٧٨ - ٱلنَّبَأ
78 - An-Naba' (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
14
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَاتِ } السحائب إذا أعصرت أي شارفت أن تعصرها الرياح فتمر كقولك: احصد الزرع إذا حان له أن يحصد، ومنه أعصرت الجارية إذا دنت أن تحيض، أو من الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، أو الرياح ذوات الأعاصير، وإنما جعلت مبدأ للإنزال لأنها تنشىء السحاب وتدرأ خلافه، ويؤيده أنه قرىء «بالمعصرات». {مَاءً ثَجَّاجاً } منصباً بكثرة يقال ثجه وثج بنفسه. وفي الحديث «حديث : أفضل الحج العج والثج» تفسير : أي رفع الصوت بالتلبية وصب دماء الهدى، وقرىء «ثَجَّاجاً» ومثاجج الماء مصابه. {لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً } ما يقتات به وما يعتلف من التبن والحشيش. {وَجَنَّـٰتٍ أَلْفَافاً } ملتفة بعضها ببعض جمع لف كجذع. قال:شعر : جَنَّة لفَّ وَعَيْشٌ مُغْدق وَنَدَامى كُلُّهُمْ بِيضٌ زهر تفسير : أو لفيف كشريف أو لف جمع لفاء كخضراء وخضر وأخضار أو متلفة بحذف الزوائد. {إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ } في علم الله تعالى أو في حكمه. {مِيقَـٰتاً } حداً تؤقت به الدنيا وتنتهي عنده، أو حداً للخلائق ينتهون إليه. {يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّوَرِ } بدل أو بيان ليوم الفصل. {فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً } جماعات من القبور إلى المحشر. روي «حديث : أنه صلى الله عليه وسلم سئل عنه فقال: يحشر عشرة أصناف من أمتي بعضهم على صورة القردة، وبعضهم على صورة الخنازير، وبعضهم منكسون يسبحون على وجوههم، وبعضهم عمي وبعضهم صم بكم، وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهي مدلاة على صدورهم فيسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم، وبعضهم مصلوبون على جذوع من نار، وبعضهم أشد نتناً من الجيف، وبعضهم ملبسون جباباً سابغة من قطران لازقة بجلودهم»تفسير : ثم فسرهم بالقتات وأهل السحت وأكلة الربا والجائرين في الحكم والمعجبين بأعمالهم، والعلماء الذين خالف قولهم عملهم، والمؤذين جيرانهم والساعين بالناس إلى السلطان، والتابعين للشهوات المانعين حق الله تعالى، والمتكبرين الخيلاء. {وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَاء } وشققت وقرأ الكوفيون بالتخفيف. {فَكَانَتْ أَبْوٰباً } فصارت من كثرة الشقوق كأن الكل أبواب أو فصارت ذات أبواب. {وَسُيّرَتِ ٱلْجِبَالُ } أي في الهواء كالهباء. {فَكَانَتْ سَرَاباً } مثل سراب إذ ترى على صورة الجبال ولم تبق على حقيقتها لتفتت أجزائها وانبثاثها. {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً } موضع رصد يرصد فيه خزنة النار الكفار، أو خزنة الجنة المؤمنين ليحرسوهم من فيحها في مجازهم عليها، كالمضمار فإنه الموضع الذي تضمر فيه الخيل، أو مجدة في ترصد الكفرة لئلا يشذ منها واحد كالمطعان، وقرىء {أن } بالفتح على التعليل لقيام الساعة. {لّلطَّـٰغِينَ مَـئَاباً } مرجعاً ومأوى. {لَّـٰبِثِينَ فِيهَا } وقرأ حمزة وروح «لبثين» وهو أبلغ. {أَحْقَاباً } دهوراً متتابعة، وليس فيها ما يدل على خروجهم منها إذ لو صح أن الحقب ثمانون سنة أو سبعون ألف سنة، فليس فيه ما يتقضى تناهي تلك الأحقاب لجواز أن يكون المراد أحقاباً مترادفة كلما مضى حقب تبعه آخر، وإن كان فمن قبيل المفهوم فلا يعارض المنطق الدال على خلود الكفار، ولو جعل قوله: {لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً } حالاً من المستكن في {لَّـٰبِثِينَ } أو نصب {أَحْقَاباً } بـ {لاَ يَذُوقُونَ } احتمل أن يلبثوا فيها أحقاباً غير ذائقين إلا حميماً وغساقاً، ثم يبدلون جنساً آخر من العذاب، ويجوز أن يكون جمع حقب من حقب الرجل إذا أخطأه الرزق، وحقب العام إذا قل مطره وخيره فيكون حالاً بمعنى لابثين فيها حقبين، وقوله {لاَ يَذُوقُونَ } تفسير له والمراد بالبرد ما يروحهم وينفس عنهم حر النار أو النوم، وبالغساق ما يغسق أي يسيل من صديدهم، وقيل الزمهرير وهو مستثنى من البرد إلا أنه أخر ليتوافق رؤوس الآي، وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالتشديد.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَاتِ } السحابات التي حان لها أن تمطر، كالمعصر الجارية التي دنت من الحيض {مَاءً ثَجَّاجاً } صباباً.
ابن عبد السلام
تفسير : {الْمُعْصِرَاتِ} الرياح "ع" أو السحاب أو السماء "ح" {ثَجَّاجاً} كثيراً أو منصباً "ع".
اسماعيل حقي
تفسير : {وانزلنا} النون للعظمة وللاشارة الى جمعية الذات والاسماء والصفات {من المعصرات} هى السحائب اذا اعصرت اى شارفت ان تعصرها الرياح فتمطر ولم تعصرها بعد فالانزال من المستعد لا من الواقع والا يلزم تحصيل الحاصل وهمزة اعصر للحينونة والمعصرات اسم فاعل يقال احصد الزرع اذا حان له ان يحصد واعصرت الجارية اى حان لها ان تعصر الطبيعة رحمها فتحيض وفى المفردات المعصر المرأة التى حاضت ودخلت فى عصر شبابها انتهى ولو لم تكن للحينونة لكان ينبغى ان يقرأ المعصرات بفتح الصاد على انه اسم مفعول لان الرياح تعصرها ويجوز أن يكون المراد من المعصرات الرياح التى حان لها ان تعصر السحاب فتمطر فهى ايضا اسم فاعل والهمزة للحينونة كذلك فان قيل لم لم تجعل الهمزة للتعدية قلنا لان الرياح عاصرة لا معصرة {ماء ثجاجا} اى منصبا بكثرة والمراد تتابع القطر حتى يكثر الماء فيعظم النفع به يقال ثج الماء اى سال بكثرة وانصب وثجه غيره اى اساله وصبه فهو لازم ومتعد ومن الثانى قوله عليه السلام حديث : أفضل الحج العج والثجتفسير : اى رفع الصوت بالتلبية وصب دماء الهدى وفسره الزجاج بالصباب كأنه يثج نفسه مبالغة فيكون متعديا ولا منافاة بين هذا وبين قوله تعالى {أية : وانزلنا من السماء ماء}تفسير : فان ابتدآء المطر ان كان من السماء يكون الانزال منها الى السحاب ومنه الى الارض والا فانزاله منها باعتبار تكونه باسباب سماوية من جملتها حرارة الشمس فانها تثير وتصعد الاجزآء المائية من اعماق الارض الرطبة او من البحار والانهار الى جو الهوآء فتنعقد سحابا فتمطر فالانزال من المعصرات حقيتة ومن السماء مجاز باعتبار السببية والله مسبب الاسباب.
الجنابذي
تفسير : {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَاتِ} اى السّحائب الّتى صارت معصورة اى متراكمةً بالبرد والرّيح او الرّيح الّتى تكون معصرة للسّحاب، او الرّياح الّتى تكون ذوات الاعاصير الى الاغبرة فانّ الرّياح تكون اسباب نزول المطر، وقد قرئ انزلنا بالمعصرات وهو يؤيّد المعنى الاخير {مَآءً ثَجَّاجاً} سيّالاً الى مواضع زراعاتكم وروضاتكم وبه يكون حياتكم.
اطفيش
تفسير : {وأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ} السحب إذا عصرت أي شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر أو تأهلت لذلك أو عرضت له كقولك أحصد الزرع أي شارف الحصد أو تأهل له وأباع زيد جاريته أي عرضها للبيع ويقال أعصرت الجارية أي شارفت أن تحض أو المعصرات الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب وقد قرأ عكرمة بالمعصرات فيصح ارجاع الباء لمن ومن للباء لأنه إذا كان الإنزال منها فهو بها كما تقول اعطاني من يده درهما وأعطانيه بيده وقيل الرياح ذوات الأعاصير وإنما جعلت مبتدأ للإنزال لأنها منشأ السحاب وتذره. وعن الحسن وقتادة المعصرات السماوات وذلك أن الماء ينزل من السماء الى السحاب فكأن السماوات يعصرن أي يحملن على العصر ونسب بعضهم لابن عباس والجمهور أن المعصرات السحب القاطرة وأن السحاب ينعصر فيخرج منه الماء ونسب لابن عباس أن المعصرات الرياح ذوات الأعاصير وقيل المعصرات المغيتات والعصر الغيث ونسب لابن كيسان قيل يريد التي حان لها أن تعصر أي تغيث. *{مَاءً ثَجَّاجاً} صفة مبالغة من ثج اللازم أي منصبا بكثرة ومن المتعدي أفضل الحج العج والثج أي أفضل أموره رفع الصوت بأعاليه وصب دماء الهدي ويحتمل اللزوم أي انصبابها وقرأ الاعج ثجاجا بضم الثاء ككبار بضم الكاف وفيه مبالغة أيضا بل هو أبلغ لأنه مشدد كالأول وزاد بالضم فهو مفرد ويحتمل أن يكون جمعا كركع مما ورد في غير العاقل فلا مبالغة وإنما نعث الماء على هذا بالجمع لأنه صادق على مياه.
اطفيش
تفسير : {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ} السحائب اسم فاعل أعصرنا بالبناء للفاعل أى حان أن تكون ذات إِعصار بالريح فتمر كأعصرت الجارية حان أن تحيض أو حان أن تغيث ومنه العاصر المغيث أو صارت ذات إِعصار أى ذات ريح مسماة إِعصاراً كأَيسر صار ذا يسر، أو المعصرات الرياح تعصر السحائب فتمطر، وفسرها بعض بالرياح ذوات الأَعاصير اسم فاعل نسب إِلى الاعصار بالكسر وهى ريح تثير سحاباً ذا رعد وبرق بإِذن الله تعالى وتؤيده قراءة {وأنزلنا بالمعصرات} بباء السبب أو الآلة فإِنه حينئذ الرياح والله يفعل بلا آلة بل عندها أو بدون وجودها فنقول لهذه القراءة من للسببية والمتبادر أنها للابتداء وأن المعصرات السحائب، وقيل المعصرات السماوات وفيه أنه لا يقال أعصرت السماء أى نزل منها بالعصر وأجيب بأَنه ينزل منها الماء للسحاب فكأَن السماوات يعصرن أى يحملن على عصر الرياح السحاب واعترض بأَنه يحتاج إِلى ثبوت معصر بمعنى الحاصل على العصر {مَاءً ثَجَّاجاً} منصباً من ثج اللازم وهو الأَكثر.
الالوسي
تفسير : {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَاتِ } هي السحائب على ما روي عن ابن عباس وأبـي العالية والربيع والضحاك، ولما كانت معصرة اسم مفعول لا معصرة اسم فاعل قيل إنها جمع معصرة من أعصر على أن الهمزة فيه للحينونة أي حانت وشارفت أن تعصرها الرياح فتمطر، والإفعال يكون بهذا المعنى كثيراً كأجزر إذا حان وقت جزاره وأحصد إذا شارف وقت حصاده ومنه أعصرت الجارية إذا دنت أن تحيض قال أبو النجم العجلي: شعر : تمشي الهوينا مائلاً خمارها قد أعصرت أو قد دنا إعصارها تفسير : وجوز على تقدير كون الهمزة للحينونة أن يكون المعنى حان لها أن تعصر أي تغيث ومنه العاصر المغيث ولذا قال ابن كيسان سميت السحائب بذلك لأنها تغيث فهي من العصرة كأنه في الأصل بمعنى حان أن تعصر بتخييل أن الدم يحصل منها بالعصر وقيل إنها جمع لذلك أيضاً إلا أن الهمزة لصيرورة الفاعل ذا المأخذ كأيسر وأعسر وألحم أي صار ذا يسر وصار ذا عسر وصار ذا لحم. وعن ابن عباس أيضاً ومجاهد وقتادة أنها الرياح لأنها تعصر السحاب فيمطر وفسرها بعضهم بالرياح ذوات الأعاصير على أن صيغة اسم الفاعل للنسبة إلى الإعصار بالكسر وهي ريح تثير سحاباً ذا رعد وبرق ويعتبر التجريد عليه على ما قيل، والمازني اعتبر النسبة أيضاً إلا أنه قال المعصرات السحائب ذوات الأعاصير فإنها لا بد أن تمطر معها. وأيد تفسيرها بالرياح بقراءة ابن الزبير وابن عباس وأخيه الفضل وعبد الله بن يزيد وعكرمة وقتادة (بالمعصرات) بياء السببية والآلية فإنها ظاهرة في الرياح فإن بها ينزل الماء من السحاب ولهذه القراءة جعل بعضهم (من) في قراءة الجمهور وتفسير المعصرات بالرياح للتعليل، وذهب غير واحد إلى أنها للتعليل ابتدائية فإن السحاب كالمبدأ الفاعل للإنزال. وتعقب بأن ورود (من) كذلك قليل. وعن أبـي الحسن وابن جبير وزيد بن أسلم ومقاتل وقتادة أيضاً أنها السمٰوات. وتعقب بأن السماء لا ينزل منها الماء بالعصر فقيل في تأويله أن الماء ينزل من السماء إلى السحاب فكأن السمٰوات يعصرن أي يحملن على عصر الرياح السحاب ويمكن منه. وتعقب بأنه مع بعده إنما يتم لو جاء المعصر بمعنى العاصر أي الحامل على العصر ولو قيل المراد بالمعصر الذي حان له أن يعصر كان تكلفاً / على تكلف. والذي في «الكشف» أن الهمزة على التأويل المذكور للتعدية فتدبر ولا تغفل. {مَاء ثَجَّاجاً } أي منصباً بكثرة يقال ثج الماء إذا سال بكثرة وثجه أي أساله فثج ورد لازماً ومتعدياً واختير جعل ما في النظم الكريم من اللازم لأنه الأكثر في الاستعمال وجعله الزجاج من المتعدي كأن الماء المنزل لكثرته يصب نفسه ومن المتعدي ما في قوله صلى الله عليه وسلم((حديث : أفضل الحج العج والثج))تفسير : أي رفع الصوت بالتلبية وصب دماء الهدي والمراد أفضل أعمال الحج التلبية والنحر ولا يأبـى الكثرة كون الماء من المعصرات وظاهره أنه بالعصر وهو لا يحصل منه إلا القليل لأن ذلك غير مسلم ولو سلم فالقلة نسبية. وقرأ الأعرج (ثجاحاً) بجيم ثم حاء مهملة ومثاجح الماء مصابه.
ابن عاشور
تفسير : استدلال بحالة أخرى من الأحوال التي أودعها الله تعالى في نظام الموجودات وجعلها منشأً شبَيهاً بحياة بعد شبيهٍ بموت أو اقتراب منه ومَنْشأ تَخلق موجودات من ذرات دقيقة. وتلك حالة إنزال ماء المطر من الأسحبة على الأرض فتنبت الأرض به سنابل حبّ وشجراً، وكلأً، وتلك كلها فيها حياة قريبة من حياة الإِنسان والحيوان وهي حياة النمَاء فيكون ذلك دليلاً للناس على تصور حالة البعث بعد الموت بدليل من التقريب الدال على إمكانه حتى تضمحل من نفوس المكابرين شُبَهُ إحالة البعث. وهذا الذي أشير إليه هنا قد صرح به في مواضع من القرآن كقوله تعالى: { أية : ونزَّلنا من السماء ماءً مباركاً فأنبتنا به جناتٍ وحبَّ الحصيد والنخلَ باسقات لها طلع نضيد رزقاً للعباد وأحيينا به بلدة ميتاً كذلك الخروج } تفسير : [ق: 9 ـــ 11] ففي الآية استدلالان: استدلال بإنزال الماء من السحاب، واستدلال بالإِنبات، وفي هذا أيضاً منّة على المُعْرضِين عن النظر في دلائل صنع الله التي هي دواع لشكر المنعم بها لما فيها من منافع للناس من رزقهم ورزق أنعامهم، ومن تنعمهم وجمال مَرَائيهم فإنهم لو شكروا المنعم بها لكانوا عندما يَبلغهم عنه أنه يدعوهم إلى النظر في الأدلة مستعدين للنظر، بتوقع أن تكون الدعوة البالغة إليهم صَادقة العَزو إلى الله فما خفيت عنهم الدلالة. ومناسبة الانتقال من ذكر السماوات إلى ذكر السحاب والمطر قوية. والمعصرات: بضم الميم وكسر الصاد السحابات التي تحمل ماء المطر واحدتها مُعصرةِ اسم فاعل من: أعْصَرَتْ السحابةُ، إذا آن لها أن تَعْصِر، أي تُنزل إنزالاً شبيهاً بالعَصْر. فهمزة (أعصر) تفيد معنى الحينونة وهو استعمال موجود وتسمَّى همزة التهيئة كما في قولهم: أجَزَّ الزرعُ، إذا حان له أن يُجزّ (بزاي في آخره) وأُحصد إذا حان وقت حصاده. ويظهر من كلام صاحب «الكشاف» أن همزة الحينونة تفيد معنى التهيُّؤ لقبول الفعل وتفيد معنى التهيُّؤ لإِصدار الفعل فإنه ذكر: أعْصَرتْ الجاريةُ، أي حان وقت أن تصير تحيض، وذكر ابن قتيبة في «أدب الكاتب»: أركَبَ المُهْرُ، إذا حان أن يركب، وأقطفَ الكَرْمُ، إذا حان أن يُقطف. ثم ذكر: أقْطَفَ القومُ: حان أن يَقطِفوا كُرومهم، وأنتجت الخيل: حان وقت نَتاجها. وفي تفسير ابن عطية عند قوله تعالى: { أية : ألم تر أن اللَّه يزجي سحاباً } تفسير : الآية من سورة النور (43)، والعرب تقول: إن الله تعالى إذا جعل السحاب ركاماً جاء بالريح عَصَر بعضُه بعضاً فيخرج الودق منه، ومن ذلك قوله: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجاً} ومن ذلك قول حسان: شعر : كلتاهما حَلَب العَصير فعَاطني بزُجاجة أرخاهما للمفصل تفسير : أراد حَسَّانُ الخمرَ والماءَ الذي مُزجت به، أي هذه من عصير العنب وهذه من عصير السحاب، فسر هذا التفسير قاضي البصرة عبيد الله بن الحسن العنبري للقومَ الذين حلف صاحبهم بالطلاق أن يسأل القاضي عن تفسير بيت حسان ا هــــ. والثّجاج: المُنْصَبُّ بقوة وهو فَعَّال من ثَجّ القاصر إذا انصب، يقال: ثجّ الماءُ، إذا انصبّ بقوة، فهو فِعل قاصر. وقد يسند الثجُّ إلى السحاب، يقال: ثج السحاب يَثُجّ بضم الثاء، إذا صَبَّ الماءَ، فهو حينئذ فعل متعدّ. ووصف الماء هنا بالثّجاج للامتنان. وقد بُينت حكمة إنزال المطر من السحاب بأن الله جعله لإنبات النبات من الأرض جمعاً بين الامتنان والإِيماء إلى دليل تقريب البعث ليحصل إقرارهم بالبعث وشكر الصّانع. وجيء بفعل {لِنُخرج} دون نحو: لننبت، لأن المقصود الإيماء إلى تصوير كيفية بعث الناس من الأرض إذ ذلك المقصد الأول من هذا الكلام ألا ترى أنه لما كان المقصد الأول من آية سورة (ق) هو الامتنانَ جيء بفعل «أنبتنا» في قوله: { أية : ونزَّلنا من السماء ماء مباركاً فأنبتنا به جناتٍ } تفسير : [ق: 9] الآية. ثم أتبع ثانياً بالاستدلال به على البعث بقوله: { أية : كذلك الخروج } تفسير : [ق: 11]. والبعث خروج من الأرض قال تعالى: { أية : ومنها نخرجكم تارة أخرى } تفسير : في سورة طه (55). والحَب: اسم جمع حبّة وهي البرزة. والمراد بالحب هنا: الحب المقتات للناس مثل: الحنطة، والشعير، والسُّلت، والذُّرة، والأرزُّ، والقُطنية، وهي الحبوب التي هي ثمرة السنابل ونحوها. والنّبات أصله اسم مصدر نبت الزرع، قال تعالى: { أية : واللَّه أنبتكم من الأرض نباتاً } تفسير : [نوح: 17] وأطلق النبات على النابت من إطلاق المصدر على الفاعل وأصله المبالغة ثم شاع استعماله فنسيت المبالغة. والمراد به هنا: النبات الذي لا يؤكل حبه بل الذي ينتفع بذاته وهو ما تأكله الأنعام والدواب مثل التبن والقُرط والفصفصة والحشيش وغير ذلك. وجعلت الجنات مفعولاً لــــ (تخرج) على تقدير مضاف، أي نخل جنات أو شجر جنات، لأن الجنات جمع جَنة وهي القطعة من الأرض المغروسة نخلاً، أو نخلاً وكرْماً، أو بجميع الشجر المثمر مثل التين والرمان كما جاء في مواضعَ من القرآن، وهي استعمالات مختلفة باختلاف المنابت. ووجه إيثار لفظ {جنات} أن فيه إيماء إلى إتمام المنة لأنهم كانوا يحبون الجنات والحدائق لما فيها من التنعم بالظِّلال والثمار والمياه وجمال المنظر، ولذلك أتبعت بوصف {ألفافاً} لأنه يزيدها حسناً، وإن كان الفلاحون عندنا يفضلون التباعد بين الأشجار لأن ذلك أوفر لكمية الثمار لأن تباعدها أسعد لها بتخلل الهواء وشعاع الشمس، لكن مساق الآية هنا الامتنان بما فيه نعيم الناس. وألفاف: اسم جمع لا واحد له من لفظه وهو مثل أوزاع وأخياف، أي كل جنة ملتفة، أي ملتفة الشجر بعضه ببعض. فوصف الجنات بألفَاف مبنيّ على المجاز العقلي لأن الالتفاف في أشجارها ولكن لما كانت الأشجار لا يَلتفّ بعضها على بعض في الغالب إلا إذا جمعتها جنة أسند ألفاف إلى جنات بطريق الوصف. ولعله من مبتكرات القرآن إذ لم أر شاهداً عليه من كلام العرب قبل القرآن. وقيل: ألفاف جمع لِفّ بكسر اللام بوزن جِذْع، أي كل جنة منها لف بكسر اللام ولم يأتوا بشاهد عليه. وذكر في «الكشاف» أن صاحب «الإقليد» ذكر بيتاً أنشده الحسن بن علي الطوسي ولم يعزه إلى قائل. وفي «الكشاف» زعم ابن قتيبة: أنه لَفَّاءُ ولُفُّ ثم ألفاف (أي أن ألفافاً جمع الجمع) قال: «وما أظنه واجداً له نظيراً» أي لا يجمع فُعْل جمعاً على أفعال، أي لا نظير له إذ لا يقال خُضر وأخضار وحُمر وأحمار. يريد أنه لا يخرّج الكلام الفصيح على استعمال لم يثبت ورود نظيره في كلام العرب مع وجود تأويل له على وجه وارد. فكان أظهر الوجوه أن {ألفافاً} اسم جمع لا واحد له من لفظه. وبهذا الاستدلال والامتنان ختمت الأدلة التي أقيمت لهم على انفراد الله تعالى بالإلٰهية وتضمنت الإِيماء إلى إمكان البعث وما أدمج فيها من المنن عليهم عساهم أن يذكروا النعمة فيشعروا بواجب شكر المنعم ولا يستفظعوا إبطال الشركاء في الإلٰهية وينظروا فيما بلغهم عنه من الإِخبار بالبعث والجزاء فيصرفوا عقولهم للنظر في دلائل تصديق ذلك. وقد ابتدئت هذه الدلائل بدلائل خلق الأرض وحالتها وجالت بهم الذكرى على أهم ما على الأرض من الجماد والحيوان، ثم ما في الأفق من أعراض الليل والنهار. ثم تصاعد بهم التجوال بالنظر في خلق السماوات وبخاصة الشمس ثم نُزل بهم إلى دلائل السحاب والمطر فنزلوا معه إلى ما يخرج من الأرض من بدائع الصنائع ومنتهى المنافع فإذا هم ينظرون من حيث صَدروا وذلك من رد العجز على الصدر.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْمُعْصِرَاتِ} (14) - وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى مِنَ السَّحَابِ المُثْقَلِ بِالمَاءِ مَطَراً كَثِيرَ الانْصِبَابِ والسَّيَلاَنِ. المُعْصِرَاتِ - السَّحَائِبِ المُثْقَلَةِ بِالمَاءِ. مَاءً ثَجَّاجاً - مُنْصَبّاً بِكَثْرَةٍ مَعَ التَّتَابُعِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَاتِ مَآءً ثَجَّاجاً} معناه من السَّماءِ. ويقال: من الرِّيحِ. ويقال: مِنَ السَّحابِ. والثَّجاجُ: المُنصبُّ.
همام الصنعاني
تفسير : 3456- معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {مِنَ ٱلْمُعْصِرَاتِ}: [الآية: 14]، قال: السمامء. وبعضهم يقول: الريح. 3457- معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {مَآءً ثَجَّاجاً}: [الآية: 14]، قال: الثجاج: المُنْصَبّ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):