٧٧ - ٱلْمُرْسَلَات
77 - Al-Mursalat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
46
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أن هذا هو النوع التاسع: من أنواع تخويف الكفار، كأنه تعالى يقول للكافر حال كونه في الدنيا إنك إنما عرضت نفسك لهذه الآفات التي وصفناها ولهذه المحن التي شرحناها لأجل حبك للدنيا ورغبتك في طيباتها وشهواتها إلا أن هذه الطيبات قليلة بالنسبة إلى تلك الآفات العظيمة والمشتغل بتحصيلها يجري مجرى لقمة واحدة من الحلواء، وفيها السم المهلك فإنه يقال لمن يريد أكلها ولا يتركها بسبب نصيحة الناصحين وتذكير المذكرين: كل هذا وويل لك منه بعد هذا فإنك من الهالكين بسببه، وهذا وإن كان في اللفظ أمراً إلا أنه في المعنى نهي بليغ وزجر عظيم ومنع في غاية المبالغة.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً} هذا مردود إلى ما تقدم قبلَ المتقين، وهو وعيد وتهديد وهو حال من «المُكَذِّبِينَ» أي الويل ثابت لهم في حال ما يقال لهم: {كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً}. {إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ} أي كافرون. وقيل: مكتسبون فعلاً يضركم في الآخرة، من الشرك والمعاصي.
المحلي و السيوطي
تفسير : {كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ } خطاب للكفار في الدنيا {قَلِيلاً } من الزمان وغايته إلى الموت، وفي هذا تهديد لهم {إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ }.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ} استئنافُ خطابٍ لقريشٍ على معنى: قل لهم يا محمد، وهذه صيغةُ أمْر معناها التهديدُ والوَعيدُ، ومن جعل هذه الآيةَ مدنيةً قَالَ هي في المنافقِينَ. وقوله تعالى: {وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرْكَعُواْ لاَ يَرْكَعُونَ} قال قتادة والجمهور، هذه حالُ كفارِ قريشٍ في الدنيا؛ يَدْعُوهم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فلا يُجِيبُونَ، وذِكْرُ الرُّكُوعِ عبارةٌ عن جميعِ الصلاةِ، وقيلَ: هي حكايةُ حَالِ المنافِقِينَ في الآخرةِ يَوْمَ يُدْعَوْنَ إلى السجودِ فلا يَسْتَطِيعونَ؛ على ما تقدَّم؛ قاله ابنُ عَبَّاس وغيره. وقوله تعالى: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} يؤيدُ أن الآيةَ كلَّها في قريشٍ، والمرادُ بالحديثِ هنا: القرآن، ورُوِيَ عَنْ يعقوبَ أنه قرأ: «تُؤْمِنُونَ» بالتاء مِنْ فَوْقٍ عَلى المواجهَة، ورُويتْ عَن ابْن عامر.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ}[46] قال: من كانت همته بطنه وفرجه فقد أظهر خسارته، قال الله تعالى: {كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ}[46]. والله سبحانه وتعالى أعلم.
السلمي
تفسير : قال سهل: من كانت همته بطنه وفرجه فقد أظهر خسارته. وقال بعضهم: التمتع بالدنيا من أفعال المنافقين وحبها والطمأنينة إليها من أفعال الكافرين والسعى لها من أفعال الظالمين والكون فيها على حد الإذن والأخذ منها قدر الحاجة من أفعال عوام المؤمنين والإعراض عنها والبغض لها من أفعال الزاهدين وأهل الحقيقة أجلّ خطرًا من أن يؤثر عليهم حب الدنيا وبغضها.
اسماعيل حقي
تفسير : {كلوا} اى مكذبان ازنعيم فانئ دنيا {وتمتعوا} تمتعا {قليلا} او زمانا قليلا يعنى عيشوا مدة قليلة الى منتهى آجالكم لان زمان الدنيا قليل كمتاعها وبالفارسية وبرخوردار شويد زمانى اندك {انكم مجرمون} كافرون مستحقون للعذاب وبالفارسية بدرستى كه شما مشركانيد وعاقبت شمارا عذاب دائمست. قوله كلوا الخ مقدر بقول هو حال من المكذبين قال فى الكواشى لا أحب الوقف على المكذبين ان نصبت كلوا حالا منه والمعنى الويل ثابت لهم مقولا لهم ذلك تذكيرا لهم بحالهم فى الدنيا بما جنوا على أنفسهم من ايثار المتاع الفانى عن قريب على النعيم الخالد فلا يرد كيف يقال لهم ذلك ولا تمتع لهم فيها يعنى ان هذا القول لهم فى الآخرة لا يكون لطلب الاكل والتمتع منهم بنعيم الدنيا حقيقة لعدم امكانه بل انما يقال لهم للتذكير المذكور فيكون الامر امر توبيخ وتحسير وتحزين وعلل ذلك باجرامهم دلالة على ان كل مجرم مآله هذا اى ليس له الا الاكل والتمتع اياما قلائل ثم البقاء فى الهلاك الابدى.
الجنابذي
تفسير : {كُلُواْ} استيناف او حال بتقدير القول {وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً} يعنى فى الدّنيا {إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ} تعليلٌ للتّهديد المستفاد من قوله تعالى: كلوا وتمتّعوا.
اطفيش
تفسير : {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ} الظاهر انه قال هذا للكفار في الدنيا تذكيرا وتهديدا لهم بما جنوا على أنفسهم من ايثار القليل الفاني على الكثير الدائم وظاهر اللفظ أمر ومعناه نهي بليغ وزجر عظيم والخطاب لكفار مكة وقيل يقال لهم ذلك في الآخرة اعلاما بانهم كانوا في الدنيا احقاء بان يقال لهم تذكيرا بافعالهم الشنيعة وقليلا ظرف زمان أو غير ذلك مما مر وغايته الموت وذكر الاجرام اعلام بانه الموجب لقلة التمتع ودوام الهلاك والجملة مستانفة على القول الاول أو حال من المكذبين أو ضميره أو ضمير الاستقرار على تقدير القول ومحكية يقول على الثاني.
اطفيش
تفسير : خطاب للكفار فى الدنيا مستأَنف لتحسيرهم وتهديدهم أو مفعول لحال محكية ماضية أى ثبت لهم الويل فى الاخرة مقولاً لهم فى الدنيا كلوا.
الالوسي
تفسير : حال من (المكذبين) على ما ذهب إليه غير واحد من الأجلة، أي الويل ثابت لهم في حال ما يقال لهم ذلك تذكيراً لما كان يقال لهم في الدنيا ولما كانوا أحقاء بأن يخاطبوا به حيث تركوا الحظ الكثير إلى النزر الحقير فيفيد التحسير والتخسير وعلى طريقته قوله: شعر : إخوتي لا تبعدوا أبداً وبلى والله قد بعدوا تفسير : فهو دعاء لإخوته بعدم الهلكة بعد هلاكهم تقريراً بأنهم كانوا أحقاء بذلك الدعاء في حياتهم وأن هلاكهم لحينونة الأجل المسمى لا لأنهم كانوا أحقاء بالدعاء عليهم. وذهب أبو حيان إلى أنه كلام مستأنف خوطب به المكذبون في الدنيا والأمر فيه أمر تحسير وتهديد وتخسير ولم يعتبر التهديد على الأول لأنه غير مقصود في الآخرة ورجح بأنه أبعد من التعسف وأوفق لتأليف النظم وفيه نظر. والظاهر أن قوله سبحانه: {إِنَّكُمْ } الخ في موضع التعليل، وفيه دلالة على أن كل مجرم نهايته تمتع أيام قليلة ثم يبقى في عذاب وهلاك أبداً.
ابن عاشور
تفسير : خطاب للمشركين الموجودين الذين خوطبوا بقوله تعالى: {أية : إن ما توعدون لواقع}تفسير : [المرسلات: 7]، وهو استئناف ناشىء عن قوله: {أية : إنا كذلك نجزي المحسنين}تفسير : [المرسلات: 44] إذ يثير في نفوس المكذبين المخاطبين بهذه القوارع ما يكثر خطوره في نفوسهم من أنهم في هذه الدنيا في نعمة محققة وأن ما يُوعدون به غير واقع فقيل لهم: {كلوا وتمتّعوا قليلاً}. فالأمر في قوله: {كلُوا وتمتَّعوا} مستعمل في الإِمهال والإِنذار، أي ليس أكلكم وتمتعكم بلذات الدنيا بشيء لأنه تمتع قليل ثم مأواكم العذاب الأبدي قال تعالى: {أية : لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد}تفسير : [آل عمران: 196، 197]. وجملة {إنكم مجرمون} خبر مستعمل في التهديد والوعيد بالسوءِ، أي إن إجرامكم مُهْوٍ بكم إلى العذاب، وذلك مستفاد من مقابلة وصفهم بالإِجرام بوصف {أية : المتقين}تفسير : [المرسلات: 41] بالإِحسان إذ الجزاء من جنس العمل، فالجملة واقعة موقع التعليل. وتأكيد الخبر بـ (إنَّ) لرد إنكارهم كونَهم مجرمين.
الواحدي
تفسير : {كلوا وتمتعوا} في الدُّنيا {قليلاً إنكم مجرمون} مشركون. {وإذا قيل لهم اركعوا} صلُّوا {لا يركعون} لا يصلُّون. {فبأيّ حديث بعده} بعد القرآن الذي آتاهم فيه البيان {يؤمنون} إذا لم يؤمنوا به.
د. أسعد حومد
تفسير : (46) - وَيُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى المُكَذِّبِينَ فَيَقُولُ لَهُمْ، كُلُوا وَتَمَتَّعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الفَانِيَةِ مُدَّةَ الآجَالِ البَاقِيَةِ لَكُم فِيهَا، وَهِيَ قَلِيلَة عَلَى كُلِّ حَالٍ، ثُمَّ تُسَاقُونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ لأَِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : هذا تهديد ووعيد للمكذبين، أنهم وإن أكلوا في الدنيا وشربوا وتمتعوا باللذات، وغفلوا عن القربات، فإنهم مجرمون، يستحقون ما يستحقه المجرمون، فستنقطع عنهم اللذات، وتبقى عليهم التبعات، ومن إجرامهم أنهم إذا أمروا بالصلاة التي هي أشرف العبادات، وقيل لهم: { ارْكَعُوا } امتنعوا من ذلك. فأي إجرام فوق هذا؟ وأي تكذيب يزيد على هذا؟!! { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ } ومن الويل عليهم أنهم تنسد عليهم أبواب التوفيق، ويحرمون كل خير، فإنهم إذا كذبوا هذا القرآن الكريم، الذي هو أعلى مراتب الصدق واليقين على الإطلاق. { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ } أبالباطل الذي هو كاسمه، لا يقوم عليه شبهة فضلا عن الدليل؟ أم بكلام كل مشرك كذاب أفاك مبين؟. فليس بعد النور المبين إلا دياجى الظلمات، ولا بعد الصدق الذي قامت الأدلة والبراهين على صدقه إلا الكذب الصراح والإفك المبين، الذي لا يليق إلا بمن يناسبه. فتبا لهم ما أعماهم! وويحا لهم ما أخسرهم وأشقاهم! نسأل الله العفو والعافية [إنه جواد كريم. تمت].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):