٧٧ - ٱلْمُرْسَلَات
77 - Al-Mursalat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
35
Tafseer
الرازي
تفسير : نصب الأعمش (يوم) أي هذا الذي قص عليكم واقع يومئذ، اعلم أن هذا هو النوع السادس: من أنواع تخويف الكفار وتشديد الأمر عليهم، وذلك لأنه تعالى بين أنه ليس لهم عذر ولا حجة فيما أتوا به من القبائح، ولا قدرة لهم على دفع العذاب عن أنفسهم، فيجتمع في حقه في هذا المقام أنواع من العذاب أحدها: عذاب الخجالة، فإنه يفتضح على رءوس الأشهاد، ويظهر لكل قصوره وتقصيره وكل من له عقل سليم، علم أن عذاب الخجالة أشد من القتل بالسيف والاحتراق بالنار وثانيها: وقوف العبد الآبق على باب المولى ووقوعه في يده مع علمه بأنه الصادق الذي يستحيل الكذب عليه، على ما قال: {أية : مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَىَّ } تفسير : [ق:29] وثالثها: أنه يرى في ذلك الموقف خصماءه الذين كان يستخف بهم ويستحقرهم فائزين بالثواب والتعظيم، ويرى نفسه فائزاً بالخزي والنكال، وهذه ثلاثة أنواع من العذاب الروحاني ورابعها: العذاب الجسماني وهو مشاهدة النار وأهوالها نعوذ بالله منها فلما اجتمعت في حقه هذه الوجوه من العذاب بل ما هو مما لا يصف كنهه إلا الله، لا جرم قال تعالى في حقهم: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ } وفي الآية سؤالان: الأول: كيف يمكن الجمع بين قوله: {هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ } وقوله: {أية : ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عِندَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ } تفسير : [الزمر:31] وقوله: {أية : وَٱللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } تفسير : [الأنعام:23] وقوله: {أية : وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً } تفسير : [النساء:42] ويروى أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس عن هذا السؤال والجواب: عنه من وجوه أحدها: قال الحسن: فيه إضمار، والتقدير: هذا يوم لا ينطقون فيه بحجة، ولا يؤذن لهم فيعتذرون، لأنه ليس لهم فيما عملوه عذر صحيح وجواب مستقيم، فإذا لم ينطقوا بحجة سليمة وكلام مستقيم فكأنهم لم ينطقوا، لأن من نطق بما لا يفيد فكأنه لم ينطق، ونظيره ما يقال لمن ذكر كلاماً غير مفيد: ما قلت شيئاً وثانيها: قال الفراء: أراد بقوله: {يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ } تلك الساعة وذلك القدر من الوقت الذي لا ينطقون فيه، كما يقول: آتيك يوم يقدم فلان، والمعنى ساعة يقدم وليس المراد باليوم كله، لأن القدوم إنما يكون في ساعة يسيرة، ولا يمتد في كل اليوم وثالثها: أن قوله: {لاَ يَنطِقُونَ } لفظ مطلق، والمطلق لا يفيد العموم لا في الأنواع ولا في الأوقات، بدليل أنك تقول: فلان لا ينطق بالشر ولكنه ينطق بالخير، وتارة تقول: فلان لا ينطق بشيء ألبتة، وهذا يدل على أن مفهوم لا ينطق قدر مشترك بين أن لا ينطق ببعض الأشياء، وبين أن لا ينطق بكل الأشياء، وكذلك تقول: فلان لا ينطق في هذه الساعة، وتقول: فلان لا ينطق ألبتة، وهذا يدل على أن مفهوم لا ينطق مشترك بين الدائم والموقت، وإذا كان كذلك فمفهوم لا ينطق يكفي في صدقه عدم النطق ببعض الأشياء وفي بعض الأوقات، وذلك لا ينافي حصول النطق بشيء آخر في وقت آخر، فيكفي في صدق قوله: {لاَ يَنطِقُونَ } أنهم لا ينطقون بعذر وعلة في وقت السؤال، وهذا الذي ذكرناه إشارة إلى صحة الجوابين الأولين بحسب النظر العقلي، فإن قيل: لو حلف لا ينطق في هذا اليوم، فنطق في جزء من أجزاء اليوم يحنث؟ قلنا: مبني الأيمان على العرف، والذي ذكرناه بحث عن مفهوم اللفظ من حيث إنه هو ورابعها: أن هذه الآية وردت عقيب قول خزنة جهنم لهم {ٱنطَلِقُواْ إِلَىٰ ظِلّ ذِى ثَلَـٰثِ شُعَبٍ } فينقادون ويذهبون، فكأنه قيل: إنهم كانوا يؤمرون في الدنيا بالطاعات فما كانوا يلتفتون. أما في هذه الساعة (فقد) صاروا منقادين مطيعين في مثل هذا التكليف الذي هو أشق من كل شيء، تنبيهاً على أنهم لو تركوا الخصومة في الدنيا لما احتاجوا في هذا الوقت إلى هذا الانقياد الشاق، والحاصل أن قوله: {هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ } متقيد بهذا الوقت في هذا العمل، وتقييد المطلق بسبب مقدمة الكلام مشهور في العرف، بدليل أن المرأة إذا قالت: أخرج هذه الساعة من الدار، فقال الزوج: لو خرجت فأنت طالق، فإنه يتقيد هذا المطلق بتلك الخرجة، فكذا ههنا. السؤال الثاني: قوله: {وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } يوهم أن لهم عذراً وقد منعوا من ذكره، وهذا لا يليق بالحكيم والجواب: أنه ليس لهم في الحقيقة عذر ولكن ربما تخيلوا خيالاً فاسداً أن لهم فيه عذراً، فهم لا يؤذن لهم في ذلك ذكر العذر الفاسد، ولعل ذلك العذر الفاسد هو أن يقول: لما كان الكل بقضائك وعلمك ومشيئتك وخلقك فلم تعذبني عليه، فإن هذا عذر فاسد إذ ليس لأحد أن يمنع المالك عن التصرف في ملكه كيف شاء وأراد، فإن قيل: أليس أنه قال: {أية : رُّسُلاً مُّبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ } تفسير : [النساء:165] وقال: {أية : وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَـٰهُمْ بِعَذَابٍ مّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً } تفسير : [طه:134] والمقصود من كل ذلك أن لا يبقى في قلبه، أن له عذراً، فهب أن عذره في موقف القيامة فاسد فلم لا يؤذن له في ذكره حتى يذكره، ثم يبين له فساده؟ قلنا: لما تقدم الأعذار والإنذار في الدنيا بدليل قوله: {أية : فَٱلْمُلْقِيَـٰتِ ذِكْراً، عُذْراً أَوْ نُذْراً } تفسير : [المرسلات:6] كان إعادتها غير مفيدة. السؤال الثالث: لم لم يقل: ولا يؤذن لهم فيعتذرون؟ كما قال: {أية : لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ } تفسير : [فاطر:36] الجواب: الفاء ههنا للنسق فقط، ولا يفيد كونه جزاء ألبتة ومثله {أية : مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ } تفسير : [البقرة:245] بالرفع والنصب، وإنما رفع يعتذرون بالعطف لأنه لو نصب لكان ذلك يوهم أنهم ما يعتذرون لأنهم لم يؤذنوا في الاعتذار، وذلك يوهم أن لهم فيه عذراً منعوا عن ذكره وهو غير جائز. أما لما رفع كان المعنى أنهم لم يؤذنوا في العذر وهم أيضاً لم يعتذروا لا لأجل عدم الإذن بل لأجل عدم العذر في نفسه، ثم إن فيه فائدة أخرى وهي حصول الموافقة في رءوس الآيات لأن الآيات بالواو والنون، ولو قيل: فيعتذروا لم تتوافق الآيات، ألا ترى أنه قال في سورة اقتربت الساعة: {أية : إِلَىٰ شَىْء نُّكُرٍ } تفسير : [القمر:6] فثقل لأن آياتها مثقلة، وقال في موضع آخر: {أية : وَعَذَّبْنَـٰهَا عَذَاباً نُّكْراً } تفسير : [الطلاق:8] وأجمع القراء على تثقيل الأول وتخفيف الثاني ليوافق كل منهما ما قبله.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ} أي لا يتكلمون {وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} أي إن يوم القيامة له مواطن ومواقيت، فهذا من المواقيت التي لا يتكلّمون فيها، ولا يؤذن لهم في الاعتذار والتنصل. وعن عِكرمة عن ٱبن عباس قال: سأله ٱبن الأزرق عن قوله تعالى: {هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ} و { أية : فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً } تفسير : [طه: 108] وقد قال تعالى: { أية : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ } تفسير : [الصافات: 27] فقال له: إن االله عز وجل يقول: { أية : وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } تفسير : [الحج: 47] فإن لكل مقدار من هذه الأيام لوناً من هذه الألوان. وقيل: لا ينطقون بحجة نافعة، ومن نطق بما لا ينفع ولا يفيد فكأنه ما نطق. قال الحسن: لا ينطقون بحجة وإن كانوا ينطقون. وقيل: إن هذا وقت جوابهم { أية : ٱخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } تفسير : [المؤمنون: 108] وقد تقدم. وقال أبو عثمان: أسكتتهم رؤيةُ الهيبة وحياءُ الذنوب. وقال الجُنيد: أيُّ عذر لمِن أعرض عن مُنعِمهِ وجحده وكفر أياديه ونِعمه؟ و «يوم» بالرفع قراءة العامة على الابتداء والخبر؛ أي تقول الملائكة: «هذا يوم لا ينطِقون». ويجوز أن يكون قوله: «ٱنطلِقوا» من قول الملائكة، ثم يقول الله لأوليائه: هذا يوم لا ينطِق الكُفَّار. ومعنى اليوم الساعة والوقت. وروى يحيـى بن سلطان عن أبي بكر عن عاصم «هذا يومَ لا ينطِقون» بالنصب، ورُوِيتْ عن ٱبن هُرْمز وغيره، فجاز أن يكون مبنياً لإضافته إلى الفعل وموضعه رفع. وهذا مذهب الكوفيين. وجاز أن يكون في موضع نصب على أن تكون الإشارة إلى غير اليوم. وهذا مذهب البصريين؛ لأنه إنما بني عندهم إذا أضيف إلى مبنيّ، والفعل هاهنا معرب. وقال الفراء في قوله تعالى: {وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} الفاء نَسْق أي عطف على «يُؤْذَن»، وأجيز ذلك؛ لأن أواخر الكلام بالنون. ولو قال: فيعتذروا لم يوافق الآيات. وقد قال: {لاَ يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ} بالنصب وكله صواب؛ ومثله: {مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ} بالنصب والرفع.
المحلي و السيوطي
تفسير : {هَٰذَا } أي يوم القيامة {يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ } فيه بشيء.
ابن عادل
تفسير : قوله: {هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ} العامة على رفع "يوم" خبراً لـ "هذا"، أي تقول الملائكة: هذا يوم لا ينطقون. ويجوز أن يكون "انطَلِقُوا" من قول الملائكة ثم يقول الله لأوليائه: هذا يومُ لا ينطق الكافر، ومعنى اليوم السَّاعة والوقت. وزيد بن علي، والأعرج، والأعمش، وأبو حيوة، وعاصم في بعض طرقه: بالفتحِ، وفيه وجهان: أحدهما: أن الفتحة فتحة بناء، وهو خبر لـ "هذا" كما تقدم. والثاني: أنه منصوب على الظرف واقعاً خبراً لـ "هذا" على أن يشار به لما تقدم من الوعيد، كأنه قال: هذا العقاب المذكور كائن يوم لا ينطقون وقد تقدم آخر المائدة ما يشبه هذا في قوله تعالى: "هذا يَوْم يَنفَع" إلا أن النصب هناك متواتر. قوله: {وَلاَ يُؤْذَنُ} العامة: على عدم تسمية الفاعل. وحكى الأهوازي عن زيد بن علي: "ولا يَأذَنُ" سمى الفاعل، وهو الله تعالى. وقوله: فيعتذرون". في رفعه وجهان: أحدهما: أنه مستأنف، أي فهم يعتذرون. قال أبو البقاء: ويكون المعنى: أنهم لا ينطقون نطقاً ينفعهم، أو ينطقون نطقاً في بعض المواقف ولا ينطقون في بعضها. والثاني: أنه معطوف على "يؤذن" فيكون منفياً، ولو نصب لكان متسبباً عنه. وقال ابن عطيَّة: "ولم ينصب في جواب النَّفْي لتشابه رءوس الآي، والوجهان جائزان". فظهر من كلامه أنهما بمعنى واحد، وليس كذلك بل المرفوع له معنى غير معنى المنصوب، وإلى هذا ذهب الأعلم إلى أن الفعل قد يرتفع ويكون معناه النصب، ورد عليه ابن عصفور. قال الفرَّاء في قوله: "وَلاَ يُؤْذَنُ لهُمْ فيَعْتَذِرُونَ": الفاء نسق، أي عطف على "يؤذن"، وأجيز ذلك، لأن آخر الكلام بالنون، ولو قال: فيعتذروا، لم يوافق الآيات، وقد قال: {أية : لاَ يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ} تفسير : [فاطر: 36]، بالنصب، وكل صواب، ومثله: {أية : مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ} تفسير : [البقرة: 245]، بالرفع والنصب. فصل في تخويف الكفار هذا نوع آخر من أنواع تخويف الكفار، لأن الله - تعالى - بين أنه ليس لهم عذر ولا حجة فيما أتوا به من القبائح، ولا لهم قدرة على رفع العذاب عن أنفسهم، واعلم أن يوم القيامة له مواطن ومواقيت، فهذا من المواقيت التي لا يتكلمون فيها ولا يعتذرون. روى عكرمة: أن ابن عباس - رضي الله عنهما - سأله ابن الأزرق عن قوله تعالى: {هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ} و {أية : فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً} تفسير : [طه: 108]، وقد قال تعالى: {أية : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} تفسير : [الطور: 25]. فقال له: إن الله - تعالى - يقول: {أية : وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} تفسير : [الحج: 47] فإن لكل مقدار من هذه الأيام لوناً من هذه الألوان. وقال الحسن: فيه إضمار، أي هذا يوم لا ينطقون فيه بحجة نافعة، ومن نطق بما لا ينفع ولا يفيد، فكأنه ما نطق، كما يقال لمن ذكر كلاماً غير مفيد: ما قلت شيئاً، وقيل: إن هذا وقت جوابهم: {أية : ٱخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ} تفسير : [المؤمنون: 108]. قال الفراء: أراد بقوله: "لا ينطقون" تلك الساعة، وذلك القدر من الوقت الذي لا ينطقون فيه، كما تقول: آتيك يوم يقدم فلان، والمعنى: ساعة يقدم، وليس باليوم كله؛ لأن القدوم إنما يكون في وقت يسير ولا يمتد في كل اليوم. وأجاب ابن الخطيب: بأن قوله تعالى {لاَ يَنطِقُونَ} لفظ مطلق، والمطلق لا يفيد العموم لا في الأنواع، ولا في الأوقات، بدليل أنك تقول: فلان لا ينطق بالشر ولكنه ينطق بالخير، وتارة تقول: فلان لا ينطق شيئاً ألبتة، فهذا يدل على أن مفهوم "لا ينطق" مشترك بين الدائم والمؤقت، وإذا كان كذلك فمفهوم "لا ينطق" يكفي في صدقه عدم النطق ببعض الأشياء، وفي بعض الأوقات، وذلك لا ينافي حصول النطق بشيء آخر في وقت آخر، فيكتفى في صدق قوله: "لا يَنطقُونَ" أنهم لا ينطقون بعذر وعلة في وقت واحد، وهو وقت السؤال. فإن قيل: لو حلف لا ينطق في هذا اليوم حنث في قطعه في جزء منه. قلنا: ذلك لعرف الإيمان بحثنا في عرف اللفظ من حيث هو. قال ابن الخطيب: فإن قيل: قوله: {ولا يُؤذنُ لهُم فيَعتَذِرُونَ} يوهم أن لهم عذراً، وقد منعوا من ذكره، فهم لا يؤذن لهم في ذكر ذلك العذر الفاسد.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ}[35] قال: لا ينطق أحد عن نفسه بحجة، إلا بإظهار العجز والعبودية والتزام المخالفات والجرائم.
السلمي
تفسير : قال أبو عثمان - رحمة الله عليه -: أسكتتهم الرؤية العيبة وحياء الذنوب. قال سهل: لا ينطق عن نفسه بحجة إلا إظهار العجز والعبودية والتزام المخالفات والجرائم.
القشيري
تفسير : فإلى أنْ تنتهيَ مُدّةُ العقوبة فحينئذٍ: إنْ استأنَفْتَ وقتاً استؤنِفَ لك وقتٌ. فأمّا الآن.. فصبراً حتى تنقضِيَ أيامُ العقاب.
البقلي
تفسير : من لم يكن له فى الدنيا نطق وحديث وكلام كيف ينطق عنده يوم يات من كل يهب ويسكت عنده كل فيصح قال ابو عثمان اسكنهم رؤية الهيبة وحياء الذنوب.
اسماعيل حقي
تفسير : {هذا يوم لا ينطقون} اشارة الى وقت دخولهم النار ويوم مرفوع على انه خبر هذا اى هذا يوم لا ينطقون فيه بشئ لما ان السؤال والجواب والحساب قد انقضت قبل ذلك وايضا يوم القيامة يوم طويل له مواطن ومواقيت ينطقون فى وقت دون وقت فعبر عن كل وقت بيوم اولا ينطقون بشئ ينفعهم فان ذلك كالنطق قال القاشانى لا ينطقون لفقدان آلات النطق وعدم الاذن فيه بالختم على الافواه وقال بعضهم لا ينطقون من شدة تحيرهم وقوة دهشتهم وقال أبو عثمان رحمه الله اسكتهم هيبة الربوبية وحياء الذنوب كما قال الشيخ سعدى رحمه الله شعر : سر ار جيب غفلت بر آور كنون كه فردا نماند بخجلت نكون
اطفيش
تفسير : {هَذَا يَوْمُ لاَ يَنْطِقُونَ} لا حجة تنفعهم يتكلمون بها أو هم لا يتكلمون حيرة أو يختم على أفواههم وهذا في بعض مواقف يوم القيامة ويتكلمون في بعض ويختصمون في بعض أو المراد أنهم لا ينطقون بما ينفع والنطق بما لا ينفع كلا نطق ولا ينطقون مضاف اليه، وقرأ الاعمش بنصب اليوم على الظرفية فهو متعلق بمحذوف خبر اي واقع يوم لا ينطقون والجملة مضاف اليها ويبعد ان يقال فتح يوم بناء لانه انما اضيف لجملة فعلها مضارع معرب.
اطفيش
تفسير : يوم دخول النار لا ينطقون بشئ لعظم الدهش وسينطقون بعد فيها وقيل لا ينطقون بما ينفع وعدم النطق بما ينفع كعدم النطق ويوم بالرفع خبر والإِشارة إِلى اليوم وفى قراءة الفتح هو إِعراب ونصب على الظرفية والإِشارة إِلى العذاب وعلى قول الكوفيين بجواز بناء الظرف المضاف للجملة ولو كان فعلها مضارعاً معرباً تجوز الإِشارة إِلى اليوم ويوم فى محل رفع والفتح بناء.
ابن عاشور
تفسير : إن كانت الإِشارة على ظاهرها كان المشار إليه هو اليوم الحاضر وهو يوم الفصل فتكون الجملة من تمام ما يقال لهم في ذلك اليوم بعد قوله: { أية : انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون}تفسير : [المرسلات: 29] فيكون في الانتقال من خطابهم بقوله: {انطلقوا} إلى إِجراء ضمائر الغيبة عليهم، التفات يزيده حسناً أنهم قد استحقوا الإِعراض عنهم بعد إهانتهم بخطاب {انطلقوا}. وهذا الوجه أنسب بقوله تعالى بعده: {أية : هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين}تفسير : [المرسلات: 38]، وموقع الجملة على هذا التأويل موقع تكرير التوبيخ الذي أفاده قوله: {انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون} وهو من جملة ما يقال لهم في ذلك اليوم، واسم الإِشارة مستعمل في حقيقته للقريب. وإن كانت الإِشارة إلى المذكور في اللفظ وهو يوم الفصل المتحدث عنه بأنَّ فيه الويل للمكذبين، كان هذا الكلام موجهاً إلى الذين خوطبوا بالقرآن كلهم إنذاراً للمشركين منهم وإنعاماً على المؤمنين، فكانت ضمائر الغيبة جارية على أصلها وكانت عائدة على المكذبين من قوله: {أية : ويل يومئذٍ للمكذبين}تفسير : [المرسلات: 34] وتكون الجملة معترضة بين جملة {أية : انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون}،تفسير : [المرسلات: 29] وجملة {أية : هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين}تفسير : [المرسلات: 38]. واسم الإِشارة الذي هو إشارة إلى القريب مستعمل في مشار إليه بعيد باعتبار قرب الحديث عنه على ضرب من المجاز أو التسامح. واسم الإِشارة مبتدأ {ويومُ لا ينطقون} خبر عنه. وجملة {لا ينطقون} مضاف إليها {يوم}، أي هو يومٌ يُعرَّف بمدلول هذه الجملة، وعدم تنوين {يوم} لأجل إضافته إلى الجملة كما يضاف (حين) والأفصح في هذه الأزمان ونحوه إذا أضيف إلى جملة مفتتحة بـ {لا} النافية أن يكون معرباً، وهو لغة مُضر العُليا، وأما مضر السفلى فهم يبنونه على الفتح دائماً. وعطف {ولا يؤذن لهم فيعتذرون} على جملة {لا ينطقون}، أي لا يؤذن إذناً يتفرع عليه اعتذارهم، أي لا يؤذن لهم في الاعتذار. فالاعتذار هو المقصود بالنفي، وجعل نفي الإِذن لهم توطئة لنفي اعتذارهم، ولذلك جاء {فيعتذرون} مرفوعاً ولم يجىء منصوباً على جواب النفي إذ ليس المقصود نفي الإِذن وترتّب نفي اعتذارهم على نفي الإِذن لهم إذ لا محصول لذلك، فلذلك لم يكن نصب {فيعتذرون} مساوياً للرفع بل ولا جائزاً بخلاف نحو {أية : لا يُقضى عليهم فيموتوا}تفسير : [فاطر: 36] فإن نفي القضاء عليهم وهم في العذاب مقصود لذاته لأنه استمرار في عذابهم ثم أجيب بأنه لو قُضي عليهم لماتوا، أي فقَدوا الإِحساس، فمعنى الجوابية هنالك مما يقصد. ولذا فلا حاجة هنا إلى ما ادعاه أبو البقاء أن {فيعتذرون} استئناف تقديره: فهم يعتذرون، ولا إلى ما قاله ابن عطية تبعاً للطبري: إنه ينصب لأجل تشابه رؤوس الآيات، وبعد فإن مناط النصب في جواب النفي قصدُ المتكلم جعْلَ الفعل جواباً للنفي لا مجرد وجود فعل مضارع بعد فعل منفي. واعلم أنه لا تعارض بين هذه الآية وبين الآيات التي جاء فيها ما يقضي أنهم يعتذرون نحو قوله تعالى: {أية : قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل}تفسير : [غافر: 11] لأن وقت انتفاء نطقهم يوم الفصل. وأما نطقهم المحكي في قوله: {ربنا أمتنا اثنتين} فذلك صراخهم في جهنم بعد انقضاء يوم الفصل، وبنحو هذا أجاب ابن عباس نافع بنَ الأزرق حين قال نافع: إنِّي أجد في القرآن أشياء تختلف عليَّ قال الله: {أية : ولا يتساءلون}تفسير : [المؤمنون: 101]، وقال: {أية : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون}تفسير : [الصافات: 27] فقال ابن عباس: لا يتساءلون في النفخة الأولى حين نُفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض فلا يتساءلون حينئذٍ، ثم في النفخة الثانية أقبل بعضهم على بعض يتساءلون. والذي يجمع الجواب عنْ تلك الآيات وعن أمثالها هو أنه يجب التنبه إلى مسألة الوحدات في تحقق التناقض.
الشنقيطي
تفسير : نص على أنهم لا ينطقون في ذلك اليوم مع أنهم ينطقون ويجيبون على ما يسألون، كما في قوله تعالى: {أية : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ}تفسير : [الصافات: 24]. وقوله:{أية : فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ}تفسير : [القلم: 30]. وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه الكلام على هذه المسألة في سورة النمل عند قوله تعالى: {أية : وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ}تفسير : [النمل: 85]. وبين وجه الجمع بالإحالة على دفع إيهام الاضطراب عند سورة المرسلات هذه، وأن ذلك في منازل وحالات.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 35، 36، 37- هذا الذى قص عليكم إنه واقع يوم لا ينطقون بشئ ينفعهم، ولا يكون لهم إذْن فى النطق، ولا يصدر منهم اعتذار لأنه لا عذر لهم. هلاك يومئذٍ للمكذبين بهذا اليوم. 38، 39، 40- هذا يوم الفصل بين المحق والمبطل بجزاء كل بما يستحقه، جعلناكم - يا مكذبى محمد - والأولين المكذبين مثلكم، فإن كان لكم حيلة فى دفع هذا العذاب عنكم فاحتالوا، فاحضروا وتخلصوا من عذابى. هلاك يومئذٍ للمكذبين بوعيد الله. 41، 42، 43، 44، 45- إن المتقين من عذاب الله فى ظلال وارفة، وعيون جارية، وفواكه مما يستلذون. مقولاً لهم تحية وتكريماً: كلوا واشربوا أكلاً وشرباً هنيئاً بما كنتم تعملون فى الدنيا من الصالحات. إنا نجزى المحسنين بهذا الجزاء العظيم. هلاك يومئذٍ للمكذبين بالجنة. 46، 47- ويُقال للكافرين: كلوا وتمتعوا متاعاً ليس له بقاء. إنكم مجرمون بإشراككم بالله. هلاك يومئذٍ للمكذبين بالنعم. 48، 49- وإذا قيل لهم: صلوا لله، واخشعوا إليه. لا يخشعون ولا يصلُّون. بل يُصرُّون على استكبارهم. هلاك يومئذٍ للمكذبين بأوامر الله ونواهيه. 50- فبأى حديث بعد القرآن يؤمنون إن لم يؤمنوا بالقرآن. مع أنه معجزة من السماء؟.
د. أسعد حومد
تفسير : (35) - وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ لاَ يَتَكَلَّمُ هَؤُلاَءِ المُجْرِمُونَ مِنَ الخِزْيِ وَالرُّعْبِ وَالدَّهَشِ الذِي يُصِيبُهُمْ، وَلاَ يَقُولُونَ قَوْلاً يَنْفَعُهُمْ.
الجيلاني
تفسير : وبعدما سقاهم الخزنة إليها بالزجر التام، والعنف المفرط، فأخذوا يطرحونهم إليها مهانين صاغرين، وهم يتضرعون صائحين فزعين، قيل لهم حينئذٍ {هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ} [المرسلات: 35] إذ نطقهم كاللانطق في عالم الدفع والنفع. {وَلاَ يُؤْذَنُ} حينئذٍ {لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 36] إذ لا يُسمع منهم العذر؛ لانقضاء نشأة التلافي والتدارك بالأعذار والتوبة. وبالجملة: {وَيْلٌ} عظيم {يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} [المرسلات: 37] وأيّ ويل، ويل لا يكتنه غوره وطوره، وشدة هوله. ثمَّ قال لهم سبحانه حينئذٍ توبيخاً وتقريعاً: {هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ} بين المحق والمبطل، والمسيء والمحسن {جَمَعْنَٰكُمْ وَٱلأَوَّلِينَ} [المرسلات: 38] أي: جمعنا الآخرين والأولين، والسابقين واللاحقين فيه. {فَإِن كَانَ لَكمُ} أيها المكلَّفون {كَيْدٌ} ومكر تقاومون به معي، وتدفعون به عنكم عذابي {فَكِيدُونِ} [المرسلات: 39] وامكروني إن استطعتم. وإلاَّ {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} [المرسلات: 40] حتماً؛ لأنه من أين يتأتى بينهم المكر والكيد، والحيلة والخداع مع الله في التخلص من العذاب، سيما في تلك الحالة؟! وبالجملة: سوقوا نحو النار، وطُرحوا فيها مهانين، وعُذبوا بها صاغرين خالدين. ثمَّ أردف سبحانه وعيد المكذبين بوعد المصدقين فقال: {إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ} من الشرك والمعاصي، المصدقين بيوم الدين مستغرقون يومئذٍ في أنواع التنعم والترفه {فِي ظِلاَلٍ} ممدودة في ظلال البساتين {وَعُيُونٍ} [المرسلات: 41] جارية فيها. {وَفَوَاكِهَ} كثيرة {مِمَّا يَشْتَهُونَ} [المرسلات: 42]. ويقال لهم حينئذٍ تلطفاً وتكريماً: {كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً} لكم مريئاً {بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [المرسلات: 43] من الأعمال الصالحة، والأخلاق المرضية المثمرة لتلك الحالات العليَّة والمقامات السنيَّة. {إِنَّا كَذَلِكَ} أي: مثل ما أنتم عليه من الترفه والتنعم {نَجْزِي} عموم {ٱلْمُحْسِنِينَ} [ المرسلين: 44] المخلصين في الأعمال والأخلاق، الراضين بما جرى عليهم من مقتضيات القضاء. وبالجملة: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} [المرسلات: 45] لكم هذا النعيم المقيم، ولهم ذاك العذاب الأليم. ثمَّ قيل للمكذبين من قِبَل الحق زجراً عليهم، وتوبيخاً لهم بما اختاروا اللذة الفانية على اللذة الباقية على سبيل الفرض والتقدير، كأنهم أُمروا به في النشأة الأولى: {كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ} بالأمتعة الدنيوية زمناً {قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ} [المرسلات: 46] بالجرائم العظيمة، مؤاخذون عليها في النشأة الأخرى بشؤم تكذيبكم بما أُمرتم بتصديقهز وبالجملة: {وَيْلٌ} عظيم {يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} [المرسلات: 47] إذ عرضوا أنفسهم على العذاب المؤبَّد المخلَّد. {وَ} كيف لا يؤاخذون أولئك المعاندون المكابرون، كانوا من كمال اسكتبارهم وعتوهم {إذَا قِيلَ لَهُمُ} إمحاضاً للنصح: {ٱرْكَعُواْ} تواضعوا لأمر الله، واخضعوا لحكمه، وانقادوا وصلوا نحوه متذللين {لاَ يَرْكَعُونَ} [المرسلات: 48] من غاية استكبارهم واستعظامهم، ولا يمتثلون لحكم الله وأمر رسوله، ولا يطيعون لهم تعنتاً وعناداً، بل يكذبونهم ويستهزئون معهم؟! لذلك يحل عليهم {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} [المرسلات: 49] المستهزئين مع رسل الله، الظاهرين عليهم بالإشارة والاستكبار، المتكبرين بما نزل عليهم من الكتب المبيِّنة لمعالم الدين، ومراسم التوحيد واليقين. وبعدما لم يؤمنوا بهذا الكتاب المبين المبيِّن لطريق الحق، ومنهج الصدق والصواب {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ} أي: بعد القرآن {يُؤْمِنُونَ} [المرسلات: 50] أولئك المنكرون المعاندون المسرفون؟! جعلنا الله ممن آمن به، وامتثل بما فيهن وتفطن برموزه وإشاراته بمنِّه وجوده. خاتمة السورة عليك أيها الموحد المحمدي، القاصد لسلوك طريق الهداية والتوفيق، العازم على التحقق والتمكن في مقعد صدق التوحيد والتحقيق - يسَّر الله عليك مبتغاك - أن تتمسك بحبل المتين القرآني، و تتشبث بأذيال هدايته وإرشاده، وتمتثل بما فيه من الأوامر والنواهي والأحكام الموردة فيه، وتتفطن بما رمز له، وأُشير إليه من المعارف والحقائق المصفِّية لسرك على الالتفات إلى ما سوى الحق، المعدَّة لقلبك لفيضان الكشف والشهود، فلك أن تتبتل على الله حسب استعدادك، وتتخلق بالأخلاق المحمدية التي هي القرآن. والتوفيق بيد الله، والهداية عنده، يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: هذا اليوم العظيم الشديد على المكذبين، لا ينطقون فيه من الخوف والوجل الشديد، { وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } أي: لا تقبل معذرتهم، ولو اعتذروا: {أية : فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ }. تفسير : { هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأوَّلِينَ } لنفصل بينكم، ونحكم بين الخلائق، { فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ } تقدرون على الخروج من ملكي وتنجون به من عذابي، { فَكِيدُونِ } أي: ليس لكم قدرة ولا سلطان، كما قال تعالى: {أية : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ }. تفسير : ففي ذلك اليوم، تبطل حيل الظالمين، ويضمحل مكرهم وكيدهم، ويستسلمون لعذاب الله، ويبين لهم كذبهم في تكذيبهم { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ }.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):