٧٨ - ٱلنَّبَأ
78 - An-Naba' (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
8
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه قولان: الأول: المراد الذكر والأنثى كما قال: {أية : وَأَنَّهُ خَلَقَ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ } تفسير : [النجم: 45]، والثاني: أن المراد منه كل زوجين و(كل) متقابلين من القبيح والحسن والطويل والقصير وجميع المتقابلات والأضداد، كما قال: {أية : وَمِن كُلّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ }تفسير : [الذاريات: 49] وهذا دليل ظاهر على كمال القدرة ونهاية الحكمة حتى يصح الابتلاء والامتحان، فيتعبد الفاضل بالشكر والمفضول بالصبر ويتعرف حقيقة كل شيء بضده، فالإنسان إنما يعرف قدر الشباب عند الشيب، وإنما يعرف قدر الأمن عند الخوف، فيكون ذلك أبلغ في تعريف النعم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَخَلَقْنَٰكُمْ أَزْوٰجاً } ذكوراً وإناثاً.
الثعالبي
تفسير : {وَخَلَقْنَـٰكُمْ أَزْوٰجاً} أي: أنواعاً، والسُّبَاتُ: السُّكُونُ، وسَبَتَ الرجلُ: معناه استراحَ، ورُوِّينَا في «سنن أبي داودَ» عن معاذِ بن جبلٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرِ [اللَّهِ] طَاهِراً فَيَتَعَارُّ مِنَ الليلِ، فَيَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى خَيْراً مِنْ أمُورِ الدنيا والآخِرَةِ إلاَّ أعطَاهُ اللَّه إياه»تفسير : ؛ ورَوَى أبو داودَ عن بعضِ آلِ أم سلمةَ قال: كان فراشُ النبي صلى الله عليه وسلم نحواً مِمَّا يوضَعُ الإنْسَانُ في قبره، وكانَ المسجدُ عِنْدَ رأْسِهِ، انتهى، و{لِبَاساً} مصدرٌ، وكأنَّ الليلَ كذلكَ مِنْ حيثُ يَغْشَى الأشْخَاصَ، فهي تَلْبِسُه وَتتدَرَعُه، و{ٱلنَّهَارَ مَعَاشاً} على حذفِ مضافٍ، أو على النَّسَبِ، والسبعُ الشدادُ: السمواتُ، والسراجُ: الشمسُ، والوهَّاج: الحارُّ المضْطَرِمُ الاتِّقادِ المُتَعَالِي اللهبِ، قالَ ابن عباس وغيره: {ٱلْمُعْصِرَاتِ} السحائب القاطِرة، وهو مَأْخوذٌ مِن العَصْرِ؛ لأن السَحابَ يَنْعَصِرُ فيخرج منه الماءُ، وهذا قول الجمهور، والثَّجَاج: السريعُ الاندفاعِ، كما يَنْدَفِع الدمُ مِنْ عروقِ الذبيحةِ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم حديث : وَقَدْ قِيلَ له ما أفْضَلُ الحَجِّ؟ فقال: «العَجُّ والثَجُّ» تفسير : أرادَ التَّضَرّعُ إلى اللَّهِ تعالى بالدعاءِ الجَهيرِ، وذَبْحِ الهَدْيِ، و{أَلْفَافاً} أي: مُلْتَفَّةَ الأغْصَانِ والأوراقِ، و{يَوْمَ ٱلْفَصْلِ} هُو يوم القيامةِ، والأفواجُ: الجماعاتُ، يتلو بعضُها بعضاً، «وفُتِحَتِ السماء» بتشديد التَّاء قراءةُ نافعٍ وأبي عمرٍو وابن كثير وابن عامر، والباقون دون تشديد. وقوله تعالى: {فَكَانَتْ أَبْوٰباً} قيل معناه: تَتَشَقَّقُ حتَى يكونَ فيها فُتُوحٌ كالأَبوابِ في الجدرات، وقيل: إنها تتقطعُ السماء قِطَعاً صغاراً حتى تكونَ كألواح الأَبواب، والقولُ الأول أحسَنُ، وقد قال بعض أهل العلم: تَنْفَتِح في السماء أبواب للملائِكَةِ من حيثُ ينزلونَ ويصعَدون. وقوله تعالى: {فَكَانَتْ سَرَاباً} عبارةٌ عَنْ تَلاشِيها بعد كونها هباءً مُنْبَثًّا، و{مِرْصَاداً}: مَوْضع الرصدِ، وقيل: {مِرْصَاداً} بمعنى رَاصِدٍ، والأحقاب: جمع حُقُبٍ وهي المدةُ الطويلةُ من الدهر غيرَ محدودة، وقال ابن عباس وابن عمر الحُقْبُ: ثمانونَ سنةٍ. وقال أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ثلاثون ألفَ سَنَة، وقد أكثر الناسُ في هذا، واللازمُ أنّ اللَّه تعالى أخبرَ عن الكفارِ أنهم يلبثُونَ أحْقَاباً، كلما مَرَّ حُقْبٌ جَاءَ غيره إلى غير نهاية، نجانا اللَّه من سَخَطِه، قال الحسنُ: ليسَ للأحْقَابِ عِدَّةٌ إلا الخلودُ في النار.
اسماعيل حقي
تفسير : {وخلقناكم} عطف على المضارع المنفى بلم داخل فى حكمه فانه فى قوة انا جعلنا او على ما يقتضيه الانكار التقريرى فانه فى قوة ان يقال قد جعلنا {ازواجا} اى حال كونكم اصنافا ذكرا وانثى ليسكن كل من الصنفين الى الآخر وينتظم امر المعاشرة والمعاش ويتسنى التناسل والزوج يقال لكل واحد من القرينين المزدوجين حيوانا او غيره كالخف والنعل ولا يقال للاثنين زوج بل زوجان ولذا كان الصواب ان يقال قرضته بالمقراضين وقصصته بالمقصين لانهما اثنان لا بالمقراض وبالمقص كذا قال الحريرى فى درة الغواص وقال صاحب القاموس يقال للاثنين هما زوجان وهما زوج انتهى ولعله من قبيل الاكتفاء بأحد الشقين عن الآخر وزوجة للمرأة لغة رديئة لقوله تعالى {أية : يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة}تفسير : ويقال لكل ما يقترن بآخر مماثلا له او مضادا زوج ولذا قال بعضهم فى الآية وخلقناكم حال كونكم معروضين لاوصاف متقابلة كل واحد منهما مزدوج بما يقابله كالفقر والغنى والصحة والمرض والعلم والجهل والقوة والضعف والذكورة والانوثة والطول والقصر الى غير ذلك وبه يصح الابتلاء فأن الفاضل يشتغل بالشكر والمفضول بالصبر ويعرف قدر النعمة عند الترقى من الصبر الى الشكر وكل ذلك دليل على كمال القدرة ونهاية الحكمة.
اطفيش
تفسير : {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً} أصنافا ذكورا وإناثا.
اطفيش
تفسير : {وَخَلَقْنَاكُمْ} عطف على مدخول الهمزة لا على مدخول لم فهو مثبت انسحب عليه الاستفهام بالهمزة التقريرى أو التعجيبى كأَنه قيل أخلقناكم، وقيل على مدخول لم فيكون منفياً بلم مثبتاً بالاستفهام كأنَه قيل ألم نخلقكم ولو كانت لم لا تدخل على الماضى لأَنه قد يغتفر فى التابع مالا يغتفر فى المتبوع وفى الأَواخر مالا يغتفر فى الأَوائل، {أَزْوَاجاً} مزدوجين ذكوراً وإِناثاً للتناسل وانتظام أمر المعاش وأصنافاً فى اللون وأصنافاً فى اللغة وغير ذلك ويبعد ما قيل كل واحد منكم زوجان ماء الرجل وماء المرأة.
الالوسي
تفسير : {وَخَلَقْنَـٰكُمْ } عطف على المضارع المنفي بلم داخل في حكمه فإنه في قوة إما جعلنا الخ أو على ما يقتضيه الإنكار التقريري فإنه في قوة أن يقال قد جعلنا الخ والالتفات إلى الخطاب هنا بناء على القراءة المشهورة في {أية : سَيَعْلَمُونَ}تفسير : [النبأ: 4] / للمبالغة في الإلزام والتبكيت. {أَزْوٰجاً } قال الزجاج وغيره مزدوجين ذكراً وأنثى ليتسنى التناسل وينتظم أمر المعاش، وقيل أصنافاً في اللون والصورة واللسان، وقيل يجوز أن يكون المراد من الخلق أزواجاً الخلق من منيين مني الرجل ومني المرأة والمعنى خلقنا كل واحد منكم أزواجاًَ باعتبار مادته التي هي عبارة عن منيين فيكون خلقناكم أزواجاًَ من قبيل مقابلة الجمع بالجمع وتوزيع الأفراد على الأفراد وهو خلاف الظاهر جداً ولا داعي إليه.
ابن عاشور
تفسير : معطوف على التقرير الذي في قوله: { أية : ألم نجعل الأرض مهاداً } تفسير : [النبأ: 6]. والتقدير: وأخلقناكم أزواجاً، فكان التقرير هنا على أصله إذ المقرر عليه هو وقوع الخلق فلذلك لم يقل: ألم نخلقكم أزواجاً. وعبر هنا بفعل الخلق دون الجعل لأنه تكوين ذواتهم فهو أدق من الجعل. وضمير الخطاب للمشركين الذين وجه إليهم التقرير بقوله: { أية : ألم نجعل الأرض مهاداً } تفسير : [النبأ: 6]، وهو التفات من طريق الغيبة إلى طريق الخطاب. والمعطوف عليه وإن كان فعلاً مضارعاً فدخول (لم) عليه صيّره في معنى الماضي لما هو مقرر من أنّ (لم) تقلب معنى المضارع إلى المضي فلذلك حسن عطف {خلقناكم} على { أية : ألم نجعل الأرض مهاداً والجبال أوتاداً } تفسير : [النبأ: 6، 7] والكل تقرير على شيء مضى. وإنما عدل عن أن يكون الفعل فعلاً مضارعاً مثل المعطوف هو عليه لأن صيغة المضارع تستعمل لقصد استحضار الصورة للفعل كما في قوله تعالى: { أية : فتثير سحاباً } تفسير : [الروم: 48]، فالإتيان بالمضارع في { أية : ألم نجعل الأرض مهاداً } تفسير : [النبأ: 6] يفيد استدعاء إعمال النظر في خلق الأرض والجبال إذ هي مرئيات لهم. والأكثر أن يَغفل الناظرون عن التأمل في دقائقها لتعوُّدهم بمشاهدتها من قبل سِنِّ التفكر، فإن الأرض تحت أقدامهم لا يكادون ينظرون فيها بَلْهَ أن يتفكروا في صنعها، والجبالَ يشغلهم عن التفكر في صنعها شغلهم بتجشم صعودها والسير في وعرها وحراسة سوائمهم من أن تضل شعابها وصرف النظر إلى مسالك العدوّ عند الاعتلاء إلى مراقبها، فأوثر الفعل المضارع مع ذكر المصنوعات الحَرِيَّة بدقة التأمل واستخلاص الاستدلال ليكون إقرارهم مما قُرروا به على بصيرة فلا يجدوا إلى الإنكار سبيلاً. وجيء بفعل المضي في قوله: {خلقناكم أزواجاً} وما بعده لأن مفاعيل فعل (خلقنا) وما عطف عليه ليست مشاهدة لهم. وذُكر لهم من المصنوعات ما هو شديد الإتصال بالناس من الأشياء التي تتوارد أحوالها على مدركاتهم دواماً، فإقرارهم بها أيسر لأن دلالتها قريبة من البديهي. وقد أُعقب الاستدلال بخلق الأرض وجبالها بالاستدلال بخلق الناس للجمع بين إثبات التفرد بالخلق وبين الدلالة على إمكان إعادتهم، والدليلُ في خلق الناس على الإِبداع العظيم الذي الخلقُ الثاني من نوعه أمكنُ في نفوس المستدل عليهم قال تعالى: { أية : وفي أنفسكم أفلا تبصرون } تفسير : [الذاريات: 21]. وللمناسبة التي قدمنا ذكرها في توجيه الابتداء بخلق الأرض في الاستدلال فهي أن من الأرض يخرج الناس للبعث فكذلك ثني باستدلال بخلق الناس الأول لأنهم الذين سيعاد خلقهم يوم البعث وهم الذين يخرجون من الأرض، وفي هذا المعنى جاء قوله تعالى: { أية : ويقول الإنسان أإذا ما متّ لسوف أخرج حياً أو لا يَذْكُر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً } تفسير : [مريم: 66، 67]. وانتصب {أزواجاً} على الحال من ضمير الخطاب في {خلقناكم} لأن المقصود الاستدلال بخلق الناس وبكون الناس أزواجاً، فلما كان المناسب لفعل خلقنا أن يتعدى إلى الذوات جيء بمفعوله ضميرَ ذوات الناس، ولما كان المناسب لكونهم أزواجاً أن يساق مساق إيجاد الأحوال جيء به حالاً من ضمير الخطاب في {خلقناكم}، ولو صرح له بفعل لقيل: وخلقناكم وجَعلناكم أزواجاً، على نحو ما تقدم في قوله: { أية : ألم نجعل الأرض مهاداً } تفسير : [النبأ: 6] وما يأتي من قوله: { أية : وجعلنا نومكم سُبَاتاً } تفسير : [النبأ: 9]. والأزواج: جمع زوج وهو اسم للعدد الذي يُكرر الواحد تكريرةً واحدة وقد وصف به كما يوصف بأسماء العدد في نحو قول لبيد: شعر : حتى إذا سَلَخَا جُمَادَى سِتَّةً تفسير : ثم غلب الزواج على كل من الذكر وأنثاه من الإنسان والحيوان، فقوله: {أزواجاً} أفاد أن يكون الذكر زوجاً للأنثى والعكس، فالذكر زوج لأنثاه والأنثى زوج لذَكرها، وتقدم ذلك عند قوله تعالى: { أية : وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة } تفسير : في سورة البقرة (35). وفي قوله: {وخلقناكم أزواجاً} إيماء إلى ما في ذلك الخلقِ من حكمة إيجاد قوة التناسل من اقتران الذكر بالأنثى وهو مناط الإيماء إلى الاستدلال على إمكان إعادة الأجساد فإن القادر على إيجاد هذا التكوين العجيب ابتداء بقوة التناسل قادر على إيجاد مثله بمثل تلك الدقة أو أدق. وفيه استدلال على عظيم قدرة الله وحكمته، وامتنان على الناس بأنه خلقهم، وأنه خلقهم بحالة تجعل لكل واحد من الصنفين ما يصلح لأن يكون له زوجاً ليحصل التعاون والتشارك في الأنس والتنعم، قال تعالى: { أية : وجعل منها زوجها ليسكن إليها } تفسير : [الأعراف: 189] ولذلك صيغ هذا التقرير بتعليق فعل (خلقنا) بضمير الناس وجُعل {أزواجاً} حالاً منه ليحصل بذلك الاعتبار بكلا الأمرين دون أن يقال: وخلقنا لَكُم أزواجاً. وفي ذلك حمل لهم على الشكر بالإِقبال على النظر فيما بُلِّغ إليهم عن الله الذي أسعفهم بهذه النعم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعريض بأن إعراضهم عن قبول الدعوة الإسلامية ومكابرتهم فيما بلغهم من ذلك كفران لنعمة واهب النعم.
الواحدي
تفسير : {وخلقناكم أزواجاً} ذكوراً وإناثاً. {وجعلنا نومكم سباتاً} راحةً لأبدانكم. {وجعلنا الليل لباساً} يلبس كلَّ شيءٍ بسواده. { وجعلنا النهار معاشاً} سبباً للمعاش. {وبنينا فوقكم سبعاً شداداً} سبع سمواتٍ شدادٍ محكمةٍ. {وجعلنا سراجاً} أي: الشَّمس {وهَّاجاً} وقَّاداً حارَّاً. {وأنزلنا من المعصرات} السَّحاب {ماء ثجاجاً} صبَّاباً. {لنخرج به حبَّاً} ممَّا يأكله النَّاس {ونباتاً} ممَّا ترعاه النَّعم. {وجنات ألفافاً} مُلتفَّةً مُجتمعةً. {إنَّ يوم الفصل كان ميقاتاً} لما وعده الله من الجزاء والثَّواب. {يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً} زُمراً وجماعاتٍ. {وفتحت السماء} شُقِّقت {فكانت أبواباً} حتى يصير فيها أبواب. {وسيِّرت الجبال} عن وجه الأرض {فكانت سراباً} في خفَّة سيرها. {إنَّ جهنم كانت مرصاداً} ترصد أهل الكفر، فلا يجاوزونها. {للطاغين} للكافرين {مآباً} مرجعاً. {لابثين} ماكثين {فيها أحقاباً} جمع حقب، وهو ثمانون سنة، كلُّ سنةٍ ثلثمائة وستون يوماً. كلُّ يومٍ كألف سنةٍ من أيَّام الدُّنيا، فإذا مضى حقبٌ عاد حقبٌ إلى ما لا يتناهى.
د. أسعد حومد
تفسير : {خَلَقْنَاكُمْ} {أَزْوَاجاً} (8) - وَخَلَقَ اللهُ البَشَرَ ذَكَراً وَأُنْثَى لِيَأْنَسَ أَحَدُهُمَا بِالآخَرِ، وَلِيَتِمَّ بَيْنَهُمَا التَّعَاوُنُ عَلَى العَيْشِ وَحِفْظِ النَّسْلِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):