٧٨ - ٱلنَّبَأ
78 - An-Naba' (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
24
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً } نوماً فإنهم لا يذوقونه {وَلاَ شَرَاباً } ما يشرب تلذذاً.
ابن عطية
تفسير : قال أبو عبيدة والكسائي والفضل بن خالد ومعاذ النحوي: " البرد " في هذه الآية: النوم، والعرب تسمه بذلك لأنه يبرد سؤر العطش، ومن كلامهم منع البرد البرد، وقال جمهور الناس: " البرد " في الآية: مسر الهواء البارد وهو القر، أي لا يمسهم منه ما يستلذ ويكسر غرب الحر، فالذوق على هذين القولين مستعار، وقال ابن عباس: " البرد ": الشراب المستلذ، ومنه قول حسان بن ثابت: [الكامل] شعر : يسقون من ورد البريص عليهمُ بردى يصفق بالرحيق السلسل تفسير : ومنه قول الآخر: [الطويل] شعر : أماني من سعدى حسان كأنما سقتني بها سعدى على ظمأ بردا تفسير : ثم قال تعالى: {ولا شراباً إلا حميماً} فالاستثناء متصل و "الحميم": الحار الذائب وأكثر استعماله في الماء السخن والعرق ومنه الحمام، وقال ابن زيد: "الحميم": دموع أعينهم، وقال النقاش: ويقال "الحميم" الصفر المذاب المتناهي الحر، واختلف الناس في "الغساق"، فقال قتادة والنخعي وجماعة: هو ما يسيل من أجسام أهل النار من صديد ونحوه، يقال: غسق الجرح: إذا سال منه قيح ودم، وغسقت العين: إذا دمعت وإذا خرج قذاها، وقال ابن عباس ومجاهد: "الغساق": مشروب لهم مفرط الزمهرير، كأنه في الطرف الثاني من الحميم يشوي الوجوه ببرده، وقال عبد الله بن بريدة: "الغساق": المنتن، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم وجماعة من الجمهور: " غسَاقاً"، بتخفيف السين وهو اسم على ما قدمناه، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وابن أبي إسحاق السبيعي والحكم بن عتبة وقتادة وابن وثاب: "غسّاقاً" مشددة السين وهي صفة أقيمت مقام الموصوف، كأنه قال ومشروب غساق أي سائل من أبدانهم، وقوله تعالى: {وفاقاً} معناه لأعمالهم وكفرهم أي هو جزاؤهم الجدير بهم الموافق مع التحذير لأعمالهم فهي كفر، و "الجزاء": نار، و {يرجون} قال أبو عبيدة وغيره: معناه: يخافون، وقال غيره: الرجاء هنا على بابه، ولا رجاء إلا وهو مقترن بخوف ولا خوف إلا وهو مقترن برجاء، فذكر أحد القسمين لأن المقصد العبارة عن تكذيبهم كأنه قال: إنهم كانوا لا يصدقون بالحساب، فلذلك لا يرجونه ولا يخافونه، وقرأ جمهور الناس: " كِذّاباً" بشد الذال وكسر الكاف وهو مصدر بلغة بعض العرب، وهي يمانية ومنه قول أحدهم وهو يستفتي: شعر : ألحلق أحب إليك أم القصار؟ تفسير : ومنه قول الشاعر: [الطويل] شعر : لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي وعن حاجة قضاؤها من شفائيا تفسير : وهذا عندهم مصدر من فعّل، وقال الطبري: لم يختلف القراء في هذا الموضع في {كذاباً}. قال القاضي أبو محمد: وأراه أراد السبعة، وأما في الشاذ، فقرأ علي بن أبي طالب وعوف الأعرابي وعيسى والأعمش وأبو رجاء: " كِذَاباً " بكسر الكاف وبتخفيف الذال، وقرأ عبد الله بن عمر بن عبد العزيز: " كُذّاباً " بضم الكاف وشد الذال على أنه جمع كاذب ونصبه على الحال قاله أبو حاتم، وقوله تعالى: {وكل شيء أحصيناه} ، يريد كل شيء شأنه أن يحضر في هذا الخبر وربط لآخر القصة بأولها أي هم مكذبون وكافرون، ونحن قد أحصينا، فالقول لهم في الآخرة {ذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً} رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولما ذكر تعالى أمر أهل النار عقب بذكر أهل الجنة ليبين الفرق. و " المفاز ": موضع الفوز لأنهم زحزحوا على النار وأدخلوا الجنة. و " الحدائق ": البساتين التي عليها حلق وجدارات وحظائر. و {أتراباً} معناه: على سن واحدة، والتربان هما اللذان مسا التراب في وقت واحد، و "الدهاق": المترعة فيما قال الجمهور، وقال ابن جبير معناه: المتتابعة وهي من الدهق، وقال عكرمة: هي الصفية، وفي البخاري قال ابن عباس: سمعت أبي في الجاهلية يقول للساقي: اسقنا كأساً دهاقاً، و "اللغو": سقط الكلام وهو ضروب، وقد تقدم القول في {كذاباً} إلا أن الكسائي من السبعة قرأ في هذا الموضع " كذَاباً " بالتخفيف وهو مصدر، ومنه قول الأعشى: [مجزوء الكامل] شعر : فصدقتها وكذبتها والمرء ينفعه كذابه تفسير : واختلف المتألون: في قوله: {حساباً} ، فقال جمهور المفسرين واللغويين معناه: محسباً، كافياً في قولهم أحسبني هذا الأمر أي كفاني، ومنه حسبي الله، وقال مجاهد معناه: إن {حساباً} معناه بتقسط على الأعمال لأن نفس دخول الجنة برحمة الله وتفضله لا بعمل، والدرجات فيها والنعيم على قدر الأعمال، فإذا ضاعف الله لقوم حسناتهم بسبعمائة مثلاً ومنهم المكثر من الأعمال والمقل أخذ كل واحد سبعمائة بحسب عمله وكذلك في كل تضعيف، فالحساب ها هو موازنة أعمال القوم. وقرأ الجمهور "حِسَاباً": بكسر الحاء وتخفيف السين المفتوحة، وقرأ ابن قطب "حَسّاباً": بفتح الحاء وشد الشين. قال أبو الفتح جاء بالاسم من أفعل على فعال، كما قالوا أدرك فهو: دراك، فقرأ ابن عباس وسراج: "عطاء حسناً" بالنون من الحسن وحكى عنه المهدوي أنه قرأ "حَسْباً" بفتح الحاء وسكون السين والباء، وقرأ شريح بن يزيد الحمصي: "حِسَّاباً" بكسر الحاء وشد السين المفتوحة، وقرأ نافع وأبو عمرو والأعرج وأبو جعفر وشيبة وأهل الحرمين: "ربُّ" بالرفع، وكذلك "الرحمنُ"، وقرأ ابن عامر وعاصم وابن مسعود وابن أبي إسحاق وابن محيصن والأعمش "رب" وكذلك "الرحمن" وقرأ حمزة والكسائي "ربِّ": بالخفض و "الرحمنُ" بالرفع وهي قراءة الحسين وابن وثاب وابن محيصن بخلاف عنه ووجوه هذه القراءات بينة، وقوله تعالى: {لا يملكون} الضمير للكفار أي {لا يملكون} من أفضاله وأجماله أن يخاطبوه بمعذرة ولا غيرها، وهذا في موطن خاص.
ابن عبد السلام
تفسير : {بَرْداً} راحة أو برد الهواء أو النوم. شعر : بردت مراشفها عَليّ فصدني عنها وعن تقبيلها البرد تفسير : {وَلا شَرَاباً} عذباً.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً...} الآية، قال الجمهورُ: البَرْدُ في الآية مَسُّ الهَوَاءِ البَاردِ، أي: لا يمسُّهم منه مَا يُسْتَلَذُّ، وقال أبو عبيدة وغيره: البردُ في الآية النوم، والعَرَبُ تُسَمِّيه بذلكَ لأنَّه يُبَرِّدُ سورَةَ العَطَشِ، وقال ابن عباس: البردُ الشرابُ البارد المستلذّ، وقال قتادة وجماعة: الغَسَّاقُ: هو ما يسيل من أجْسَامِ أهل النارِ من صديدٍ ونحوِه. وقوله تعالى: {وِفَـٰقاً} معناه لأعمالِهم وكفرِهم، و{لاَ يَرْجُونَ} قال أبو عبيدَة وغيره معناه: لا يَخافُونَ، وقال غيره: الرجاء هنا على بابه، و{كِذَّاباً} مصدرٌ لغةٌ فصيحةٌ يَمَانِيَّة، وعن ابن عمرَ قال: ما نَزَلَتْ في أهل النار آية أشدَ مِن قوله تعالى: {فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً} ورواه أبو هريرةَ عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحدائقُ: هي البساتينُ علَيها حَلَقٌ وحظائرُ وجدرات، البخاريِّ، {وَكَوَاعِبَ} أي: نَوَاهد، انتهى، والدِّهَاقُ: المُتْرَعَة؛ فيما قال الجمهورُ، وقيل: الصافيةُ، وقال مجاهد: متتابعةٌ، وعبارة البخاريِّ وقال ابن عباس: {دِهَاقاً}: ممتلِئة، انتهى، و{كِذَّاباً}: مصدرٌ وهو الكَذِبُ. وقوله: {عَطَاءً حِسَاباً} أي: كَافِياً؛ قاله الجمهور من قولهم، أحْسَبَنِي هذَا الأمْرُ، أي: كَفَاني، ومنه حَسْبِي اللَّهُ، وقال مجاهد: {حِسَاباً} معناه: بتَقْسِيطٍ، فالحِسَابُ على هذا بمَوازنةِ أعمالِ القَومِ؛ إذ منهم المُكْثِرُ مِنَ الأعمال، والمُقِلُّ ولكلٍ بحسْبِ عملهِ. وقوله تعالى: {لاَّ يَمْلِكُونَ} الضميرُ للكفارِ، أي: لاَ يَمْلِكُونَ منْ أفضالهِ وإجماله سبحانه أنْ يخاطبوه بمعذرةٍ ولا غيرها؛ وهذا أيضاً في موطنٍ خاصٍّ.
القشيري
تفسير : {لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً}. مضى معناه. ثم يُعَذَّبون بعد ذلك بأنواعٍ أُخَرَ من العذاب. {جَزَآءً وِفَاقاً}. أي: جُوزُوا على فرق أعمالهم. ويقال: على وفق ما سَبَقَ به التقديرُ، وجرى به الحكم. {إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً}. لا يؤمنون فيرجعون الثواب ويخافون العقاب. {وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا كِذَّاباً}. أي: تكذيباً. {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً}. أي: كتبناه كتاباً، وعلمناه عِلْماً. والمسبِّحُ الزاهدُ تسبيحَه، والمهجورُ البائسُ يحصي أيامَ هجرانه، والذي هو صاحب وصالٍ لا يتفرَّغ من وَصْلِه إلى تذكُّرِ أيامه في العدد، أو الطول والقصر. والملائكة يُحصون زلاَّت العاصين، ويكتبونها في صحائفهم. والحق سبحانه يقول: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً} فكما أحصى زَلاَّتٍ العاصين وطاعات المطيعين فكذلك أحْصَى أيامَ هجرانِ المهجورين وَأيَامَ مِحَنِ الممتحَنين، وإِنَّ لهم في ذلك لَسَلْوَةً وَنَفَساً: شعر : ثمــانٍ قد مضيْـــنَ بلا تــــلاقٍ ومــا فــي الصبـــر فَضْـــلٌ عــــن ثمــانٍ تفسير : وكم من أقوامٍ جاوزت أيامُ فترتهم الحدَّ! وأَرْبَتْ أوقاتُ هجرانهم على الحَصْر! قوله جلّ ذكره: {فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً}. يا أيها المُنَعَمَّون في الجنة.. افرحوا وتمتعوا فلن نزيدكم إلا ثواباً. أيها الكافرون.. احترقوا في النار.. ولن نزيدكم إلا عذاباً. ويا أيها المطيعون.. افرحوا وارتعوا فلن نزيدكم إلا فَضْلاً على فَضْل. يا أيها المساكين.. ابكوا واجزعوا فلن نزيدَكم إلاَّ عَزْلاً على عَزْل. قوله جلّ ذكره: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً حَدَآئِقَ وَأَعْنَاباً وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً وَكَأْساً دِهَاقاً لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَّاباً جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً}. مُسَلَّمٌ للمتقين ما وعدناهم به.. فهنيئاً لهم ما أَعددنا لهم من الفوزِ بالبُغْية. والظّفَرِ بالسُّؤْلِ والمُنْيَة: من حدائق وأَعنابٍ، ومن كواعبَ أَترابٍ وغير ذلك. فيا أيها المُهَيَّمون المتَيَّمون هنيئاً لكم ما أنتم فيه اليومَ في سبيل مولاكم من تجرُّدِ وفقر، وما كلَّفَكم به من توكل وصبر، وما تجرعتم من صَدٍّ وهجر. شعر : أحرى الملابسِ ما تَلْقَى الحبيبَ به يومَ التزاورِ في الثوب الذي خَلَعا تفسير : قوله: {لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا} آذانُهم مصونةٌ عن سماع الأغيار، وأبصارهم محفوظةٌ عن ملاحظة الرسوم والآثار.
اسماعيل حقي
تفسير : {لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا الا حميما وغساقا} جملة مبتدأة ومعنى لا يذوقون لا يحسون والا فأصل الذوق وجود الطعم و (قال الكاشفى) يعنى نمى نمايند الا ان يكون ذلك باعتبار الشراب والذوق فى التعارف وان كان للقليل فهو صالح للكثير لوجود الذوق فى الكثير ايضا والمراد بالبرد ما يروحهم وينفس عنهم حر النار والا فهم يذوقون فى جهنم برد الزمهرير اى بردا ينتفعون به ويميلون اليه فتنكيره للنوعية قال قتادة كنى بالبرد عن الروح لما بالعرب من الحر حتى قالوا برد الله عيشك اى طيبه اعتبارا بما يجد الانسان من اللذة فى الحر من البرد وقال الراغب اصل البرد خلاف الحرارة وبرد كذا اذا ثبت ثبوت البرد واختصاص الثبوت بالبرد كاختصاص الحركة بالحر وبرد الانسان مات وبرده قتله ومنه السيوف البوارد وذلك لما يعرض للميت من عدم الحرارة بفقدان الروح او لما عرض له من السكون وقولهم للنوم برد اما لما يعرض له من البرد فى ظاهر جلده لان النوم يبرد صاحبه ألا ترى ان العطشان اذا نام سكن عطشه او لما يعرض له من السكون وقد علم ان النوم من جنس الموت وقوله تعالى {أية : لا يذوقون فيها بردا}تفسير : اى نوما حتى يستريحوا وبالفارسية تا آسايش يا بند وبرودت كسب كنند انتهى بزيادة والمراد بالشراب ما يسكن عطشهم والا بمعنى لكن والحميم الماء الحار الذى انتهى حره. وآن آبيست كه جون نزديك روى آرند كوشت روى دران رزيد وجون بخورد امعا واحشا باره باره شود. والغساق ما يغسق اى يسيل من جلود اهل النار ويقطر من صديدهم وقيحهم اخبر الله تعالى عن الطاغين بأنهم لا يذوقون فى جهنم شيأ ما من برد وروح ينفس عنهم حر النار ولا من شراب يسكن عطشهم ولكن يذوقون فيها حميما وغساقا فالاستثناء منقطع وقال الزجاج لا يذوقون فيها برد ريح ولا برد ظل ولا برد نوم فجعل البرد برد كل شئ له راحة فيكون قوله ولا شرابا بمعنى ولا ماء باردا تخصيصا بعد التعميم لكماله فى الترويح فيكون مجموع البرد والشراب بمعنى المروح فيكون قوله الا حميما وغساقا مستثنى منقطعا من البرد والشراب وان فسر الغساق بالزمهرير فاستثناؤه من البرد فقط دون الشراب لان الزمهرير ليس بما يشرب كما ان استثناء حميما من الشراب والتأخير لتوافق رؤوس الآى ويؤيد الاول قوله عليه السلامحديث : لو أن دلوا من غساق يهراق فى الدنيا لانتن اهل الدنيا تفسير : وان فسر بما يسيل من صديدهم فالاستثناء من الشراب وعن ابن مسعود رضى الله عنه الغساق لون من ألوان العذاب وهو البرد الشديد حتى ان اهل النار اذا ألقوا فيه سألوا الله أن يعذبهم فى النار ألف سنة لما رأوه أهون عليهم من عذاب الزمهرير يوما واحدا وقال شهرين حوشب الغساق واد فى النار فيه ثلاثمائة وثلاثون شعبا فى كل شعب ثلاثمائة وثلاثون بيتا فى كل بيت اربع زوايا فى كل زاوية شجاع كأعظم ما خلق الله من الخلق فى رأس كل شجاع سم والشجاع الحية هذا وقد جوز بعضهم أن يكون لا يذوقون حالا من المنوى فى لابثين لا كلاما مستأنفا اى لابثين فيها احقابا غير ذآئقين فيها شيأ سواهما ثم يبدلون بعد الاحقاب غير الحميم والغساق من جنس آخر من العذاب فيكون حالا متداخلة ويكون قوله احقابا ظرف لابثين المقيد بمضمون لا يذوقون وانتهاء هذا المقيد لا يستلزم انتهاء مطلق اللبث فهو توقيت للعذاب لا للمكث فى النار عن ابن مسعود رضى الله عنه لو علم اهل النار انهم يلبثون فى النار عدد حصى الدنيا لفرحوا ولو علم اهل الجنة انهم يلبثون فى الجنة عدد حضى الدنيا لحزنوا وايضا يجوز ان يكون احقابا ظرفا منصوبا بلا يذوقون على قول من يرى تقديم معمول ما بعد لا عليها لا ظرفا لقوله لابثين فحينئذ لا يكون فيه دلالة على تناهى اللبث والخروج حيث لم يكون احقابا ظرف اللبث وايضا يجوز أن يكون أحقابا ليس بظرف اصلا بل هو حال من الضمير المستكن فى لابثين بمعنى حقبين اى نكدين محرومين من الخير والبركة فى السكون والحركة على أن يكون جمع حقب بفتح الحاء وكسر القاف من حقب الرجل اذا حرم الرزق وحقب العام اذا قل خيره ومطره وقوله لا يذوقون فيها بردا تفسير لكدهم ولا يتوهم حينئذ تناهى مدة لبثهم فيها حتى يحتاج الى التوجيه هذا ما قالوه فى هذا المقام وروى عن عبد الله بن عمر وبن العاص رضى الله عنه انه قال سيأتى على جهنم يوم تصفق ابوابها اى يضرب بعضها بعضا وقد اسندت هذه الرواية الى ابن مسعود رضى الله عنه كما فى العرآئس ويروى عنه انه قال ليأتين على جهنم زمان تخفق ابوابها ليس فيها احد وذلك بعد ما يلبثون فيها احقابا وفى العرآئس ايضا وقال الشعبى جهنم اسرع الدارين عمر انا واسرعهما خرابا وفى الحديث الصحيح ينبت الجرجير فى قعر جهنم اى لانطفاء النار وارتفاع العذاب بمقتضى قوله سبقت رحمتى على غضبى كما فى شرح الفصوص لداود القيصرى والجرجير بالكسر بقلة معروفة كما فى القاموس وقال المولى الجامى رحمه الله فى شرح الفصوص ايضا اعلم ان لاهل النار الخالدين فيها كما يظهر فى كلام الشيخ رضى الله عنه وتابعيه حالات ثلاثا الاولى انهم اذا دخلوها تسلط العذاب على ظواهرهم وبواطنهم وملكهم الجزع والاضطراب فطلبوا أن يخفف عنهم العذاب او أن يقضى عليهم او أن يرجعوا الى الدنيا فلم يجابوا الى طلباتهم والثانية انهم اذا لم يجابوا الى طلباتهم وظنوا انفسهم على العذاب فعند ذلك رفع الله العذاب عن بواطنهم وخبت نار الله الموقدة التى تطلع على الافئدة والثالثة انهم بعد مضى الاحقاب ألفوا العذاب وتعودوا به ولم يتعذبوا بشدته بعد طول مدته ولم يتألموا به وان عظم الى أن آل أمرهم الى أن يتلذذوا به ويستعذبوه حتى لو هب عليهم نسيم من الجنة استكرهوه وتعذبوا به كالجعل وتأذيه برآئحة الورد عافانا الله وجميع المسلمين من ذلك والجعل بضم الجيم وفتح العين دويبة تكون بالروث والجمع جعلان بالكسر وقال المولى رمضان والمولى صالح الدين فى شرح العقائد قال بعض الاسلاميين كل ما اخبر الله فى القرءآن من خلود أهل الدارين حق لكن اذا ذبح كبش الموت بين الجنة والنار ونودى اهلهما بالخلود فيما ايس اهل النار من الخلاص فاعتادوا بالعذاب فلم يتألموا به حتى آل أمرهم الى أن يتلذذوا به ولو هب عليهم نسيم الجنة استكرهوه وتعذبوا به كالجعل يستطيب الروث ويتألم من الورد فيصدق حينئذ قوله تعالى {أية : ان الله يغفر الذنوب جميعا}تفسير : على عمومه لارتفاع العذاب عنهم ويصدق ايضا قوله تعالى {أية : لا يخفف عنهم العذاب}تفسير : لان المراد العذاب المقدر لهم وقال بعض الا كامل فكما اذا استقر اهل دار الجمال فيها يظهر عليهم اثر الجمال ويتذوقون به دآئما ابدا ويختفى جلال الجمال واثره بحيث لا يحسونه ولا يرونه ولا يتألمون به قطعا سرمدا فكذلك اذا استقر اهل دار الجلال فيها بعد مرور الاحقاب يظهر على بواطنهم اثر جمال الجلال ويتذوقون به أبدا ويختفى عنهم اثر نار الجلال بحيث لا يحسونه ولا يرونه ولا يتألمون به سرمدا لكن ليس ذلك الا بعد انقطاع حراق النار بواطنهم وظواهرهم بمرور الاحقاب وكل منهم تحرقه النار ألف سنة من سنى الآخرة لشرك يوم واحد من ايام الدنيا والظاهر عليهم بعد مرور الاحقاب هو الحال الذى يدوم عليهم أبدا وهو الحال الذى كانوا عليه فى الازل وما بينهما ابتلاآت رحمانية والابتلاء حادث قال تعالى {أية : ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون}تفسير : عفانا الله واياكم من دار البوار انتهى فهذه كلمات القوم فى هذه الآية ولا حرج فى نقلها ونحن لا نشك فى خلود الكفار وعذابهم أبدا فان كان لهم العذاب عذابا بعد مرور الاحقاب فقد بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون كما ان المعتزلى يقطع فى الدنيا بوجوب العذاب لغير التائب ثم قد يبدوله فى الآخرة ما لم يكن يحتسبه من العفو وسئل الشيخ الامام مفتى الانام عز الدين ابن عبد السلام بعد موته فى منام رآه السائل ما تقول فيما كنت تنكر من وصول ما يهدى من قرآءة القرءآن للموتى فقال هيهات وجدت الامر بخلاف ما كنت اظن قالوا خلود اهل النار من الكفار لا معارض له فبقى على عمومه وخلود أهل الكبائر له معارض فيحمل على المكث الطويل فاهل الظاهر والباطن متفقون على خلود الكفار سوآء كانوا فرعون وهامان ونمرودا وغيرهم وانما اختلفوا فى ارتفاع العذاب عن ظواهرهم بعد مرور الاحقاب وكل تأول بمبلغ علمه والنص احق ان يتبع قال حجة الاسلام الكفرة ثلاث فرق منهم من بلغه اسم نبينا عليه السلام وصفته ودعوته كالمجاورين فى دار الاسلام فهم الخالدون لا عذر لهم ومنهم من بلغه الاسم دون الصفة وسمع ان كذابا مسلما اسمه محمد ادعى النبوة ومنهم من لم يبلغه اسمه ولا رسمه وكل من هاتين الفرقتين معذور فى الكفر ونقل مثله عن الاشعرى كذا فى شرح العقائد لمصلح الدين وقال المولى داود القيصرى فى شرح الفصوص الوعيد هو العذاب الذى يتعلق بالاسم المنتقم وتظهر احكامه فى خمس طوآئف لا غير لان اهل النار اما مشرك أو كافر او منافق او عاص من المؤمنين وهو يقسم الى الموحد العارف الغير العامل والمحجوب وعند تسلط سلطان المنتقم عليهم يتعذبون بنيران الجحيم وانواع العذاب غير مخلدة على اهله لانقطاعه بشفاعة الشافعين وآخر من يشفع وهو أرحم الراحمين.
الجنابذي
تفسير : {لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً} يعنى برداً ينفعهم من حرّ النّار ولا شراباً ينفعهم من عطشهم، او المراد بالبرد النّوم كما قيل {إِلاَّ حَمِيماً}.
اطفيش
تفسير : {لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً} فتكون الأحقاب حدا إذا انتهت أبدلوا جنسا آخر من العذاب غير الحميم والغساق وأما الخروج فلا حد له ولا وقت وجملة {لاَ يَذُوقُونَ} حال من ضمير لابثين ويجوز أن تكون أحقابا جمع حقب بفتح الحاء وكسر القاف من قولك حقب عامهم أي قل مطره وخيره وحقب فلان أخطأه الرزق فهو حال من ضمير لابثين فقوله لا يذقون الخ مفسر له حال من ضميره أو ضمير لابثين وقيل الآية منسوخة بقوله {أية : فلن نزيدكم إلا عذابا} تفسير : وإنها في الحد والنهاية ورد بأنه لا نسخ في الأخبار والبرد ما يروحهم ويزيد عنهم حر النار من هوائها فإن هواءها حار وقال ابن عباس البرد النوم قال الشاعر: شعر : فلو شئت حرمت النساء سواكم وأن شئت لم أطعم تفاحا ولا بردا تفسير : أي ماء باردا عذبا صافيا ولا نوما وعليه أبو عبيدة والأول للجمهور ومن البرد بمعنى النوم قول العرب منع البرد البرد وعن ابن عباس البرد الشراب المستلذ البارد وهو خلاف الشراب المطلق بعده والإستثناء منقطع والحميم الماء المتناهي حرارة أوقد عليه منذ خلق السماوات والأرض أو الصفر المذاب والغساق ما يغسق أي يسيل من صديدهم. وقيل الغساق القيح الغليظ وقيل الغساق الذي لا يستطاع من برده وهو الزمهرير وعن بعضهم أن الغساق الزمهرير وهو مستثنى من البرد وأخر لرؤوس الأي والحميم مستثنى من الشراب وأن الاستثناء متصل، وممن قال بأن الغساق الزمهرير ابن عباس وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالتشديد للسين وقال الحسن والله لقد أدركت أقواما ما جعل أحدهم بينه وبين الأرض فراش حتى لحق بالله إلا كساه بعضه تحته وبعضه فوقه وقد أدركت أقواما إن كان أحدهم ليعرض له المال الحلال فلا يأخذه ولا يعرض له خشية أن يكون هلاكه فيه وإن كان الرجل ليلقاه أخوه في الله فيحسب أنه مريض وما به من مرض إلا أن القرآن آرقه وكان الرجل يلقى الرجل فيقول أخي أتاك إنك وارد جهنم فيقول نعم فيقول أتاك إنك صادر عنها فيقول لا قال ففيم البطاء إذن.
اطفيش
تفسير : {لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا} ... الخ... مستأْنف أو حال من المستتر فى لابثين وهى غير قيد لمدة بل هم دائماً لا يذوقون... الخ، وقيل قيد للبث أى لابثين فيها أحقاباً ذائقين إِلا حميماً وشراباً وبعد تلك الأَحقاب لبث على نوع آخر من العذاب وكذا إِن علق أحقاباً بيذوق فيه القولان وفيه بعد وهاء فيها للنار وأبعد منه جعل لا يذوقون نعتاً لأَحقاباً على القولين معاً وها فيها للأَحقاب. {بَرْداً} شيئاً ينفس عنهم ما هم فيه من الكرب العظيم ولا راحة لهم فى الزمهرير بل هو عذاب يلتجئون منه إِلى النار، وقيل البرد الشراب البارد المستلذ فذكر الشراب بعده تعميم للشراب النافع بعد تخصيص بأَفضله، وقال الكسائى البرد النوم لأَنه يبرد شدة العطش وهو لغة هذيل. {وَلاَ شَرَاباً} نافعا ماء أو لبناً أوعسلا أو غير ذلك.
الالوسي
تفسير : حالاً من المستكن في {أية : لاَّبِثِينَ}تفسير : [النبأ: 23] فيكون قيداً للبث فيحتمل أن يلبثوا فيها أحقاباً غير ذائقين إلا حميماً وغساقاً ثم يكون لهم بعد الأحقاب لبث على حال آخر من العذاب وكذا إن جعل {أَحْقَاباً} منصوباً بلا يذوقون قيداً له إلا أن فيه بعداً ومثله لو جعل {لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا} فيها الخ صفة لأحقاباً وضمير {فِيهَآ} لها لا لجهنم لكنه أبعد من سابقه. وقيل المراد بالطاغين ما يقابل المتقين فيشمل العصاة والتناهي بالنظر إلى المجموع وهو كما ترى. وقول مقاتل: إن ذلك منسوخ بقوله تعالى: {أية : فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً }تفسير : [النبأ: 30] فاسد كما لا يخفى. وجوز أن يكون {أَحْقَاباً} جمع حقب كحذر من حقب الرجل إذا أخطأه الرزق وحقب العام إذا قل مطره وخيره والمراد محرومين من النعيم وهو كناية عن كونهم معاقبين فيكون حالاً من ضمير {لاَّبِثِينَ} وقوله تعالى {لاَّ يَذُوقُونَ} صفة كاشفة أو جملة مفسرة لا محل لها من الإعراب وهو على ما ذكر أولاً جملة مبتدأة خبر عنهم. والمراد بالبرد ما يروحهم وينفس عنهم حر النار فلا ينافي أنهم قد يعذبون بالزمهرير والشراب معروف والحميم الماء الشديد الحرارة والغساق ما يقطر من جلود أهل النار من الصديد أي لا يذوقون فيها شيئاً ما من روح ينفس عنهم حر النار ولا من شراب يسكن عطشهم لكن يذوقون ماءً حاراً وصديداً وفي الحديث((حديث : إن الرجل منهم إذا أدنى ذلك من فيه سقط فروة وجهه حتى يبقى عظاماً تقعقع))تفسير : وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن البرد الشراب البارد المستلذ ومنه قول حسان بن ثابت: شعر : يسقون من ورد البريص عليهم برداً يصفق بالرحيق السلسل تفسير : / وقول الآخر: شعر : أماني من سعدى حسان كأنما سقتك بها سعدى على ظمأ بردا تفسير : فيكون {وَلاَ شَرَاباً} من نفي العام بعد الخاص. وقال أبو عبيدة والكسائي والفضل بن خالد ومعاذ النحوي البرد النوم والعرب تسميه بذلك لأنه يبرد سورة العطش ومن كلامهم منه البرد البرد وقال الشاعر : شعر : فلو شئت حرمت النساء سواكم وإن شئت لم أطعم نقاخاً ولا برداً تفسير : أي وهو مجاز في ذلك عند بعض. ونقل في «البحر» عن كتاب «اللغات في القرآن» أن البرد هو النوم بلغة هذيل وعن ابن عباس وأبـي العالية الغساق الزمهرير وهو على ما قيل مستثنى من {بَرْداً} إلا أنه أخر لتوافق رؤوس الآي فلا تغفل. وقرأ غير واحد من السبعة (غساقاً) بالتخفيف.
ابن عاشور
تفسير : هذه الجملة يجوز أن تكون حالاً ثانية من { أية : الطاغين } تفسير : [النبأ: 22] أو حالاً أولى من الضمير في { أية : لابثين } تفسير : [النبأ: 23] وأن تكون خبراً ثالثاً: لــــ{ أية : كانت مرصاداً } تفسير : [النبأ: 21]. وضمير {فيها} على هذه الوجوه عائد إلى { أية : جهنم } تفسير : [النبأ: 21]. ويجوز أن تكون صفة لــــ { أية : أحقاباً } تفسير : [النبأ: 23]، أي لا يذوقون في تلك الأحقاب برداً ولا شراباً إلا حميماً وغساقاً. فضمير {فيها} على هذا الوجه عائد إلى الأحقاب. وحقيقة الذوق: إدراك طعم الطعام والشراب. ويطلق على الإِحساس بغير الطعوم إطلاقاً مجازياً. وشاع في كلامهم، يقال: ذاق الألم، وعلى وجدان النفس كقوله تعالى: { أية : ليَذوق وبال أمره } تفسير : [المائدة: 95]. وقد استعمل هنا في معنييه حيث نَصَب {برداً} و{شراباً}. والبَرْد: ضد الحرّ، وهو تنفيس للذين عذابهم الحر، أي لا يغاثون بنسيم بارد، والبرد ألذُّ ما يطلبه المحرور. وعن مجاهد والسدّي وأبي عبيدة ونفر قليل تفسير البَرْد بالنوم وأنشدوا شاهديْن غير واضحين، وأيًّا مَّا كان فحمل الآية عليه تكلف لا داعي إليه، وعطف {ولا شراباً} يناكده. والشراب: ما يُشرب والمراد به الماء الذي يزيل العطش. والحميم: الماء الشديد الحرارة. والغساق: قرأه الجمهور بتخفيف السين: وقرأه حمزة والكسائي وحفص بتشديد السين وهما لغتان فيه. ومعناه الصديد الذي يسيل من جروح الحرق وهو المُهْل، وتقدما في سورة (ص). واستثناء {حميماً وغساقاً} من {برداً} أو {شراباً} على طريقة اللف والنشر المرتب، وهو استثناء منقطع لأن الحميم ليس من جنس البرد في شيء إذ هو شديد الحرّ، ولأن الغساق ليس من جنس الشراب، إذ ليس المُهل من جنس الشراب. والمعنى: يذوقون الحميم إذ يُراق على أجسادهم، والغَساق إذ يسيل على مواضع الحرق فيزيد ألمهم. وصورة الاستثناء هنا من تأكيد الشيء بما يشبه ضده في الصورة. و{جزاء} منصوب على الحال من ضمير {يذوقون}، أي حالة كون ذلك جزاء، أي مُجازًى به، فالحال هنا مصدر مؤول بمعنى الوصف وهو أبلغ من الوصف. والوفاق: مصدر وَافق وهو مُؤول بالوصف، أي موافقاً للعمل الذي جوزوا عليه، وهو التكذيب بالبعث وتكذيبُ القرآن كما دل عليه التعليل بعده بقوله: { أية : إنهم كانوا لا يرجون حساباً وكذَّبوا بآياتنا كذاباً } تفسير : [النبأ: 27، 28]. فإن ذلك أصل إصرارهم على الكفر، وهما أصلان: أحدهما عدميّ وهو إنكار البعث، والآخر وجوديّ وهو نسبتهم الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن للكذب، فعوقبوا على الأصل العدمي بعقاب عدمي وهو حِرمانهم من البرد والشراب، وعلى الأصل الوجودي بجزاء وجودي وهو الحميم يراق على أجسادهم والغساق يمرّ على جراحهم.
الواحدي
تفسير : {لا يذوقون فيها برداً} نوماً وراحةً {ولا شراباً}. {إلاَّ حميماً} ماءً حارَّاً من حميم جهنَّم {وغسَّاقاً} وهو ما سال من جلود أهل النَّار. {جزاءً وفاقاً} أَيْ: جُوزوا وفق أعمالهم، فلا ذنب أعظم من الشِّرك، ولا عذاب أعظم من النَّار. {إنهم كانوا لا يرجون حساباً} لا يخافون أن يحاسبهم الله. {وكذبوا بآياتنا كذاباً} تكذيباً. {وكلَّ شيء} من أعمالهم {أحصيناه} كتبناه {كتاباً} لنحاسبهم عليه.
د. أسعد حومد
تفسير : (24) - وَلاَ يَذُوقُ المُجْرِمُونَ فِي جَهَنَّمَ بَرْداً يُبَرِّدُ حَرَّ السَّعِيرِ، وَلاَ شَرَاباً يَرْويهِمْ مِنَ العَطَشِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً} فالبَردُ: النَّومُ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):