٧٨ - ٱلنَّبَأ
78 - An-Naba' (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
12
Tafseer
الرازي
تفسير : أي سبع سموات شداداً جمع شديدة يعني محكمة قوية الخلق لا يؤثر فيها مرور الزمان، لا فطور فيها ولا فروج، ونظيره {أية : وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَاء سَقْفاً مَّحْفُوظاً } تفسير : [الأنبياء: 32] فإن قيل لفظ البناء يستعمل في أسافل البيت والسقف في أعلاه فكيف قال: {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً }؟ قلنا البناء يكون أبعد من الآفة والانحلال من السقف، فذكر قوله: {وَبَنَيْنَا } إشارة إلى أنه وإن كان سقفاً لكنه في البعد عن الانحلال كالبناء، فالغرض من اختيار هذا اللفظ هذه الدقيقة. وثامنها قوله تعالى:
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً } سبع سموات {شِدَاداً } جمع شديدة، أي قوية محكمة لا يؤثر فيها مرور الزمان.
ابو السعود
تفسير : {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً} أي سبعَ سمواتٍ قويةِ الخلقِ محكمةِ البناءِ لا يُؤثر فيها مرُّ الدهورِ وكرُّ العصورِ، والتعبـيرُ عن خلقِها بالنباءِ مبنيٌّ على تنزيلِها منزلةَ القبابِ المضروبةِ على الخلقِ، وتقديمُ الظرفِ على المفعولِ ليسَ لمراعاةِ الفواصلِ فقطْ بلْ للتشويقِ إليهِ فإنَّ ما حقَّه التقديمُ إذا أُخرَ تبقى النفسُ مترقبةً له فإذا وردَ عليها تمكّنَ عندَها فضلُ تمكنٍ {وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً} هذا الجعلُ بمعنى الإنشاءِ والإبداعِ كالخلقِ خَلا أنه مختصٌ بالإنشاءِ التكوينيِّ وفيه مَعنى التقديرِ والتسويةِ وهذا عامٌّ له كَما في الآيةِ الكريمةِ وللتشريعيِّ أيضاً كَما في قولِه تعالى: { أية : مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ} تفسير : [سورة المائدة، الآية 103] الخ وقولِه تعالى: {أية : لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَـٰجاً } تفسير : [سورة المائدة، الآية 48] وأياً ما كانَ ففيهِ إنباءٌ عن ملابسةِ مفعولِه بشيءٍ آخرَ بأنْ يكونَ فيهِ أولَهُ أو مِنْهُ أو نحوُ ذلكَ ملابسةً مصححةً لأنْ يتوسطَ بـينهُمَا شيء من الظروفِ لغواً كانَ أو مستقراً لكنْ لا على أنْ يكونَ عمدةً في الكلامِ بل قيداً فيهِ، كَما في قولِه تعالى: { أية : وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً}تفسير : [سورة الفرقان، الآية 53]، وقولِه تعالى: { أية : وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ} تفسير : [سورة فصلت، الآية 10] وقولِه تعالى: { أية : وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً} تفسير : [سورة النساء، الآية 75] الآيةَ. فإنَّ كلَّ واحدٍ من هذهِ الظروفِ إمَّا متعلقٌ بنفسِ الجعلِ أو بمحذوفٍ وقعَ حالاً من مفعولِه تقدمتْ عليه لكونِه نكرةً وأياً ما كانَ فهو قيدٌ في الكلامِ حتَّى إذا اقتضَى الحالُ وقوعَهُ عمدةً فيه يكونُ الجعلُ متعدياً إلى اثنينِ هُو ثانيهما كما في قولِه تعالى: { أية : يَجْعَلُونَ أَصْـٰبِعَهُمْ فِى ءاذَانِهِم} تفسير : [سورة البقرة، الآية 19] ورُبَّما يشتبهُ الأمرُ فيظنَّ أنَّه عمدةٌ فيهِ، وهو في الحقيقيةِ قيدٌ بأحدِ الوجهينِ كما سلفَ في قولِه تعالى: { أية : إِنّي جَاعِلٌ فِى ٱلأَرْضِ خَلِيفَةً} تفسير : [سورة البقرة، الآية 30] والوهَّاجُ الوقَّادُ المتلألىءُ من وهجتِ النارُ إذا أضاءتْ أو البالغُ في الحرارةِ من الوهجِ والمرادُ به الشمسُ والتعبـيرُ عنها بالسراجِ من روادفِ التعبـيرِ عن خلقِ السمواتِ بالبناءِ. {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَاتِ} هي السحائبُ إذا أَعْصرتْ أي شَارفتْ أنْ تعصُرَها الرياحُ فتمطرَ كما في أحصدَ الزرعُ إذا حانَ له أنْ يُحصدَ ومنه أعصرتِ الجاريةُ إذا دنتْ أنْ تحيضَ، أو الرياحُ التي حانَ لها أن تعصُرَ السحابَ. وقُرِىءَ بالمعصرات ووجهُ ذلكَ أنَّ الإنزالَ حيثُ كانَ من المعصراتِ سواء أريدَ بها السحائبَ أو الرياحَ فقد كانَ بها كما يقالُ أعطاهُ من يدِه وبـيدِه وقد فسرتِ المعصراتُ بالرياحِ ذواتِ الأعاصيرِ ووجههُ أنَّ الرياحَ هي التي تنشىءُ السحابَ وتقدرُ أخلافَه فصلحتْ أنْ تجعلَ مبتدأً للإنزالِ {مَآءً ثَجَّاجاً} أي مُنصبَّاً بكثرةٍ، يقالُ ثجَّ الماءُ أي سالَ بكثرةٍ وثجَّه أيْ أسالَه، ومنه قولُه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: « حديث : أفضلُ الحَجِّ العَجُّ والثَّجُّ » تفسير : أي رفعُ الصوتِ بالتلبـيةِ وصبُّ دماءِ الهَدي. وقُرِىءَ ثَجَّاحاً بالحاءِ بعدَ الجيمِ، قالُوا، مثاجحُ الماءِ مصابُّه.
اسماعيل حقي
تفسير : {وبنينا فوقكم} وبنا كرده ايم برسر شمارا {سبعا شدادا} جمع شديد أى سبع سموات قوية الخلق محكمة البناء لا يؤثر فيها مر الدهور وكر العصور وقال أبو الليث غلاظا غلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام والتعبيرى عن خلقها بالبناء مبنى على تنزيلها منزلة القباب المضروبة على الخلق وفيه اشارة الى طبقات القلب السبع الاولى طبقة الصدور وهى معدن جوهر الاسلام والثانية طبقة القلب وهى محل جوهر الايمان والثالثة الشغاف وهى معدن العشق والمحبة والشفقة والرابعة الفؤاد وهو معدن المكاشفة والمشاهدة والرؤية والخامسة حبة القلب وهى مخصوصة بمحبة الله تعالى لا تعلق لها بمحبة الكونين وعشق العالمين والسادسة السويدآء وهى معدن العلم اللدنى وبيت الحكمة والسابعة بيت العزة وهى قلب الاكملين وفى هذا البيت اسرار الهية لا تخرج من الباطن الى الظاهر اصلا ولا يظهر منها اثر قطعا.
الجنابذي
تفسير : {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً} لا يقبل الانثلام وببنائها وجعل الكواكب فيها يكون بقاؤكم وتعيّشكم.
الهواري
تفسير : قال: {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً} وهي السماوات، وهي أشد من خلق الناس. قال تعالى: (أية : ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ بَنَاهَا...} تفسير : إلى قوله {أية : وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَآ) تفسير : [النازعات:27-30] قال عز وجل: {وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً} يعني الشمس. وتفسير الكلبي: وهاجاً: أي مضيئاً. وتفسير الحسن: حر الشمس وهجها. قال: {وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ} أي: من السماوات وبعضهم يقول: من السحاب. {مَآءً ثَجَّاجاً} أي: ماء منصباً؛ ينصب بعضه على بعض. {لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً} أي: البر والشعير {وَنَبَاتاً} أي: من كل شيء. قال عز وجل: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً} أي: ملتفة. وقال الكلبي: ألفافاً، أي: ألواناً. قال: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ} أي: يوم القضاء، وهو يوم القيامة {كَانَ مِيقَاتاً} أي: يوافونه كلهم. {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ} وهي النفخة الأخيرة {فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً} أي: أمة أمة. {وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً} أي: منشقة. {وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً} أي: مثل السراب، تراه وليس بشيء. قال عز وجل: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً} أي: هي رصد دون الجنة [أي: ترصد من حق عليه العذاب]. والصراط عليها، فمن كان من أهلها هوى فيها، ومن لم يكن من أهلها حاد عنها إلى الجنة. قال الحسن: كان الرجل يلقى أخاه فيقول: أما علمت أن جهنم على الرصد. يعني أن جهنم كانت مرصاداً. قال الحسن: والله لقد أدركت أقواماً ما جعل أحدهم بينه وبين الأرض فراشاً حتى لحق بالله إلا كساءه، بعضه تحته وبعضه فوقه. ولقد أدركت أقواماً إن كان أحدهم ليعرض له المال الحلال فلا يأخذه ولا يعرض له خشية أن يكون هلاكه فيه. وإن كان الرجل ليلقاه أخوه فيحسب أنه مريض، وما به من مرض إلا أن القرآن قد أرَقَّه. وكان الرجل يلقى الرجل فيقول: أخي، أتاك أنك وارد جهنم؟ فيقول: نعم. فيقول: أتاك أنك صادر عنها؟ فيقول: لا. فيقول: ففيم البِطاء إذاً.
اطفيش
تفسير : {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً} سبع سماوات {شِدَاداً} أقوياء محكمات لا يؤثر فيها مرور الدهور وهو جمع شديدة.
اطفيش
تفسير : شبه سبع السماوات بالقبات ورمز لذلك بلازم القبات وهو البناء وإِثبات البناء تخييل واستعارة للخلق واذكر الآن أنهم غلطوا فى الاستعارة التبعية ببنائها على استعارة أصلية إِذ لا تلفظ بهذه الأَصلية المدعاة فكيف تتصور بلا تلفظ فإِما أن يراد التبع فى المعنى الذى فرعت عليه التبعية أو فى التشبيه المقصود، وقيل اختار لفظ البناء للإِشارة إِلى أن خلقها على سبيل التدريج والسماء خيمة لا سطح مستو وذكر فى آية بأَنها سقف لا ينافى أنها خيمة فإِن الخيمة سقف على من تحتها، وصح أيضاً أن العرش خيمة وإِنما احتج على المشركين ببنائه تعالى وعز وجل سبع سماوات شداد أى قويات محكمة لا يسقط منها ما يضركم أو يعطلكم عن المعاش مع أنهم مشركون لا يصدقون بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأَنهم سمعوا بثبوتها عن أسلافهم عمن يعتقد أسلافهم صدقه كاسماعيل أو سمعوه من أهل الكتاب وليس مما يعاندون فيه ولا يضرنا فى ذلك كون هذا على هذا المقدار والجعلات قبل هذا وبعده وإِنزال الماء من المعصرات على تحقيق عندهم أو لأَنه لا يعتبر إِنكارهم إِن أنكروا، سبع السماوات لصحتها وإِخباره -صلى الله عليه وسلم- بها، أو الخطاب يعم الناس وغلب المؤمنين أو اعتبر فى الاستفهام التقرير حتى كأَنه إِخبار مجرد هكذا "أية : ألم نجعل الأَرض مهاداً والجبال أوتاداً وخلقناكم أزواجاً.." تفسير : [النبأ: 6 - 8] إلى... {وبنينا فوقكم سبعاً شداداً}، ولا يتعلق فوق ببنينا على ظاهره لأَنها بنيت قبل وجودهم بل بتقدير مضاف أى فوق أرضكم أو فوق جو أرضكم.
الالوسي
تفسير : أي سبع سماوات قوية الخلق محكمة لا يسقط منها ما يمنعكم المعاش، والتعبير عن خلقها بالبناء للإشارة إلى تشبيهها بالقباب المبنية على سكنتها، وقيل للإشارة إلى أن خلقها على سبيل التدريج وليس بذاك. وفيه أن السماء خيمية لا سطح مستو وفي الآثار ما يشهد له ولا يأباه جعلها سقفاً في آية أخرى وقد صح في العرش ما يشهد بخيمية أيضاً. والفلاسفة السالفون على استدارتها ويطلقون عليها اسم الفلك واستدلوا على ذلك حسب أصولهم بعد الاستدلال على استدارة السطح الظاهر من الأرض ولا يكاد يتم لهم دليل عليه قالوا الذي يدل على استدارة السماء هو أنه متى قصدنا عدة مساكن على خط واحد من عرض الأرض وحصلنا الكواكب المارة على سمت الرأس في كل واحدة منها ثم اعتبرنا أبعاد ممرات تلك الكواكب في دائرة نصف النهار بعضها من بعض وجدناها على نسب المسافات الأرضية بين تلك المساكن كذلك وجدنا ارتفاع القطب فيها متفاضلاً بمثل تلك النسب فتحدب السماء في العرض مشابه لتحدب الأرض فيه لكن هذا التشابه موجود في كل خط من خطوط العرض وكذا في كل خط من خطوط الطول فسطح السماء بأسره مواز لسطح الظاهر من الأرض بأسره وهذا السطح مستدير حساً فكذا سطح السماء الموازي له، وأيضاً أصحاب الأرصاد دونوا مقادير أجرام الكواكب وأبعاد ما بينها في الأماكن المختلفة في وقت واحد كما في أنصاف نهار تلك الأماكن مثلاً متساوية وهذا يدل على تساوي أبعاد مراكز الكواكب عن مناظر الأبصار المستلزم لتساوي أبعادها عن مركز العالم لاستدارة الأرض المستلزم لكون السماء كرية، وزعموا أن هذين أقرب ما يتمسك بهما في الاستدارة من حيث النظر التعليمي. وفي كل مناقشة أما الثاني فالمناقشة فيه أنه إنما يصح لو كان الفلك عندهم ساكناً والكوكب متحركاً إذ لو كان السماء متحركاً جاز أن يكون مربعاً ويكون مساواة أبعاد مراكز الكواكب عن مناظر الأبصار وتساوي مقادير الأجرام للكواكب حاصلاً وأما الأول: فالمناقشة فيه أنه إنما يصح لو كان الاعتدال المذكور موجوداً في كل خط من خطوط الطول والعرض وهو غير معلوم، وأما غير ماذكر من أدلتهم فمذكور مع ما فيه في «نهاية الإدراك في دراية الأفلاك» فارجع إليه إن أردته. بقي هٰهنا بحث وهو أن العطف إذا كان على الفعل المنفي بلم داخلاً في حكمه يلزم أن يكون بناء سبع سمٰوات شداد فوق معلوماً للمخاطبين وهم مشركو مكة المنكرون للبعث كما سمعت ليتأتى تقريرهم به كسائر الأمور السابقة واللاحقة، فيقال إن كون السمٰوات سبعاً مما لا يدرك بالمشاهدة وهم المكذبون بالنبـي صلى الله عليه وسلم فلا يصدقونه بمثل ذلك مما معرفته بحسب الظاهر إنما هي من طريق الوحي. وأجيب بأنهم علموا ذلك بواسطة مشاهدتهم اختلاف حركات السيارات السبع مع اختلاف أبعادها بعضها عن بعض وذلك أنهم علموا السيارات واختلاف حركاتها وعلموا أن بعضها فوق بعض لخسف بعضها بعضاً فقالوا في باديء النظر بسبع سمٰوات كل سماء لكوكب من هاتك الكواكب، ولا يلزمنا البحث عما قالوا في الثواب وفي المحرك لها وللسبع بالحركة اليومية إذ هو وراء ما نحن فيه. واعترض بأن هذا لا يتم إلا إذا كانوا قائلين بأن السماء / عبارة عن الفلك وأنها تتحرك على الاستدارة ويكون أوجها حضيضاً وحضيضها أوجاً، ولعلهم لا يقولون بذلك وإنما يقولون كبعض السلف من الصحابة رضي الله تعالى عنهم إن السماء ساكنة والكوكب متحرك والفلك إنما هو مجراه وحينئذ فيجوز أن تكون السبع على اختلاف حركاتها وأبعادها في ثخن سماء واحدة تجري في أفلاك ومجار لها على الوجه المحسوس ويجوز أيضاً غير ذلك كما لا يخفى، وأيضاً لو كان علمهم بذلك مما ذكر لقالوا بالتداوير ونحوها أيضاً كما قال بذلك أهل الهيئة السالفون لأن اختلاف الحركات يقتضيه بزعمهم لا سيما في المتحيرة ولو كان العرب قائلين به لوقع في أشعارهم بل لا يبعد أنه لو ذكر لهم ذاكر التداوير والمتممات الحاوية والمحوية مثلاً لنسبوه إلى ما يكره. وقيل إنهم ورثوا علم ذلك عن أسلافهم السامعين له ممن يعتقدون صدقه كإسمٰعيل عليه السلام ويجوز أن يكونوا سمعوه من أهل الكتاب ولما لم يروه منافياً لما هم عليه اعتقدوه ويكفي في صحة التقرير هذا المقدار من العلم. وتعقب بأنه على هذا لا تنتظم المتعاطفات المقرر بها في سل واحد من العلم والأمر فيه سهل. وقيل نزلوا منزلة العالمين به لظهور دليله وهو أخبار من دلت المعجزة على صدقه به وفيه بعد. وقيل الخطاب للناس مؤمنيهم ومشركيهم وغلب المؤمنون على غيرهم في التقرير المقتضي لسابقيه العلم وهو كما ترى. واختار بعض أن العطف على ما يقتضيه الإنكار التقريري فيكون الكلام في قوة قد جعلنا الأرض إلى آخره وبنينا فوقكم سبعاً شداداً وهو حينئذ ابتداه إخبار منه عز وجل بالبناء المذكور فلا يقتضي سابقية علم. وتعقب بأن العطف على الفعل المنفي بلم أوفق بالاستدلال بالمذكورات على صحة البعث كما لا يخفى فتأمل. وتقديم الظرف على المفعول للتشويق إليه مع مراعاة الفواصل.
ابن عاشور
تفسير : ناسب بعد ذكر الليل والنهار وهما من مظاهر الأفق المسمى سماء أن يُتبع ذلك وما سبقه من خلق العالم السفلي بذكر خلق العوالم العلوية. والبناء: جعل الجاعل أو صُنع الصانع بيتاً أو قصراً من حجارة وطين أو من أثواب، أو من أدَمٍ على وجه الأرض، وهو مصدر بنى، فبيت المدَر مبني، والخيمة مبنيّة، والطِراف والقبة من الأدم مبنيان. والبناء يستلزم الإعلاء على الأرض فليس الحفر بناء ولا نقر الصخور في الجبال بناء. قال الفرزدق: شعر : إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتاً دعائمه أعز وأطول تفسير : فذكر الدعائم وهي من أجزاء الخيمة. واستعير فعل {بنيْنا} في هذه الآية لمعنى: خلقنا ما هو عَالٍ فوق الناس، لأن تكوينه عالياً يشبه البناء. ولذلك كان قوله: {فوقكم} إيماء إلى وجه الشبه في إطلاق فعل {بنينا} وليس ذلك تجريداً للاستعارة لأن الفوقية لا تختص بالمبنيّات، مع ما فيه من تنبيه النفوس للاعتبار والنظر في تلك السَبع الشداد. والمراد بالسبع الشداد: السماوات، فهو من ذكر الصفة وحذف الموصوف للعلم به كقوله تعالى: { أية : حَمَلنَاكم في الجارية } تفسير : [الحاقة: 11]، ولذلك جاء الوصف باسم العدد المؤنث إذ التقدير: سبعَ سماوات. فيجوز أن يراد بالسبع الكواكب السبعة المشهورة بين الناس يومئذ وهي: زُحل، والمشتري، والمريخ، والشمس، والزُّهْرةُ، وعطارد، والقَمرُ. وهذا ترتيبها بحسب ارتفاع بعضها فوق بعض بما دل عليه خسوف بعضها ببعض حين يحول بينه وبين ضوء الشمس التي تكتسب بقية الكواكب النور من شعاع الشمس. وهذا المحمل هو الأظهر لأن العبرة بها أظهر لأن المخاطبين لا يرون السماوات السبع ويرون هذه السيارات ويعهدونها دون غيرها من السيارات التي اكتشفها علماء الفلك من بعد. وهي (سَتّورن) و(نَبْتُون) و(أُورَانُوس) وهي في عِلم الله تعالى لا محالة لقوله: { أية : ألا يعلم من خلق } تفسير : [الملك: 14] وأن الله لا يقول إلا حقاً وصدقاً ويقرِّب للناس المعاني بقدر أفهامهم رحمة بهم. فأما الأرض فقد عدت أخيراً في الكواكب السيارة وحُذف القمر من الكواكب لتبيُّن أن حركته تابعة لحركة الأرض إلا أن هذا لا دخل له في الاستدلال لأن الاستدلال وقع بما هو معلوم مسلم يومئذ والكل من صنع الله. ويجوز أن يراد بالسماوات السبع طبقات علوية يعلمها الله تعالى وقد اقتنع الناس منذ القدم بأنها سبع سماوات. وشِداد: جمع شديدة، وهي الموصوفة بالشدة، والشدة: القوة. والمعنى: أنها متينة الخَلقِ قوية الأجرام لا يختل أمرها ولا تنقص على مرّ الأزمان.
الشنقيطي
تفسير : أي السماوات السبع، وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان ذلك عند قوله تعالى في سورة ق {أية : أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ}تفسير : [قۤ: 6] وساق النصوص مماثلة هناك.
د. أسعد حومد
تفسير : (12) - وَخَلَقَ اللهُ فَوْقَ النَّاسِ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ قَوِيَّةِ الأَسْرِ، وَمحْكَمَةِ النَّسْجِ وَالوَضْعِ، وَلَيْسَ فِيهَا تَصَدُّعٌ وَلاَ فُطُورٌ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):