Verse. 5691 (AR)

٧٨ - ٱلنَّبَأ

78 - An-Naba' (AR)

وَّفُتِحَتِ السَّمَاۗءُ فَكَانَتْ اَبْوَابًا۝۱۹ۙ
Wafutihati alssamao fakanat abwaban

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وفُتِّحت السماء» بالتشديد والتخفيف شققت لنزول الملائكة «فكانت أبوابا» ذات أبواب.

19

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَاءُ } بالتشديد والتخفيف شققت لنزول الملائكة {فَكَانَتْ أَبْوٰباً } ذات أبواب.

الخازن

تفسير : {وفتحت السماء فكانت أبواباً} يعني فكانت ذوات أبواب لنزول الملائكة، وقيل تنحل وتتناثر حتى يصير فيها أبواب وطرق {وسيرت الجبال} أي عن وجه الأرض {فكانت سراباً} أي هباء منبثاً كالسراب في عين الناظر {إن جهنم كانت مرصاداً} أي طريقاً وممراً فلا سبيل لأحد إلى الجنة حتى يقطع النار وروي عن ابن عباس "إن على جسر جهنم سبع محابس يسئل العبد عند أولها عن شهادة أن لا إله إلا الله فإن جاء بها تامة جاز إلى الثاني فيسأل عن الصّلوات فإن جاء بها تامة جاز إلى الثالث فيسأل عن الزّكاة فإن جاء بها تامة جاز إلى الرابع فيسأل عن الصوم، فإن جاء به تاماً جاز إلى الخامس، فيسأل عن الحج فإن جاء به تاماً جاز إلى السادس، فيسأل عن العمرة فإن جاء بها تامة جاز إلى السابع، فيسأل عن المظالم فإن خرج منها، وإلا يقال انظروا فإن كان له تطوع أكملت به أعماله فإذا فرغ انطلق به إلى الجنة"، وقيل كانت مرصادا أي معدة لهم، وقيل هو من رصدت الشيء أرصده إذا ترقبته، والمرصاد المكان الذي يرصد فيه الراصد العدو، والمعنى إن جهنم ترصد الكفار أي تنتظرهم {للطاغين} أي الكافرين {مآباً} أي مرجعاً يرجعون إليها {لابثين فيها} أي في جهنم {أحقاباً} جمع حقب وهو ثمانون سنة كل سنة اثنا عشر شهراً كل شهر ثلاثون يوم كل يوم ألف سنة يروى ذلك عن علي بن أبي طالب، وقيل الحقب الواحد سبعة عشر ألف سنة. فإن قلت الأحقاب وإن طالت فهي متناهية وعذاب الكفار في جهنم غير متناه فما معنى قوله أحقاباً. قلت ذكروا فيه وجوهاً: أحدها: ما روي عن الحسن قال: إن الله تعالى لم يجعل على النار مدة بل قال لابثين فيها أحقاباً، فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب دخل حقب آخر، ثم آخر إلى الأبد فليس للأحقاب عدة إلا الخلود وروي عن عبد الله بن مسعود قال: "لو علم أهل النار أنهم يلبثون في النار عدد حصى الدنيا لفرحوا، ولو علم أهل الجنة أنهم يلبثون في الجنة عدد حصى الدنيا لحزنوا". الوجه الثاني: أن لفظ الأحقاب لا يدل على نهاية، والحقب الواحد متناه، والمعنى أنهم يلبثون فيها أحقاباً لا يذوقون فيها أي في تلك الأحقاب برداً ولا شراباً إلا حميماً وغساقاً، فهذا توقيت لأنواع العذاب الذي يبدلونه ولا توقيت للبثهم فيها. الوجه الثالث: أن الآية منسوخة بقوله فلن نزيدكم إلا عذاباً يعني أن العدد قد ارتفع والخلود قد حصل. {لا يذوقون فيها برداً} قال ابن عباس: البرد النوم وقيل برداً أي روحاً وراحة، وقيل لا يذوقون برداً ينفعهم. {ولا شراباً} أي يغنيهم عن عطش {إلا حميماً وغساقاً} أي لكن يشربون حميماً قيل هو الصفر المذاب، وقيل هو الماء الحار الذي انتهى حره وغساقاً قال ابن عباس الغساق الزمهرير يحرقهم ببرده، وقيل هو صديد أهل النار.

السيوطي

تفسير : أخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ‏ {‏وفتحت‏} ‏ خفيفة‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن أبي الجوزاء في قوله‏:‏ ‏ {‏إن جهنم كانت مرصادا‏ً} ‏ قال‏:‏ صارت‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن في قوله‏:‏ ‏ {‏إن جهنم كانت مرصادا‏ً} ‏ قال‏:‏ لا يدخل الجنة أحد حتى يجتاز النار‏.‏ وأخرج ابن جرير عن سفيان ‏ {‏إن جهنم كانت مرصاداً‏} ‏ قال‏:‏ عليهم ثلاث قناطر لا يدخل الجنة أحد حتى يجتاز النار‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ‏{‏إن جهنم كانت مرصادا‏ً}‏ قال‏:‏ تعلموا أنه لا سبيل إلى الجنة حتى تقطع النار، وقال في آية أخرى‏:‏ ‏{أية : ‏وإن منكم إلا واردها‏} تفسير : [مريم: 71‏] ‏ {‏للطاغين مآباً‏} ‏ قال‏:‏ مأوى ومنزلاً ‏ {‏لابثين فيها أحقابا‏ً} ‏ قال‏:‏ الأحقاب ما لا انقطاع له، كلما مضى حقب جاء بعده حقب آخر، قال وذكر لنا أن الحقب ثمانون سنة من سني يوم القيامة‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ‏ {‏لابثين فيها أحقابا‏ً} ‏ قال‏:‏ سنين‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ‏{‏لابثين فيها أحقاباً‏}‏ قال‏:‏ ليس لها أجل كلما مضى حقب دخلنا في الأخرى‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن قال‏:‏ الحقب الواحد سبعون سنة كل يوم منها ألف سنة‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع ‏{‏لابثين فيها أحقابا‏ً} ‏ قال‏:‏ لا يدري أحدكم تلك الأحقاب إلا أن الحقب الواحد ثمانون سنة السنة ثلاثمائة وستون يوماً، اليوم الواحد مقدار ألف سنة، والحقب الواحد ثمانية عشر ألف سنة‏.‏ وأخرج ابن جرير عن بشير بن كعب في قوله‏:‏ {‏لابثين فيها أحقابا‏ً}‏ قال‏:‏ بلغني أن الحقب ثلاثمائة سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يوماً، كل يوم ألف سنة‏.‏ وأخرج عبد الرزاق والفريابي وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سالم بن أبي الجعد قال‏:‏ سأل عليّ بن أبي طالب هلالاً الهجري‏:‏ ما تجدون الحقب في كتاب الله‏؟‏ قال‏:‏ نجده ثمانين سنة، كل سنة منها اثنا عشر شهراً، كل شهر ثلاثون يوماً، كل يوم ألف سنة‏. وأخرج سعيد بن منصور والحاكم وصححه عن ابن مسعود في قوله‏:‏ ‏{‏لابثين فيها أحقابا‏ً} ‏ قال‏:‏ الحقب ثمانون سنة‏.‏ وأخرج البزار عن أبي هريرة رفعه ‏{‏لابثين فيها أحقابا‏ً}‏ قال‏:‏ الحقب ثمانون سنة‏.‏ وأخرج هناد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة ‏ {‏لابثين فيها أحقابا‏ً}‏ قال‏:‏ الحقب ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوماً، واليوم كألف سنة مما تعدون‏. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير مثله‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن أبي هريرة ‏ {‏لابثين فيها أحقابا‏ً} ‏ قال‏:‏ الحقب ثمانون عاماً اليوم منها كسدس الدنيا‏.‏ وأخرج ابن عمر العدي في مسنده وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏ {‏لابثين فيها أحقابا‏ً} ‏ قال‏:‏حديث : الحقب ألف شهر والشهر ثلاثون يوماً والسنة اثنا عشر شهر والشهر ثلاثمائة وستون يوماً كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، فالحقب ثمانون ألف سنة ". تفسير : وأخرج البزار وابن مردويه والديلمي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ حديث : والله لا يخرج من النار أحد حتى يمكث فيها أحقاباً، والحقب بضع وثمانون سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يوماً، واليوم ألف سنة مما تعدون‏.‏ قال ابن عمر‏:‏ فلا يتكلن أحد على أنه يخرج من النار ". تفسير : وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال‏:‏ الحقب ثمانون سنة‏.‏ وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن عبدالله بن عمرو وفي قوله‏:‏ ‏{‏لابثين فيها أحقابا‏ً}‏ قال‏:‏ الحقب الواحد ثمانون سنة‏.‏ وأخرج ابن مردويه عن عبادة بن الصامت قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏الحقب أربعون سنة ‏"‏‏. تفسير : وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ‏ {‏لابثين فيها أحقابا‏ً} ‏ بالألف‏. وأخرج عبد بن حميد عن عمرو بن ميمون أنه قرأ ‏"‏لابثين فيها أحقابا‏ً"‏ بغير ألف‏.‏ وأخرج ابن جرير عن خالد بن معدان في قوله‏:‏ ‏{‏لابثين فيها أحقابا‏ً} ‏ وقوله‏:‏ ‏{أية : ‏إلا ما شاء ربك‏}‏ تفسير : ‏[هود: 107‏]‏ أنهما في أهل الجنة والتوحيد من أهل القبلة‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال‏:‏ زمهرير جهنم يكون لهم من العذاب لأن الله يقول‏:‏ ‏{‏لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً إلا حميماً وغساقا‏ً}‏ ‏. وأخرج هناد وعبد بن حميد وابن جرير عن أبي العالية ‏ {‏لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً إلا حميماً وغساقا‏ً} ‏ قال‏:‏ فاستثنى من الشراب الحميم، ومن البارد الغساق، وهو الزمهرير‏.‏ وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس {‏إلا حميماً وغساقا‏ً}‏ قال‏:‏ الحميم الحار الذي يحرق، والغساق الزمهرير البارد‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن مجاهد ‏{‏إلا حميماً وغساقا‏ً}‏ قال‏:‏ لا يستطيعونه من برده‏.‏ وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة حديث : عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله‏:‏ ‏ {‏لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً إلا حميما‏ً} ‏ قال‏:‏ "قد انتهى حره‏".‏ ‏ {‏وغساقاً‏} ‏ قال‏:‏ "لقد انتهى برده، وإن الرجل، إذا أدنى الإِناء من فيه سقط فروة وجهه حتى يبقى عظاماً تقعقع" ‏‏‏.‏ تفسير : وأخرج ابن المنذر عن مرة ‏ {‏لا يذوقون فيها بردا‏ً} ‏ قال‏:‏ نوما‏ً الممتلئة‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏جزاء وفاقا‏ً} قال‏:‏ وافق أعمالهم‏. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ‏ {‏جزاء وفاقاً‏}‏ قال‏:‏ جزاء وافق أعمال القوم أعمال السوء‏.‏ وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏ {‏جزاء وفاقا‏ً} ‏ يقول‏:‏ وافق الجزاء العمل ‏{‏إنهم كانوا لا يرجون حسابا‏ً} ‏ قال‏:‏ لا يخافونه، وفي لفظ‏:‏ لا يبالون، فيصدقون بالبعث‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله‏:‏ ‏{‏إنهم كانوا لا يرجون حسابا‏ً}‏ قال‏:‏ لا يرجون ثواباً ولا يخافون عقابا‏ً.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عبدالله بن عمرو قال‏:‏ ما نزلت على أهل النار آية قط أشد منها ‏{‏فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا‏ً} ‏ فهم في مزيد من عذاب الله أبداً‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن الحسن بن دينار قال‏:‏ سألت أبا برزة الأسلمي عن أشد آية في كتاب الله على أهل النار فقال‏:‏ قول الله ‏ {‏فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا‏ً}‏ ‏.‏ وأخرج ابن مردويه عن الحسن قال‏:‏ سئل أبو برزة الأسلمي عن أشد آية في القرآن فقال‏:‏ قول الله ‏{‏فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا‏ً} ‏ قال‏:‏ فهو مقدار ساعة بساعة، ويوم بيوم، وشهر بشهر، وسنة بسنة أشد عذاباً حتى لو أن رجلاً من أهل النار أخرج من المشرق لمات أهل المغرب، ولو أخرج من المغرب مات أهل المشرق من نتن ريحه‏.‏ قال أبو برزة‏:‏ شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تلاها فقال‏:‏ ‏"‏حديث : هلك القوم بمعاصيهم ربهم، وغضب عليهم فأبى إذ غضب عليهم إلا أن ينتقم منهم‏ "‏‏.‏

اسماعيل حقي

تفسير : {وفتحت السماء} عطف على ينفخ بمعنى تفتح وصيغة الماضى للدلالة على التحقق اى شقت وصدعت من هبة الله بعد أن كان لا فطور فيها وبالفارسية وشكافته شود آسمان دران روز {فكانت} بس باشد ازبسارى شكاف {ابوابا} ذات ابواب كثيرة لنزول الملائكة نزولا غير معتاد وهو المراد بقوله تعالى {أية : ويوم تشقق السماء بالغمام}تفسير : وهو الغمام الذى ذكر فى قوله تعالى {أية : هل ينتظرون الا أن يأتيهم الله}تفسير : اى امره وبأسه فى ظلل من الغمام والملائكة وقيل المراد من الفتح الكشف بازالتها من مكانها كما قال تعالى {أية : واذا السماء كشطت}تفسير : ومن الابواب الطرق والمسالك اى تكشط فتصير مكانها طرقا لا يسدها شئ.

اطفيش

تفسير : {وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ} شققت لنزول الملائكة أو لشدة اليوم والتشديد للمبالغة وقرأ من عدا نافعا وأبا عمرو وابن كثير وابن عامر بالتخفيف وقيل تتناثر حتى تصير مواضع النثر أبوابا *{فَكَانَتْ أَبْوَاباً} هذا على طريق المبالغة أي كانت كلها أبوابا من كثرة الشقوق أو المراد ذات أبواب وقيل المراد أنها تنطوي كلها ويصير الموضع الذي هي فيه كله طرقا لا يسدها شيء فلا مبالغة، وقيل تتقطع السماء قطعا صغارا حتى تكون كألواح الباب فهذا كونها أبوابا وقيل فيها أبواب للصعود والنزول تنفتح يومئذ.

اطفيش

تفسير : {وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ} صيغة الماضى للتحقق مثل نظائره والعطف على ينفخ أو على تأْتون ولو تخالفا مضياً ومضارعة لأَن فتحت فى منزلة المضارع أو الواو للحال بتقدير قد او دونه والشد للمبالغة ومعنى التفتيح التشقيق كقوله تعالى: إِذا السماء انشقت - إِذا السماء انفطرت. {فَكَانَتْ} أى صارت. {أَبْوَاباً} بذلك الشق وهى غير الأَبواب التى للملائكة فى طلوعهم ونزولهم قبل وشقها لنزول الملائكة كقوله تعالى: {أية : ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة} تفسير : [الفرقان: 25] وإِذا شققت لم تحتج إِلى فتح الأَبواب فلا يصح ما قيل فتحت أبواب السماء فصارت كأَنها كلها أبواب وأيضاً فتح الأَبواب ليس من خواص يوم القيامة ويبحث بأَنها تفتح فيه للنزول للموقف فينزلون منها ومن الشقوق، وفى الاية مبالغة بتوسيع الشقوق حتى كأَنها أبواب والأَبواب على هذا غير حقيقية بل تشبيه بليغ ويجوز الحمل على الحقيقة بأَن يشقها الله عز وجل على صفة الأَبواب وقيل تكشف كلها فيصير محلها طرفاً وذلك كله سهل عند الله كسهولة فتح باب موجود وسرعته فيكون هذا نكتة التعبير بالأَبواب.

الالوسي

تفسير : {وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَاء } عطف على {أية : يُنفَخُ}تفسير : [النبأ: 18] على ما قيل وصيغة الماضي للدلالة على التحقق وعن الزمخشري أنه معطوف على {أية : فَتَأْتُونَ}تفسير : [النبأ: 18] وليس بشرط أن يتوافقا في الزمان كما يظن من ليس بنحوي وأقره في «الكشف» وقال الشرط في حسنه أن يكون مقرباً من الحال أو يكون المضارع حكاية حال ماضية وما نحن فيه مضارع جىء به بلفظ الماضي تفخيماً وتحقيقاً لوقوعه فهو أقرب / قريب منه ولو جعل حالاً على معنى فتأتون وقد فتحت السماء لكان وجهاً. وقرأ الجمهور أي من عدا الكوفيين (فتحت) بالتشديد قيل وهو الأنسب بقوله تعالى: {فَكَانَتْ أَبْوٰباً } وفسر الفتح بالشق لقوله تعالى: {أية : إِذَا ٱلسَّمَاء ٱنشَقَّتْ }تفسير : [الانشقاق: 1] وقوله سبحانه: {أية : إِذَا ٱلسَّمَاء ٱنفَطَرَتْ }تفسير : [الانفطار: 1] إلى غير ذلك والقرآن يفسر بعضه بعضاً وجاء الفتح بهذا المعنى كفتح الجسور وما ضاهاها ولعل نكتة التعبير به عنه الإشارة إلى كمال قدرته تعالى حتى كان شق هذا الجرم العظيم كفتح الباب سهولة وسرعة. وكان بمعنى صار ولدلالتها على الانتقال من حال إلى أخرى وكون السماء بالشق لا تصير أبواباً حقيقة قالوا إن الكلام على التشبيه البليغ أي فصارت شقوقها لسعتها كالأبواب أو فصارت من كثرة الشقوق كأن الكل أبواب أو بتقدير مضاف أي فصارت ذات أبواب وقيل الفتح على ظاهره والكلام بتقدير مضاف إلى السماء أي فتحت أبواب السماء فصارت كأن كلها أبواب ويجامع ذلك شقها فتشق وتفتح أبوابها. وتعقب بأن شقها لنزول الملائكة كما قال تعالى: {أية : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَامِ وَنُزِّلَ ٱلْمَلاَئِكَةُ تَنزِيلاً }تفسير : [الفرقان: 25] فإذا شققت لا يحتاج لفتح الأبواب وأيضاً فتح أبوابها ليس من خواص يوم الفصل وفيه بحث نعم إن الوجه الأول أولى. وقيل المعنى بفتح مكان السماء بالكشط فتصير كلها طرقاً لا يسدها شيء وفيه بعد. وعلى ما تقدم في الآية رد على زاعمي امتناع الخرق على السماء وفيها على هذا رد لزاعمي كشطها كما هو المشهور عن الفلاسفة المتقدمين وإن حقق الملا صدرا في «الأسفار» أن أساطنتهم على خلاف ذلك والفلاسفة اليوم ينفون السماء المعروفة عند المسلمين ولم يأتوا بشيء تؤل له الآيات والأخبار الصحيحة في صفتها كما لا يخفى على الذكي المنصف.

ابن عاشور

تفسير : جملة هي حال من ضمير { أية : تأتون } تفسير : [النبأ: 18]. والتقدير: وقد فتحت السماء، أي قد حصل النفخ قبلَ ذلك أو معه. ويجوز أن تكون معطوفة على جملة { أية : ينفخ في الصور } تفسير : [النبأ: 18] فيعتبر { أية : يوم } تفسير : [النبأ: 18] مضافاً إلى هذه الجملة على حدّ قوله: { أية : ويوم تَشَّقَّقُ السماء بالغمام } تفسير : [الفرقان: 25]. والتعبير بالفعل الماضي على هذا الوجه لتحقيق وقوع هذا التفتيح حتى كأنه قد مضى وقوعه. وفتح السماء: انشقاقها بنزول الملائكة من بعض السماوات التي هي مقرّهم نزولاً يحضرون به لتنفيذ أمر الجزاء كما قال تعالى: { أية : ويوم تشقّق السماء بالغمام ونُزّل الملائكة تنزيلاً الملك يومئذ الحق للرحمٰن } تفسير : [الفرقان: 25، 26]. وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب "وفُتِّحَت" بتشديد الفوقية، وهو مبالغة في فعل الفَتح بكثرة الفتح أو شدته إشارة إلى أنه فتح عظيم لأن شق السماء لا يقدر عليه إلا الله. وقرأه عاصم وحمزة والكسائي وخلَف بتخفيف الفوقية على أصل الفعل ومجرد تعلق الفتح بالسماء مشعر بأنه فتح شديد. وفي الفتح عبرة لأن السماوات كانت ملتئمة فإذا فسد التئامها وتخللتها مفاتح كان معه انخرام نظام العالم الفاني قال تعالى: { أية : إذا السماء انشقت } تفسير : [الانشقاق: 1] إلى قوله: { أية : يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه } تفسير : [الانشقاق: 6]. فالتفتح والفتح سواء في المعنى المقصود، وهو تهويل { أية : يوم الفصل } تفسير : [النبأ: 17]. وفُرع على انفتاح السماء بفاء التعقيب {فكانت أبواباً} أي ذات أبواب. فقوله {أبواباً} تشبيه بليغ، أي كالأبواب، وحينئذ لا يبقى حاجز بين سكان السماوات وبين الناس كما تقدم في قوله تعالى: { أية : تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } تفسير : [المعارج: 4]. والإِخبار عن السماء بأنها أبواب جرى على طريق المبالغة في الوصف بذات أبواب للدلالة على كثرة المفاتح فيها حتى كأنها هي أبواب وقريب منه قوله تعالى: { أية : وفجرنا الأرض عيوناً } تفسير : [القمر: 12] حيث أسند التفجير إلى لفظ الأرض، وجيء باسم العيون تمييزاً، وهذا يناسب معنى قراءة التشديد ويؤكده، ويقيد معنى قراءة التخفيف ويبينه. و{كانت} بمعنى: صارت. ومعنى الصيرورة من معاني (كَان) وأخواتها الأربع وهي: ظَلَّ، وبَاتَ، وأَمسى وأَصبح، وقرينة ذلك أنه مفرّع على {فتحت} ونظيره قوله تعالى: { أية : فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان } تفسير : [الرحمٰن: 37]. والأبواب: جمع باب، وهو الفُرجة التي يُدخل منها في حائل من سور أو جدار أو حجاب أو خيمة، وتقدم في قوله تعالى: { أية : وغلقت الأبواب } تفسير : في سورة يوسف (23) وقوله: { أية : ادخلوا عليهم الباب } تفسير : في سورة العقود (23).

د. أسعد حومد

تفسير : {أَبْوَاباً} (19) - وَتَنْشَقُّ السَّمَاءُ وَتَتَصَدَّعُ، وَيَذْهَبُ التَّمَاسُكُ القَوِيُّ، وَالتَنَّاسُقُ البَدِيعُ فِي نِظَامِ الكَوْنِ العُلْوِيِّ، فَتَبْدُو الصُّدُوعُ وَكَأَنَّهَا الأَبْوَابُ. (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ السَّمَاءَ تَنْشَقُّ وَتُصْبِحُ طُرُقاًٍ وَمَسَالِكَ لِنُزُولِ المَلاَئِكَةِ).