٧٨ - ٱلنَّبَأ
78 - An-Naba' (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
18
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّوَرِ } القرن بدل من يوم الفصل أو بيان له والنافخ إسرافيل {فَتَأْتُونَ } من قبوركم إلى الموقف {أَفْوَاجاً } جماعات مختلفة.
ابو السعود
تفسير : وقوله تعالى: {يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّوَرِ} أي نفخةً ثانيةً بدلٌ من يومِ الفصلِ أو عطفُ بـيانٍ له مقيدٍ لزيادةِ تفخيمِه وتهويلِه ولا ضيرَ في تأخرِ الفصلِ عن النفخِ فإنَّه زمانٌ ممتدٌّ يقعُ في مبدئه النفخةُ وفي بقيته الفصلُ ومباديه وآثارُه، والصُّور هُو القرنُ الذي ينفخُ فيه إسرافيلُ عليه السَّلامُ. عن أبـي هريرةَ رضيَ الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: « حديث : لمَّا فرغَ الله تعالى من خلقِ السمواتِ والأرضِ خلقَ الصُّور فأعطاهُ إسرافيلَ فهُو واضعُه على فيهِ شاخصٌ بصرُه إلى العرشِ متى يُؤمرُ بالنفخِ فيهِ فيؤمرُ بهِ فينفخُ فيه نفخةً لا يبقى عندَها في الحياةِ غيرُ من شاءَ الله. وذلكَ قولُه تعالى: {وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَن فِى ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاء ٱللَّهُ} [سورة الزمر، الآية 68] ثم يُؤمرُ بأُخرى فينفُخ نفخةً لا يبقَى معها ميتٌ إلا بُعثَ وقامَ وذلكَ قولِه تعالى: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ} [سورة الزمر، الآية 68] » تفسير : والفاءُ في قولِه تعالى: {فَتَأْتُونَ} فصيحةٌ تفصحُ عن جملة قد حُذفتْ ثقةً بدلالة الحالِ عليَها وإيذاناً بغاية سرعةِ الإتيانِ كمَا في قولِه تعالى: { أية : أَنِ ٱضْرِب بّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ فَٱنفَلَقَ} تفسير : [سورة الشعراء، الآية 63] أي فتبعثونَ من قبورِكم فتأتونَ إلى الموقفِ عقيبَ ذلكَ من غير لبثٍ أصلاً {أَفْوَاجاً} أمماً كلُّ أمةٍ معَ إمامِها كما في قولِه تعالى: { أية : يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَـٰمِهِمْ} تفسير : [سورة الإسراء، الآية 71] أو زمراً وجماعاتٍ مختلفةَ الأحوالِ متباينةَ الأوضاعِ حسبَ اختلافِ أعمالِهم وتباينِها. عن معاذٍ رضيَ الله عنِهُ أنَّه سألَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: « حديث : "يا معاذُ سألتَ عن أمرٍ عظيمٍ من الأمورِ" ثم أرسلَ عينيهِ وقالَ: "تحشرُ عشرةُ أصنافٍ من أمَّتي بعضُهم على صورةِ القردةِ وبعضُهم على صورةِ الخنازيرِ وبعضُهم منكسونَ أرجلُهم فوقَ وجوهِهم يُسحبونَ عليها وبعضُهم عميٌ وبعضُهم صمٌّ وبكمٌ وبعضُهم يمضغونَ ألسنتَهُم فهيَ مدلاَّةٌ على صدورِهم يسيلُ القيحُ من أفواههم يتقذرهُم أهلُ الجمعِ وبعضُهم مقطعةٌ أيديهم وأرجلُهم وبعضُهم مصلَّبونَ على جذوعٍ من نارٍ وبعضُهم أشدّ نتناً من الجيف وبعضُهم يلبسونَ جباباً سابغةً من قطرانٍ لازقةً بجلودِهم فأمَّا الذينَ على صورةِ القردةِ فالقتَّاتُ من الناسِ وأمَّا الذينَ على صورة الخنازيره فأهلُ السحتِ وأمَّا المنكسونَ على وجوهِهم فأكلةُ الرِّبا وأما العميُ فالذينَ يجورونَ في الحكمِ وأمَّا الصمُّ والبكمُ فالمعجبونَ بأعمالِهم وأمَّا الذينَ يمضغُون ألسنتَهُم فالعلماءُ الذينَ خالفتْ أقوالُهم أعمالَهم وأما الذينَ قُطعتْ أيديهم وأرجلُهم فهم الذين يؤذونَ جيرانَهم وأما المصلبونَ على جذوعٍ من نارٍ فالسعاةُ بالناسِ إلى السلطانِ وأمَّا الذينَ هم أشدُّ نتناً من الجيفِ فالذينَ يتبعون الشهواتِ واللذاتِ ومنعُوا حقَّ الله تعالى في أموالِهم وأما الذينَ يلبسونَ الجبابَ فأهلُ الكبرِ والفخرِ والخُيلاَءِ" ». تفسير : {وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَاء} عطفٌ على ينفخُ، وصيغةُ الماضِي للدلالةِ على التحققِ. وقُرِىءَ فُتِّحتْ بالتشديدِ وهو الأنسبُ بقولِه تعالى: {فَكَانَتْ أَبْوٰباً} أي كثُرتْ أبوابُها المفتحةُ لنزولِ الملائِكةِ نزولاً غيرَ مُعتادٍ حتى صارتْ كأنَّها ليستْ إلاَّ أبواباً مفتحةً كقولِه تعالى: { أية : وَفَجَّرْنَا ٱلأَرْضَ عُيُوناً} تفسير : [سورة القمر، الآية 12] كأنَّ كلها عيونٌ متفجرةٌ وهو المرادُ بقولِه تعالى: { أية : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَاء بِٱلْغَمَـٰمِ} تفسير : [سورة الفرقان، الآية 25] وهو الغمامُ والذي ذُكرَ في قولِه تعالى: { أية : هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ} تفسير : [سورة البقرة، الآية 210] أي أمرُه وبأسُه في ظلٍ من الغمامِ والملائكةِ وقيلَ: الأبوابُ الطرقُ والمسالكُ أي تكشطُ فينفتحُ مكانُها وتصيرُ طرقاً لا يسدُّها شيءٌ.
اسماعيل حقي
تفسير : {يوم ينفخ فى الصور} بدل من يوم الفصل او عطف بيان له مفيد لزيادة تفخيمه وتهويله ولا ضير فى تأخر الفصل عن النفخ فانه زمان ممتد يقع فى مبدئه النفخة وفى بقيته الفصل ومباديه وآثاره والنفخ نفخ الريح فى الشئ ومنه نفخ الروح فى النشأة الاولى كما قال ونفخت فيه من روحى ويقال انتفخ بطنه ومنه استعير انتفخ النهار اذا ارتفع ورجل منفوخ اى سمين والصور القرن النورانى والنافخ فيه اسرافيل عليه السلام والمعنى يوم ينفخ فى الصور نفخة ثانية للبعث حتى تتصل الارواح بالاجساد وترجع بها الى الحياة {فتأتون} خطاب عام والفاء فصيحة تفصح عن جملة قد حذفت ثقة بدلالة الحال عليه وايذانا بغاية سرعة الاتيان كما فى قوله تعالى {أية : فقلنا اضرب بعصاك البحر}تفسير : فانلفلق اى فتبثعون من قبوركم فتأتون الى الموقف عقيب ذلك من غير لبث اصلا {افواجا} جمع فوج وهو جماعة من الناس فى المفردات الجماعة المارة المسرعة اى حال كونكم امما كل امة مع امامها كما فى قوله تعالى {أية : يوم ندعو كل اناس بأمامهم}تفسير : او زمرا وجماعات مختلفة الاحوال متباينة الاوضاع حسب اختلاف اعمالهم وتباينها عن معاذ رضى الله عنه انه سأل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام حديث : يا معاذ سألت عن امر عظيم من الامورتفسير : ثم ارسل عينية وقال حديث : تحشر عشرة اصناف من امتى بعضهم على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم منكسون ارجلهم فوق وجوههم يسحبون عليهاتفسير : يعنى نكونساران كه ايشانرا بروى بدوزخ ميكشند.حديث : وبعضهم عمى وبعضهم صم بكم وبعضهم يمضغون ألسنتهم وهى مدلاة على صدورهم يسيل القيح من افواههم يتقذرهم اهل الجمع وبعضهم مقطعة ايديهم وأرجلهم وبعضهم مصلبون على جذوع من نارتفسير : يعنى بردارهاى آتشين آويخته.حديث : وبعضهم اشد نتنا من الجيف وبعضهم ملبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم فاما الذين على صورة القردة فالقتات من الناستفسير : وهو بالضم جمع قات بالتشديد بمعنى النمّام يعنى سخن يحين (حكى) ان رجلا باع عبدا وقال للمشترى ما فيه عيب الا النميمة فقال رضيت فاشتراه فمكث الغلام اياما ثم قال لزوجة مولاه ان زوجك لا يحبك وهو يريد أن يتسرى عليك فخذى الموسى واحلقى من قفاه حين ينام شعرات حتى اسحر عليك فيحبك ثم قال للزوج ان امرأتك أخذت خليلا وتريد أن تقتلك فتناوم لها حتى تعرف فتناوم فجاءت المرأة بالموس فظن انها تقتله فقام فقتلها فجاء اهل المرأة فقتلوا الزوج فوقع القتال بين القبيلتين وطال الامرحديث : واما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت اى الحرام لانه يسحت الدين والمروءة اى يستأصل واما المنكسون على وجوههم فأكلة الربا والتنكيس تعكيس هيئة القيام على الرجل بأن يجعل الرجل اعلى والرأس أسفلتفسير : وبالفارسية نكو نسار كردن.حديث : واما العمى فالذين يجورون فى الحكم واما البكم فالمعجبون باعمالهم واما الذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقصاص الذين خالف قولهم اعمالهم واما الذين قطعت ايديهم وارجلهم فهم الذين يؤذون جيرانهم واما المصلبون على جذوع من النار فالسعادة بين الناس الى السلطانتفسير : يعنى غمازان وسعايت كنندكان بسلاطين وملوك.حديث : واما الذين هم اشد نتنا من الجيف فالذين يتبعون الشهوات واللذات ويمنعون حق الله فى اموالهم واما الذين يلبسون الجباب فأهل الكبر والفخر والخيلاءتفسير : جمع جبة وهو ثوب معروف وفى الحديث نشر على ترتيب اللف وبيان المناسبة بين معاصيهم وبين الصور التى يحشرون عليها يطلب من علم التعبير ثم انه فصل هيئات اهل المعاصى مع الاسباب المؤدية اليها لانه اهم اذ التخلية قبل التحلية واكتفى بالاشارة الاجمالية الى هيئات الصالحين بقوله من امتى بمن التبعيضية والحاصل انه كما ان الاشقياء يحشرون على صور اعمالهم القبيحة كذلك السعدآء يحشرون على صور اعمالهم الحسنة حتى يكون وجوه بعضهم كالقمر ليلة البدر او كالشمس على ما جاء فى صحيح الروايات وقال بعضم المراد امة الدعوة فتعم اصناف الكفرة والمؤمنين لا امة الاجابة والا فالخوف على المؤمنين ايضا فى نهاية المرتبة. يقول الفقير الظاهر الثانى وهو ان المراد من الامة الاشقياء من اهل الاجابة دل عليه ارساله عليه السلام عينيه حين البيان وكذا بيان اصناف الاعمال من غير ادخال الكفر فيها اذ صور الكفرة اقبح مما ذكر فى الحديث على ما ذكر فى الاخبار الصحيحة ثم الحديث ذكره الثعلبى ونحوه فى التفاسير وقبله الطرفين ولا عبرة بما ذهب اليه ابن حجر من انه ظاهر الوضع فانه من الجهل بحقيقة الامر اذ يوم القيامة يوم ظهور الصفات كما دل عليه قوله تعالى {أية : يوم تبلى السرآئر}تفسير : ولا شك ان لكل صفة صورة مناسبة لها حسنة او قبيحة ولم ينكره احد من العقلاء على انا وان سلمنا ان لفظ الحديث موضوع فمعناه صحيح مؤيد بالاخبار الصحيحة فيا أيها المؤمن لا تكن قاسى القلب كالحجر وكن ممن يتفجر من قلبه انهار الفيوض وينابيع الحكم واجتهد أن لا تكون ممن قيل فيه حفظت شيأ وغابت عنك اشياء فمن عباد الله المخلصين من يأخذ من الله بلا واسط الكتاب واسناده فانه مرتبة باقية الى يوم القيامة قل من وضع قدمه عليها فلذا كثر الانكار وأكب الناس على الرسوم والظواهر من غير اطلاع على الحقائق والبواطن نسأل الله تعالى أن يجعلنا من اهل معرفته.
الجنابذي
تفسير : {يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ} النّفخة الاولى او النّفخة الثّانية {فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً} أتى بالماضى امّا لتحقّق وقوعه او للاشعار بانّ السّماء كانت من اوّل خلقته منفتحةً منشقّة يتراءى بحسب الانظار الظّاهرة انّها غير منفرجةٍ فانّ كلّ ممكنٍ زوج تركيبىٌّ منشقّ الى مهيّةٍ ووجودٍ ووجوبٍ وامكانٍ، ومعنى كونها ابواباً انّها ابواب للملكوت كما انّ سماوات عالم الارواح ابواب للغيب وفعله الّذى هو عالم المشيّة.
اطفيش
تفسير : {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} يوم بدل من يوم لا عطف بيان كما أجاز أن يوم الفصل معرفة ويوم ينفخ نكرة على ما اشتهر عند النحاة من أن الفعل وحده والجملة نكرتان والمعرفة لا تبين بالنكرة وأقول أجاز بعضهم بيان المعرفة بالنكرة والعكس والنكرة بالنكرة وبعد فإن إطلاق التنكير على الفعل أو الجملة لا يظهر وكذا التعريف نعم التحقيق أن نسبة الفعل أو الجملة إن كانت معهودة فهي في معنى المعرفة فعلى هذا صح جعل يوم بدلا من يوم لإضافته لجملة نسبة الفعل فيها معهودة فكأنه قيل يوم النفخ لا كما قيل أن نسبة ذلك نكرة أبدا كذا ظهر لي فتفطن ويجوز كونه مفعولا لأعني وفي الصور متعلق بينفخ على النيابة *{فَتَأْتُونَ} من المقابر إلى الموقف *{أفْوَاجاً} جماعات مختلفات، جماعة كالقرود وهم النمامون وجماعة كالخنازير وهم أهل السحت وجماعة منكسون يسحبون على وجوههم وهم أكلة الربا وجماعة عمي وهم الجائرون في الحكم وجماعة صم بكم وهم المعجبون بأعمالهم وجماعة يمضغون ألسنتهم فهي تدلى على صدورهم يسيل القيح من أفواههم بتقذرهم أهل الجمع وهم العلماء الذين خالف قولهم عملهم وجماعة مقطعة أيديهم وأرجلهم وهم المؤذون جيرانهم وجماعة مصلبون على جذوع من نار وهم الساعون بالناس الى السلطان وجماعة أشد نتنا من الجيف وهم التابعون للشهوات المانعون حق الله عز وجل وجماعة يلبسون ثيابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم وهم المتكبرون أهل الخيلاء وهؤلاء كلهم في هذه الأمة والسعداء منها على أحوال حسنة. سأل معاذ النبي صلى الله عليه وسلم عن الآية فسالت عييناه صلى الله عليه وسلم بالدموع فقال سألت عن عظيم فأجابه بما ذكر وقيل أفواجا أمما مع أئمتهم وفي قوله نمامون تغليب لأن المنكوس ومقطوع الرجلين لا يتأتى منه إتيان أو يقال يأتي زحفا وكذا المنكوس بل هذا أشد ولعل المراد بالإتيان الحضور.
الالوسي
تفسير : {يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّوَرِ } أي النفخة الثانية و{يَوْمَ} بدل من {أية : يَوْمَ ٱلْفَصْلِ}تفسير : [النبأ: 17] أو عطف بيان مفيد لزيادة تفخيمه وتهويله، ولا ضير في تأخر الفصل عن النفخ فإنه زمان ممتد يقع في مبدئه النفخ وفي بقيته الفصل ومباديه وآثاره وتقدم الكلام في الصور. وقرأ أبو عياض (في الصور) بفتح الواو جمع صورة وقد مر الكلام في ذلك أيضاً. والفاء في قوله تعالى: {فَتَأْتُونَ } فصيحة تفصح عن جملة قد حذفت ثقة بدلالة الحال عليها وإيذاناً بغاية سرعة الإتيان كما في قوله تعالى: {أية : أن ٱضْرِب بّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ فَٱنفَلَقَ }تفسير : [الشعراء: 63] أي فتحيون فتبعثون من قبوركم فتأتون إلى الموقف عقيب ذلك من غير لبث أصلاً. {أَفْوَاجاً } أي أمماً كل أمة بإمامها كما قال سبحانه: {أية : يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}تفسير : [الإسراء: 71] أو زمراً وجماعات مختلفة الأحوال متباينة الأوضاع حسب اختلاف الأعمال وتباينها، واستدل لهذا بما خرج ابن مردويه حديث : عن البراء بن عازب أن معاذ بن جبل قال يا رسول الله ما قول الله تعالى {يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّوَرِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً} فقال يا معاذ سألت عن عظيم من الأمور ثم أرسل عينيه ثم قال عليه الصلاة والسلام عشرة أصناف قد ميزهم الله عز وجل من جماعة المسلمين فبدل صورهم فبعضهم على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم منكسين أرجلهم فوق وجوههم أسفل يسحبون عليها وبعضهم عمي يترددون وبعضهم صم بكم لا يعقلون وبعضهم يمضغون ألسنتهم وهي مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم لعاباً يتقذرهم أهل الجمع وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم وبعضهم مصلبون على جذوع من نار وبعضهم أشد نتناً من الجيف وبعضهم ملبسون جباباً سابغة من قطران لازقة بجلودهم فأما الذين على صورة القردة فالقتات من الناس وأما الذين على صورة الخنازير فأكلة السحت وأما المنكسون على وجوههم فأكلة الربا وأما العمي فالذين يجورون في الحكم وأما الصم البكم فالمعجبون بأعمالهم وأما الذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقصاص الذين خالف أقوالهم أعمالهم وأما الذين قطعت أيديهم وأرجلهم فهم الذين يؤذون الجيران وأما المصلبون على جذوع من نار فالساعون بالناس إلى السلطان وأما الذين هم أشد نتناً من الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات واللذات ويمنعون حق الله تعالى من أموالهم وأما الذين يلبسون الجباب فأهل الكبر والخيلاء والفخر تفسير : وهذا كما قال ابن حجر حديث موضوع وآثار الوضع لائحة عليه وعليه قيل لا بد من التغليب في قوله تعالى {تَأْتُونَ} إذ لا يمكن الإتيان للمصلوب والمسحوب على الوجه ولا لمن قطعت يداه ورجلاه. وتعقب بأنه ليس بشيء فإن أمور الآخرة لا تقاس على أمور الدنيا والقادر على البعث قادر على جعلهم ماشين بلا أيد وأرجل وأن تمشي بهم عمد النار التي صلبوا عليها مع أنه لا يلزم أن يأتوا بأنفسهم لجواز أن تأتي بهم الزبانية.
الشنقيطي
تفسير : النفخ في الصور للبعث، وهذا معلوم، وتأتون أفواجاً: قد بين حال هذا المجيء مثل قوله تعالى: {أية : يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ سِرَاعاً}تفسير : [المعارج: 43] وقوله: {أية : كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ}تفسير : [القمر: 7-8] والأفواج هنا قيل: الأمم المختلفة كقوله: {أية : يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ}تفسير : [الإسراء: 71] الآية، ولكن الآية بتاء الخطاب: فتأتون مما يشعر بأن الأفواج في هذه الأمة. وقد روى القرطبي وغيره أثراً حديث : عن معاذ، أنه سأل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا معاذ، سألت عن أمر عظيم من الأمور، ثم أرسل عينيه وقال: تحشر عشرة أصناف من أمتي"تفسير : وساقها، وكذلك ساقها الزمخشري، وقال ابن حجر في الكافي الشافي في تخريج أحادث الكشاف: أخرجه الثعلبي وابن مردويه من رواية محمد بن زهير، عن محمد بن الهندي عن حنظلة السدوسي عن أبيه عن البراء بن عازب عنه بطوله وهي: بعضهم على صورة القردة، وبعضهم على صورة الخنازير، وبعضهم منكسون أرجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها، وبعضهم عمياً، وبعضهم صماً، بكماً، وبعضهم يمضغون ألسنتهم، فهي مدلاَّت على صدورهم يسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار، وبعضهم أشد نتناً من الجيف، وبعضهم ملبسون جلباباً سابغة من قطران لازقة بجلودهم. أما الذين على صورة الخنازير: فأهل السحت، والمنكسون: أكلة الربا، والعمى: الجائرون في الحكم، والصم: المعجبون بأعمالهم، والذين يمضغون ألسنتهم: العلماء والقصّاص الذين خالف قولهم أعمالهم، ومقطوع الأيدي: مؤذوا الجيران، والمصلّبون: السعاة بالناس إلى السلطان، والذين أشد نتناً: متبعوا الشهوات، ومانعوا حق الله في أموالهم، ولابسُوا الجلباب: أهل الكبر والفخر. انتهى بإيجاز بالعبارة، والله تعالى أعلم.
د. أسعد حومد
تفسير : (18) - وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ يَقُومُ المَلَكُ المُكَلَّفُ بِالصُّورِ (وَهُوَ قَرْنٌ إِذَا نُفِخَ فِيهِ أَحْدَثَ صَوْتاً) بِالنَّفْخِ فِيهِ بِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى، فَيَخْرُجُ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ، وَيَأْتُونَ مُسْرِعِينَ إِلَى المَحْشَرِ جَمَاعَاتٍ جَمَاعَاتٍ، وَهُمْ يَتْبَعُونَ الدَّاعِي. أَفْوَاجاً - جَمَاعَاتٍ مُخْتَلِفَةَ الأَحْوَالِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً} معناه جَماعاتٌ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):