ قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ كِفَاتاً} أي ضامّة تضم الأحياء على ظهورها والأموات في بطنها. وهذا يدل على وجوب مواراة الميت ودفنه، ودفن شعره وسائر ما يزيله عنه. وقوله عليه السلام: « حديث : قُصُّوا أظافركم وٱدفنوا قُلاَماتِكم » تفسير : وقد مضى في «البقرة» بيانه. يقال: كَفَتُّ الشيء أكْفِته: إذا جمعته وضممته، والكَفْت: الضم والجمع؛ وأنشد سيبويه. شعر : كِرامٌ حينَ تَنْكفتُ الأَفَاعي إلى أحْجَارهنّ من الصَّقِيعِ تفسير : وقال أبو عبيد: {كِفَاتاً} أوعية. ويقال لِلنِّحْي: كِفْت وكَفِيت، لأنه يحوي اللبن ويضمه قال: شعر : فأنت اليومَ فوقَ الأرض حَيًّا وأنت غداً تَضُمُّكَ في كِفَات تفسير : وخرج الشَّعبيّ في جنازة فنظر إلى الجَبَّان فقال: هذهِ كفات الأموات، ثم نظر إلى البيوت فقال: هذه كِفات الأحياء. والثانية ـ روي عن ربيعة في النَّبَّاش قال تقطَع يده فقيل له: لم قلت ذلك؟ قال: إن الله عز وجل يقول: {أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ كِفَاتاً. أَحْيَآءً وَأَمْواتاً} فالأرض حِرْز. وقد مضى هذا في سورة «المائدة». وكانوا يسمّون بَقِيع الغَرْقد كَفْتة، لأنه مقبرة تضم الموتى، فالأرض تضم الأحياء إلى منازلهم والأموات في قبورهم. وأيضاً ٱستقرار الناس على وجه الأرض، ثم ٱضطجاعهم عليها، ٱنضمام منهم إليها. وقيل: هي كِفات للأحياء يعني دفن ما يخرج من الإنسان من الفضلات في الأرض؛ إذ لا ضَمّ في كون الناس عليها، والضَّمّ يشير إلى الاحتفاف من جميع الوجوه. وقال الأخفش وأبو عبيدة ومجاهد في أحد قوليه: الأحياء والأموات ترجع إلى الأرض، أي الأرض منقسمة إلى حيّ وهو الذي ينبت، وإلى ميت وهو الذي لا ينبت. وقال الفراء: ٱنتصب {أَحْيَآءً وَأَمْواتاً} بوقوع الكِفات عليه؛ أي ألم نجعل الأرض كِفات أحياء وأموات. فإذا نوّنت نصبت؛ كقوله تعالى: { أية : أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً}تفسير : [البلد: 14-15]. وقيل: نصب على الحال من الأرض، أي منها كذا ومنها كذا. وقال الأخفش: «كِفَاتًا» جمع كافتة والأرض يراد بها الجمع فنعتت بالجمع. وقال الخليل: التكفيت: تقليب الشيء ظهراً لبطن أو بطناً لظهر. ويقال: ٱنكفت القومُ إلى منازلهم أي ٱنقلبوا. فمعنى الكِفات أنهم يتصرفون على ظهرها وينقلبون إليها ويدفنون فيها. {وَجَعَلْنَا فِيهَا} أي في الأرض {رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ} يعني الجبال، والرواسي الثوابت، والشامخات الطوال؛ ومنه يقال: شمخ بأنفه إذا رفعه كبراً. قال: {وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً} أي وجعلنا لكم سُقْيا. والفُرَات: الماء العذب يشرب ويسقي منه الزرع. أي خلقنا الجبال وأنزلنا الماء الفرات. وهذه الأمور أعجب من البعث. وفي بعض الحديث قال أبو هريرة: في الأرض من الجنة الفُرَات والدّجلة ونهر الأردن. وفي صحيح مسَلم سيحان وَجَيْحان والنيل والفُرات كلّ من أنهار الجنة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ كِفَاتاً } مصدر كفت بمعنى ضم، أي ضامة.
ابن عبد السلام
تفسير : {كِفَاتاً} كِنّاً "ع" أو وعاء أو مجمعاً أو غطاء.
النسفي
تفسير : {أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ كِفَاتاً } هو كفت الشيء إذا ضمه وجمعه وهو اسم ما يكفت كقولهم الضمام لما يضم وبه انتصب {أَحْيَاءً وَأَمْوٰتاً } كأنه قيل: كافتة أحياء وأمواتاً، أو بفعل مضمر يدل عليه {كِفَاتاً } وهو تكفت أي تكفت أحياء على ظهرها وأمواتاً في بطنها، والتنكير فيهما للتفخيم أي تكفت أحياء لا يعدون وأمواتاً لا يحصرون {وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِىَ } جبالاً ثوابت {شَـٰمِخَـٰتٍ } عاليات {وَأَسْقَيْنَـٰكُم مَّاءً فُرَاتاً } عذاباً {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذِّبِينَ } بهذه النعمة {ٱنطَلِقُواْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ } أي يقال للكافرين يوم القيامة سيروا إلى النار التي كنتم بها تكذبون {ٱنطَلِقُواْ } تكرير للتوكيد {إِلَىٰ ظِلٍّ} دخان جهنم {ذِى ثَلَـٰثِ شُعَبٍ } يتشعب لعظمه ثلاث شعب وهكذا الدخان العظيم يتفرق ثلاث فرق {لاَّ ظَلِيلٍ } نعت ظل أي لا مظل من حر ذلك اليوم وحر النار {وَلاَ يُغْنِى } في محل الجر أي وغير مغنٍ لهم {مِنَ ٱللَّهَبِ } من حر اللهب شيئاً {إِنَّهَا } أي النار {تَرْمِى بِشَرَرٍ } هو ما تطاير من النار {كَٱلْقَصْرِ } في العظم. وقيل: هو الغليظ من الشجر الواحدة قصرة {كَأَنَّهُ جِمَـٰلَتٌ} كوفي غير أبي بكر جمع جمل جمالات غيرهم جمع الجمع {صُفْرٌ } جمع أصفر أي سود تضرب إلى الصفرة، وشبه الشرر بالقصر لعظمه وارتفاعه، وبالجمال للعظم والطول واللون {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذِّبِينَ } بأن هذه صفتها. {هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ } وقرىء بنصب اليوم أي هذا الذي قص عليكم واقع يومئذ، وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن هذه الآية وعن قوله {أية : ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ }تفسير : [الزمر: 31] فقال: في ذلك اليوم مواقف في بعضها يختصمون وفي بعضها لا ينطقون. أو لا ينطقون بما ينفعهم فجعل نطقهم كلا نطق. {وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ } في الاعتذار {فَيَعْتَذِرُونَ } عطف على {يُؤْذَنُ} منخرط في سلك النفي أي لا يكون لهم إذن واعتذار {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذِّبِينَ } بهذا اليوم {هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ } بين المحق والمبطل والمحسن والمسيء بالجزاء {جَمَعْنَـٰكُمْ } يا مكذبي محمد {وَٱلأَوَّلِينَ } والمكذبين قبلكم {فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ } حيلة في دفع العذاب {فَكِيدُونِ } فاحتالوا عليّ بتخليص أنفسكم من العذاب. والكيد متعدٍ تقول: كدت فلاناً إذا احتلت عليه {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذِّبِينَ } بالبعث. {إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ } من عذاب الله {فِى ظِلَـٰلٍ } جمع ظل {وَعُيُونٍ } جارية في الجنة {وَفَوٰكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ } أي لذيذة مشتهاة {كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ } في موضع الحال من ضمير {ٱلْمُتَّقِينَ } في الظرف الذي هو {فِى ظِلَـٰلٍ } أي هم مستقرون في ظلال مقولاً لهم ذلك {هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } في الدنيا {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ } فأحسنوا تجزوا بهذا {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذِّبِينَ } بالجنة {كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ } كلام مستأنف خطاب للمكذبين في الدنيا على وجه التهديد كقوله: {أية : ٱعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ }تفسير : [فصلت: 40] {قَلِيلاً } لأن متاع الدنيا قليل {إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ } كافرون أي إن كل مجرى يأكل ويتمتع أياماً قلائل ثم يبقى في الهلاك الدائم {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ } بالنعم {وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرْكَعُواْ } اخشعوا لله وتواضعوا إليه بقبول وحيه واتباع دينه ودعوا هذا الاستكبار {لاَ يَرْكَعُونَ } لا يخشعون ولا يقبلون ذلك ويصرون على استكبارهم، أو إذا قيل لهم صلوا لا يصلون {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ } بالأمر والنهي {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ } بعد القرآن {يُؤْمِنُونَ } أي إن لم يؤمنوا بالقرآن مع أنه آية مبصرة ومعجزة باهرة من بين الكتب السماوية فبأي كتاب بعده يؤمنون؟! والله أعلم.
ابن عادل
تفسير : قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ كِفَاتاً} هذا هو النوع الرَّابع من تخويف الكُفَّار؛ لأنه - تعالى - ذكرهم في الآية المتقدمة بالنعم التي في الأنفس لأنها كالأصل للنعم التي في الآفاق، ثم قال في آخرها: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ}؛ لأن النعم كلها كانت أكثر كانت الخيانة أقبح وكان استحقاق الذم أشد، وذكر في هذه الآية النعم التي في الأنفس، لأنها كالأصل للنعم التي في الآفاق، قالوا: فإنه لولا الحياة والسمع والبصر والأعضاء السليمة لما كان الانتفاع بشي من المخلوقات ممكناً - والله أعلم -، وإنما قدم الأرض لأنها أقرب الأشياء إلينا من الأمور الخارجة. والكِفَات: اسم للوعاء الذي يكفت فيه أي يجمع. قاله أبو عبيدٍ، يقال: كفته يكفته أي جمعه وضمه. وفي الحديث: "حديث : أكْفِتُوا صبيانكُم"تفسير : ، قال الصمصمامة بن الطرمَّاح: [الوافر] شعر : 5058- وأنْتَ غَداً اليَوْمَ فَوْقَ الأرْضِ حَيًّا وأنْتَ غَداً تَضُمَّكَ فِي كِفاتِ تفسير : وقيل: الكِفَات: اسم لما يكفت كـ "الضِّمام والجماع"، يقال: هذا الباب جماع الأبواب، والمعنى: نجعل الأرض ضامَّة تضم الأحياء على ظهرها، والأموات في بطنها، والكفت: الضم والجمع؛ وأنشد سيبويه: [الوافر] شعر : 5059- كِرَامٌ حِينَ تَنْكفِتُ الأفَاعِي إلَى أحْجارِهنَّ مِنَ الصَّقيعِ تفسير : وروي عن ربيعة في النباش، قال: تقطع يده، فقيل له: لم قلتَ ذلك؟ فقال: إن الله - تعالى - يقول: {أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ كِفَاتاً أَحْيَآءً وَأَمْواتاً} فالأرض حِرز، وكانوا يسمون بقيع الغرقد كفته، لأنه مقبرة تضم الموتى، فالأرض تضم الأحياء إلى منازلهم، والأموات في قبورهم، وأيضاً استقرار النَّاس على وجه الأرض، ثم اضطجاعهم عليها، انضمام منهم إليها. وقال الأخفش وأبو عبيدة ومجاهد في أحد قوليه: الأحياء والأموات ترجع إلى الأرض، والأرض منقسمة إلى حيٍّ وهو الذي ينبت، وإلى ميت وهو الذي لا ينبت. وفي انتصاب: "كَفَاتاً، أحياء وأمواتاً" وجهان: أحدهما: أنه مفعول ثانٍ لـ "نجعل"؛ لأنها للتصيير. والثاني: أنه منصوب على الحال من "الأرض"، والمفعول الثاني: "أحياءً وأمواتاً" بمعنى: ألم نصيِّرها أحياء بالنبات، وأمواتاً بغير نبات، أي: بعضها كذا، وبعضها كذا. وقيل: "كِفَاتاً" جمع كافت كـ "صيام، وقيام" جمع "صائم، وقائم". وقيل: بل هو مصدر كالكتاب والحساب. وقال الخليل: التكفيت: تقليب الشَّيء ظهراً لبطن وبطناً لظهر، ويقال: انكفت القوم إلى منازلهم، أي: انقلبوا، فمعنى الكفات: أنهم يتصرفون على ظهرها، وينقلبون إليها فيدفنون فيها. قوله: {أَحْيَآءً}. فيه أوجه: أحدها أنه منصوب بـ "كفات" قاله مكي، والزمخشري؛ وبدأ به بعد أن جعل "كِفَاتاً" اسم ما يكفت، كقولهم: الضِّمام والجماع. وهذا يمنع أن يكون "كِفَاتاً" ناصباً لـ "أحياءً"؛ لأنه ليس من الأسماء العاملة، وكذلك إذا جعلناه بمعنى الوعاء على قول أبي عبيدة، فإنه لا يعمل أيضاً، وقد نصّ النحاة على أن أسماء الأمكنة والأزمنة والآلات وإن كانت مشتقة جارية على الأفعال لا تعمل، نحو: مَرْمَى، ومَنْجَل. وفي اسم المصدر خلاف مشهور، ولكن إنما يتمشّى نصبهما بـ "كفات" على قول أبي البقاء، فإنه يجوز فيه إلا أن يكون جمعاً لاسم فاعل أو مصدراً, وكلاهما من الأسماء العاملة. الوجه الثاني: أن ينتصب بفعل مقدر يدل عليه "كفاتاً" أي: يكفتهم أحياءً عى ظهرها، وأمواتاً في بطنها، وبه ثنى الزمخشري. الثالث: أن ينتصب على الحالِ من محذوف، أي: يكفتكم أحياءً وأمواتاً، لأنه قد علم أنها كفات للإنس قاله الزمخشري، وإليه نحا مكي، إلا أنه قدر غائباً اي تجمعهم الأرض في هاتين الحالتين. الرابع: أن ينتصب مفعولاً ثانياً لـ "نجعل" و "كفاتاً" حال، كما تقدم تقريره. وتنكير "أحياء وأمواتاً" إما للتفخيم، أي يجمع أحياء لا يقدرون وأمواتاً لا يحصون، وإما للتبعيض؛ لأن أحياء الإنس وأمواتهم ليسوا بجميع الأحياء ولا الأموات، وكذلك التنكير في "ماءً فراتاً" يحتمل المعنيين أيضاً، أما التفخيم فواضحٌ لعظم المنّة عليهم وأما التبعيض، فلقوله تعالى: {أية : وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ} تفسير : [النور: 43] فهذا مفهم للتبعيض والقرآن يفسِّر بعضه بعضاً. وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ}. أي جعلنا في الأرض "رواسي" وهي الثوابت "شامخات"، وهي الجبال الطُّوال، جمع شامخ، وهي المرتفعة جدًّا، ومنه شمخ بأنفه إذا تكبّر، جعل كناية عن ذلك كثني العطف، وصعر الخد وإن لم يحصل شيء من ذلك. قوله تعالى: {وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً}، أي: وجعلنا لكم سُقْياً، والفرات: الماء العذب يُشْرَب ويُسْقَى به الزرع، أي: خلقنا الجبال، وأنزلنا الماء الفرات، وهذه الأمور أعجبُ من البعث. وروى أبو هريرة - رضي الله عنه -: في الأرض من الجنة الفرات والدجلة ونهر الأردن. وفي مسلم: سيحان وجيحان، والنيل، والفرات، كل من أنهار الجنة.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ كِفَاتاً أَحْيَآءً وَأَمْوٰتاً}. {كِفَاتاً} أي: ذات جَمْعٍ؛ فالأرض تضمهم وتجمعهم أحياءً وأمواتاً؛ فهم يعيشون على ظهرها، ويُودَعون بعد الموت في بطنها.. {وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً}. أي: جبالاً مرتفعات، وجعلنا بها الماء سقياً لكم. يُذكِّرهم عظيم مِنَّتهِ بذلك عليهم. والإشارةُ فيه إلى عظيم مِنَّته أنَّه لم يخسف بكم الأرض - وإن عملتم ما عملتم.
اسماعيل حقي
تفسير : {ألم نجعل الارض كفاتا} عرفهم اولا نعمه الا نفسية لانها كالاصل ثم اتبعها النعم الآفاقية والكفت باهم آوردن. والكفات اسم ما يكفت اى يضم ويجمع من كفت الشئ اذا ضمه وجمعه كالضمام لما يضم والجماع لما يجمع نحو التقوى جماع كل خير والخمر جماع كل اثم وكفتا مفعول ثان لنجعل لانه بمعنى ألم نصيرها كفاتا تكفت وتضم.
الهواري
تفسير : قال تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتاً} أي تكفتهم، أي تضمهم، [والكفت الضم والجمع] {أَحْيَآءً وَأَمْوَاتاً} أي يكونون على ظهرها وعليها أرزاقهم أحياء، وتضمهم أمواتاً فيكونون في بطنها، في تفسير الحسن. وقال بعضهم: الأحياء في البيوت، والأموات في القبور. قال: {وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ} والرواسي الجبال، والشامخات المرتفعة. قال: {وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً} أي: عذباً. وكل ماء عذب فهو فرات. قال: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ}. وهي مثل الأولى. ثم قال: {انطَلِقُواْ إِلَى مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ} أي: يقال لهم يوم القيامة: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا من العذاب، أي: يقولون إنه ليس بكائن. {انطَلِقُواْ إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ} أي: يخرج من الناس لسانان قبل أن يدخلوا النار، فيحيط بالمشركين مثل السرادق، ثم يسطع من النار دخان أسود فيُظِلّ ذلك السرادق، ثم يصير ثلاث فرق، فيلجأون إليه، يرجون أن يظلهم [ويجدون منه من الحر مثل ما وجدوا قبل أَن يلجأوا إليه] قوله: {لاَّ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ} وقال في الواقعة: (أية : وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ) تفسير : وهو الدخان، وهو هذا الذي قال: في ظل ذي ثلاث شعب (أية : لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ) تفسير : [الواقعة:43-44] أي لا بارد في الظل ولا كريم في المنزل.
اطفيش
تفسير : {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتاً أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً} قال ابن هشام في معنى الآية قولان أحدهما ان الكفات الأوعية وهي جمع ومفردها كفت والأحياء والأموات كناية عما ينبت منها وما لا ينبت والثاني أن الكفات مفرد مصدر كفته إذا ضمه وجمعه ونظيره في المعنى والوزن كتبه كتابا والتقدير ذا كفات كما تقول زيد عدل والأحياء والأموات مراد بها بنوا آدم فعلى التفسير الأول أحياء وأمواتا صفتان لكفاتا وكأنه قيل أوعية حية وميتة أو حالان من الأرض أو من كفاتا على ضعف في ذلك لكونه نكرة ولا يسوغ ذلك تقدم النفي لأن النفي المقرون بهمزة الاستفهام يراد به الثبوت فكأنه قيل جعلنا الأرض كفاتا وأجاز بعضهم أن يكون تمييزا كما تقول عندي نحي سمنا وراقود خلا وفيه نظر لأنه مشتق ولأن النحي والراقود ليسا نفس السمن والخل بل محل لهما والأحياء والأموات نفس الكفات وعلى التفسير الثاني هما مفعولان لمحذوف دل عليه كفاتا والتقدير الم نجعل الأرض كفاتا لجمع أحياء وأمواتا وأجاز بعضهم أن يكونا مفعولين لكفاتا نفسه وليس بشيء لانه ليس مقدراً بان والفعل انتهى وقيل الكفات اسم لما يجمع وبضم كالضمام والجماع لما يضم ويجمع لا مصدر ولا جمع وعلى هذا يصح التمييز وتصح المفعولية لمحذوف اي كفتت أحياء على ظهرها وأمواتا في بطنها ويصح ان يكون جمع كافت كصائم وصيام فاحياء مفعوله أو حال من مفعول محذوف اي كفتت الانس أحياء وأمواتا والكفت الضم ولذلك تسمى الأرض إما لأنها تضم كما تضم الام ولدها وخرج الشعبي الى مقبرة فقال هذه كفات الموتى ثم نظر الى البيوت فقال وهذه كفات الأحياء. واستدل بعض أصحاب الشافعي على قطع النباش بان الله تعالى جعل الأرض كفاتا للأموات فكان بطنها حرزا لهم فالنباش سارق من الحرز وانما نكر أحياء وأمواتا مع أنها كفات للأحياء والأموات جميعا للتفخيم أي أحياء لا يعدون وأمواتا لا يحصرون أو لأن أحياء الأنس وأمواتهم بعض من جملة الأحياء والأموات ولا أشكال على الحالية من المحذوف أي كفتهم أحياء وأمواتا.
اطفيش
تفسير : الكفات ما يجمع الشئ ويضمه كالصرة والصندوق ووعاء الأَمتعة وهو اسم جنس أواسم آلة أو جمع كفت بالكسر كقدح وأقداح أو جمع كافت كصائم وصيام وأجرى على الأَرض مع إِفرادها باعتبار أقطارها أو مصدر أجرى عليها مبالغة.
الالوسي
تفسير : الكفات اسم جنس أو اسم آلة لما يكفت أي يضم ويجمع من كفت الشيء إذا ضمه وجمعه كالضمام والجماع لما يضم ويجمع وأنشدوا قول الصمصامة بن الطرماح: شعر : فأنت اليوم فوق الأرض حي وأنت غداً تضمك في كفات تفسير : وعن أبـي عبيدة تفسيره بالوعاء.
ابن عاشور
تفسير : جاء هذا التقرير على سنن سابقيه في عدم العطف لأنه على طريقة التكرير للتوبيخ، وهو تقرير لهم بما أنعم الله به عليهم من خلق الأرض لهم بما فيها مما فيه منافعهم كما قال تعالى: {أية : مَتاعاً لكم ولأنعامكم}تفسير : [النازعات: 33]. ومحلّ الامتنان هو قوله: {أحياءً} وأمَّا قوله: {وأمواتاً} فتتميم وإدماج. وكِفَات: اسم للشيء الذي يُكْفَت فيه، أي يُجمع ويُضَمّ فيه، فهو اسم جاء على صيغة الفِعال من كَفَت، إذا جَمَع، ومنه سُمي الوعاء: كفاتاً، كما سمي ما يعي الشيء وِعَاء، وما يَضُم الشيء: الضِمام. و{أحياء} مفعول {كِفاتاً} لأن {كفاتاً} فيه معنى الفِعل كأنه قيل كافتةً أحياءً. وقد يقولون منصوب بفعل مقدر دلّ عليه {كِفاتاً} وكل ذلك متقارب. و{أمواتاً} عطف عليه وهو إدماج وتتميم لأن فيه مشاهدة الملازمة بين الأحياء والأموات تدلّ على أن الحياة هي المقصود من الخلقة. وهذا تقرير لهم بالاعتراف بالأحوال المشاهدة في الأرض الدالة على تفرد الله تعالى بالإِلهية. وتنوين {أحياء وأمواتاً} للتعظيم مراداً به التكثيرُ ولذلك لم يؤت بهما معرَّفين باللام، وفائدة ذكر هذين الجَمْعين ما في معنييهما من التذكير بالحياة والموت. وقد تصدى الكلام لإِثبات البعث بشواهد ثلاثة: أحدها: بحال الأمم البائدة في انقراضها. الثاني: بحال تكوين الإِنسان. الثالث: مصير الكل إلى الأرض وفي كل ذلك إبطال لإِحالتهم وقوع البعث لأنهم زعموا استحالته فأبطلت دعواهم بإثبات إمكان البعث فإنه إذ ثبت الإِمكان بطلت الاستحالة فلم يبق إلاّ النظر في أدلة ترجيح وقوع ذلك الممكن. وفي الآية امتنان يجعل الأرض صالحة لدفن الأموات، وقد ألهم الله لذلك ابنَ آدم حين قتَل أخاه كما تقدم ذكره في سورة المائدة، فيؤخذ من الآية وجوب الدفن في الأرض إلاّ إذا تعذر ذلك كالذي يموت في سفينة بعيدة عن مراسي الأرض أو لا تستطيع الإِرساء، أو كان الإِرساء يضر بالراكبين أو يُخاف تعفن الجثة فإنها يُرمى بها في البحر وتثقَّل بشيء لترسُب إلى غريق الماء. وعليه فلا يجوز إحراق الميت كما يفعل مَجُوس الهند، وكان يفعله بعض الرومان، ولا وضعُه لكواسر الطير كما كان يفعل مَجُوس الفرس، وكان أهل الجاهلية يتمدحون بالميت الذي تأكله السباع أو الضباع وهو الذي يموت قتيلاً في فلاة، قال تأبط:شعر : لا تدْفِنُوني إِنَّ دَفني مُحَرَّم عليكُم ولكنْ خَامري أُمَّ عامر تفسير : وهذا من جهالة الجاهلية وكُفران النعمة. واحتج ابن القاسم من أصحاب مالك بهذه الآية لكون القبر حرزاً فأوجب القطع على من سرق من القبر كفناً أو ما يبلغ ربع دينار، وقال مالك: القبر حِوَز للميت كما أن البيت حِوَز الحي. وفي «مفاتيح الغيب» عن تفسير القفال: أن ربيعة استدل بها على ذلك. والرواسي: جمع راس، أي جبالاً رواسي، أي ثوابت فى الأرض قال السموأل:شعر : رسا أصله تحت الثرى وسَمَا به إلى النجم فرع لا يُنَال طويل تفسير : وجمع على فواعل لوقوعه صفة لمذكر غير عاقِل وهذا امتنان بخلق الجبال لأنهم كانوا يأوُون إليها وينتفعون بما فيها من كَلأ وشجر قال تعالى: {أية : والجبال أرساها متاعاً لكم ولأنعامكم}تفسير : [النازعات: 32، 33]. والشامخات: المرتفعات. وعُطف {وأسقيناكم ماء فراتاً} لمناسبة ذكر الجبال لأنها تنحدر منها المياه تجري في أسافلها وهي الأدوية وتقر في قرارات وحياض وبُحيرات. والفُرات: العذب وهو ماء المطر. وتنوين {شامخات} و {ماءً فراتاً} للتعظيم لِدلالة ذلك على عظيم القدرة.
الشنقيطي
تفسير : تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة طه عند قوله تعالى: {أية : ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً}تفسير : [طه: 53]، والكفات: الموضع الذي يكفتون فيه، والكفت الضم أحياء على ظهرها، وأمواتاً في بطونها، كما في قوله: {أية : وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ}تفسير : [طه: 55]، وقد جمع المعنيين في قوله تعالى: {أية : وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ نَبَاتاً ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً}تفسير : [نوح: 17-18].
الواحدي
تفسير : {ألم نجعل الأرض كفاتاً} وعاءً. وقيل: ذات كفات، أَيْ: ضمٍّ وجمعٍ تَكْفِتُ الخلق أحياءً على ظهرها، وأمواتاً في بطنها. {وجعلنا فيها رواسي} جبالاً ثوابت {شامخات} مرتفعاتٍ. {وأسقيناكم ماءً فراتاً} عذباً. {ويل يومئذ للمكذبين} ويُقال لهم ذلك اليوم. {انطلقوا} اذهبوا. {إلى ما كنتم به تكذبون} في الدنُّيا. {انطلقوا إلى ظل} إلى دُخان جهنَّم {ذي ثلاث شعب} إذا ارتفع انْشَعَبَ ثلاث شُعَبٍ، فيقف على رؤوس الكافرين. {لا ظليل} باردٍ {لا يغني من اللهب} ولا يدفع من لهب النَّار شيئاً. {إنها ترمي بشرر} وهو ما يتطاير من النَّار {كالقصر} من البناء في العظم. {كأنه جُمالاتٌ} جمع جمالٍ {صفر} سود. {هذا يوم لا ينطقون}. {ولا يؤذن لهم فيعتذرون} يعني: في بعض ساعات ذلك اليوم يُؤمرون بالسُّكوت.
د. أسعد حومد
تفسير : (25) - أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَاداً لَكُمْ فَتَكْفتُكُمْ وَتَجْمَعُكُمْ؟ كَفَتَ الشَّيْءَ - ضَمَّهُ وَجَمَعَهُ. كِفَاتاً - وِعَاءً يكفِتُ وَيَضُمُّ وَيَجْمَعُ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ كِفَاتاً} معناه كِنٌ وأوعيةٌ يعني يَكونونَ فيها أحياءً، ويُدفَنونَ فيها إذا مَاتوا.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: أما امتننا عليكم وأنعمنا، بتسخير الأرض لمصالحكم، فجعلناها { كِفَاتًا } لكم. { أَحْيَاءً } في الدور، { وَأَمْوَاتًا } في القبور، فكما أن الدور والقصور من نعم الله على عباده ومنته، فكذلك القبور، رحمة في حقهم، وسترا لهم، عن كون أجسادهم بادية للسباع وغيرها. { وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ } أي: جبالا ترسي الأرض، لئلا تميد بأهلها، فثبتها الله بالجبال الراسيات الشامخات أي: الطوال العراض، { وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا } أي: عذبا زلالا قال تعالى: {أية : أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنزلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ }. تفسير : { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ } مع ما أراهم الله من النعم التي انفرد الله بها، واختصهم بها، فقابلوها بالتكذيب.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):