٧٨ - ٱلنَّبَأ
78 - An-Naba' (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
23
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {لَّٰبِثِينَ } حال مقدرة، أي مقدَّراً لبثهم {فِيهَا أَحْقَاباً } دهوراً لا نهاية لها جمع حُقْب بضم أوله.
ابن عبد السلام
تفسير : {أَحْقَاباً} بعد أحقاب أبداً، والحقب: ثمانون سنة أو أربعون سنة أو سبعون أو ثلاثمائة أو سبعون ألفاً "ح" أو دهر طويل غير محدود أو ألف شهر عبر عن خلودهم بتتابع الأحقاب عليهم، أو حد عذابهم بالحميم والغساق بالأحقاب فإذا انقضت الأحقاب عذبوا بغير ذلك من العذاب.
البقاعي
تفسير : ولما ذكر مصيرهم إليها ذكر إقامتهم فيها فقال حالاً من ضمير "الطاغين": {لابثين فيها} ولما كان جمع القلة يستعار للكثرة فكان الحقب يطلق على الزمان من غير حد، ويطلق على زمان محدود، فقيل على ثمانين سنة، وعلى سبعين ألف سنة، فكان السياق من تصدير السورة بالنبأ وبوصفه مع التعبير بالنبأ العظيم وما بعد ذلك يفهم أن المراد الدوام إن أريد ما لا حد له وأن المراد إن أريد المحدود جمع الكثرة، وأكثر ما فسر به الحقب، وأنه للمبالغة لا التحديد، كان جمع القلة هنا غير مشكل، فمن حمله على ما دون ذلك فكفاه زاجراً لم يضره التعبير به، ومن اجترأ عليه واستهان به كان فتنة له كما كان حصر عدد الخزنة للنار بتسعة عشر فلم يضر إلا نفسه، فلذلك عبر عن ظرف اللبث بقوله: {أحقاباً *} أي دهوراً عظيمة متتابعة لا انقضاء لها على أن التبعير به - ولو حمل على الأقل وجعل منقضياً - لا ينافي ما صرح فيه بالخلود لأنه أثبت شيئاً ولم ينف ما فوقه، وعن الحسن أنه قال: لا يكاد يذكر الحقب إلا حيث يراد تتابع الأزمنة وتواليها من غير انقضاء. ولما كان المسكن لا يصلح إلا بالاعتدال والماء الذي هو حياة كل شيء، قال ذاكراً حال هذا اللبث: {لا يذوقون} أي ساعة ما فكيف بما فوق الذوق {فيها} أي النار خاصة، وكأنه أشار بتقديمه إلى أنهم يذوقون في دار أخرى الزمهرير {برداً} أي روحاً وراحة لنفعهم من الحر أو مطلق البرد {ولا شراباً *} من ماء أو غيره يغنيهم من العطش على حال من الأحوال {إلا} حال كون ذلك الشراب {حميماً} أي ماء حاراً يشوي الوجوه قد انتهى حره {و} حال كون ذلك الشراب مع حرارته، أو البر د {غساقاً *} أي عصارة أهل النار من القيح والصديد البارد المنتن، فالاستثناء على هذا موزع الحميم من الشراب والغساق من البرد، فالحميم شرابهم في دولة السعير، والغساق في دولة الزمهرير. ولما حكم عليهم بهذا العذاب الذي لا يطاق، ذكر حكمته فقال إنه جزاهم بذلك {جزاء وفاقاً *} أي ذا وفاق لأعمالهم لأنهم كانوا يأخذون أموال الناس فيحرقون صدورهم عليها ويبردون بها الشراب ويصفونه ويبخرونه، فهم يحرقون الآن بعصارة غيرهم المنتنة، وكأنهم بعد الأحقاب - إن جعلت منقضية - يبدلون عذاباً غير الحميم والغساق، ثم علل عذابهم بقوله، مؤكداً تنبيهاً على أن الحساب من الوضوح بحالة يصدق به كل أحد، فلا يكاد يصدق أن أحداً يكذب به فلا يجوزه فقال: {إنهم كانوا} أي بما هو لهم كالجبلة التي لا تقبل غير ذلك فهم يفسدون القوى العلمية بأنهم {لا يرجون} أي في حال من الأحوال ولو رأوا كل آية {حساباً *} فهم لا يعملون بغير الشهوات، فوافق هذا خلودهم في النار، وعبر عن تكذيبهم بنفي الرجاء لأنه أبلغ، وذلك لأن الإنسان يطمع في الخير بأدنى احتمال. ولما دل انتفاء رجائهم على تكذيبهم المفسد للقوة العلمية، صرح به على وجه أعم فقال: {وكذبوا بآياتنا} أي على ما لها من العظمة الدالة أنها من عندنا {كذاباً *} أي تكذيباً هو في غاية المبالغة بحيث لو سمعوا أكذب الكذب ما كذبوا به كما كذبوا بها، فكان تجريعهم لما لا يصح أن يشربه أحد - وإن جرع منه شيئاً مات في الحال من غير موت - لهم جزاء على تكذيبهم بالحوارق التي يجرعون بها الصادقين أنواع الحرق، وقرىء بالتخفيف للدلالة على أنهم كذبوا في تكذيبهم.
ابو السعود
تفسير : {لَّـٰبِثِينَ فِيهَا} حالٌ مقدرةٌ من المستكنِّ في للطاغينَ وقُرىءَ لبثينَ. وقوله تعالى: {أَحْقَاباً} ظرفٌ للبثِهم أي دُهُوراً متتابعةً كلما مضَى حقبٌ تبعَهُ حقبٌ آخرُ إلى غيرِ نهايةٍ فإن الحقبَ لا يكادُ يستعملُ إلا حيثُ يرادُ تتابعُ الأزمنةِ وتواليها فليسَ فيه ما يدلُّ على تَنَاهِي تلكَ الأحقابِ ولو أُريدَ بالحقب ثمانونَ سنةً أو سبعونَ ألفَ سنةٍ. وقولُه تعالى: {لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً * إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً} جملةٌ مبتدأه أخبرَ عنُهم بأنَّهم لا يذقونَ فيها شيئاً ما من بردَ ورَوْحٍ ينفسُ عنُهم حرَّ النَّارِ ولا من شرابٍ يُسكِّنُ من عطشِهم ولكنْ يذوقونَ فيها حميماً وغسَّاقاً، وقيلَ: البردُ النومُ وقُرِىءَ غَسَاقاً بالتفخيف وكلاهُما ما يسيلُ من صديدِهم {جَزَاء} أي جُوزوا بذلكَ جزاءً {وِفَـٰقاً} ذَا وفاقٍ لأعمالِهم أو نفسُ الوفاقِ مبالغةٌ أو وافقَها وِفاقاً، وقُرِىءَ وَفَاقاً على أنَّه فَعالٌ من وَفَقُه كذا أي لاقَهُ {إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً} تعليلٌ لاستحقاقِهم الجزاءَ المذكورَ أي كانُوا لا يخافونَ أنْ يُحاسبُوا بأعمالِهم {وَكَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا} الناطقةِ بذلكَ {كِذَّاباً} أي تكذيباً مُفرطاً ولذلكَ كانُوا مصرينَ على الكفرِ وفنونِ المَعَاصِي وفِعَّالٌ من بابِ فَعَّلَ شائعٌ فيما بـينَ الفصحاءِ وقُرِىءَ بالتفخيف وهو مصدرُ كذبَ قالَ: شعر : فَصدَقتُها وَكذَبتُها والمرءُ ينفعُهُ كِذَابُه تفسير : وانتصابُه إمَّا بفعلِه المدلولِ عليهِ بكذبوا أي وكذبوا بآياتنا فكذبوا كذاباً وإما بنفس كذبوا لتضمنه معنى كذَّبوا فإنَّ كلَّ مَنْ يكذبُ بالحقِّ فهو كاذبٌ. وقُرِىءَ كُذَّاباً وهو جَمعُ كاذبَ فانتصابُه على الحاليةِ أي كذَّبُوا بآياتِنا كاذبـينَ وقد يكونُ الكذَّابُ بمعنى الواحدِ البليغِ في الكذبِ فيجعلُ صفةً لمصدرِ كذَّبوا أي تكذيباً كذباً مُفرطاً كذبُه {وَكُلَّ شىْء} من الأشياءِ التي منْ جُملتِها أعمالُهم. وانتصابُه بمضمرٍ يفسرُه {أَحْصَيْنَـٰهُ} أي حفظناهُ وضبطناهُ. وقُرِىءَ بالرفعِ على الابتداءِ {كِتَـٰباً} مصدرٌ مؤكدٌ لأحصيناهُ لما أنَّ الإحصاءَ والكتبةَ من وادٍ واحدٍ أو لفعلِه المقدرِ أو حالٌ بمعنى مكتوباً في اللوحِ أو في صحفِ الحفظةِ، والجملةُ اعتراضٌ.
اسماعيل حقي
تفسير : {لابثين فيها} حال مقدرة من المستكن فى للطاغين اى مقدرين اللبث فيها واللبث أن يستقر فى المكان ولا يكاد ينفك عنه يقال لبث بالمكان أقام به ملازما له {احقابا} ظرف للبثهم وهو جمع حقب وهو ثمانون سنة او اكثروا لدهر والسنة أو السنون كما فى القاموس وأصل الحقب من الترادف والتتابع يقال أحقب اذا أردف ومنه الحقيبة وهى الرفادة فى مؤخر القتب وكل ما شد فى مؤخر رحل او قتب فقد احتقب والمحقب المردف وفى تاج المصادر الاحقاب در حقيبه نهادن. ومنه الحديث فأحقبها على ناقة اى أردفها على حقيبة الرحل والارداف ازبى فراشدن وازبى كسى در نشتن ودر نشاندن فمعنى احقابا دهورا متتابعة كلما مضى حقب تبعه آخر الى غير نهاية فان الحقب لا يكاد يستعمل الا لا يراد تتابع الازمنة وتواليها كما قال ابو الليث انما ذكر أحقابا لان ذلك كان ابعد شئ عندهم فذكر وتكلم بما يذهب اليه اوهامهم ويعرفونها وهو كناية عن التأبيد اى يمكثون فيها ابدا انتهى دل عليه ان عمر رضى الله عنه سأل رجلا من هجر عن الاحقاب فقال ثمانون سنة كل يوم منها الف سنة انتهى فانهم انما يريدون بمثله التأبيد وكذا ما قال مجاهد ان الاحقاب ثلاثة واربعون حقبا كل حقب سبعون خريفا كل خريف سبعمائة سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما واليوم ألف سنة من ايام الدنيا كما روى ابن عباس وابن عمر رضى الله عنهم وكذا لوأريد بالحب الواحد سبعون ألف سنة اليوم منها ألف سنة كما روى عن الحسن البصرى رحمه الله وقال الراغب والصحيح ان الحقبة مدة من الزمان مبهمة اى لا ثمانون عاما وكذا قال فى القاموس الحقبة بالكسر من الدهر مدة لا وقت لها انتهى والحاصل ان الاحقاب يدل على التناهى فهو وان كان جمع قلة لكنه بمنزلة جمع كثرة وهو الحقوب او بمنزلة الاحقاب المعرف بلام الاستغراق ولو كان فيه ما يدل على خروجهم منها فدلالته من قبيل المفهوم فلا يعارض المنطوق الدال على خلود الكفار كقوله تعالى {أية : يريدون ان يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم}تفسير : لان المنطوق راجح على المفهوم فلا يعارضه وقال ابو حيان المدة منسوخة بقوله {أية : فلن نزيدكم الا عذابا}تفسير : انتهى وسيأتى وجوه اخر.
الجنابذي
تفسير : {لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً} جمع الحقب بالضّمّ والضّمّتين وهى ثمانون سنةً او اكثر، والدّهر والسّنة او السّنون، وقيل: المراد باللّبث احقاباً انّه كلّما مضى حقب جاء بعده حقب آخر، وقد فسّر الحقب بثمانين سنةً من سنى الآخرة، وقيل: انّ الاحقاب ثلاثة واربعون حقباً كلّ حقب سبعون خريفاً، كلّ خريف سبعمائة سنةٍ، كلّ سنةٍ ثلثمائة وستّون يوماً، كلّ يوم الف سنةٍ، وقيل المعنى لابثين فيها احقاباً موصوفة بانّهم لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً، ثمّ يلبثون فيها يذوقون غير الحميم والغسّاق من انواع العذاب فهذا توقيت لانواع العذاب لا لمكثهم فى النّار.
اطفيش
تفسير : {لاَبِثِينَ} وقرأ حمزة وروح لبثين بإسقاط الألف على أنه صفة مبالغة كملك ومزق وخذر بكسر الوسط وعدم الألف واللبث في الغالب الإقامة التي تنفك وكادت لا تنفك وهو حال مقدرة أي مقدر لهم اللبث *{فِيهَا أَحْقَاباً} جمع قله مفرده حقب بضم الحاء وسكون القاف وضمها مراد به الكثرة التي لا تتناهى. قال الحسن والله ما جعل الله لأهل النار مدة ينتهون اليها لكن كلما مضى حقب تبعه آخر وهذا كما نقول فلان جار بيت بيت لم ترد بيتين بل أردت يجري من بيت إلى آخر ومن الآخر الى الآخر وهكذا، وكقوله ثم أرجع البصر كرتين ودليل الدوام ذكر الأبد في غير هذه الآية وقوله {أية : فلن نزيدكم إلا عذابا} تفسير : وغير ذلك، وعن ابن مسعود لو علم أهل النار أنهم يلبثون عدد حصى الدنيا لفرحوا ولو علم أهل الجنة أنهم يلبثون ذلك لحزنوا فالمعنى أنهم لا يرون الدهور المتتابعة ولا يكاد يستعمل الحقب والحقبة إلا حيث يراد تتابع الأزمنة وتواليها والإشتقاق يشهد بذلك ألا ترى الى حقيبة الركب تلزمه حيث سافر والحقب الذي ورآه التصديق والحقب ثمانون سنة كل سنة اثنا عشر شهرا كل شهر ثلاثون يوما كل يوم ألف سنة من أيام الدنيا روي ذلك عن علي بن ابي طالب وقيل الحقب الواحد سبعة آلاف سنة كلما مضت مدة عقبتها أخرى لا نهاية، وعن ابن عباس وابن عمر الحقب ثمانون ألف سنة وعن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم الحقب ثلاثون ألف سنة ويجوز أن يكون أحقابا قيدا لقوله {لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً}.
اطفيش
تفسير : {لاَّبِثِين} مقيمين. {فِيهَا أحْقَاباً} جمع حقب بضمتين أو بضم فسكون زمان غير محدود، وعن ابن مسعود وعلى وابن عباس وابن عمر وأبى هريرة موقوفاً، الحقب ثمانون سنة كل سنة اثنا عشر شهراً وكل شهر ثلاثون يوماً وكل يوم الف سنة من سنى الدنيا، وعن ابن عمر مرفوعاً بضع وثمانون سنة كل سنة ثلثمائة وستون يوماً واليوم ألف سنة مما تعدون، وعن عبادة بن الصامت مرفوعاً أربعون سنة، وقال بعض اللغويين سبعون ألف سنة، وقيل الحقب الواحد سبعة عشر ألف سنة، وعن ابن مسعود لو علم أهل النار أنهم يلبثون فى النار كذلك لفرحوا ولو علم أهل الجنة أنهم يلبثون ذلك فى الجنة لحزنوا وعلى كل حال المراد أحقاباً بعد أحقاب بلا تناه لدلالة آيات الخلود وقوله وما هم منها بمخرجين، ويروى أن طائفة تخرج حتى تشاهد الجنة وتريح ريحها فينادى ردودهم إِلى النار لا نصيب لهم فى الجنة وذلك كذب مناف لعموم الخلود وعدم الخروج وعدم تمتع الشقى بشئ من الجنة ولا سيما بعد دخول النار ويجبر ذلك بما روى أنهم يتحسرون بهذا الرد حسرة ما رجع الأَولون والآخرون بمثلها إِذ لا يخرج عما ثبت إِجماعاً بما لا حجة فيه ولا يجبره أن ذلك زيادة تعذيب اشد من تعذيب اللبث فى النار، والحقب مأخوذ من الحقيبة وهو ما يشد خلف الراكب مستتبعاً من طعام أو شراب أو منفعة، وقيل جمع حقب بفتح فكسر من حقب الرجل إِذا أخطأَه الرزق وحقب العام إِذا قل مطره وخيره أى هم محرومون من الخير وأحقاباً متعلق بقوله لابثين وأجيز تعليقه بيذوق، وقيل الأَحقاب لأَنواع العذاب، وقيل متناهية ونسخ تناهيها بقوله تعالى فلن نزيدكم إِلا عذاباً ويرده أنه لا نسخ فى الأَخبار لأَنه يوجب بدو البدوات والجهل تعالى الله عن ذلك، وعن كل نقص ولعل القائل بالنسخ لم يرد النسخ المعروف بل أراد أن الله قضى كذا لزمان وقضى كذا لزمان بعده.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {لَّـٰبِثِينَ فِيهَا } أي مقيمين في جهنم ملازمين لها، حال مقدرة من المستكن في{أية : لِّلطَّاغِينَ}تفسير : [النبأ: 22] وقرأ عبد الله وعلقمة وزيد بن علي وابن وثاب وعمرو بن شرحبيل وابن جبير وطلحة والأعمش وحمزة وقتيبة وسورة وروح (لبثين) بغير ألف بعد اللام وفيه من المبالغة ما ليس في (لابثين) وقال أبو حيان: إن فاعلاً يدل على من وجد منه الفعل وفعلاً يدل على من شأنه ذلك كحاذر وحذر. وقوله تعالى: {أَحْقَاباً } ظرف للبثهم وهو وكذا أحقب جمع حقب بالضم وبضمتين وهو على ما روي عن الحسن زمان غير محدود ونحوه تفسير بعض اللغويين له بالدهر وأخرج سعيد بن منصور والحاكم وصححه عن ابن مسعود أنه قال الحقب الواحد ثمانون سنة وأخرج نحوه البزار عن أبـي هريرة وابن جرير عن ابن عباس / وابن المنذر عن ابن عمر وروي عن جمع من السلف بيد أنهم قالوا: إن كل يوم منه أي هنا مقدار ألف سنة من سني الدنيا. وأخرج البزار وابن مردويه والديلمي عن ابن عمر مرفوعاً أنه بضع وثمانون سنة كل سنة ثلثمائة وستون يوماً واليوم ألف سنة مما تعدون وقيل أربعون سنة. وأخرج ابن مردويه عن عبادة بن الصامت فيه حديثاً مرفوعاً وقال بعض اللغويين سبعون ألف سنة واختار غير واحد تفسيره بالدهر وأياً ما كان فالمعنى لابثين فيها أحقاباً متتابعة كلما مضى حقب تبعه حقب آخر، وإفادة التتابع في الاستعمال بشهادة الاشتقاق فإنه من الحقيبة وهي ما يشد خلف الراكب والمتتابعات يكون أحدها خلف الآخر فليس في الآية ما يدل على خروج الكفرة من النار وعدم خلودهم فيها لمكان فهم التتابع في الاستعمال، وصيغة القلة لا تنافي عدم التناهي إذ لا فرق بين تتابع الأحقاب الكثيرة إلى ما لا يتناهى وتتابع الأحقاب القليلة كذلك. وقيل إن الصيغة هنا مشتركة بين القلة والكثرة إذ ليس للحقب جمع كثرة فليرد بها بمعونة المقام جمع الكثرة. وتعقب بثبوت جمع الكثرة له وهو الحقب كما ذكر الراغب والذي رأيته في «مفرداته» أن الحقب أي بكسر الحاء وفتح القاف الحقبة المفسرة بثمانين عاماً نعم قيل إنه ينافيه ما ورد أنه يخرج أناس من أهل النار من النار ويقربون من الجنة حتى إذا استنشقوا ريحها ورأوا ما أعد الله تعالى لعباده المؤمنين فيها نودوا أن اصرفوهم عنها لا نصيب لهم فيها فيردون إلى النار بحسرة ما رجع الأولون والآخرون بمثلها. وتعقب بأنه إن صح إنما ينافيه لو كان الخروج حقباً تاماً أما لو كان في بعض أجزاء الحقب فلا لبقاء تتابع الأحقاب جملة. سلمنا لكن هذا الإخراج الذي يستعقب الرد لزيادة التعذيب كاللبث في النار أشد والكلام من باب التغليب وليس فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز. ثم إن وجد أن في الآية ما يقتضي الدلالة على التناهي والخروج من النار ولو بعد زمان طويل فهو مفهوم معارض بالمنطوق الصريح بخلافه كآيات الخلود وقوله تعالى: {أية : وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ }تفسير : [المائدة: 37] إلى غير ذلك. وإن جعل قوله تعالى: {لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً}.
الشنقيطي
تفسير : لم يبين الأحقاب هنا كم عددها، وهذه مسألة فناء النار، وعدم فنائها. وقيل:المراد بالأحقاب هنا جزء من الزمن لا كله، وهي الأحقاب الموصوف حالهم فيها لما بعدهم من كونهم لا يذوقون فيها، أي في النار أحقاباً من الزمن، لا يذوقون برداً ولا شراباً إلا حميماً وغساقاً. أما بقية الأحقاب فيقال لهم: فلن نزيد إلا عذاباً، وهذه المسألة قد بحثها الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في كتاب دفع إيهام الاضطراب، عند الكلام على هذه الآية، وفي سورة الأنعام على قوله تعالى: {أية : قَالَ ٱلنَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ}تفسير : [الأنعام: 128] الآية، وهو بحث مطول، وسيطبع الكتاب بإذن الله تعالى مع هذه التتمة. وذكر القرطبي في معنى الحقب: آثاراً عديدة منها: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: قال النَّبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : والله لا يخرج من النار من دخلها حتى يكون فيها أحقاباً"تفسير : الحقب: بضع وثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوماً، كل يوم ألف سنة مما تعدون. "حديث : فلا يَتَّكِلَنَّ أحدكم على أنه يخرج من النار"تفسير : . ذكره الثعلبي. وقد رجح القرطبي دوامهم، أي الكفار في النار أبد الآبدين. اهـ.
د. أسعد حومد
تفسير : {لاَّبِثِينَ} (23) - وَسَيَمْكُثُونَ فِي النَّارِ دُهُوراً مُتَلاَحِقَةً، يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً. الأَحْقَابُ - جَمْعُ حُقْبَةٍ - المُدَّةُ مِنَ الزَّمَانِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً} فالحُقبُ الواحدُ: ثَمانونُ سنةً من سِنينِ الآخرةِ.
همام الصنعاني
تفسير : 3459- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {أَحْقَاباً}: [الآية: 23]، قال: بلغنا أن الحقب ثمانون سنةً من سني الآخِرَةِ. 3460- حدثنا عبد الرزاق، عن الثَّوري، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد قال: سَأَلَ عَلِيٌّ هلالاً الهجري ما تجدون الحَقْب؟ قال: نجده في كتاب الله ثمانين سنة، كل سنة اثني عشر شَهْراً، كل شهر ثلاثون يوماً، كل يوم ألف سنة.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):