Verse. 5682 (AR)

٧٨ - ٱلنَّبَأ

78 - An-Naba' (AR)

وَّجَعَلْنَا الَّيْلَ لِبَاسًا۝۱۰ۙ
WajaAAalna allayla libasan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وجعلنا الليل لباسا» ساترا بسواده.

10

Tafseer

الرازي

تفسير : قال القفال: أصل اللباس هو الشيء الذي يلبسه الإنسان ويتغطى به، فيكون ذلك مغطياً له، فلما كان الليل يغشى الناس بظلمته فيغطيهم جعل لباساً لهم، وهذا السبت سمي الليل لباساً على وجه المجاز، والمراد كون الليل ساتراً لهم. وأما وجه النعمة في ذلك، فهو أن ظلمة الليل تستر الإنسان عن العيون إذا أراد هرباً من عدو، أو بياتاً له، أو إخفاء مالا يحب الإنسان إطلاع غيره عليه، قال المتنبي:شعر : وكم لظلام الليل عندي من يد تخبر أن المانوية تكذب تفسير : وأيضاً فكما أن الإنسان بسبب اللباس يزداد جماله وتتكامل قوته ويندفع عنه أذى الحر والبرد، فكذا لباس الليل بسبب ما يحصل فيه من النوم يزيد في جمال الإنسان، وفي طراوة أعضائه وفي تكامل قواه الحسية والحركية، ويندفع عنه أذى التعب الجسماني، وأذى الأفكار الموحشة النفسانية، فإن المريض إذا نام بالليل وجد الخفة العظيمة. وسادسها قوله تعالى:

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ لِبَاساً } ساتراً بسواده.

ابن عبد السلام

تفسير : {لِبَاساً} سكناً أو غشاء لستره الأشياء كالثوب.

البقاعي

تفسير : ولما ذكر النوم، اتبعه وقته الأليق به مذكراً بنعمة الظرف الزماني بعد التذكير بالظرف المكاني، فقال دالاً بمظهر العظمة على عظمه: {وجعلنا الّيل} أي بعد ذهاب الضياء حتى كأنه لم يكن {لباساً *} أي غطاء وغشاء ساتراً بظلمته ما أتى عليه عن العيون كما يستره اللباس لتسكنوا فيه عن المعاش {وجعلنا النهار} أي الذي آيته الشمس {معاشاً *} أي وقتاً للتقلب الذي هو من أسباب التحصيل الذي هو من أسباب المعاش، وهو العيش ووقته وموضعه، مظهراً لما ستره الليل، فالآية من الاحتباك: ذكر اللباس أولاً دليلاً على حذف ضده ثانياً والمعاش ثايناً دليلاً على حذف ضده أولاً. ولما ذكر المهاد وما فيه، أتبعه السقف الذي بدورانه يكون الوقت الزمان وما يحويه من القناديل الزاهرة والمنافع الظاهرة لإحياء المهاد ومن فيه من العباد فقال: {وبنينا} أي بناء عظيماً {فوقكم} أي عاماً لجميع جهة الفوق، وهي عبارة تدل على الإحاطة {سبعاً} أي من السماوات {شداداً *} أي هي في غاية القوة والإحكام، لا صدع فيها ولا فتق، لا يؤثر فيها كر العصور ولا مر الدهور، حتى يأتي أمر الله بإظهار عظائم المقدور. ولما ذكر السقف: ذكر بعض ما فيه من أمهات المنافع فقال دالا بمظهر العظمة على عظمها: {وجعلنا} أي مما لا يقدر عليه غيرنا {سراجاً} أي نجماً منيراً جداً {وهاجاً *} أي هو مع تلألئه وشدة ضيائه حار مضطرم الاتقاد وهو الشمس، من قولهم: وهج الجوهر: تلألأ، والجمر: اتقد. ولما ذكر ما يمحق الرطوبة بحرارته، أتبعه ما يطفىء الحرارة برطوبته وبرودته فينشأ عنه المأكل والمشرب، التي بها تمام الحياة ويكون تولدها من الظرف بالمهاد والسقف، وجعل ذلك أشبه شيء بما يتولد بين الزوجين من الأولاد، فالسماء كالزوج والأرض كالمرأة، والماء كالمني، والنبات من النجم والشجر كالأولاد فقال: {وأنزلنا} أي مما يعجز غيرنا {من المعصرات} أي السحائب التي أثقلت بالماء فشارفت أن يعصرها الرياح فتمطر كما حصد الزرع - إذا حان له أن يحصد، قال الفراء: المعصر، السحابة التي تتحلى بالمطر ولا تمطر كالمرأة المعصرة وهي التي دنا حيضها ولم تحض، وقال الرازي: السحائب التي دنت أن تمطر كالمعصرة التي دنت من الحيض {ماء ثجاجاً *} أي منصباً بكثرة يتبع بعضه بعضاً، يقال: ثجه وثج بنفسه. ولما ذكر بدايته، أتبعها نهايته فقال: {لنخرج} أي بعظمتنا التي ربطنا بها المسببات بالأسباب {به} أي الماء تسبيباً {حباً} أي نجماً ذا حب هو مقصوده لأنه يقتاته العباد، صرح به لأنه المقصود وبدأ به لأنه القوت الذي به البقاء كالحنطة والشعير وغيرهما {ونباتاً *} يتفكهون ويتنزهون فيه وتعتلفه البهائم. ولما كان من المشاهد الذي لا يسوغ إنكاره أن في الأرض من البساتين ما يفوت الحصر، عبر بجمع القلة تحقيراً له بالنسبة إلى باهر العظمة ونافذ الكلمة فقال: {وجنات} أي بساتين تجمع أنواع الأشجار والنبات المقتات وغيره {ألفافاً *} أي ملتفة الأشجار مجتمعة بعضها إلى بعض من شدة الري، جمع لف كجذع، قال البغوي: وقيل: هو جمع الجمع، يقال: جنة لفاء، وجمعها لف - بضم اللام، وجمع الجمع ألفاف. وتضمن هذا الذي ذكره المياه النابعة الجارية والواقفة، فاكتفى بذكره عن ذكرها، قال مقاتل: وكل من هذا الذي ذكر أعجب من البعث.

اسماعيل حقي

تفسير : {وجعلنا الليل} الذى يقع فيه النوم {لباسا} يقول لبس الثوب استتر به وجعل اللباس لكل ما يغطى الانسان عن قبيح فجعل الزوج لزوجها لباسا من حيث انها تمنعه وتصده عن تعاطى قبيح وكذا البعل وايضا من حيث الاشتمال قال تعالى {أية : هن لباس لكم وأنتم لباس لهن}تفسير : وجعل التقوى لباسا على طريق التمثيل والتشبيه وكذا جعل الخوف والجوع لباسا على التمثيل والتشبيه تصويرا له وذلك بحسب ما يقولون تدرع فلان الفقر ولبس الجوع والمعنى لباسا يستركم بظلامه كما يستركم اللباس ولعل المراد ما يستتر به عند النوم من اللحاف ونحوه فان شبه الليل به اكمل واعتباره فى تحقيق المقصد أدخل صاحب فتوحات آورده شب لباس اصحاب ليل است كه ايشانرا ازنظر اغيار بيوشاند تادر خلوت خود لذت مكالمه يا محاضره يا مشاهده هريك فراخور استعداد خود برخوردارى يابند حضرت شيخ الاسلام قدس شره فرموده كه شب برده روندكان راهست روز بازار بيدار ان سحر كاه. شعر : الليل للعاشقين ستر ياليت اوقاته تدوم جون دردل شب خيال اويار منست من بنده شب كه روز بازار منست تفسير : فهو تعالى جعل الليل محلا للنوم الذى جعل موتا كما جعل النهار محلا لليقظة المعبر عنها بالحياة فى قوله تعالى {وجعلنا النهار معاشا} اى وقت عيش اى حياة تبعثون فيه من نومكم الذى هو أخو الموت كما فى قوله تعالى {أية : وهو الذى جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا}تفسير : ولم يقل وجعل يقظتكم حياة لتتم المطابقة بينه وبين قوله {أية : وجعلنا نومكم سباتا}تفسير : بل عبر عن اليقظة بالنهار لكونه مستلزما لها غالبا ولمراعاة مطابقة وجعلنا الليل ومنه يعلم ان قوله وجعلنا الليل ليس مستطردا فى البين لذكر النوم فى القرينة الاولى فمعاش مصدر من عاش يعيش عيشا ومعاشا ومعيشة وعيشة وعلى هذا لا بد من تقدير المضاف ولذا قدروا لفظ الوقت ويحتمل ان يكون اسم زمان على صيغة مفعل فلا حاجة حينئذ الى تقدير المضاف وتفسيره بوقت معاش ابراز لمعنى صيغة اسم الزمان وتفصيل لمفهومها وفى التأويلات النجمية ألم نجعل ارض البشرية مهد استراحتكم وانتشاركم فى انواع المنافع البشرية وجبال نفوسكم القاسية قوآئم ارض البشرية وخلقناكم ازواجا زوج الروح وزوج النفس او ذكر القلب وانثى النفس وجعلنا نومكم غفلتكم راحة وستراحة باستيفاء اللذات واستقصاء الشهوات وجعلنا ليل طبعتكم ستر النهار روحانيتكم نهار روحانيتكم معاشا تعيشون فيه بالطاعات والعبادات وهذه صورة البعث.

الجنابذي

تفسير : {وَجَعَلْنَا ٱللَّيْلَ لِبَاساً} اى ساتراً يستر كلّ عورة.

اطفيش

تفسير : {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً} إستعارة لأنه يستر بسواده عن العيون ما أردتم ستره مثل أن تختفوا عن العدو أو تختفوا لتقعوا عليهم وكإخفاء ما لا تحبون الإطلاع عليه فهو ساتر عن العيون كالثوب.

اطفيش

تفسير : يستركم ظلامه عن انكشاف مالا تحبون الاطلاع عليه كالهروب من العدو والنزول عليه وعن امتداد أبصاركم المشغل عن النوم بالحركة والكسب المفوت للراحة فيضعف البدن، وقيل المراد اللباس الذى يجعل للنوم كلحاف فإِن شبه الليل به أكمل ويبعد ما قيل إِنه كاللباس لليوم فى سهولة الخروج عنه، وهلك من استدل بالآية على جواز الصلاة ليلاً بلا لباس وقد أَمر من نزلت عليه الآية باللباس فى صلاة الليل والنهار ومن خالفه عرى عن لباس التقوى وكانت له ظلمة شديدة يوم القيامة.

الالوسي

تفسير : {وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ } الذي يقع فيه النوم غالباً {لِبَاساً } يستركم بظلامه كما يستركم اللباس. ولعل المراد بهذا اللباس المشبه به ما يستتر به عند النوم من اللحاف ونحوه فإن شبه الليل به أكمل واعتباره في تحقيق المقصد أدخل، واختار غير واحد إرادة الأعم وأن المعنى جعلناه ساتراً لكم عن العيون إذا أردتم هرباً من عدو أو بياتاً له أو خفاء ما لا تحبون الإطلاع عليه من كثير من الأمور. وقد عد المتنبـي من نعم الليل البيات على الأعداء والفوز بزيارة المحبوب واللقاء، مكذباً ما اشتهر من مذهب المانوية من أن الخير منسوب إلى النور والشر إلى الظلمة بالمعنى المعروف فقال: شعر : وكم لظلام الليل عندي من يد تخبر أن المانوية تكذب وقاك ردى الأعداء تسري إليهم وزارك فيه ذو الدلال المحجب تفسير : وقال بعضهم يمكن أن يحمل كون الليل كاللباس على كونه كاللباس لليوم في سهولة إخراجه ومنه ولا يخفى بعده. ومما يقضي منه العجب استدلال بعضهم بهذه الآية على أن من صلى عرياناً في ليل أو ظلمة فصلاته صحيحة ولعمري لقد أتى بعري عن لباس التحقيق على من أشرق عليه ضياء الحق الحقيق.

ابن عاشور

تفسير : من إتمام الاستدلال الذي قبله وما فيه من المنة لأن كون الليل لباساً حالة مهيئة لتكيف النوم ومُعينة على هنائه والانتفاع به لأن الليل ظلمة عارضة في الجو من مزايلة ضوء الشمس عن جزء من كرة الأرض وبتلك الظلمة تحتجب المرئيات عن الأبصار فيعسر المشي والعمل والشغل وينحط النشاط فتتهيأ الأعصاب للخمول ثم يغشاها النوم فيحصل السبات بهذه المقدمات العجيبة، فلا جرم كان نظام الليل آية على انفراد الله تعالى بالخلق وبديع تقديره. وكان دليلاً على أن إعادة الأجسام بعد الفناء غير متعذرة عليه تعالى فلو تأمل المنكرون فيها لعلموا أن الله قادر على البعث فَلَمَا كذبوا خَبَر الرسول صلى الله عليه وسلم به، وفي ذلك امتنان عليهم بهذا النظام الذي فيه اللطف بهم وراحة حياتهم لو قدَروه حق قدره لشكروا وما أشركوا، فكان تذكر حالة الليل سريع الخطور بالأذهان عند ذكر حالة النوم فكان ذكر النوم مناسبة للانتقال إلى الاستدلال بحالة الليل على حسب أفهام السامعين. والمعنيّ من جعل الليل لباساً يحوم حول وصف حالة خاصة بالليل عبر عنها باللباس. فيجوز أن يكون اللباس محمولاً على معنى الاسم وهو المشهور في إطلاقه، أي ما يلبسه الإِنسان من الثياب فيكون وصف الليل به على تقدير كاف التشبيه على طريقة التشبيه البليغ، أي جعلنا الليل للإِنسان كاللباس له، فيجوز أن يكون وجه الشبه هو التغشية. وتحته ثلاثة معانٍ: أحدها: أن الليل ساتر للإِنسان كما يستره اللباس، فالإِنسان في الليل يختلي بشؤونه التي لا يرتكبها في النهار لأنه لا يحب أن تراها الأبصار، وفي ذلك تعريض بإبطال أصل من أصول الدهريين أن الليل رب الظّلمة وهو معتقد المجوس وهم الذين يعتقدون أن المخلوقات كلها مصنوعة من أصلين، أي إلٰهين: إلٰه النور وهو صانع الخير، وإلٰه الظلمة وهو صانع الشر. ويقال لهم: الثنوية لأنهم أثبتوا إلٰهين إثنين، وهم فِرق مختلفة المذاهب في تقرير كيفية حدوث العالم عن ذيْنك الأصلين، وأشهر هذه الفرق فرقة تسمى المَانوية نسبة إلى رجل يقال له: (مانِي) فارسي قبل الإسلام، وفرقة تسمى مزدكية نسبة إلى رجل يقال له: (مَزْدَك) فارسي قبل الإسلام. وقد أخذ أبو الطيب معنى هذا التعريض في قوله: شعر : وكم لظلام الليل عندك من يد تُخَبِّر أن المانَوِيَّةَ تكذِبُ تفسير : المعنى الثاني: من معنيي وجه الشبه باللباس: أنه المشابهة في الرفق باللاَّبس والملاءمة لراحته، فلما كان الليل راحة للإِنسان وكان محيطاً بجميع حواسه وأعصابه شُبه باللباس في ذلك. ونُسب مُجمل هذا المعنى إلى سعيد بن جبير والسُّدي وقتادة إذ فسروا { أية : سُباتاً } تفسير : [النبأ: 9] سكَناً. المعنى الثالث: أن وجه شبه باللباس هو الوقاية، فاللَّيلُ يقي الإِنسان من الأخطار والاعتداء عليه، فكان العرب لا يغير بعضهم على بعض في الليل وإنما تقع الغارة صباحاً ولذلك إذا غِير عليهم يصرخ الرجل بقومه بقوله: يا صَبَاحَاه. ويقال: صَبَّحَهم العَدوُّ. وكانوا إذا أقاموا حرساً على الرُّبى نَاظُورَةَ على ما عسى أن يطرقهم من الأعداء يقيمونه نهاراً فإذا أظلم الليل نزل الحَرس، كما قال لبيد يذكر ذلك ويذكرُ فرسه: شعر : حَتَّى إذا أُلْقَتْ يداً في كَافر وأجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُور ظلامُها أسْهَلَتُ وانْتَصَبَتْ كجِذْع منيفة جَرْدَاءَ يَحْصَر دونها جُرَّامُها

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱللَّيْلَ} (10) - وَجَعَلَ اللهُ تَعَالَى اللَّيْلَ سَاتِراً لِلأَجْسَامِ عَنِ العُيُونِ بِظُلْمَتِهِ، وَمُغَطياً لَهَا، وَكَأَنَّهُ اللِّبَاسُ الذِي يُغَطِّي الجِسْمَ وَيَسْتُرُهُ.