Verse. 5654 (AR)

٧٧ - ٱلْمُرْسَلَات

77 - Al-Mursalat (AR)

اِنَّہَا تَرْمِيْ بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ۝۳۲ۚ
Innaha tarmee bishararin kaalqasri

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنها» أي النار «ترمي بشرر» هو ما تطاير منها «كالقصر» من البناء في عظمه وارتفاعه.

32

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّهَا } أي النار {تَرْمِى بِشَرَرٍ } هو مَا تطاير منها {كَٱلْقَصْرِ } من البناء في عظمه وارتفاعه.

ابن عبد السلام

تفسير : {كَالْقَصْرِ} أصول الشجر العظام أو قصر البناء أو الجبل أو أعناق الدواب أو خشبة كان [أهل] الجاهلية يعضدونها نحو ثلاثة أذرع يسمونها القصر "ع" و {بِشَرَرٍ} ما يتطاير من النار.

البقاعي

تفسير : ولما بين أن هذا الظل في العذاب، وكان من المعلوم أنه لا يكون دخان إلا من نار، قال مبيناً أنه لو كان هناك ظل ما أغنى: {إنها} أي النار التي دل عليها السياق {ترمي} أي من شدة الاستعار {بشرر} وهو ما تطاير من النار إذا التهبت، واحدتها شرارة وهي صواعق تلك الدار {كالقصر *} أي كل شرارة منها كأنها قصر مشيد من عظمها وقيل: هو الغليظ من الشجر، الواحدة قصر مثل جمر وجمرة، وهي اسم جنس جمعي لم يستعمل إلا في جمع فهو شامل لكثير الجموع وقليلها، وكذا كل ما فرق بين واحدة وجمعه التاء وليس بجمع لأنه ليس بجمع سلامة وهو ظاهر ولا تكسير لأن أوزانه معروفة وليس منها فعل وليس بجنس، فإنه لا يشمل ما دون الجمع ومن عظمة شرارها تعرف عظمة جمرها. ولما شبهه في عظمه، شبهه في لونه فقال: {كأنه جِمَٰلَتٌ} جمع جمالة جمع جمل مثل حجارة وحجر للدلالة مع كبره على كثرته وتتابعه واختلاطه وسرعة حركته، ومن قرأ بضم الجيم فهو عنده جمع جمالة وهي الحبل الغليظ من حبال السفينة - شبهه به في امتداده والتفافه، ولا تنافي فإن الشرر منه ما هو هكذا ومنه ما هو كما تقدم {صفر*} جمع أصفر للون المعروف، وقيل: المراد به سواد يضرب إلى صفرة كما هي ألوان الجمال. ولما كان هذا أمراً هائلاً كانت ترجمته: {ويل يومئذ} أي إذ يكون ذلك {للمكذبين *} أي العريقين في التكذيب بإلقاء الذكر على الأنبياء للبشارة والنذارة. ولما دلت قراءة "انطلقوا" بالفتح على امتثالهم للأمر من غير أن ينبسوا بكلمة، صرح به فقال دالاً على ما هم فيه من المقت والغضب: {هذا} أي الموقف الذي هو بعض مواقف ذلك اليوم، سمي يوماً لتمام أحكامه، فلذا قال مخبراً عن المبتدأ: {يوم لا ينطقون *} أي ببنت شفة من شدة الحيرة والدهشة في بعض المواقف، وينطقون في بعضها فإنه يوم طويل ذو ألوان - كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما، أو لا ينطقون بما ينفعهم لأنهم كانوا في الدنيا لا ينطقون بالتوحيد الذي ينفعهم. ولما كانوا لا يقدرون على شيء ما إلا بإذن الله، وكان الموجع لهم عدم الإذن، بني للمفعول قوله دلالة على عدم ناصر لهم أو فرج يأتيهم: {ولا يؤذن} أي من آذن ما {لهم} أي في كلام أصلاً، ولما كان المراد أنه لا يوجد لهم إذن ولا يوجد منهم اعتذار من غير أن ينظر إلى تسببه عن عدم الإذن لئلا يفهم أن لهم عذراً ولكنهم لم يبدوه لعدم الإذن، قال رافعاً عطفاً على "يؤذن" {فيعتذرون *} فدل ذلك على نفي الإذن ونفي الاعتذار عقبه مطلقاً، ولو نصبه لدل على أن السبب في عدم اعتذارهم عدم الإذن فينقض المعنى. ولما كان هذا أمراً فظيعاً ترجمه بقوله: {ويل يومئذ} أي إذ كان هذا الموقف {للمكذبين *} أي العريقين في التكذيب بالإخبار بطمس النجوم فجعلت عقوبتهم سكوتهم الذي هو ذهاب نور الإنسان ليكون كالطمس كذبوا به. ولما ذكر حيرتهم ودهشتهم التي هي أمارة قول الحكم، وكانت مواطن ذلك اليوم تسمى أياماً لتمام الأحكام في كل مواطن منها، وتميزه بذلك عما عداه، قال: {هذا} أي ذلك اليوم كله {يوم الفصل} أي بين ما اختلف فيه العباد من الحق والباطل العالي والسافل؛ ثم استأنف قوله: {جمعناكم} أي يا مكذبي هذه الأمة بما لنا من العظمة {والأولين *} أي الذين تقدم أنا أهلكناهم، وقد كانوا أكثر منكم عدداً وأعظم عدداً لنفصل بين المتنازعين ونصلي العذاب ونجزي بالثواب، وقد كان منكم من يقول: أنا أكفي عشرة من ملائكة النار، ثم أشار إلى انقطاع الأسباب فقال مسبباً عن ذلك: {فإن كان لكم} أي أيها المكذبون على وجه هو ثابت من ذواتكم {كيد} أي مقاواة بنوع حيلة أو شدة {فكيدون *} تقريع لهم على كيدهم لأوليائنا المؤمنين في الدنيا - بما مكنهم به من الأسباب وتنبيه على أنه من آذى وليه فقد آذنه بالحرب على أنهم عاجزون. ولما كانوا أقل من أن يجيبوا عن هذا وأحقر من أن يمهلوا للكلام، قال مترجماً لحالهم بعد هذا الكلام منبهاً على أنهم لو عقلوا بكوا على أنفسهم الآن لأنه لا حيلة إذ ذاك: {ويل يومئذ} أي إذ يقال لهم هذا الكلام فيكون زيادة في عذابه {للمكذبين *} أي الراسخين في التكذيب بأن السماء تفرج كما كانوا يكذبون بأنه يفصل بينهم بعد الموت. ولما كان الواقع بعد الفصل قرار كل في داره، وكان قد بدأ بالمكذبين لأن التحذير في السورة أعظم ففصلهم عن المصدقين فقال: انطلقوا - إلى آخره، ثنى بأضدادهم الفريق الناجي المشار إليه في آخر الإنسان بقوله تعالى:{أية : يدخل من يشاء في رحمته}تفسير : [الإنسان: 31] فقال مؤكداً لأجل تكذيب الكفار بتلك الدار وبأن يكون المؤمنون أسعد منهم: {إن المتقين} أي الذين كانوا يجعلون بينهم وبين كل ما يغضب الله وقاية مما يرضيه لعراقتهم في هذا الوصف يوم القيامة {في ظلال} هي في الحقيقة الظلال لا كما تقدم من ظل الدخان، ولا يشبهها أعلى ظل في الدنيا ولا أحسنه إلا بالاسم، ودل على أنها على حقيقتها بقوله: {وعيون *} لأنها تكون عنها الرياض والأشجار الكبار كما دل على أن ذلك الظل المتشعب للتهكم بما ذكر بعده من أوصاف النار، فهذه العيون تبرد الباطن وتنبت الأشجار المظلة كما أن اللهب يحرّ الظاهر والباطن ويهلك ما قرب منه من شجر وغيره فلا يبقى ولا يذر. ولما ذكر العيون، أتبعها ما ينشأ عنها فقال دالاً على أن عيشهم كله لذة: {وفواكه} ولما كان يوجد في فواكه الدنيا الدون، قال دالاً على أن عيشهم كله لذة وأنه ليس هناك دون: {مما يشتهون *} أي الرغبة.

اسماعيل حقي

تفسير : {انها} اى الشعب لانها هى المذكورة لا النار {ترمى بشرر} مى افكتددر آنروز شرار هارا كه هر شراره {كالقصر} مانند كوشكى عظيم. اى كل شررة كقصر من القصور فى عظمها كما دل على هذا التفسير قوله كأنه جمالة صفر فالشرر جمع شررة وهى ما تطاير من النار من الجهات متفرقا كالنجوم كما قال فى القاموس الشرار والشرر ككتاب وجبل ما يتطاير من النار واحدتهما بهاء انتهى وكالقصر فى موضع الصفة للشرر والقصر مفرد وهو البناء العالى ووصف به الجمع باعتبار كل واحد من آحاده والقصر ايضا الحطب الجزل ولذا قال ابن عباس رضى الله عنهما فى تفسير الآية هى الخشب العظام المقطعة وكنا نعمد الى الخشب فنقطعها ثلاثة اذرع وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء فكنا نسميها القصر اى لكونها مقصورة مقطوعة من الممدودة الطويلة تأمل فى ان نارا دخانها وشررها هكذا فما بالك بحال أهلها.

الجنابذي

تفسير : {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَٱلْقَصْرِ} قرئ بسكون الصّاد بمعنى المنزل الرّفيع، وقرئ بالتّحريك بمعنى اصول النّخل والشّجر وبقاياه واعناق النّاس والابل، والكلّ مناسبٌ، فانّ القوى الثّلاث فى الدّنيا ترمى بخطرات وآمال وانانيّات، وفى الآخرة تتمثل تلك بشررٍ عظامٍ.

الهواري

تفسير : قال: {إِنَّهَا تَرْمِى} يعني النار {بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} وهي تقرأ على وجهين: كالقصْر، خفيفة، وكالقصَر مثقلة. فمن قرأها كالقصر خفيفة فهو يعني قصراً من القصور، ومن قرأها مثقلة فهو يعني أصول الشجر، وهي قصرها كقصر الرجال والدواب، وهي أعناقها. قال تعالى: {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} وهي تقرأ على وجهين: جمالة وجمالات فمن قرأها جمالة فهو يعني النوق السود. ومن قرأها جمالات فهو يعني جمالات السفينة، أي حبالها فيما ذكروا عن مجاهد. قال تعالى: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} وهي مثل الأولى. قال تعالى: {هَذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ} أي: بحجة {وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} وقد يؤذن لهم في الكلام في بعض المواطن ولا يؤذن لهم في بعض. فإذا أذن لهم في الكلام لم يعتذروا بعذر. قال: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} وهي مثل الأولى. قال تعالى: {هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ} أي: هذا يوم القضاء {جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ} أي: يقال لهم هذا يوم القِيَامة. قال تعالى: {فَإِن كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ} تنجون به من عذاب الله {فَكِيدُونِ} تفسيره: فكيدون إن قدرتم، أي: إنكم لا تقدرون على ذلك. قال تعالى: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} وهي مثل الأولى. قال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ} يعني الأنهار {وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ} قال: {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} وذلك على قدر أعمالكم. {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} قال: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} وهي مثل الأولى. قال تعالى: {كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً} يقوله للمشركين وعيداً لهم. وانقضت القصة الأولى من أمر أهل النار. {إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ} يعني شركهم. ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : المؤمن يأكل في معاء واحد، والمنافق يأكل في سبعة أمعاء تفسير : . قال: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} وهي مثل الأولى.

اطفيش

تفسير : {إِنَّهَا تَرْمِي} يعني النار وعبر بعض بان الضميرين للشعب *{بِشَرَرٍ} ما يتطاير منها وقرئ بشرار ورقق بعضهم الراء الاولى ومن شرر كالثانية اعتبارا للكسر بعدها واكثر العرب انما يعتبر السبب في الترقيق إذا تقدم وبعضهم يعتبره متأخرا أيضا *{كَالقَصْرِ} اي كل شرارة كالقصر من القصور في عظمة وقيل جمع قصرة وهي الشجرة الغليظة كجمر وجمرة وقيل أصول النخل وقيل القصر خشب تدخر في الجاهلية للشتاء ونسب لابن عباس وروي عن بعض أنا كنا في الجاهلية نعمد إلى الخشبة فنقطعها ثلاث اذرع وأكثر وأقل وندخرها للشتاء وكنا نسميها القصر وروي الأول عن عباس وعن جماعة وقرئ بفتح القاف والصاد وهي اعناق الابل ونسبت هذه القراءة لابن عباس وروي أنه فسرها بجذور النخل ومثله شجر وشجرة وقرأ ابن مسعود بضمهما كرهن ورهن بمعنى القصور وقرأ ابن جبير بكسر القاف وفتح الصاد كحاجة وحوج.

اطفيش

تفسير : {إِنَّهَا} أى إِن النار التى دل عليها الكلام أو إِن الشعب. {تَرْمِي بِشَرَرٍ} الواحد شررة وهى ما يطير من النار سمى لاعتقاد الشر فيه. {كَالْقَصْرِ} الدار الكبيرة، كل شررة كالدار الكبيرة كما يدل له قراءة ابن عباس شرار بكسر الشين وبأَلف بعد الراء وهو جمع كرقبة ورقاب قسم عليه جمع فلكل واحد من الجمع فرد واحدة كالقصر وكذا قراءة فتح الشين وثبوت الأَلف بعد الراء لأَن مفرد شرارة، وقيل القصر الغليظ من الشجر وواحده قصرة كجمرة وجمر وقيل قطع من الشجر كالذراع وفوقه وتحته تعد للشتاء.

الالوسي

تفسير : {إِنَّهَا } أي النار الدال عليها الكلام وقيل الضمير للشعب {تَرْمِى بِشَرَرٍ } هو ما تطاير من النار سمي بذلك لاعتقاد الشر فيه وهو اسم جنس جمعي واحده شررة {كَٱلْقَصْرِ } كالدار الكبيرة / المشيدة والمراد كل شررة كذلك في العظم ويدل على إرادة ذلك ما بعد ويؤيده قراءة ابن عباس وابن مقسم (بشرار) بكسر الشين وألف بين الراءين فإن الظاهر أنه جمع شررة كرقبة ورقاب فيدل على أن المشبه بالقصر الواحدة وكذا قراءة عيسى (بشرار) بفتح الشين وألف بين الراءين أيضاً فقد قيل إنه جمع لشرارة لا مفرد. وجوز على قراءة الكسر أن يكون جمع شر غير أفعل التفضيل كخيار جمع خير وهو حينئذٍ صفة أقيمت مقام موصوفها أي ترمي بقوم شرار وهو خلاف الظاهر. وقيل القصر الغليظ من الشجر واحده قصرة نحو جمرة وجمر وقيل قطع من الخشب قدر الذراع وفوقه ودونه يستعد به للشتاء واحده كذلك فالتشبيه من تشبيه الجمع بالجمع من غير احتياج للتأويل بما مر إلا أن التهويل على القول الأخير دونه على غيره. وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن جبير والحسن وابن مقسم (كالقصر) بفتح القاف والصاد وهي أصول النخل وقيل أعناقها واحدها قصرة كشجرة وشجر وفي «كتاب النبات» الحبة لها قشرتان التحتية تسمى قشرة والفوقية تسمى قصرة ومنه قوله تعالى {كَٱلْقَصْرِ} وهو غريب. وقرأ ابن مسعود (كالقصر) بضمتين جمع قصر كرهن ورهن وفي «البحر» كأنه مقصور من القصور كالنجم من النجوم وهو مخالف للظاهر لأن مثله ضرورة أو شاذ نادر. وقرأ ابن جبير والحسن أيضاً (كالقصر) بكسر القاف وفتح الصاد جمع قصرة بفتحتين كحلقة من الحديد وحلق وحاجة وحوج وبعض القراء (كالقصر) بفتح القاف وكسر الصاد وهو بمعنى القصر في قراءة الجمهور.

ابن عاشور

تفسير : يجوز أن يكون هذا من تمام ما يقال للمكذبين الذين قيل لهم: {أية : انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون}تفسير : [المرسلات: 29]، فإنهم بعد أن حصل لهم اليأس مما ينفِّس عنهم ما يَلقون من العذاب، وقيل لهم: انطلقوا إلى دخان جهنم ربما شاهدوا ساعتئذٍ جهنم تقذف بشررها فيروعهم المنظر، أو يشاهدونها عن بعد لا تتضح منه الأشياء وتظهر عليهم مخائل توقعهم أنهم بالغون إليه فيزدادون روعاً وتهويلاً، فيقال لهم: إن جهنم {ترمي بشرر كالقصر كأنه جِمَالات صفر}. ويجوز أن يكون اعتراضاً في أثناء حكاية حالهم، أو في ختام حكاية حالهم. فضمير {إنها} عائد إلى جهنم التي دل عليها قوله: {ما كنتم به تكذبون كما يقال للذي يساق إلى القتل وقد رأى رجلاً بيده سيف فاضطَرب لرؤيته فيقال له: إنه الجَلاّد. وإجراء تلك الأوصاف في الإِخبار عنها لزيادة الترويع والتهويل، فإن كانوا يرون ذلك الشرر لقربهم منه فوصفه لهم لتأكيد الترويع والتهويل بتظاهر السمع مع الرؤية. وإن كانوا على بعد منه فالوصف للكشف عن حاله الفظيعة. وتأكيد الخبر بـ (إنَّ) للاهتمام به لأنهم حِينئذٍ لا يشكون في ذلك سواء رأوه أو أخبروا به. والشرر: اسم جمع شَرَرَة: وهي القطعة المشتعلة من دقيق الحطب يدفعها لهب النار في الهواء من شدة التهاب النار. والقَصر: البناء العالي. والتعريف فيه للجنس، أي كالقصور لأنه شبه به جمع، وهذا التعريف مثل تعريف الكتاب في قوله تعالى: {أية : وأنزلنا معهم الكتاب}تفسير : [الحديد: 25]، أي الكُتب. وعن ابن عباس: الكِتاب أكثرُ من الكُتُب، أي كل شررة كقصر، وهذا تشبيه في عظم حجمه. وقوله: {كأنه جِمالات صفر} تشبيه له في حجمه ولونه وحركته في تطايره بجمالات صفر. وضمير {كأنه} عائد إلى شرر. والجِمالات: بكسر الجيم جمع جِمالة، وهي اسم جمع طائفة من الجمال، أي تُشبه طوائف من الجمال متوزعة فرقاً، وهذا تشبيه مركب لأنه تشبيه في هيئة الحجم مع لونه مع حركته. والصُفرة: لون الشرر إذا ابتعد عن لهيب ناره. وقرأ الجمهور {جِمالات} بكسر الجيم وألف بعد اللام فهو جمع جمالة. وقرأه حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلفٌ {جِمالة} بكسر الجيم بدون ألف بعد اللام وهو جمع جَمَل مثل حَجَر وحِجَارة. وقرأه رُويس عن يعقوب {جُمالات} بضم الجيم وألف بعد اللام جمع جُمالة بالضم وهي حبل تشدّ به السفينة، ويُسمى القَلْس (بقاف مفتوحة ولام ساكنة) والتقدير: كأنّ الواحدة منها جُمالة، و {صفر} على هذه القراءة نعت لـ {جمالات} أو لـ (شرر). قال صاحب «الكشاف»: وقال أبو العلاء (يعني المعري) في صفة نار قوم مدحهم بالكرم: شعر : حَمْرَاءَ ساطعةَ الذوائب في الدُّجَى ترمي بكُل شَرارة كطِرَاف تفسير : شبه الشرارة بالطراف وهو بيت الأدم في العظم والحمرة وكأنّه قصد بخبثه أن يزيد على تشبيه القرآن ولتبَجحه بما سُوِّل له من توهم الزيادة جاء في صدر بيته بقوله: «حَمْراء» توطئةً لها ومناداة عليها وتنبيهاً للسامعين على مكانها، ولقد عَمِي جمع الله له عَمَى الدارين عن قوله عز وعلا: {كأنَّه جمالات صفر} فإنه بمنزلة قوله كبيتٍ أحمر وعلى أن في التشبيه بالقصر وهو الحصن تشبيهاً من جهتين من جهة العظم ومن جهة الطول في الهواء فأبْعَدَ الله إغرابه في طِرافه وما نفخ شدقيه من استطرافه اهـ. وأقول: هذا الكلام ظن سوء بالمعري لم يُشمَّ من كلامه، ولا نسبه إليه أحد من أهل نبزه وملامه، زاد به الزمخشري في طنبور أصحاب النقمة، لنبز المعري ولمزه نغمة. قال الفخر: كانَ الأولى لصاحب «الكشاف» أن لا يذكر ذلك (أي لأنه ظن سوءاً بلا دلِيل). وقال الطيبي: وليس كذلك لأنه لا يخفى على مثل المعري: أن الكلام بآخره لأن الله شبّه الشرارة: أولاً حين تنفصل عن النار بالقصر في العظم، وثانياً حين تأخذ في الارتفاع والانبساط فتنشقّ عن أعداد لا نهاية لها بالجمالات في التفرق واللون والعِظَم والثقل، ونُظر في ذلك إلى الحيوان وأن تلك الحركات اختيارية وكل ذلك مفقود في بيته.

د. أسعد حومد

تفسير : (32) - وَنَارُ جَهَنَّمَ، التِي تُحْدِثُ هَذَا الظِّلَّ مِنَ الدُّخَانِ، يَتَطَايَرُ مِنْهَا شَرَرٌ مُتَفَرِّقٌ فِي جِهَاتٍ كَثِيرَةٍ، كَأَنَّهُ القَصْرُ عِظَماً وَارْتِفَاعاً. الشَّرَرُ - مَا يَتَطَايَرُ مِنَ النَّارِ مُتَفَرِّقاً. كَالقَصْرِ - كُلَّ شَرَارَةٍ مِنْهُ كَالبِنَاءِ المُشَيَّدِ فِي العِظَمِ وَالارْتِفَاعِ.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قال: "الجمالات الصفر" حبال الجسور [الآية: 33]. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: [ثنا] آدم قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَٱلْقَصْرِ} [الآية: 32]. يقول: كأَنها جذم الشجر. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان، عن أَبي الضحى قال: جاءَ ابن الأَزرق وعطية إِلى ابن عباس فقالا له: أَرأَيت قول الله، عز وجل: {هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ * وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [الآية: 35ـ36]. وقال: {أية : ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ}تفسير : [الزمر: 31]. وقال: في مكان آخر: {أية : وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً}تفسير : [النساء: 42]. وقال: {أية : وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}تفسير : [الأَنعام: 23]. فقال: له ابن عباس: ويحك يا ابن الأَزرق إِنه يوم طويل، فيه مواقف كثيرة، فيأْتي عليهم ما شاءَ الله، وهم لا ينطقون. ثم يؤذن لهم فيختصمون، ثم يأْتي عليهم حال فيجحدون شركه /85 ظ/ ويظنون أَن ذلك ينفعهم، فيختم الله على أَلسنتهمه، وتنطق جوارحهم، فتشهد عليهم بأَعمالهم. ثم تنطق أَلسنتهم فتقر بما عملوا فَلاَ يكتمون الله حديثاً فيقولون: {أية : قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ}تفسير : [الملك: 9].

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {تَرْمِي بِشَرَرٍ كَٱلْقَصْرِ} معناه قَصرُ الدَّارِ. ويقال: أصلُ الشَّجرةِ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ} [المرسلات: 32] {كَٱلْقَصْرِ} [المرسلات: 32]؛ يعني: ناره المشعلة ترمي بالقوة المعدنية شرارات القوة النباتية {كَٱلْقَصْرِ} [المرسلات: 32] {كَأَنَّهُ جِمَٰلَتٌ صُفْرٌ} [المرسلات: 33] من القوة الحيوانية التي هي إحدى ظلاله {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} [المرسلات: 34] بالجزاء للكل عمل مثله {هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ} [المرسلات: 35]؛ يعني: يوم الفصل لا ينطقون إلا بالنطق الذي أنطق كل شيء يشهد جوارحهم على صواحبهم {وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 36]؛ أي: لا رخصة لهم أن يشتغلوا بالعذر لجرائمهم ولما شهدت الجوارح عليهم {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} [المرسلات: 37] تتكلم الجوارح وشهادتها على صاحبها {هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ جَمَعْنَٰكُمْ وَٱلأَوَّلِينَ} [المرسلات: 38] {فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ فَكِيدُونِ}[المرسلات: 39]؛ يعني: إن كنتم تقدرون أن تدفعوا العذاب عن أنفسكم فادفعوا هذا على سبيل الاستهزاء جزاء استهزائهم بالوارد وتكذيبهم اللطيفة المبلغة {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} [المرسلات: 40] الوارد واللطيفة المبلغة فيما وعدوا وأوعدوا {إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ} [المرسلات: 41]؛ يعني: الذين اتقوا من المتاع القليل العاجل وخشوا ربهم واتبعوا ألطافهم المبلغة وتركوا شهواتهم النفسانية اللاهوتية لهم ظلال من الرحمة وعيون من الماء الطيب المحيي بالحياة الطيبة الأبدية {وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ} [المرسلات: 42] من فواكه المعرفة يقولون لهم {كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [المرسلات: 43] في دار الكسب هذا مما زرعتم وحضرتم وكسبتم {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ} [المرسلات: 44] الذين أحسنوا في ديار الدنيا وقت جزيناهم بما زرعوا وقت الحصاد زرعوا عملاً صالحاً فحصدوا سنابل طيبة واقتطفوا فواكه صالحة.

همام الصنعاني

تفسير : 3449- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {بِشَرَرٍ كَٱلْقَصْرِ}: [الآية: 32]، قال: كأصل الشجرة. 3450- عبد الرزاق، عن قتادة، في قوله تعالى: {جِمَٰلَتٌ صُفْرٌ}: [الآية: 33]، قال: كأنه نوق سُودٌ. 3451- عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، أَنَّ ابن عباس قال: كأنها حبال السفن. قال: وقال عمرو بن أوس: كأنها قران الخيل الصفر. 3452- حدثنا عبد الرزاق، عن الثَّوري قال: حدثنا عبد الرحمن قال: سمعت ابن عباس يُسْأَلُ عن قَوْلِ الله تبارك وتعالى: {تَرْمِي بِشَرَرٍ كَٱلْقَصْرِ}: [الآية: 32]، قال: كنا نقصر في الجاهليَّة ذراعين أو ثلاثة، وفوق ذلِك، ودُونَ ذلِكَ، فنرفعه إلى الشتاء فنسميه الْقَصْرَ، قال: وسَمِعْتُ ابن عباس يُسْأَلُ عن قوله تعالى: {جِمَٰلَتٌ صُفْرٌ}: [الآية: 33]، قال: حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكونَ كأوسَاط الرجال.