Verse. 565 (AR)

٤ - ٱلنِّسَاء

4 - An-Nisa (AR)

وَاِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَّيُبَطِّئَنَّ۝۰ۚ فَاِنْ اَصَابَتْكُمْ مُّصِيْبَۃٌ قَالَ قَدْ اَنْعَمَ اللہُ عَلَيَّ اِذْ لَمْ اَكُنْ مَّعَھُمْ شَہِيْدًا۝۷۲
Wainna minkum laman layubattianna fain asabatkum museebatun qala qad anAAama Allahu AAalayya ith lam akun maAAahum shaheedan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإنَّ منكم لمن ليبطئنَّ» ليتأخرن عن القتال كعبد الله بن أبيّ المنافق وأصحابه وجعله منهم من حيث الظاهر واللام في الفعل للقسم «فإن أصابتكم مصيبة» كقتل وهزيمة «قال قد أنعم الله علىَّ إذ لم أكن معهم شهيدا» حاضرا فأصاب.

72

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: اعلم أن قوله: {وَإِن مّنكُمْ } يجب أن يكون راجعا إلى المؤمنين الذين ذكرهم الله بقوله: { يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ } واختلفوا على قولين: الأول: المراد منه المنافقون كانوا يثبطون الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فان قيل: قوله: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطّئَنَّ } تقديره: يا أيها الذين آمنوا إن منكم لمن ليبطئن، فاذا كان هذا المبطىء منافقا فكيف جعل المنافق قسما من المؤمن في قوله: {وَإِن مّنكُمْ }. والجواب من وجوه: الأول: أنه تعالى جعل المنافق من المؤمنين من حيث الجنس والنسب والاختلاط. الثاني: أنه تعالى جعلهم من المؤمنين بحسب الظاهر لأنهم كانوا في الظاهر متشبهين بأهل الايمان. الثالث: كأنه قيل: يا أيها الذين آمنوا في زعمكم ودعواكم كقوله: {أية : وَقَالُواْ يـٰأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزّلَ عَلَيْهِ ٱلذّكْرُ } تفسير : [الحجر: 6]. القول الثاني: أن هؤلاء المبطئين كانوا ضعفة المؤمنين وهو اختيار جماعة من المفسرين قالوا: والتبطئة بمعنى الابطاء أيضاً، وفائدة هذا التشديد تكرر الفعل منه. وحكى أهل اللغة أن العرب تقول: ما أبطأ بك يا فلان عنا، وإدخالهم الباء يدل على أنه في نفسه غير متعد، فعلى هذا معنى الآية أن فيهم من يبطىء عن هذا الغرض ويتثاقل عن هذا الجهاد، فاذا ظفر المسلمون تمنوا أن يكونوا معهم ليأخذوا الغنيمة، وإن أصابتهم مصيبة سرهم أن كانوا متخلفين. قال: وهؤلاء هم الذين أرادهم الله بقوله: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلأَرْضِ }تفسير : [التوبة: 38] قال: والذي يدل على أن المراد بقوله: {لَّيُبَطّئَنَّ } الابطاء منهم لا تثبيط غيرهم، ما حكاه تعالى من قولهم: {يٰلَيتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ } عند الغنيمة، ولو كان المراد منه تثبيط الغير لم يكن لهذا الكلام معنى. وطعن القاضي في هذا القول وقال: إنه تعالى حكى عن هؤلاء المبطئين أنهم يقولون عند مصيبة المؤمنين: {قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيداً } فيعد قعوده عن القتال نعمة من الله تعالى، ومثل هذا الكلام انما يليق بالمنافقين لا بالمؤمنين، وأيضا لا يليق بالمؤمنين أن يقال لهم: {كَأَن لَّمْ تَكُنِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ } يعني الرسول: {مَّوَدَّةَ } فثبت أنه لا يمكن حمله على المؤمنين، وإنما يمكن حمله على المنافقين، ثم قال: فإن حمل على أنه من الابطاء والتثاقل صح في المنافقين، لأنهم كانوا يتأخرون عن الجهاد ويتثاقلون ولا يسرعون إليه، وإن حمل على تثبيط الغير صح أيضا فيهم، فقد كان يثبطون كثيراً من المؤمنين بما يوردون عليهم من أنواع التلبيس، فكلا الوصفين موجود في المنافقين، وأكثر المفسرين حمله على تثبيط الغير، فكأنهم فصلوا بين أبطأ وبطأ، فجعلوا الأول لازما، والثاني متعدياً، كما يقال في أحب وحب، فان الأول لازم والثاني متعد. المسألة الثانية: قال الزجاج: «من» في قوله: {لَمَن لَّيُبَطّئَنَّ } موصولة بالحال للقسم كأن هذا لو كان كلاما لك لقلت إن منكم لمن حلف بالله ليبطئن. ثم قال تعالى: {فَإِنْ أَصَـٰبَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ } يعني من القتل والانهزام وجهد من العيش. يعني لم أكن معهم شهيداً حاضراً حتى يصيبني ما أصابهم من البلاء والشدة {وَلَئِنْ أَصَـٰبَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله } من ظفر وغنيمة ليقولن: {كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يٰلَيتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً } وفيه مسائل: المسألة الأولى: قرأ ابن كثير وحفص عن عاصم {كَأَن لَّمْ تَكُنْ } بالتاء المنقطة من فوق يعني المودة، والباقون بالياء لتقدم الفعل. قال الواحدي: وكلا القراءتين قد جاء به التنزيل. قال: {أية : قَدْ جَاءتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مّن رَّبّكُمْ } تفسير : [يونس: 57] وقال في آية أخرى: {أية : فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مّنْ رَّبّهِ } تفسير : [البقرة: 275] فالتأنيث هو الأصل والتذكير يحسن إذا كان التأنيث غير حقيقي، سيما إذا وقع فاصل بين الفعل والفاعل. المسألة الثانية: قرأ الحسن {لَّيَقُولَنَّ } بضم اللام أعاد الضمير إلى معنى «من» لأن قوله: {لَمَن لَّيُبَطّئَنَّ } في معنى الجماعة، إلا أن هذه القراءة ضعيفة لأن «من» وإن كان جماعة في المعنى لكنه مفرد في اللفظ، وجانب الافراد قد ترجح في قوله: {أية : قَالَ قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَىَّ } تفسير : [النساء: 72] وفي قوله: {يٰلَيتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً }. المسألة الثالثة: لقائل أن يقول: لو كان التنزيل هكذا: ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما كان النظم مستقيما حسنا، فكيف وقع قوله: {كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ } في البين؟ وجوابه: أنه اعتراض وقع في البين وهو في غاية الحسن، بيانه أنه تعالى حكى عن هذا المنافق أنه إذا وقعت للمسلمين نكبة أظهر السرور الشديد بسبب أنه كان متخلفا عنهم، ولو فازوا بغنيمة ودولة أظهر الغم الشديد بسبب فوات تلك الغنيمة، ومثل هذه المعاملة لا يقدم عليها الانسان إلا في حق الأجنبي العدو، لأن من أحب إنسانا فرح عند فرحه وحزن عند حزنه، فأما إذا قلبت هذه القضية فذاك إظهار للعداوة. إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إنه تعالى حكى عن هذا المنافق سروره وقت نكبة المسلمين، ثم أراد أن يحكي حزنه عند دولة المسلمين بسبب أنه فاته الغنيمة، فقبل أن يذكر هذا الكلام بتمامه ألقى في البين قوله: {كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ } والمراد التعجب كأنه تعالى يقول: انظروا إلى ما يقول هذا المنافق كأنه ليس بينكم أيها المؤمنون وبينه مودة ولا مخالطة أصلا، فهذا هو المراد من الكلام، وهو وإن كان كلاما واقعا في البين على سبيل الاعتراض إلا أنه في غاية الحسن.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ} يعني المنافقين. والتّبطِئة والإبطاء التأخّر، تقول: ما أبطأك عنا؛ فهو لازم. ويجوز بطأت فلانا عن كذا أي أخرته؛ فهو متعدّ. والمعنيان مراد في الآية. فكانوا يقعدون عن الخروج ويُقعِدون غيرهم. والمعنى إن من دخلائكم وجنسكم وممن أظهر إيمانه لكم. فالمنافقون في ظاهر الحال من أعداد المسلمين بإجراء أحكام المسلمين عليهم. واللام في قوله {لَمَن} لام توكيد، والثانية لام قسم، و {منْ} في موضع نصب، وصلتها {لَّيُبَطِّئَنَّ} لأن فيه معنى اليمين، والخبر {مِنْكُمْ}. وقرأ مجاهد والنَّخَعي والكلَبْي {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ} بالتخفيف، والمعنى واحد. وقيل: المراد بقوله {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ} بعض المؤمنين؛ لأن الله خاطبهم بقوله: {وَإِنَّ مِنْكُمْ} وقد فرَق الله تعالى بين المؤمنين والمنافقين بقوله { أية : وَمَا هُم مِّنكُمْ } تفسير : [التوبة: 56] وهذا يأباه مسَاق الكلام وظاهره. وإنما جمع بينهم في الخطاب من جهة الجنس والنسب كما بيّنا لا من جهة الإيمان. هذا قول الجمهور وهو الصحيح إن شاء الله تعالى، والله أعلم. يدلّ عليه قوله: {فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ} أي قَتْلٌ وهزيمة {قَالَ قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ} يعني بالقعود، وهذا لا يصدر إلا من منافق؛ لا سيّما في ذلك الزمان الكريم، بعيد أن يقوله مؤمن. ويَنْظُر إلى هذه الآية ما رواه الأئمة عن أبي هريرة حديث : عن النبي صلى الله عليه وسلم إخبارا عن المنافقين: «إن أثقل صلاة عليهم صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأَتوْهُما ولو حَبْواً» تفسير : الحديثَ. في رواية « حديث : ولو علم أحدهم أنه يجد عظما سَمينا لشهدها » تفسير : يعني صلاة العشاء. يقول: لو لاح شيء من الدنيا يأخذونه وكانوا على يقين منه لبادروا إليه. وهو معنى قوله: {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله} أي غنيمة وفتح {لَيَقُولَنَّ} هذا المنافق قول نادم حاسد {يٰلَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً} {كَأَن لَّمْ يَكُنِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} فالكلام فيه تقديم وتأخير. وقيل: المعنى {لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ يَكُنِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} أي كأن لم يعاقدكم على الجهاد. وقيل: هو في موضع نصب على الحال. وقرأ الحسن «ليقولنّ» بضم اللام على معنى «مَنْ»؛ لأن معنى قوله «لمن ليبطئن» ليس يعني رجلا بعينه. ومن فتح اللام أعاد فوحّد الضمير على لفظ «مَن». وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم «كأن لم تكن» بالتاء على لفظ المودة. ومن قرأ بالياء جعل مودّة بمعنى الوَدّ. وقول المنافق {يٰلَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ} على وجه الحسد أو الأسف على فوت الغنيمة مع الشك في الجزاء من الله. {فَأَفُوزَ} جواب التَمنيّ ولذلك نصب. وقرأ الحسن «فأفوزُ» بالرفع على أنه تمنى الفوز، فكأنه قال: يا ليتني أفوز فوزاً عظيماً. والنصب على الجواب؛ والمعنى إن أكن معهم أَفُزْ. والنصب فيه بإضمار «أن» لأنه محمول على تأويل المصدر؛ التقدير يا ليتني كان لي حضورٌ ففوزٌ.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطّئَنَّ } ليتأخرنّ عن القتال كعبد الله بن أُبيّ المنافق وأصحابه وجعله منهم من حيث الظاهر واللام في الفعل للقسم {فَإِنْ أَصَٰبَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ } كقتل وهزيمة {قَالَ قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيداً } حاضراً فأُصاب.

اسماعيل حقي

تفسير : {وإن منكم} خطاب لعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم المؤمنين والمنافقين {لمن} الذى اقسم بالله {ليبطئن} ليتأخرن عن الغزو ويتخلفن تثاقلا من بطأ لازم بمعنى ابطأ او ليبطئن غيره ويثبطه عن الجهاد وكان هذا ديدن المنافق عبد الله بن ابى وهو الذى يثبط الناس يوم احد والاول انسب لما بعده وهو قوله تعالى حكاية {أية : يا ليتنى كنت معهم} تفسير : [النساء: 73]. وبالجملة المراد بالمبطئين المنافقون من العسكر لانهم كانوا يغزون نفاقا {فان اصابتكم مصيبة} نالتكم نكبة من الاعداء كقتل وهزيمة {قال} اى المبطىء فرحا بصنعه حامدا لربه {قد انعم الله على} اى بالقعود والتخلف عن القتال {اذ لم اكن معهم شهيدا} اى حاضرا فى المعركة فيصيبنى ما اصابهم.

الطوسي

تفسير : قال الحسن، ومجاهد، وقتادة، وابن جريج، وابن زيد: نزلت هذه الآية في المنافقين الذين كانوا يثبطون الناس عن الجهاد. فاذا أصابتهم مصيبة فيه، من قتل أو هزيمة، قالوا قول الشامت بهم في تلك الحال: قد أنعم الله علينا إذ لم نكن معهم شهداء أي حضوراً. وقال أبو جعفر (ع): من يتمنى التأخر عن جماعة المسلمين، لا يكون إلا كافراً. فقوله: {وإن منكم لمن ليبطئن} خطاب للمؤمنين. وانما أضاف المنافقين إليهم لأمرين: أحدهما - ان من عدادكم ودخلائكم. الثاني - أي منكم في الحال الظاهرة، أو حكم الشريعة من حقن الدم، ونحو ذلك من الموارثة، والمناكحة. واللام الاولى لام الابتداء بدلالة دخولها على الاسم، والثانية لام القسم بدلالة دخولها على الفعل مع نون التأكيد. وتقديره إن منكم لمن حلف بالله ليبطئن. وانما جاز صلة "من" بالقسم، ولم يجز بالامر والنهي لأن القسم خبر يوضح الموصول، كما يوضح الموصوف في قولك: مررت برجل لتكرمنه، لأنه خصصه بوقوع الاكرام به في المستقبل من كل رجل غيره. وليس كذلك الامر في قولك: مررت برجل أضربه، لأنه لا يتخصص بالضرب في الامر كما، تخصص في الخبر. قال: الفراء تدخل اللام في النكرات وفي من وما والذى. فاذا جئت بالمعرفة الموقتة، لم يجز ادخال اللام فيها. لا تقول إن عبد الله ليقومن وان زيداً ليذهبن، لأن زيداً، وعبد الله، لا يحتاجان إلى صلة، والابطاء: اطالة مدة العمل لقلة الانبعاث. وضده الاسراع. وهو قصر مدة العمل، للتدبير فيه. والاناة: اطالة الاحكام الذي لا سبيل إليه إلا بالتثبت فيه. وضدها العجلة وهي قصر المدة من غير إحكام الصنعة تقول: بطؤ في مشيه يبطؤ بطاء: إذا ثقل وتباطأ تباطياً وبطأ تبطياً واستبطأ استبطاء وأبطأ إبطاء: إذا تأخر.

الجنابذي

تفسير : {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ} عطفاً على محذوف هو قسيمه اى انّ منكم لمن يسرع فى النّفر او يبطوء فيقتل او يقتل واكتفى عنه بقوله: ومن يقاتل فى سبيل الله وفصّل احوال المبطّئين {فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ} ظاهره كالقتل والهزيمة والجراحة او باطنه كالرّياضات والابتلاءات الّتى تكون فى الطّريق {قَالَ قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيداً} فيرى السّلامة فى دار البلاء عن الابتلاء فى طريق دار الرّاحة نعمة والحال انّها نقمة اذا لم تكن فى طريق الآخرة، او مع الانصراف عن الولاية، فعن الصّادق (ع) لو قال هذه الكلمة اهل الشّرق والغرب لكانوا بها خارجين من الايمان ولكنّ الله قد سمّاهم مؤمنين باقرارهم، وفى رواية: وليسوا بمؤمنين ولا كرامة، والسّرّ فيه، انّه ما لم يختر الدّنيا وهوى النّفس لا يرى السلامة فيها نعمة، ومن اختارها لم يكن له حظّ من الايمان، وباسم الايمان لا يحصل له كرامة بل الكرامة بالايمان الّذى هو قبول الدّعوة الباطنة والبيعة مع صاحبها بشرائطها وبكسب الخير فيه الّذى يؤدّى الى ايثار الآخرة على الدّنيا.

الهواري

تفسير : قوله: {وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ} عن الغزو والجهاد في سبيل الله، في تفسير الحسن وغيره. قال: {فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ} أي نكبة {قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيداً} [أي حاضراً] {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللهِ} يعني الغنيمة {لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً}. وهؤلاء المنافقون. وذلك حين كان النبي يأمر بالسرايا، فيبطىء رجال؛ فإن لقيت السرية نكبة قال من أبطأ: قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيداً فيصيبني ما أصابهم، {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللهِ}، أي الغنيمة والسلامة، ليقولن {يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً}، أي أصيب من الغنيمة. وقوله: {كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ}، أي: كأنه لم يدخل في دينكم إلا عند ذلك، كأن لم يكن قبل ذلك مع المسلمين. يقول الله للمسلمين: كأن لم يكن بينكم وبينه مودة، أي موافقة في الإِسلام والإِقرار به. قوله: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ الذِينَ يَشْرُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ} أي: يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة. كقوله: (أية : إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) تفسير : [التوبة:111]. {وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً}. أي: الجنة. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : إن في الجنة لمائة درجة، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها للمجاهدين في سبيل الله. ولولا أن أشق على أمتى ولا تطيب أنفسهم أن يتخلّفوا بعدي ما قعدت خلف سرية تغزو، ولوددت لو أقاتل في سبيل الله فأقتل، ثم أُحيى ثم أقتل، ثم أُحيى ثم أقتل . تفسير : ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : والذي نفسي بيده ما من نفس تموت لها عند الله خير ويسرها أن ترجع إلى الدنيا وأن لها نعيم الدنيا إلا الشهيد، فإنه يود لو رجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لفضل ما قد رأى وعاين . تفسير : ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : والذي نفسي بيده ما من نفس تموت لها عند الله خير يسرها أن ترجع إلى الدنيا وأن لها نعيم الدنيا إلا الشهيد فإنه يود لو رجع إلى الدنيا فيقتل في سبيل الله مرة أخرى لتعظيم الأجر .

اطفيش

تفسير : {وَإِنَّ مِنكُم لَمَن}: اللام للتأكيد خبر أن المتقدم داخلة على اسمها المتأخر، والخطاب لعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأولى من هذا أن يقال: الخطاب للذين آمنوا، والمؤمنون ولو كانوا لا يكون منهم المبطىء، لكنه معهم من المنافقين، وجعل منهم لأنه فيهم، ونسبه منهم، وينطق بكلمة الشاهدة. {لِيُبَطِئَنَّ}: جواب قسم محذوف، فلامه لتأكيد القسم، وجملة القسم صلة من أى لمن أقسم بالله ليبطئن، أو مفعول لقول محذوف، والقول صلة من أى، لمن يقال فى شأنه: والله ليبطئن، والعائد ضمير يبطىء، ويبطىء متشدد للتعدية، ومفعوله محذوف، أى يبطىء غيره، أو تشديده للتأكيد فهو لازم كبطأ الثلاثى وأبطأ أى ان منكم لمن تحمل غيره على التأخير عن القتال، كابن أبى يوم أحد، أو لمن يتأخر عنه. والبطء أما بمعنى الانقطاع عن القتال البتة، سمى الانقطاع عنه البتة بطاء لشبه البطء عن الشىء بالانقطاع عنه البتة لجامع عدم الحضور عنده فى وقت مخصوص، كما مر التمثيل بابن أبى، واما بمعنى التثاقل عن الشىء مع الكون بصدده وهو الحقيقة، واما بالمعنيين على طريقة عموم المجاوز، وهى هنا مطلق عدم الحضور بحيث يشمل عدم الحضور عدما لا وجود بعده، أو عدما بعده وجود، وقرىء: ليبطئن بضم المثناة واسكان المحدة منه أبطأ اللازم. {فَإِن أَصَابَتكُم مُّصِيبَةٌ}: من قتل وجرح أو هزيمة. {قَالَ}: ذلك الذى يبطىء. {قَد أَنعَمَ اللهُ عَلَىَّ إِذ لَم أَكُن مَّعَهُم شَهِيدًا}: حاضرا للقتال لو حضرت لأصابنى ما أصابهم، يرى ازاحة الله تعالى اياه عن حضور القتال مع المسلمين انعاما، وليس كذلك بل هو نعمة بالقاف، عصوا الله بقلوبهم وجوارحهم، فنقمهم بذلك، ويرون ما أصاب به المؤمنين نقمة بالقاف، وهو نعمة لأن لهم ثوابا عظيما على الموت فى الجهاد والجرح فيه وعلى الهزيمة اذا غدروا فيها لكن انما يثاب على ما يصاب به فيه، وعلى غمه فيها، مثل أن يكونوا دون اثنين لأربعة من الكفار، ومثل أن ينهزم رجال كما لا يعذرون، فتقع الهلكة على الباقين بحيث لو لم يذهبوا لكانوا كمن ألقى بيده الى التهلكة.

اطفيش

تفسير : {وَإنَّ مِنكُمْ} يا عسكر محمد صلى الله عليه وسلم الشامل للمؤمنين والمنافقين لكن المبطئون المنافقون {لَمَن لَّيُبْطِّئَنَّ} المؤمنين جملة، والله ليبطئن، صلة من، وساغ جعل القسم صلة مع أنه إنشاء مراعاة لجوابه، وهو إخبار، واللام الثانية فى جواب القسم، ولو كانت زائدة كما قيل لم يصح توكيد الفعل بالنون، أى يحمل المؤمنين على البطء عن الجهاد، أى التأخير عنه أو من بطأ بالشد مع اللزوم، أى يبطأ بنفسه عن الجهاد ويتأخر عنه، كما تأخر عبد الله بن أبى بن سلول عن الجهاد يوم أحد، وأخر غيره ولو بعد الخروج {فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ} كقتل وجرح وهزيمة، وفساد مال وأخذه {قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيداً} حاضرا فيصيبنى ما أصابهم.

الالوسي

تفسير : {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ} أي ليتثاقلنّ وليتأخرنّ عن الجهاد من بطأ بمعنى أبطأ كعتم بمعنى أعتم إذا أبطأ، والخطاب لعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنيهم ومنافقيهم والمبطئون هم المنافقون منهم، وجوز أن يكون منقولاً لفظاً ومعنى من بطؤ نحو ثقل من ثقل، فيراد ليبطئن غيره وليثبطنه عن الجهاد كما ثبط ابن أبـي ناساً يوم أحد، (والأول أنسب بما بعده)، واللام الأولى: لام التأكيد التي تدخل على خبر إن أو اسمها إذا تأخر، والثانية: جواب قسم، وقيل: زائدة، وجملة القسم وجوابه صلة الموصول وهما كشيء واحد فلا يرد أنه لا رابطة في جملة القسم كما لا يرد أنها إنشائية فلا تقع صلة لأن المقصود الجواب، وهو خبري فيه عائد، ولا يحتاج إلى تقدير أقسم على صيغة الماضي ليعود ضميره إلى المبطىء بل هو خلاف الظاهر. وجوز في ـ مَنْ ـ أن تكون موصوفة، والكلام في الصفة كالكلام في الصلة، وهذه الجملة قيل: عطف على {أية : خُذُواْ حِذْرَكُمْ} تفسير : [النساء:71] عطف القصة على القصة؛ وقيل: إنها معترضة إلى قوله سبحانه: {أية : فَلْيُقَاتِلْ} تفسير : [النساء: 74] وهو عطف على {خُذُواْ}، وقرىء {لَّيُبَطِّئَنَّ} بالتخفيف. {فَإِنْ أَصَـٰبَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ} من العدو كقتل وهزيمة {قَالَ} أي ـ المبطىء ـ فرحاً بما فعل وحامداً لرأيه {قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَىَّ} بالقعود {إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيداً} حاضراً معهم في المعركة فيصيبني مثل الذي أصابهم من البلاء والشدة، وقيل: يحتمل أن يكون المعنى إذ لم أكن مع شهدائهم شهيداً، أو لم أكن معهم في معرض الشهادة، فالإنعام هو النجاة عن القتل وخوفه عبر عنه بالشهادة تهكماً ولا يخفى بعده، والفاء في الشرطية لترتيب مضمونها على ما قبلها فإن ذكر التبطئة مستتبع لذكر ما يترتب عليها كما أن نفس التبطئة مستدعية لشيء ينتظر المبطىء وقوعه.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيداً}. ذكر في هذه الآية الكريمة أن المنافقين إذا سمعوا بأن المسلمين أصابتهم مصيبة أي: من قتل الأعداء لهم، أو جراح أصابتهم، أو نحو ذلك يقولون إن عدم حضورهم معهم من نعم الله عليهم. وذكر في مواضع أخر: أنهم يفرحون بالسوء الذي أصاب المسلمين، كقوله تعالى: {أية : وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا} تفسير : [آل عمران: 120] وقوله: {أية : وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ} تفسير : [التوبة: 50] وقوله تعالى: {أية : وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يٰلَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً} تفسير : [النساء: 73] ذكر في هذه الآية الكريمة، أن المنافقين إذا سمعوا أن المسلمين أصابهم فضل من الله، أي: نصر وظفر وغنيمة، تمنوا أن يكونوا معهم ليفوزوا بسهامهم من الغنيمة. وذكر في مواضع أخر: أن ذلك الفضل الذي يصيب المؤمنين يسوءهم لشدة عداوتهم الباطنة لهم، كقوله تعالى: {أية : إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ} تفسير : [آل عمران: 120] وقوله: {أية : إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ} تفسير : [التوبة: 50].

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 72- واحذروا المثبطين المعوِّقين، فإن ممن يعيش معكم من يثبط عن القتال ويتخلف عنه، فإن أصابتكم نكبة فى الجهاد قال ذلك الفريق المتخلف شامتاً: قد أنعم الله علىَّ إذ لم أشهد معهم هذا القتال. 73- وإن جاءكم فضل من الله بالنصر والفوز بغنائم القتال، قال ذلك الفريق - متحسراً متمنياً الأمانى - يا ليتنى كنت معهم فى هذا القتال فأفوز بعظيم الغنائم، ويقول هذا القول وكأنه لا رابطة من المودة تربطه بكم. 74- إذا كان منكم من يعوق أو يبطئ لضعف فى إيمانه، أو خور فى عزيمته فليقاتل فى سبيل إعلاء كلمة اللَّه والحق، وهم الذين يبيعون الحياة الدنيا طالبين الحياة الآخرة، ومن يقاتل فى سبيل إعلاء كلمة اللَّه والحق فسينال إحدى الحسنيين. فإما أن يقتل فينال فضل الاستشهاد فى سبيل اللَّه، أو ينتصر فينال فضل الفوز فى الدنيا، وهو فى كلتا الحالتين يؤتيه اللَّه أجراً عظيما فى الآخرة. 75- كيف يسوغ لكم ألا تقاتلوا فى سبيل اللَّه، مع أن المستضعفين من الرجال والنساء والذرية يستغيثون ويستنصرون ضارعين إلى اللَّه يقولون: ربنا أخرجنا من ولاية هؤلاء الظالمين ومكِّنَّا بقوتك ورحمتك من أن نكون تحت ولاية المؤمنين، واجعل لنا من عندك نصيراً ينصرنا. 76- الذين صدَّقوا بالحق وأذعنوا له، يقاتلون فى سبيل إعلاء كلمة اللَّه والعدل والحق، والذين جحدوا أو عاندوا يقاتلون فى سبيل الظلم والفساد، وبذلك كانوا أولياء الشيطان، فيا أيها المؤمنون قاتلوهم لأنهم أعوان الشيطان وأنصاره واعلموا أنكم منتصرون عليهم بتأييد اللَّه، لأن تدبير الشيطان - مهما عظم فساده - ضعيف، والغلبة للحق.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَصَابَتْكُمْ} (72) - وَمِنَ النَّاسِ (وَمِنْهُمُ المُنَافِقُونَ وُالجُبَنَاءُ وضِعَافُ الإِيْمَانِ) مَنْ يَتَأخَّرُ عَنِ الخُرُوجِ إلى الجِهَادِ، وَيَتَبَاطَأُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْعُدُ عَنِ الجِهَادِ، وَيُثَبِّطُ النَّاسَ عَنِ الخُرُوجِ، فَإِنْ أَصَابَتِ المُؤْمِنِينَ مُصِيبَةٌ مِنْ قَتْلٍ وَشَهَادَةٍ، أوْ تَغَلَّبِ عَدُوٌّ عَلَى المُؤْمِنِينَ، فَرِحَ وَعَدَّ تَخَلُّفَهُ عَنِ الجِهَادِ نِعْمَةً، إذْ أنْجَاهُ تَخَلُّفُهُ مِنَ المُصَابِ الذِي حَلَّ بِالمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَدْرِ مَا فَاتَهُ مِنَ الأجْرِ فِي الصَّبْرِ عَلَى الشِّدَّةِ، وَالشَّهَادَةِ إنْ قُتِلَ. لَيُبَطِّئَنَّ - لَيَتَثَاقَلنَّ أوْ لَيُثَبِّطَنَّ عَنِ الجِهَادِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : فساعة ندعو إنساناً منكم للحرب قد يبطئ ويتخاذل، مثلما قال في آية أخرى: {أية : مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلأَرْضِ} تفسير : [التوبة: 38]. و "اثاقلتم" تعني: أن هناك من يتثاقل أي ينزل إلى الأرض بنفسه، وعلينا أن نفرق بين من ينزل بجاذبية الأرض فقط، وبين من يساعد الجاذبية في إنزاله، فمعنى "أثاقل" أي تباطأ، وركن، وهذا دليل على أنه يريد أن يتخاذل، وهؤلاء لا يتاطأوا فحسب بل إنهم أقسموا على ذلك. ومنهم من كان يثبط ويُبَطِّئ غيره عن الغزو كالمنافق عبد الله بن أبيّ. {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ} فافهموا وخذوا هذه المناعة ضد من يعوق زحف المنهج قبل أن تبدأ المعركة، حتى إذا وقعت المعركة نكون قد عرفنا قوتنا وأعددنا أنفسنا على أساس المقاتلين الأشداء. لا على من يتباطأون ويتثاقلون، هناك من يفرح ببقائه حياً عندما يرى هزيمة المسلمين أو قتل بعضهم لأنه لم يكن معهم، فيظهر الحق أمثال ذلك ويقول: {فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيداً}. لقد تراخى وبقي، وعندما تأتيهم المصيبة من قتل، أو من هزيمة يقول لنفسه: الحمد لله أنني لست معهم. إذن تثاقله وتخلفه وتأخره عن الجهاد، كان عن قصد وإصرار في نفسه. وهذه قمة التبجح فهو مخالف لربنا وعلى الرغم من ذلك يقول: أنعم الله عليّ، مثله كمثل الذي يسرق ويقول: ستر الله عليّ، وهذه لهجة من لم يفهم المنهج الإيماني، فيقول: "قد أنعم الله عليّ إذ لم أكن معهم شهيداً". إنه لم يكن معهم ولم يكن شهيداً ويعتبر هذا من النعمة، ولذلك قال بعض العارفين: إن من قال ذلك دخل في الشرك، فالمصيبة في نظره إما قتل وإما هزيمة. ثم ماذا يكون موقف المتخاذل المتثاقل المتباطئ عند الغنيمة أو النصر؟ يقول الحق: {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله...}.