Verse. 5681 (AR)

٧٨ - ٱلنَّبَأ

78 - An-Naba' (AR)

وَّجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُـبَاتًا۝۹ۙ
WajaAAalna nawmakum subatan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وجعلنا نومكم سباتا» راحة لأبدانكم.

9

Tafseer

الرازي

تفسير : ورابعها: قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً } طعن بعض الملاحدة في هذه الآية فقالوا: السبات هو النوم، والمعنى: وجعلنا نومكم نوماً، واعلم أن العلماء ذكروا في التأويل وجوهاً أولها: قال الزجاج: {سُبَاتاً } موتاً والمسبوت الميت من السبت وهو القطع لأنه مقطوع عن الحركة ودليله أمران إحداهما: قوله تعالى: {أية : وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّـٰكُم بِٱلَّيْلِ } تفسير : [الأنعام: 60] إلى قوله: {أية : ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ }تفسير : [الأنعام: 60] والثاني: أنه لما جعل النوم موتاً جعل اليقظة معاشاً، أي حياة في قوله: {أية : وَجَعَلْنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشاً }تفسير : [النبأ: 11] وهذا القول عندي ضعيف لأن الأشياء المذكورة في هذه الآية جلائل النعم، فلا يليق الموت بهذا المكان وأيضاً ليس المراد بكونه موتاً، أن الروح انقطع عن البدن، بل المراد منه انقطاع أثر الحواس الظاهرة، وهذا هو النوم، ويصير حاصل الكلام إلى: إنا جعلنا نومكم نوماً وثانيها: قال الليث: السبات النوم شبه الغشي يقال سبت المريض فهو مسبوت، وقال أبو عبيدة: السبات الغشية التي تغشى الإنسان شبه الموت، وهذا القول أيضاً ضعيف، لأن الغشي ههنا إن كان النوم فيعود الإشكال، وإن كان المراد بالسبات شدة ذلك الغشي فهو باطل، لأنه ليس كل نوم كذلك ولأنه مرض فلا يمكن ذكره في أثناء تعديد النعم وثالثها: أن السبت في أصل اللغة هو القطع يقال سبت الرجل رأسه يسبته سبتاً إذا حلق شعره، وقال ابن الأعرابي في قوله: {سُبَاتاً } أي قطعاً ثم عند هذا يحتمل وجوهاً الأول: أن يكون المعنى: وجعلنا نومكم نوماً متقطعاً لا دائماً، فإن النوم بمقدار الحاجة من أنفع الأشياء. أما دوامه فمن أضر الأشياء، فلما كان انقطاعه نعمة عظيمة لا جرم ذكره الله تعالى في معرض الإنعام الثاني: أن الإنسان إذا تعب ثم نام، فذلك النوم يزيل عنه ذلك التعب، فسميت تلك الإزالة سبتاً وقطعاً، وهذا هو المراد من قول ابن قتيبة: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً } أي راحة، وليس غرضه منه أن السبات اسم للراحة، بل المقصود أن النوم يقطع التعب ويزيله، فحينئذ تحصل الراحة الثالث: قال المبرد: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً } أي جعلناه نوماً خفيفاً يمكنكم دفعه وقطعه، تقول العرب: رجل مسبوت إذا كان النوم يغالبه وهو يدافعه، كأنه قيل: وجعلنا نومكم نوماً لطيفاً يمكنكم دفعه، وما جعلناه غشياً مستولياً عليكم، فإن ذلك من الأمراض الشديدة، وهذه الوجوه كلها صحيحة. وخامسها قوله تعالى:

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً } راحة لأبدانكم.

ابن عبد السلام

تفسير : {سُبَاتاً} نعاساً أو سكناً أو راحة، يوم السبت للراحة فيه سبت الرجل: استراح أو قطعاً للأعمال السبت القطع سبت شعره قطعه، يوم السبت: لانقطاع العمل فيه.

الخازن

تفسير : {وجعلنا نومكم سباتاً} أي راحة لأبدانكم وليس الغرض أن السبات للراحة بل المقصود منه أن النوم يقطع التعب ويزيله، ومع ذلك تحصل الراحة، وأصل السبت القطع، ومعناه أن النوم يقطع عن الحركة والتصرف في الأعمال {وجعلنا الليل لباساً} أي غطاء وغشاء يستر كل شيء بظلمته عن العيون، ولهذا سمي الليل لباساً على وجه المجاز، ووجه النعمة في ذلك هو أن الإنسان يستتر بظلمة الليل عن العيون إذا أراد هرباً من عدو ونحو ذلك. {وجعلنا النهار معاشاً} أي سبباً للمعاش والتصرف في المصالح وقال ابن عباس تبتغون فيه من فضل الله وما قسم لكم من رزقه {وبنينا فوقكم سبعاً شداداً} يعني سبع سموات محكمة ليس يتطرق عليها شقوق ولا فطور على ممر الزمان إلى أن يأتي أمر الله تعالى: {وجعلنا سراجاً وهاجاً} يعني الشمس مضيئة منيرة، وقيل الوهاج الوقاد، وقيل جعل في الشمس حرارة ونوراً والوهج يجمع النور والحرارة {وأنزلنا من المعصرات} يعني الرياح التي تعصر السحاب. وهي رواية عن ابن عباس: وقيل هي الرياح ذوات الأعاصير، وعلى هذا المعنى تكون من بمعنى الباء، أي وأنزلنا بالمعصرات، وذلك لأن الريح تستدر المطر من السّحاب، وقيل هي السحاب وفي الرواية الأخرى عن ابن عباس المعصرات السّحابة التي حان لها أن تمطر، ولما تمطر وقيل المعصرات المغيثات والعاصر هو الغيث، وقيل المعصرات السّموات، وذلك لأن المطر ينزل من السّماء إلى السحاب {ماء ثجاجاً} أي صباباً مدراراً متتابعاً يتلو بعضه بعضاً، ومنه الحديث "حديث : أفضل الحج العج والثج"تفسير : ، أي رفع الصوت بالتلبية وصب دماء الهّدى {لنخرج به} أي بذلك الماء {حباً} أي ما يأكله الإنسان كالحنطة ونحوها {ونباتاً} أي ما ينبت في الأرض من الحشيش مما يأكل منه الأنعام {وجنات ألفافاً} أي ملتفة بالشجر ليس بينها خلال فدل على البعث بذكر ابتداء الخلق ثم أخبر عنه بقوله تعالى: {إن يوم الفصل} أي الحساب {كان ميقاتاً} أي لما وعده الله من الثواب والعقاب وقيل ميقاتاً يجمع فيه الخلائق ليقضي بينهم {يوم ينفخ في الصور} يعني النفخة الأخيرة {فتأتون أفواجاً} يعني زمراً زمراً من كل مكان للحساب.

اسماعيل حقي

تفسير : {وجعلنا} صيرنا {نومكم} وهو استرخاء اعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد اليه ولذا قل فى اهل الرياضة لقلة الرطوبة {سباتا} موتا اى كالموت والمسبوت الميت من السبت وهو القطع لانه مقطوع عن الحركة ومنه سمى يوم السبت لان الله تعالى ابتدأ بخلق السموات والارض يوم الاحد فخلقها فى ستة ايام فقطع عمله يوم السبت فسمى بذلك وايضا هو يوم ينقطع فيه بنو اسرآئيل عن العمل والنوم احد التوفيين كما قال تعالى {أية : الله يتوفى الانفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها}تفسير : اى ويتوفى التى لم تمت فى منامها وذلك لما بينهما من المشاركة التامة فى انقطاع احكام الحياة فالتنوين للنوعية اى وجعلنا نومكم نوعا من الموت وهو الموت الذى ينقطع ولا يدوم اذ لا ينقطع ضوء الروح الا عن ظاهر البدن وبهذا الاعتبار قيل له اخو الموت والنوم بمقدار الحاجة نعمة جليلة وقيل سباتا اى قطعا عن الاحساس والحركة لا راحة القوى الحيوانية وازاحة كلا لها والاول هو اللائق بالمقام كما ستعرفه.

الجنابذي

تفسير : {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً} اى راحةً او قطعاً عن الاعمال والمتاعب.

اطفيش

تفسير : {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً} راحة لأبدانكم من التعب وقمعا له والسبت القطع والنوم قاطع للحركة والإحساس فتحصل الراحة وقيل السبات الموت والمسبوت الميت من السبت وهو القطع وذلك لأن النوم إحدى الموتين والحياة في النهار كما قال {أية : والنهار معاشا} تفسير : وقيل السبات السكون وعن النبي صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يبيت على ذكر طاهرا ويستيقض من الليل فيسأل الله خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه، وكان فراشه صلى الله عليه وسلم نحوا مما يوضع الإنسان في قبره وكان المسجد عند رأسه.

اطفيش

تفسير : كسبات أو استعارة على حد ما مر وقس على ذلك ما لم أذكره، والسبات الموت شبه النوم به لأَن فيه انقطاع الحس، ومن معانى السبت القطع، وقيل من السبت بمعنى البسط، امتن الله عز وجل بنعمة النوم الطويل، وقيل النوم الخفيف وهو خفيف ولو طال لأَنه بحيث يبطل به امر المعاش كالموت، وقيل السكون والراحة يقال سبت أى استراح وهو أيضاً من لوازم النوم، ويوم السبت سمى لراحة أهله فيه وفراغهم أو لقطع الله سبحانه الخلق فيه لم يخلق فيه شيئاً، والأَول أصح وأنسب للاستدلال به على بعث الموتى.

الالوسي

تفسير : أي كالسبات ففي الكلام تشبيه بليغ كما تقدم. والمراد بالسبات الموت وقد ورد في اللغة بهذا المعنى ووجه تشبيه النوم به ظاهر وعلى ذلك قوله تعالى: {أية : وَهُوَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّـٰكُم بِٱلَّيْلِ }تفسير : [الأنعام: 60] وهو على بناء الأدواء مشتق من السبت بمعنى القطع لما فيه من قطع العمل والحركة ويقال سبت شعره إذا حلقه وأنفه إذا اصطلمه. وزعم ابن الأنباري كما في «الدرر» أنه لم يسمع السبت بمعنى القطع وكأنه كان أصم. وقيل أصل السبت التمدد كالبسط يقال سبت الشعر إذا حل عقاصه وعليه تفسير السبات بالنوم الطويل الممتد والامتنان به لما فيه من عدم الانزعاج، وجوز بعضهم حمله على النوم الخفيف بناء على ما في «القاموس» من إطلاقه عليه على أن المعنى جعلنا نومكم نوماً خفيفاً غير ممتد فيختل به أمر معاشكم ومعادكم. وفي «البحر» سباتاً أي سكوناً وراحة يقال سبت الرجل إذا استراح وزعم ابن الأنباري أيضاً عدم سماع سبت بهذا المعنى ورد عليه المرتضى بأنه أريد الراحة اللازمة للنوم وقطع الإحساس فإن في ذلك راحة القوى الحيوانية مما عراها في اليقظة من الكلام ومنه سمي اليوم المعروف سبتاً لفراغ وراحة لهم فيه، وقيل سمي بذلك لأن الله تعالى ابتدأ بخلق السمٰوات والأرض يوم الأحد فخلقها في ستة أيام كما ذكر عز وجل فقطع عمله سبحانه يوم السبت فسمي بذلك. واختار المحققون كون السبات هنا بمعنى الموت لأنه أنسب بالمقام كما لا يخفى.

ابن عاشور

تفسير : انتقل من الاستدلال بخلق الناس إلى الاستدلال بأحوالهم وخص منها الحالة التي هي أقوَى أحوالهم المعروفة شبهاً بالموت الذي يعقبه البعث وهي حالة متكررة لا يَخلُونَ من الشعور بما فيها من العبرة لأن تدبير نظام النوم وما يطرأ عليه من اليقظة أشبه حالٍ بحال الموت وما يعقبه من البعث. وأوثر فعل {جعلنا} لأن النوم كيفية يناسبها فعل الجعل لا فعلُ الخلق المناسبُ للذوات كما تقدم في قوله: { أية : ألم نجعل الأرض مهاداً } تفسير : [النبأ: 6] وكذلك قوله: { أية : وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً } تفسير : [النبأ: 10، 11]. فإضافة نوم إلى ضمير المخاطبين ليست للتقييد لإخراج نوم غير الإنسان فإن نوم الحيوان كلِّه سبات، ولكن الإضافة لزيادة التنبيه للاستدلال، أي أن دليل البعث قائم بَيِّن في النوم الذي هو من أحوالكم، وأيضاً لأن في وصفه بسُبات امتناناً، والامتنان خاص بهم قال تعالى: { أية : هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه } تفسير : [يونس: 67]. والسُّبَات: بضم السين وتخفيف الباء اسم مصدر بمعنى السَبْتِ، أي القطع، أي جعلناه لكم قطعاً لعمل الجسد بحيث لا بد للبدن منه، وإلى هذا أشار ابن الأعرابي وابن قتيبة إذ جعلا المعنى: وجعلنا نومكن راحة، فهو تفسير معنى. وإنما أوثر لفظ (سُبات) لما فيه من الإشعار بالقطع عن العمل ليقابله قوله بعده { أية : وجعلنا النهار معاشاً } تفسير : [النبأ: 11] كما سيأتي. ويطلق السُبات على النوم الخفيف، وليس مراداً في هذه الآية إذ لا يستقيم أن يكون المعنى: وجعلنا نومكم نوماً، ولا نوماً خفيفاً. وفي «تفسير الفخر»: طعن بعض الملاحدة في هذه الآية فقالوا: السبات هو النوم فالمعنى: وجعلنا نومكم نوماً. وأخذ في تأويلها وجوهاً ثلاثة من أقوال المفسرين لا يستقيم منها إلا ما قاله ابن الأعرابي أن السبات القطع كما قال تعالى: { أية : من إله غير اللَّه يأتيكم بليل تسكنون فيه } تفسير : [القصص: 72] وهو المعنى الأصلي لتصاريف مادة سبت. وأنكر ابن الأنباري وابن سِيدة أن يكون فعل سبَت بمعنى استراح، أي ليس معنى اللفظ، فمن فسر السُبات بالراحة أرَاد تفسير حاصل المعنى. وفي هذا امتنان على الناس بخلق نظام النوم فيهم لتحصل لهم راحة من أتعاب العمل الذي يَكدحُون له في نهارهم فالله تعالى جعل النوم حاصلاً للإنسان بدون اختياره، فالنوم يلجىء الإِنسان إلى قطع العمل لتحصل راحة لمجموعه العصبي الذي رُكنه في الدماغ، فبتلك الراحة يستجدّ العصب قواه التي أوهنها عمل الحواس وحركات الأعضاء وأعمالها، بحيث لو تعلقت رغبة أحد بالسهر لا بد له من أن يغلبه النوم وذلك لطف بالإِنسان بحيث يحصل له ما به منفعة مداركه قسْراً عليه لئلا يتهاون به، ولذلك قيل: إن أقل الناس نوماً أقصرهم عمراً وكذلك الحيوان.

الشنقيطي

تفسير : تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان هذه الثلاثة، كون النوم سباتاً: راحة أو موتاً، والليل لباساً، ساتراً ومريحاً، والنهار معاشاً لطلب المعاش، وذلك عند كلامه على قوله تعالى من سورة الفرقان: {أية : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱللَّيْلَ لِبَاساً وَٱلنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُوراً}تفسير : [الفرقان: 47] وكلها آيات دالات على القدرة على البعث، كما تقدمت الإشارة إليه.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 9- وجعلنا نومكم راحة لكم من عناء العمل. 10- وجعلنا الليل ساتراً لكم بما يُغطِّيكم من ظلمته. 11- وجعلنا النهار وقت سعى لكم لتحصيل ما به تعيشون. 12- وأقمنا فوقكم سبع سموات قويات محكمات. 13- وأنشأنا شمساً مضيئة متوقدة. 14- وأنزلنا من السحب الممطرة ماء قوى الانصباب. 15- لنخرج بهذا لماء حبّاً ونباتاً غذاء للناس والحيوان. 16- وبساتين ذات أشجار ملتفة متشابكة الأغصان.

د. أسعد حومد

تفسير : (9) - وَجَعَلَ نَوْمَكُمْ فِي اللَّيْلِ قَاطِعاً لِلْحَرَكَةِ، لِتَرْتَاحَ الأَبْدَانُ مِمَّا تَكَابِدُهُ مِنْ عَنَاءِ النَّهَارِ فِي السَّعْيِ فِي أُمُورِ المَعَاشِ، وَلَوْلاَ النَّوْمُ لَفَقَدَتِ الأَبْدَانُ نَشَاطَهَا، وَأُرْهِقَتْ، وَانْقَطَعَتْ عَنِ العَمَلِ. السُّبَاتُ - قَطْعُ الحَرَكَةِ لِتَحْقِيقِ الرَّاحَةِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً} معناه مَسبوتٌ وفِيهِ رُوحٌ.