Verse. 566 (AR)

٤ - ٱلنِّسَاء

4 - An-Nisa (AR)

وَلَىِٕنْ اَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللہِ لَيَقُوْلَنَّ كَاَنْ لَّمْ تَكُنْۢ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَہٗ مَوَدَّۃٌ يّٰلَيْتَنِيْ كُنْتُ مَعَھُمْ فَاَفُوْزَ فَوْزًا عَظِيْمًا۝۷۳
Walain asabakum fadlun mina Allahi layaqoolanna kaan lam takun baynakum wabaynahu mawaddatun ya laytanee kuntu maAAahum faafooza fawzan AAatheeman

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولئن» لام قسم «أصابكم فضل من الله» كفتح وغنيمة «لَيَقُولَنَّ» نادما «كأن» مخففة واسمها محذوف أي كأنه «لم يكن» بالياء والتاء «بينكم وبينه مودة» معرفة وصداقة وهذا راجع إلى قوله (قد أنعم الله علىَّ)، اعترض به بين القول ومقوله وهو «يا» للتنبيه «ليتني كنت معهم فأفوزَ فوزا عظيما» آخذ حظا وافرا من الغنيمة قال تعالى.

73

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلَئِنِ } لام قسم {أَصَٰبَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله } كفتح وغنيمة {لَّيَقُولَنَّ } نادماً {كَأنَ } مخففة واسمها محذوف أي كأنه {لَمْ يَكُنِ } بالياء والتاء {بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ } معرفة وصداقة وهذا راجع إلى قوله: "قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَىَّ" اعتُرِضَ به بين القول ومقوله وهو {يَا} للتنبيه {لَيْتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً } آخذ حظاً وافراً من الغنيمة.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولئن اصابكم فضل} كائن {من الله} كفتح وغنيمة {ليقولن} ندامة على تثبيطه وقعوده وتهالكا على حطام الدنيا وتحسرا على فواته {كأن لم تكن بينكم وبينه مودة} اعتراض وسط بين الفعل ومفعوله الذى هو {يا} قوم {ليتنى كنت معهم} فى تلك الغزوة {فافوز فوزا عظيما} اى آخذ حظا وافرا من الغنيمة وانما وسعه بينهما لئلا يفهم من مطلع كلامه ان تمنيه معية المؤمنين لنصرتهم ومظاهرتهم حسبما يقتضيه ما فى البين من المودة بل هو للحرص على المال كما ينطق به آخره وليس اثبات المودة فى البين بطريق التحقيق بل بطريق التهكم.

الطوسي

تفسير : المعني بهذه الآية المنافقون الذين وصفهم الله بانهم يفرحون بتأخرهم عن المؤمنين إذا اصيبوا، وانهزموا. فاخبر عنهم انه إذا أصاب المؤمنين فضل من الله بان يظفروا أو يقهروا العدو، بانهم يتمنون الكون معهم، فيفوزوا فوزاً عظيماً. وانما ذمهم الله بهذا التمني لأحد أمرين: أحدهما - لانهم قالوه على وجه ايثار الغنيمة لا على حال المثوبة من جهة الله لشكهم في الجزاء من الله. الثاني - قال قتادة وابن جريج انهم قالوا: ذلك على جهة الحسد للمؤمنين. والاصابة. ملامسة المرمي لما وقعت به الرمية. فاذا قيل: أصاب - مطلقاً - فمعناه أصاب الغرض. ويجوز أن ينفى فيقال: لم يصب. يعني الغرض، وان أصاب غيره. وقوله: {كأن لم تكن بينكم وبينه مودة} قيل فيه ثلاثة أقوال: أحدها - انه اعتراض بين القول، والتمني، ولا يكون له موضع من الاعراب. وتقديره ليقولن: يا ليتني كنت معهم، فأفوز فوزاً عظيماً. كأن لم يكن بينكم وبينه مودة. الثاني - أن يكون اعتراضاً وموضعه التقديم. وتقديره فان أصابتكم مصيبة، قال قد أنعم الله عليّ إذ لم أكن معهم شهيداً كأن لم يكن بينكم، وبينه مودة. واختار هذا الوجه أبو علي النحوي. الثالث - أن يكون في موضعه على موضع الحال. كما تقول: مررت بزيد كأن لم يكن بينك وبينه معرفة فضلا عن مودة. والزجاج أجاز الوجوه الثلاثة. المعنى: وفي معنى الآية قولان: أحدهما - قال الجبائي: المعنى ليقولن لهؤلاء الذين أقعدهم عن الجهاد، كأن لم يكن بينكم وبينه أي وبين محمد (صلى الله عليه وسلم) مودة، فيخرجكم لتأخذوا من الغنيمة، ليبغضوا إليهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم). الثاني - انه يقول قول الممنوع بالعداوة. وانما أنى من جهله بتلك الحال. وهو الاظهر. والمعنى كأنه لم يعاقدكم على الايمان ولم يظهر لكم مودة على حال يخاطبون بذلك من اقعدوه عن الخروج، ثم يقول من قبل نفسه: يا ليتني كنت معهم. وقال الحسين بن علي المغربي: المعنى ليس يتمنون الكون معهم في الخبر، والشر، كأهل المودات، وانما يتمنون ذلك عند الغنيمة كالبعداء يذمهم بسوء العهد مع سوء الدين. وانما نصب جواب التمني بالفاء، لأنه مصروف عن العطف محمول على تأويل المصدر. وتقديره يا ليتني كان لي حضور، معهم ففوز. ولو كان على العطف، لكان يا ليتني كنت معهم ففزت. وقرأ أبو جعفر المدني، وحفص، ورويس، والبرجمي: {كأن لم تكن} - بالتاء - لأن لفظة المودة مؤنثة. ومن قرأ بالياء، فلان التأنيث ليس بحقيقي، ومع ذلك قد وقع فصل بين الفعل، والفاعل.

الجنابذي

تفسير : {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله} ظاهراً او باطناً ولمّا كان القضيّة الاولى كأنّها مع من هو خالى الّذهن عن الحكم وسؤاله وانكاره حسن خلوّها عن التّأكيد وهذه لمّا كانت بعد الاولى وصار المخاطب بذكر قسيمها مستعدّاً للسّؤال عن القسيم الآخر اكّدها بالّلام الموطئّة والقسم ولام القسم ونون التّأكيد استحساناً {لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يٰلَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً} يعنى انّ الوصلة الايمانية تقتضى السّرور بتنعّمكم والحزن بمصيبتكم فالسّرور حين اصابتكم بسلامته والتّحسرّ حين التّفضّل عليكم بعدم وصول الفضل اليه دليل على مباينته لكم وان كان موافقاً لكم بظاهر قوله ولذلك اتى بالجملة المعترضة بين القول ومقوله، واذا كان حال المبطّئين على ما ذكر.

اطفيش

تفسير : {وَلَئِن أَصَابَكُم فَضلٌ مِّنَ اللهِ}: كفتح وغنيمة وسائر المصالح المترتبة على غلبة المسلمين على الكافرين فى الدنيا. {لِيَقُولَنَّ}: ليتأكدن قوله لشدة تحسرهم، والمحكى بالقول هو قوله: {يَا لَيتَنِى كُنتُ مَعَهُم} وجملة قوله: {كَأَن لَّم تَكُن بَينَكُم وَبَينَهُ مَوَدَةٌ}: أى حب معترضة بين القول والمقول للتنبه على ضعف عقيدتهم، وذلك أنه من اعتبر ما يرى من أثر المودة الظاهرة بينهم وبين المسلمين، لا يظن به أنه يتخلف، فضلا عن أن يتحسر من تخلفه، وذلك أنه يكون منه المودة اما ظاهرة فقط، وفى الباطن البغض. وأما ظاهره وباطنه لكن لم ترسخ على الاسلام، بل لغرض ما، فمن اعتبر المودة الظاهرة وسمعه يتحسر على الكون معهم تعجب، وقال: كيف لم تحضر معهم مع تلك المودة، وانما لا يحضر من لم تكن منه تلك المحبة والوصلة، أو أجيز أن يكون كأن لم يكن بينكم وبينه مودة حالا من المستتر فى يقول، وفيه ضعف، لأن فى كان المشددة والمخففة منها نوع انشاء، وأجيز أن يكون مقول لقول هو قوله: {كَأَن لَّم تَكُن} الى قوله: {عَظِيماً} وعليه فيكون على طريق الالتفات عن هذه الغيبة فى بنيه، ويقول الى التكلم فى قوله: {يَا لَيتَنِى كُنتُ مَعَهُم}: فى الغزوة. {فَأَفُوزَ فَوزًا عَظِيماً}: بنصيب وافر، كأنه قال: تحسرا كأنه لم تكن بينهم وبينى مودة حتى أنى لم أحضر، يا ليتنى كنت حاضرا معهم. فأفوز فوزا عظيما، وهذا على ردها بينه الى ما رد اليه ضمير يقول: وهو المبطىء، والخطاب للمسلمين. ويجوز أن يكون مقول القول قوله: {كَأَن لَّم يَكُن } الى قوله: {عَظِيماً} كما مر، لكن على أن الخاطاب فى بينكم من المبطىء لأصحابه. والهاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم أى ليقولن لأصحابه المنافقين: كيف لم تخرجوا للقتال، كأنه لم يكن بينكم وبين محمد مودة، يا ليتنى الخ. وكان الحق أن نخرج معه او ليقولن لأصحابه ومن ضعف ايمانه: انظروا كيف أهانكم محمد، ولم يستغن بكم على القتال فتفوزوا بما فازوا، كأنه لم تكن بينكم وبينه مودة، يا ليتنى الى آخره، وهذا إغراء بالفتنة. وعن الزجاج: كأن لم يكن بينكم وبينه مودة معترض متصل بقوله: {أية : فان أصابتكم مصيبة }تفسير : أى فان أصابتكم مصيبة وحدكم، ولم يكونوا معكم، كأن لم تكن بينكم وبينه مودة، فالجملة حال معترضة، وهو ضعيف، لأنه لم تتصل بالمفعول أو المفعول عنه من حيث الاعراب، لم يتصل به فى شىء من حيث المعنى. وقرأ الحسن بضم لام يقولن المتصل بالنون على تقدير واو الجمع بعدها، عائدة الى معنى بعد مراعاة لفظها، وهذه القراءة مرجوحة، لأنه قد روعى أيضا لفضهما بعد ما راعى معناها، وانما ينبغى اذا روعى معنى من أو ما أو نحوهما، أن لا يراعى لفظها بعد، وكان مخففة واسمها ضمير الشأن هذا هو المشهور المذكور عن المصريين، وأجاز بعض النحاة تقدير اسمها غير ضمير الشأن، بل ضمير غيره مثل ضمير القائل هنا، والصحيح أن لا تعمل فى ظاهر أو ضمير غير الشأن إلا فى ضرورة، والكوفيين يهملونه اذا خففت. وقرأ ابن كثير وعاصم من رواية حفص عنه ويعقوب، من رواية رويس عنه: تكن بالمثناة فوق، ويا حرف تنبيه، وقيل حرف نداء، وعليه فالمنادى محذوف أى يا قوم، ونصب أفوز فى جواب التمنى وقرىء برفعه على الاستئناف على أن الفاء تكون له بلا تقدير مبتدأ، أو بتقديره أى فأنا أفوز، أو على العطف على كنت معهم وعلى النصب، فمصدر أفوز غير الملفوظ به معطوف على مصدر مقدر مما قبلها مرفوعا أو منصوبا أو مخفوضا أى تمنيت الكون معهم، فالفوز أوليت لى كونا معهم، فالفوز أو يا ليتنى كان لى كون معهم، فالفوز أو يا ليتنى تحصلت على الكون معهم، فالفوز كذا سائر النصب فى الجواب.

اطفيش

تفسير : {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ} عظيم لقوله فوزاً عظيماً {مِّنَ اللهِ} كفتح وغنم وقتل للعدو وهزمه أضاف الفضل إلى الله تعالى، دون المصيبة، مع أنهما منه، لأن الخير كله امتنان منه، بخلاف المضرة فإن الإنسان يستحقها وكذا فى سائر القرآن كقوله تعالى: {أية : وإذا مرضت فهو يشفين} تفسير : [الشعراء: 80]، وقدم الإصابة الأولى لأنها غرض المنافق الذى الكلام فيه {لَيَقُولَنَّ} قولا أكيداً لشدة تحسره وندمه {كَأَن} أى كأنه، والهاء للشأن أو للقائل، وليست عالمة فى المحذوف على المشهور ولكن قدرته، وقيل بعملها إذا خففت {لَّمْ تَكُْنْ بَيْنَكُمْ} أيها المؤمنون {وَبَيْنَهُ} بين القائل {مَوَدَّةٌ} محبة، والجملة حال أو معترضة من كلام الله عز وجل بين القول والمقول، وحكمة الاعتراض أو الحال التلويح إلى أن غمهم لفوز المسلمين شديد، كأنهم أجانب أعداء، إذ كانوا بمسرة عظيمة إذا أصيب المسلمون، وقيل كأن لم يكن الخ من كلام القائل والخطاب لضعفاء المؤمنين وللمنافقين سعيا فى إيقاع العداوة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم {يَا لَيْتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ} أى انتبهوا ليتنى، أو يا قوم ليتنى كنت معهم، وليست متعلقة بقوله: {أية : قال قد انعم الله على إذ لم أكن معهم شهيداً} تفسير : [النساء: 72]، لإقحامه فى جملة أخرى، ولو كان مناسبا من حيث المعنى {فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً} بحظ من الغنيمة إن كانت، وبشهرة أنه ممن حضر فتح كذا، وممن هزم العدو وقتله، والمتبادر أن المراد بالفضل الغنيمة، وبالفوز أخذ الحظ منها، والآية تنادى أن لا مواصلة بينكم وبين المنافقين، وإنما يكونون معكم لمجرد المال وسترا على أنفسهم، والمراد بالمودة ما يظهر منها والأمر بخلافها.

الالوسي

تفسير : {وَلَئِنْ أَصَـٰبَكُمْ فَضْلٌ} كفتح وغنيمة {مِنَ ٱللَّهِ} متعلق بأصابكم أو بمحذوف وقع صفة لفضل، وفي نسبة إصابة الفضل إلى (جانب) الله تعالى دون إصابة المصيبة تعليم لحسن الأدب مع الله تعالى وإن كانت المصيبة فضلاً في الحقيقة، وتقديم الشرطية الأولى لما أن مضمونها لمقصدهم أوفق، وأثر نفاقهم فيها أظهر {لَيَقُولَنَّ} ندامة على تثبطه وتهالكاً على حطام الدنيا وحسرة على فواته، وفي تأكيد القول دلالة على فرط التحسر المفهوم من الكلام ولم يؤكد القول الأول، وأتى به ماضياً إما لأنه لتحققه غير محتاج إلى التأكيد أو لأن العدول عن المضارع للماضي تأكيد، وقرأ الحسن (ليقولن) بضم اللام مراعاة لمعنى (من) وذلك شائع سائغ. وقوله تعالى: {كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} من كلامه تعالى اعتراض بين القول ومقوله الذي هو. {يٰلَيتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً} لئلا يتوهم من مطلع كلامه أن تمنيه المعية للنصرة والمظاهرة حسبما يقتضيه ما في البين من المودة بل هو للحرص على حطام الدنيا كما ينطق به آخره فإن الفوز العظيم الذي عناه هو ذلك، وليس إثبات المودة في البين بطريق التحقيق بل بطريق التهكم، وقيل: الجملة التشبيهية حال من ضمير يقولن، أي ليقولن مشبهاً بمن لا مودة بينكم وبينه حيث لم يتمن نصرتكم ومظاهرتكم، وقيل: هي من كلام المبطىء داخلة كجملة التمني في المقول أي ليقولن المبطىء لمن يثبطه من المنافقين وضعفة المؤمنين كأن لم تكن بينكم وبين محمد صلى الله عليه وسلم مودة حيث لم يستصحبكم معه في الغزو حتى تفوزوا بما فاز به المستصحبون يا ليتني كنت معهم الخ، وغرضه إلقاء العداوة / بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأكيدها، وإلى ذلك ذهب الجبائي، وذهب أبو علي الفارسي والزجاج وتبعه الماتريدي إلى أنها متصلة بالجملة الأولى أعني قال: قد أنعم الخ أي قال: ذلك كأن لم يكن الخ ورده الراغب والأصفهاني بأنها إذا كانت متصلة بالجملة الأولى فكيف يفصل بها بين أبعاض الجملة الثانية ومثله مستقبح، واعتذر بأن مرادهم أنها معترضة بين أجزاء هذه الجملة ومعناها صريحاً متعلق بالأولى وضمناً بهذه، و{كَأَنْ} مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وهو محذوف، وقيل: إنها لا تعمل إذا خففت. وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم ورويس عن يعقوب {تَكُنْ} بالتاء لتأنيث لفظ المودة، والباقون ـ يكن ـ بالياء للفصل ولأنها بمعنى الودّ، والمنادى في {يٰلَيْتَنِي} عند الجمهور محذوف أي يا قومي، وأبو علي يقول في نحو هذا: ليس في الكلام منادي محدوف بل تدخل ـ يا ـ خاصة على الفعل والحرف لمجرد التنبيه، ونصب ـ أفوز ـ على جواب التمني، وعن يزيد النحوي والحسن {فَأَفُوزَ} بالرفع على تقدير فأنا أفوز في ذلك الوقت، أو العطف على (خبر ليت فيكون داخلاً في) التمني.

د. أسعد حومد

تفسير : {وَلَئِنْ} {أَصَابَكُمْ} {يٰلَيتَنِي} (73) - وَإذا أصَابَ المُسْلِمُونَ نَصْراً، وَحَقَّقُوا ظَفَراً، وَفَازُوا بِمَغْنَمٍ، (فَضْلٌ مِنَ اللهِ)، اغْتَمَّ ألاَّ يَكُونَ مَعَ المُؤْمِنينَ، فَيُصِيبَهُ سَهْمٌ مِنَ الغَنِيمَةِ. وَالغَنِيمَةُ هِيَ أكْبَرُ هَمِّهِ، وَيَقُولُ، وَكَأنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ كَمَا فَازُوا، فَهُوَ قَدْ نَسِيَ مَا يَجِبُ عَلَيهِ، مِنْ مَدِّ يَدِ العَوْنِ لإِخْوَتِهِ المُؤِمِنِينَ، وَبَذْلِ كُلِّ مَا يَسْتَطِيعُ بَذْلَهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ، لِيَتِمَّ لَهُمُ الظَّفَرُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : إذن فالعلّة في قوله: يا ليتني كنت معهم ليست رجوعاً عما كان في نفسه أولاً، بل هو تحسرّ أن فاتته الغنيمة، وجاء الحق سبحانه وتعالى هنا بجملة اعتراضية في الآية تعطينا لقطة إيمانية، فيقول: {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يٰلَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً}. والجمة الاعتراضية هي قوله: كأن لم تكن بينكم وبينه مودة كأن المودة الإيمانية ليس لها ثمن عنده، فلو كان لها أدنى تقدير لكان عليه ألا يقول في البداية: أنعم الله عليّ إذ لم أكن معهم شهيداً، ولكان مع المقاتلين المسلمين، لكنه يرغب في الفوز والغنيمة فقط، ويبتعد عن المسلمين إذا ما أصابتهم الهزيمة واستشهد عدد منهم. وبذلك يكشف لنا الحق موقف المتخاذلين ويوضح لنا: إياكم أن تتأثروا بهؤلاء حين تنفرون ثباتٍ أو حين تنفرون جميعاً. واعلموا أن فيكم مخذلين وفيكم مبطئين وفيكم متثاقلين، لا يهمهم إلأا أن يأخذوا حظاً من الغنائم، ولذلك يحمدون الله أن هزمتم ولم يكونوا معكم؛ ويحبون الغنائم ويتمنونها إن انتصرتم ولم يكونوا معكم، إياكم أن تتأثروا بهذا وقد أعطيتم هذه المناعة حتى لا تفاجأوا بموقفهم منكم وتكونوا على بصيرة منهم. والمناعات ما هي إلا تربية الجسم، إن كانت مناعة مادية، أو تربية في المعاني، إن حدث مكروه فأنت تملك فكرة عنه لتبني ردّ فعلك على أساس ذلك. ونحن عندما يهاجمنا مرض نأتي بميكروب المرض نفسه على هيئة خامدة ونطعِّم به المريض، وبذلك يدرك ويشعر الجسم أن فيه مناعة، فإذا ما جاء الميكروب مهاجماً الجسم على هيئة نشيطة، فقوى المقاومة في الجسم تتعارك معه وتحاصر الميكروب، فكأن إعطاء حقن المناعة دربة وتنشيط لقوى المقاومة في الجسم، وقد أودعها الله في دمك كي تؤدي مهمتها، كذلك في المعاني يوضح الحق لكم: سيكون منكم من يفعل كذا وكذا، حتى تعدًّوا أنفسكم لاستقبال هذه الأشياء إعداداً ولا تفاجأون به؛ لأنكم إن فوجئتم به فقد تنهارون. فإياكم أن تتأثروا بهذا ويقول الحق بعد ذلك: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ...}.