Verse. 5660 (AR)

٧٧ - ٱلْمُرْسَلَات

77 - Al-Mursalat (AR)

ہٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ۝۰ۚ جَمَعْنٰكُمْ وَالْاَوَّلِيْنَ۝۳۸
Hatha yawmu alfasli jamaAAnakum waalawwaleena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«هذا يوم الفصل جمعناكم» أيها المكذبون من هذه الأمة «والأولين» من المكذبين قبلكم فتحاسبون وتعذبون جميعا.

38

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أن هذا هو النوع السابع: من أنواع تهديد الكفار، وهذا القسم من باب التعذيب بالتقريع والتخجيل، فأما قوله: {هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ } فاعلم أن ذلك اليوم يقع فيه نوعان من الحكومة أحدهما: ما بين العبد والرب وفي هذا القسم كل ما يتعلق بالرب فلا حاجة فيه إلى الفصل وهو ما يتعلق بالثواب الذي يستحقه المرء على عمله وكذا في العقاب إنما يحتاج إلى الفصل فيما يتعلق بجانب العبد وهو أن تقرر عليهم أعمالهم التي عملوها حتى يعترفوا. والقسم الثاني: ما يكون بين العباد بعضهم مع بعض، فإن هذا يدعى على ذاك أنه ظلمني وذاك يدعى على هذا أنه قتلني فههنا لا بد فيه من الفصل وقوله: {جَمَعْنَـٰكُمْ وَٱلأَوَّلِينَ } كلام موضح لقوله: {هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ } لأنه لما كان هذا اليوم يوم فصل حكومات جميع المكلفين فلا بد من إحضار جميع المكلفين لا سيما عند من لا يجوز القضاء على الغائب، ثم قال: {فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ فَكِيدُونِ } يشير به إلى أنهم كانوا يدفعون الحقوق عن أنفسهم بضروب الحيل والكيد فكأنه قال: فههنا إن أمكنكم أن تفعلوا مثل تلك الأفعال المنكرة من الكيد والمكر والخداع والتلبيس فافعلوا، وهذا كقوله تعالى: {أية : فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّن مِّثْلِهِ } تفسير : [البقرة:23] ثم إنهم يعلمون أن الحيل منقطعة والتلبيسات غير ممكنة، فخطاب الله تعالى لهم في هذه الحالة بقوله: {فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ فَكِيدُونِ } نهاية في التخجيل والتقريع، وهذا من جنس العذاب الروحاني، فلهذا قال عقيبة: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ }.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ} أي ويقال لهم هذا اليوم الذي يُفْصل فيه بين الخلائق؛ فيتبين المحقّ من المبطل. {جَمَعْنَاكُمْ وَٱلأَوَّلِينَ} قال ٱبن عباس: جمع الذين كذّبوا محمداً والذين كذّبوا النبيين من قبله. رواه عنه الضحاك. {فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ} أي حيلة في الخلاص من الهلاك {فَكِيدُونِ} أي فٱحتالوا لأنفسكم وقاوُوْني ولن تجدوا ذلك. وقيل: أي {فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ} أي قدرتم على حرب «فَكِيدُونِي» أي حاربوني. كذا روى الضحاك عن ٱبن عباس. قال: يريد كنتم في الدنيا تحاربون محمداً صلى الله عليه وسلم وتحاربونني فاليوم حاربوني. وقيل: أي إنكم كنتم في الدنيا تعملون بالمعاصي وقد عجزتم الآن عنها وعن الدَّفْع عن أنفسكم. وقيل: إنه من قول النبيّ صلى الله عليه وسلم، فيكون كقول هود: {فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ} [هود: 55].

المحلي و السيوطي

تفسير : {هَٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ جَمَعْنَٰكُمْ } أيها المكذبون من هذه الأمة {وَٱلأَوَّلِينَ } من المكذبين من قبلكم فتحاسبون وتعذبون جميعاً.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ جَمَعْنَـٰكُمْ...} مخاطبةٌ للكفار يومئذ، ثم وقَفَهُمْ بقوله: {فَإِن كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ} أي: إنْ كَان لَكم حيلةٌ أو مكيدَةٌ تُنْجيكم فافعلوها، ثم ذَكر سبحانه حالةَ المتقينَ وما أعَدَّ لهم، والظلالُ في الجنة: عبارةٌ عن تَكَاثُفِ الأَشْجَارِ وجَوْدَة المباني وإلاَّ فلاَ شَمْسَ تؤذي هناكَ حتى يكونَ ظلٌ يُجِيرُ مِنْ حَرِّها.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ}. هذا نوع آخر من أنواع تهديد الكفار وتخويفهم، أي: يقال لهم: هذا اليوم الذي يفصل فيه بين الخلائق، فيتبين المحق من المبطل. {جَمَعْنَاكُمْ وَٱلأَوَّلِينَ}. قال ابن عباس: جمع الذين كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم والذين كذبوا النبيين من قبله. {فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ فَكِيدُونِ} أي: حيلة في الخلاص من العذاب "فَكِيدُونِ" أي" فاحتالوا لأنفسكم وفاء، ولن تجدوا ذلك. وقيل: فإن كان لكم كيد أي إن قدرتم على حرب "فَكِيدُونِ" أي: حاربوني رواه الضحاك عن ابن عباس أيضاً، قال: يريد كنتم في الدنيا تحاربون محمداً وتحاربوني، فاليوم حاربوني. وقيل: إنكم كنتم في الدنيا تعملون المعاصي، وقد عجزتم الآن عنها، وعن الدفع عن أنفسكم. وقيل: إنه من قول النبي صلى الله عليه وسلم فيكون كقول هود - عليه الصلاة والسلام -: {أية : فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ} تفسير : [هود: 55].

القشيري

تفسير : فعلنا بكم ما فعلنا بهم في الدنيا من الخذلان، كذلك اليوم سنفعل بكم ما نفعل بهم من دخول النيران.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ} اى هذا يوم مفارقة النفس والشيطان عن جوار قلب العارف وينفصل عن كل محب غير محبوبه حيث استغرق فى وجوده قال جعفر فصل كل فصل مدخول وفصل كل وعد مامول.

اسماعيل حقي

تفسير : {هذا} اليوم الذى شاهدتم اهواله واحواله {يوم الفصل} بين الحق والباطل وقال البقلى هذا يوم مفارقة النفس والشيطان عن جوار قلب العارف وانفصال كل شئ عن كل محب غير محبوبه حيث استغرق فى جوده وشهوده ووجوده {جمعناكم} يا امة محمد {والاولين} من الامم وهذا تقرير وبيان للفصل اذ الفصل بين المحق والمبطل والرسل لا يتحقق الا بجمع الكل فلا بد من احضارهم لا سيما عند من لا يجوز القضاء على الغائب.

اطفيش

تفسير : {هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ} بين أهل الجنة وأهل النار أو بين العباد في الحقوق أو جميع ذلك وتقدم مثله *{جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ} بيان للفصل لأنه لا بد من الجمع ليقع الفصل والخطاب لكفار الامة والاولون كفار الأمم والعطف على الكاف او الواو واو المعية وقرع لهم على كبدهم لدين الله وأهله وأظهر عجزهم كقوله {فَإن كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ}.

اطفيش

تفسير : {هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ} بين الحق والباطل للجزاء. {جَمَعْنَاكُمْ} فيه لبيان المحق والمبطل بالمشاهدة. {وَالأَوَّلِينَ} الأُمم السابقة فالخطاب لكفار هذه الأُمة والعطف على الكاف.

ابن عاشور

تفسير : تكرير لتوبيخهم بعد جملة {أية : انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون}تفسير : [المرسلات: 29] شُيع به القول الصادر بطردهم وتحقيرهم، فإن المطرود يشيّع بالتوبيخ، فهو مما يقال لهم يومئذٍ، ولم تعطف بالواو لأنها وقعت موقع التذييل للطرد، وذلك من مقتضيات الفصل سواء كان التكرير بإعادة اللفظ والمعنى، أم كان بإعادة المعنى والغرض. والإشارة إلى المشهد الذي يشاهدونه من حضور الناس ومُعَدات العرض والحساب لفصل القضاء بالجزاء. والإِخبار عن اسم الإِشارة بأنه {يوم الفصل} باعتبار أنهم يتصورون ما كانوا يسمعون في الدنيا من محاجّة عليهم لإِثبات يوم يكون فيه الفصل وكانوا ينكرون ذلك اليومَ وما يتعذرون بما يقع فيه، فصارت صورة ذلك اليوم حاضرة في تصورهم دون إيمانهم به، فكانوا الآن متهيئين لأن يوقنوا بأن هذا هو اليوم الذي كانوا يوعدون بحلوله، وقد عُرِف ذلك اليوم من قبل بأنه يوم الفصل [المرسلات: 13]، أي القضاء وقد رأوا أهبة القضاء. وجملة {جمعناكم والأولين} بيان للفصل بأنه الفصل في الناس كلهم لجزاء المحسنين والمسيئين كلهم، فلا جرم جُمع في ذلك اليوم الأولون والآخرون قال تعالى: {أية : قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم}تفسير : [الواقعة: 49، 50]. والمخاطبون بضمير {جمعناكم}: المشركون الذين سبق الكلام لتهديدهم وهم المكذبون بالقرآن، لأن عطف {والأولين} على الضمير يمنع من أن يكون الضمير لجميع المكذبين مثل الضمائر التي قبله، لأن الأولين من جملة المكذبين فلا يقال لهم: {جمعناكم والأولين}، فتعين أن يختص بالمكذبين بالقرآن. والمعنى: جمعناكم والسابقين قبلكم من المكذبين. وقد أنذروا بما حلّ بالأولين أمثالهم من عذاب الدنيا في قوله: {أية : ألم نهلك الأولين}تفسير : [المرسلات: 16]. فأريد توقيفهم يومئذٍ على صدق ما كانوا يُنذرون به في الحياة الدنيا من مصيرهم إلى ما صار إليه أمثالهم، فلذلك لم يتعلق الغرض يومئذٍ بذكر الأمم التي جاءت من بعدهم. وباعتبار هذا الضمير فرع عليه قوله: {فإن كان لكم كيْد فكيدون} فكان تخلّصاً إلى توبيخ الحاضرين على ما يكيدون به للرسول صلى الله عليه وسلم وللمسلمين قال تعالى: {أية : إنهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً فمَهِّل الكافرين أمهلهم رويداً}تفسير : [الطارق: 15 ـ 17] وأن كيدهم زائل وأن سوء العقبى عليهم. وفرع على ذلك {فإن كان لكم كيد فكيدون}، أي فإن كان لكم كيد اليوم كما كان لكم في الدنيا، أي كيد بديني ورسولي فافعلوه. والأمر للتعجيز، والشرط للتوبيخ والتذكير بسوء صنيعهم في الدنيا، والتسجيل عليهم بالعجز عن الكيد يومئذٍ حيث مُكِّنوا من البحث عما عسى أن يكون لهم من الكيد فإذا لم يستطيعوه بعد ذلك فقد سُجّل عليهم العجز. وهذا من العذاب الذي يعذَّبونه إذ هو من نوع العذاب النفساني وهو أوقع على العاقل من العذاب الجسماني.

د. أسعد حومد

تفسير : {جَمَعْنَاكُمْ} (38) - هَذَا يَوْمُ الفَصْلِ وَالقَضَاءِ بَيْنَ الخَلاَئِقِ، وَقَدْ جَمَعَ اللهُ فِيهِ الخَلاَئِقَ أَجْمَعِينَ بِقُدْرَتِهِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ.