٧٨ - ٱلنَّبَأ
78 - An-Naba' (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
36
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: قال الزجاج: المعنى جازاهم بذلك جزاء، وكذلك عطاء لأن معنى جازاهم وأعطاهم واحد. المسألة الثانية: في الآية سؤال وهو أنه تعالى جعل الشيء الواحد جزاء وعطاء، وذلك محال لأن كونه جزاء يستدعي ثبوت الاستحقاق، وكونه عطاء يستدعي عدم الاستحقاق والجمع بينهما متناف والجواب عنه: لا يصح إلا على قولنا: وهو أن ذلك الاستحقاق إنما ثبت بحكم الوعد، لا من حيث إن الفعل يوجب الثواب على الله، فذلك نظراً إلى الوعد المترتب على ذلك الفعل يكون جزاء، ونظراً إلى أنه لا يجب على الله لأحد شيء يكون عطاء. المسألة الثالثة: قوله: {حِسَاباً } فيه وجوه الأول: أن يكون بمعنى كافياً مأخوذ من قولهم: أعطاني ما أحسبني أي ما كفاني، ومنه قوله: حسبي من سؤالي علمه بحالي، أي كفاني من سؤالي، ومنه قوله:شعر : فلما حللت به ضمني فأولى جميلاً وأعطى حسابا تفسير : أي أعطى ما كفى والوجه الثاني: أن قوله: حساباً مأخوذ من حسبت الشيء إذا أعددته وقدرته فقوله: {عَطَاءً حِسَاباً } أي بقدر ما وجب له فيما وعده من الإضعاف،لأنه تعالى قدر الجزاء على ثلاثة أوجه، وجه منها على عشرة أضعاف، ووجه على سبعمائة ضعف، ووجه على مالا نهاية له، كما قال: {إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [الزمر: 10]، الوجه الثالث: وهو قول ابن قتيبة: {عَطَاء حِسَاباً } أي كثيراً وأحسبت فلاناً أي أكثرت له، قال الشاعر:شعر : ونقفي وليد الحي إن كان جائعا ونحسبه إن كان ليس بجائع تفسير : الوجه الرابع: أنه سبحانه يوصل الثواب الذي هو الجزاء إليهم ويوصل التفضل الذي يكون زائداً على الجزء إليهم، ثم قال: {حِسَاباً } ثم يتميز الجزاء عن العطاء حال الحساب الوجه الخامس: أنه تعالى لما ذكر في وعيد أهل النار: {جَزَاءً وِفَـٰقاً } ذكر في وعد أهل الجنة جزاء عطاء حساباً أي راعيت في ثواب أعمالكم الحساب، لئلا يقع في ثواب أعمالكم بخس ونقصان وتقصير، والله أعلم بمراده. المسألة الرابعة: قرأ ابن قطيب: {حِسَاباً } بالتشديد على أن الحساب بمعنى المحسب كالدراك بمعنى المدرك، هكذا ذكره صاحب «الكشاف». واعلم أنه تعالى لما بالغ في وصف وعيد الكفار ووعد المتقين، ختم الكلام في ذلك بقوله:
المحلي و السيوطي
تفسير : {جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ } أي جزاهم الله بذلك جزاء {عَطَاءً } بدل من جزاء {حِسَاباً } أي كثيراً، من قولهم أعطاني فأحسبني، أي أكثر عليّ حتى قلت: حسبي.
ابن عبد السلام
تفسير : {حِسَاباً} كافياً أو كثيراً أو حاسبهم فأعطاهم بالحسنة عشراً.
البقاعي
تفسير : ولما كان العطاء إذا كان على المعاوضة كان أطيب لنفس الآخذ قال: {جزاء} وبين أنه ما جعله جزاء لهم إلا إكراماً للنبي صلى الله عليه وسلم فإنه سبحانه لا يجب عليه لأحد شيء لأن أحداً لا يمكنه أن يوفي شكر نعمة من نعمه فإن عمله من نعمه فقال: {من ربك} أي المحسن إليك بإكرام أمتك بانواع الإكرام، وفي {عطاء} إشارة إلى ذلك وهو بذل من غير جزاء {حساباً *} أي على قدر الكفاية وإن فعل الإنسان منهم ما فعل وحسب جميع أنواع الحساب، ومن قولهم: أعطاه فأحسبه - إذا تابع عليه العطاء وأكثره حتى جاوز العد وقال: حسبي، لا يمكن أن يحتاج مع هذا العطاء وإن زاد في الإنفاق، واختير التعبير به دون "كافياً" مثلاً لأنه أوقع في النفس، فإنه يقال: إذا كان هذا الحساب فما الظن بالثواب. ولما ذكر سبحانه سعة فضله، وصف نفسه الأقدس بما يدل على عظمته زيادة في شرف المخاطب صلى الله عليه وسلم لأن عظمة العبد على حسب عظمة السيد، فقال مبدلاً على قراءة الجماعة وقاطعاً بالرفع على المدح عند الحجازيين وأبي عمرو: {رب السماوات والأرض} أي مبدعهما ومدبرهما ومالكهما {وما بينهما} ملكاً وملكاً. ولما شمل ذلك العرش وما دونه، علله بقوله: {الرحمن} أي الذي له الإنعام العام الذي أدناه الإيجاد، وليس ذلك لأحد غيره، فإن الكل داخل في ملكه وملكه، ولذلك قال دالاً على الجبروت بعد صفة الرحمة: {لا يملكون} أي أهل السماوات والأرض ومن بين ذلك أصلاً دائماً في وقت من الأوقات في الدنيا ولا في الآخرة لا في يوم بعينه: {منه} أي العام النعمة خاصة {خطاباً *} أي أن يخاطبوه أو يخاطبوا غيره بكلمة فما فوقها في أمرهم في غاية الاهتمام به بما أفاده التعبير بالخطاب، فكيف بما دونه وإذا لم يملكوا ذلك منه فمن والكمل في ملكه وملكه؟ وعدم ملكهم لأن يخاطبهم مفهوم موافقة، والحاصل أنهم لا يقدرون على خطاب ما من ذوات أنفسهم كما هو شأن المالك. وأما غيره فقد يملكون أن يكرهوه على خطابهم وأن يخاطبوه بغير إذن من ذلك الغير ولا رضى وبغير تملك منه لهم لأنه لا ملك له، وإذا كان هذا في الخطاب فما ظنك بمن يدعي الوصال بالاتحاد - عليهم اللعنة ولهم سوء المآب، ما أجرأهم على الاتحاد! وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري: كيف يكون للمكون المخلوق والفقير المسكين مكنة تملك منه خطاباً أو تتنفس نفساً كلا بل هو الله الواحد الجبار. ولما كان هذا ربما أفهم سد باب الشفاعة عنده سبحانه، وكان الكلام إنما ينشأ من الروح، وكان الملائكة أقرب شيء إلى الروحية، أكد هذا المعنى مزيلاً ما قد يوهمه في الشفاعة سواء قلنا: إن الروح هنا جنس أم لا، فقال ذاكراً ظرف "لا يتكلمون" {يوم يقوم الروح} أي هذا الجنس أو خلق من خلق الله عظيم الشأن جداً، قيل: هو الملك الموكل بالأرواح أو جبرائيل عليه السلام، أو القرآن المشار إليه بمثل قوله تعالى {أية : تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر}تفسير : [القدر: 4] {أية : وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا}تفسير : [الشورى: 52] قاله ابن زيد {والملائكة} أي كلهم، ونبه بالاصطفاف على شدة الأمر فقال: {صفاً *} للقاء ما في ذلك اليوم من شدائد الأهوال ولحفظ الثقلين وهم في وسط دائرة صفهم من الموج والاضطراب لعظيم ما هم فيه، ثم زاد الأمر عظماً بذكر العامل في لا يوم فقال: {لا يتكلمون} أي من تقدم كلهم بأجمعهم فيه بكلمة واحدة مطلق كلام خطاباً كان أي في أمر عظيم أو لا، لا له سبحانه ولا لغيره أصلاً ولا أحد منهم، ويجوز أن يكون هذا حالاً لهؤلاء الخواص فيكون الضمير لهم فغيرهم بطريق الأولى {إلا من أذن له} أي في الكلام إذناً خاصاً {الرحمن} أي الملك الذي لا تكون نعمه على أحد من خلقه إلا منه {وقال صواباً *} فإن لم يحصل الأمر إن لم يقع الكلام من أحد منهم أصلاً، وهذا كالدليل على آية الخطاب بأنه إذا كان الروح والقريب منه بهذه المثابة في حال كل من حضره كان أحوج ما يكون إلى الكلام فما الظن بغيرهم؟ وهم في غيره كذلك بطريق الأولى وغيرهم فيه وفي غيره من باب الأولى، وأما في الدنيا فإنه وإن كان لا يتكلم أحد إلا بإذنه لكنه قد يتكلم بالخطأ. ولما عظم ذلك اليوم بالسكوت خوفاً من ذي الجبروت{أية : وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً}تفسير : [طه: 108] أشار إليه بما يستحقه زيادة في عظمته فقال: {ذلك} أي المشار إليه لبعد مكانته وعظم رتبته وعلو منزلته {اليوم الحق} أي في اليومية لكونه ثابتاً في نفسه فلا بد من كونه ولا زوال له ثوبتاً لا مرية فيه لعاقل وثابتاً كل ما أثبته وباطلاً كل ما نفاه. ولما قرر من عظمته ما يعجز غيره عن أن يقرر مثله، وكان قد خلق القوى والقدر والفعل بالاختيار. فكان من حق كل عاقل تدرع ما ينجى منه، سبب عن ذلك تنبيهاً على الخلاص منه وحثاً عليه قوله: {فمن شاء} أي الاتخاذ من المكلفين الذين أذن لهم {اتخذ} أي بغاية جهده {إلى ربه} أي خالقه نفسه المحسن إليه أو رب ذلك اليوم باستعمال قواه التي أعطاه الله إياها في الأعمال الصالحة {مآباً *} أي مرجعاً هو المرجع مما يحصل له فيه الثواب بالإيمان والطاعة، فإن الله جعل لهم قوة واختياراً، ولكن لا يقدر أحد منهم على مشيئة شيء إلا بمشيئة الله. ولما قدم في هذه السورة من شرح هذا النبأ العظيم ما قدم من الحكم والمواعظ واللطائف والوعد والوعيد، لخصه في قوله مؤكداً لما لهم من التكذيب: {إنا} على ما لنا من العظمة {أنذرناكم} أي أيها الأمة وخصوصاً العرب بما مضى من هذه السورة وغيرها {عذاباً } ولما كان لا بد من إتيانه وكونه سواء كان بالموت أو بالبعث، وكان كل ما تحقق إتيانه أقرب شيء قال: {قريباً}. ولما حذر منه، عين وقته مشدداً لتهويله فقال: {يوم ينظر المرء} أي جنسه الصالح منه والطالح نظراً لامرية فيه {ما} أي الذي {قدمت يداه} أي كسبه في الدنيا من خير وشر، وعبر بهما لأنهما محل القدرة فكنى بهما عنها مع أن أكثر ما يعمل كائن بهما مستقلتين به أو مشاركتين فيه خيراً كان أو شراً. ولما كان التقدير: فيقول المؤمن: يا ليتني قمت قبل هذا، عطف عليه قوله: {ويقول الكافر} أي العريق في الكفر عندما يرى من تلك الأهوال متمنياً محالاً: {يا ليتني كنت} أي كوناً لا بد منه ولا يزول {تراباً *} أي في الدنيا فلم أخلق ولم أكلف، أو في هذا اليوم فلم أعذب، والمراد به الجنس أو إبليس الذي تكبر عن السجود لآدم عليه السلام المخلوق من التراب، وعظم نفسه بالحمد والافتخار بكونه مخلوقاً من نار، يقول ذلك عندما يرى ما أعد الله لآدم عليه السلام ولخواص بنيه من الكرامة من النعيم المقيم، ولهذا المتكبر على خالقه من العذاب الدائم الذي لا يزول، وعن أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهم أن الله تعالى يقتص يوم البعث للبهائم بعضها من بعض ثم يقول لها: كوني تراباً، فتكون فيتمنى الكافر مثل ذلك. فقد علم أن ذلك اليوم في غاية العظمة وأنه لا بد من كونه، فعلم أن التساؤل عنه للتعجب من كونه من أعظم الجهل، فرجع آخرها على أولها، وانعطف مفصلها أي انعطاف على موصلها، واتصل مع ذلك بما بعدها أي اتصال، فإن المشرف بالنزع على الموت يرى كثيراً من الأهوال والزلازل والأوجال التي يتمنى لأجلها أنه كان منقطعاً عن لدنيا ليس له بها وصال يوماً من الأيام ولا ليلة من الليال - والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب.
السلمي
تفسير : قال جعفر: العطاء من الله على وجهين فى الابتداء الإيمان والإسلام من غير مسألة وفى الانتهاء التجاوز عن الزلات والغفلات والمعاصى ودخول الجنة برحمته من عَطاياه وكذلك النظر إلى وجهه الكريم. قال الواسطى: فى كل طائفة تفاوت فى الدرجات وتفاضل فى الكرامات وخاطب وقال: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً} أى محل الفوز ولا يكون إلا من كرامة وخاطب قومًا فقال: {جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً} أى حسبهم من العطاء حصول المعطى ومن الكرامة مشاهدة الكريم. قال بندار بن الحسين: الجزاء إذا كان من الله لا تكون له نهاية لأنه لا يكون على أحد الإعراض بل يكون فوق الحدود لأنه ممن لا حد له ولا نهاية فعطاؤه لا حد له ولا نهاية.
اسماعيل حقي
تفسير : {جزآء من ربك} مصدر مؤكد منصوب بمعنى ان للمتقين مفازا فانه فى قوة ان يقال جازى المتقين بمفاز جزآء عظيما كائنا من ربك على ان التنوين للتعظيم {عطاء} اى تفضلا واحسانا منه تعالى اذ لا يجب عليه شئ وذلك ان الله تعالى جعل الشئ الواحد جزآء وعطاء وهو غير ظاهر لان كونه جزآء يستدعى ثبوت الاستحقاق وكونه عطاء يستدعى عدم الاستحقاق فالجمع بينهما جمع بين المتنافيين لكن ذلك الاستحقاق انما يثبت بحكم الوعد لا من حيث ان الطاعة توجب الثواب على الله فذلك الثواب بالنظر الى وعده تعالى اياه بمقابلة الطاعة يكون جزآء وبالنظر الى انه لا يجب على الله لا حد شئ يكون تفضلا وعطاء وهذا بمقابلة قوله جزآء وفاقا لان جزآء المؤمنين من قبيل الفضل لتضاعفه وجزآء الكافرين من قبيل العدل وهو بدل من جزآء بدل الكل من الكل لان العطاء والجزآء متحدان ذاتا وان تغايرا فى المفهوم وفى جعله بدلا من جزآء نكته لطيفة وهى ان بيان كونه عطاء تفضلا منه هو المقصود وبيان كونه جزآء وسيلة اليه فان حق البدل ان يكون مقصودا بالنسبة وذكر المبدل منه وسيلة اليه {حسابا} صفة لعطاء بمعنى كافيا على انه مصدر اقيم مقام الوصف اى محسبا وقيل على حسب اعمالهم بأن يجازى كل عمل بما وعد له من الاضعاف من عشرة وسبعمائة وغير حساب فما وعده الله من المضاعفة داخل فى الحسب اى المقدار لان الحسب بفتح السين وسكونها بمعنى القدر والتقدير على هذا عطاء بحساب فحذف الجار ونصب الاسم قال بعض اهل المعرفة اذا كان الجزآء من الله لا يكون له نهاية لانه لا يكون على حد الاعواض بل يكون فوق الحد لانه ممن لا حد له ولا نهاية فعطاؤه لا حد له ولا نهاية وقال بعضهم العطاء من الله موضع الفضل لا موضع الجزاء فالجزاء على الاعمال والفضل موهبة من الله يختص به الخواص من اهل وداده وفى التأويلات النجمية ان للمتقين الذين يتقون عن نفوسهم المظلمة المدلهمة بالله وصفاته وأسمائه مفازا اى فوز ذات الله وصفاته حدآئق روضات القلوب المنزهة الارضية واعنابا اشجار المعانى والحقائق المثمرة عنب خمر المحبة الذاتية الخامرة عين العقل عن شهود الغير والغيرية وكواعب اترابا ابكارا اللطائف والمعارف وكأسا دهاقا مملوءة من شراب المحبة وخمر المعرفة لا يسمعون فيها لغوا من الهواجس النفسانية ولا كذابا من الوساوس الشيطانية جزآء من ربك عطاء حسابا اى فضلا تاما كافيا من غير عمل وقال القاشانى ان للمتقين المقابلين للطاغين المتعدين فى افعالهم حد العدالة مما عينه الشرع والعقل وهم المتنزلون عن الرذآئل وهيئات السوء من الافعال مفازا فوزا ونجاة من النار التى هى مآب الطاغين حدآئق من جنان الاخلاق واعنابا من ثمرات الافعال وهيئاتها وكواعب من صور آثار الاسماء فى جنة الافعال اترابا متساوية فى الترتيب وكأسا من لذة محبة الآثار مترعة ممزوجة بالزنجبيل والكافور لان اهل جنة الآثار والافعال لا مطمح لهم الى ما ورآءها فهم محجبون بالآثار عن المؤثر وبالعطاء عن المعطى عطاء حسابا كافيا يكفيهم بحسب هممهم ومطامح ابصارهم لانهم لقصور استعداداتهم لا يشتاقون الى ما ورآء ذلك فلا شئ ألذ لهم بحسب اذواقهم مما هم فيه.
الجنابذي
تفسير : {جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ} لتشريفهم اصناف الجزاء ههنا الى الرّبّ {عَطَآءً حِسَاباً} كافياً او على قدر اعمالهم.
الهواري
تفسير : قال: {جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً} أي: على قدر أعمالهم. وقال تعالى في آية أخرى: (أية : يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) تفسير : [غافر:40]. وذلك أنهم يُعطَون فيها المنازل على قدر أعمالهم، ثم يُرزقون فيها أهل كل درجة بغير حساب. قال عز وجل: {رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} وهي تقرأ على وجهين: رب السماوات والأرض بالجر وبالرفع. فمن قرأها بالرفع فهو كلام مستقبل؛ يقول ربُّ السماوات والأرض وما بينهما (الرَّحْمَنُ) برفع (الرَّحْمَنِ). لا يملكون منه خطاباً. ومقرأ الحسن: ربُّ السماوات والأرض وما بينهما الرحمن. يبتدىء فيقول: {الرَّحْمَنِ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً}. وقوله عز وجل: {لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً} أي: مخاطبة في تفسير الحسن. وبعضهم يقول: {لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً}، أي: كلاماً. كقوله عزّ وجل: (أية : يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بإِذْنِهِ) تفسير : [هود:105]. وقال في هذه الآية: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ} [أي: لا يشفعون] {إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً} أي: قال: صواباً في الدنيا. وهو قول لا إله إلا الله. وقوله: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ} قال الحسن: يوم يقوم روح كل شيء في جسده. قال عز وجل: {ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآباً} أي: مرجعاً، أي: يعمل صالح. وقال في آية أخرى: (أية : وَمَا تَشَآءُونُ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللهُ) تفسير : [الإِنسان: 30].
اطفيش
تفسير : {جَزَاءً مِن رَّبِّكَ} مفعول مطلق لمحذوف أي جزاهم ربك جزاء فحذف العامل وناب عنه المصدر وجئ بالفاعل مجرورا بمن متعلقا بجزاء فالحذف واجب، وقيل عامله معنى قوله {إن للمتقين مفازا} كأنه قال جزى المتقين بمفاز جزاء *{عَطَاءً} بدل من جزاء *{حِسَاباً} نعت أي كافيا من أحسبه الشيء إذا كفاه حتى قال {حسبي} ويقال أعطاني فاحسبني أي أكثر علي حتى قلت حسبي وقال مجاهد على حساب اعمالهم وذلك أنهم يعطون المنازل على قدر أعمالهم ثم يرزقون بغير حساب فهو مصدر حسب على غير قياس وحاسب على القياس أي حسب لهم حسبانا أو عطاء ذا حسبان أو حاسبهم حسابا أو عطاء ذا محاسبة وقرئ حسابا بالتشديد وفتح الحاء على وزن صفة المبالغة والمراد النسب أي ذا حسبان كتمار بمعنى صاحب تمر أو على صورة صفة مبالغة جاءت من الرباعي شذوذا على حذف الزوائد وهي من احسبه الشيء كفاه كالدراك بمعنى المدرك كذا قالوا والذي حفظت قد ورد من كلامهم ذرك ثلاثيا.
اطفيش
تفسير : {جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ} مفعول مطلق لمحذوف أى جوزوا بذلك جزاء من ربك على أعمالهم ومن متعلق بجوزوا أو بمحذوف نعت لجزاء وفى إِضافة الرب إِلى الكاف تعظيم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - واختار لفظ الرب قيل إِشارة إِلى أن ذلك بتربية الله وإِرشاده. {عَطَاءً} بدل من جزاء ومعناه تفضلا عليهم ولا واجب على الله تعالى فمعنى قوله تعالى جزاء أن الله عزَّ وجل قضى أنه من فعل كذا فله كذا فضلا لا على سبيل الوجوب. {حِسَاباً} مصدر بمعنى كافيا أُقيم مقام الوصف نعت عطاء أو يقدر مضاف أى مصاحب حساب أى كفاية أو مبالغة كأَنه نفس الكفاية يقال أعطاه حتى أحسبه أى قال له حسبى وقيل منصوب على نزع الجار أى على حساب أعمالهم.
الالوسي
تفسير : {جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ} مصدر مؤكد منصوب بمعنى {أية : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً}تفسير : [النبأ: 31] فإنه في قوة أن يقال جازى المتقين بمفازا جزاء كائناً من ربك. والتعرض لعنوان الربوبية للإشارة إلى أن ذلك حصل بترتيبه وإرشاده تعالى. وإضافة الرب إلى ضميره عليه الصلاة والسلام دونهم لتشريفه صلى الله عليه وسلم وقيل لم يقل من ربهم لئلا يحمله المشركون على أصنامهم وهو بعيد جداً ويعلم مما ذكرنا وجه ترك من ربك فيما تقدم من قوله تعالى {أية : جَزَآءً وِفَاقاً}تفسير : [النبأ: 26] وعدم التعرض هناك لنسبة الجزاء إليه تعالى بعنوان آخر قيل من باب «اللهم إن الخير بيديك والشر ليس إليك». وقوله تعالى: {عَطَاءً} أي تفضلاً وإحساناً منه عز وجل إذ لا يجب عليه سبحانه شيء، بدل من {جَزَآءً} فمعنى كونه جزاء أنه كذلك بمقتضى وعده جل وعلا، وجوز أن يكون نصباً بجزاء نصب المفعول به وتعقبه أبو حيان بأن جزاء مصدر مؤكد لمضمون الجملة والمصدر المؤكد لا يعمل بلا خلاف نعلمه عند النحاة لأنه لا ينحل لفعل وحرف مصدري. ورد بأن ذلك إذا كان الناصب للمفعول المطلق مذكور أما / إذا حذف مطلقاً ففيه خلاف هل هو العامل أو الفعل؟ وقال الشهاب ((الحق ما قال أبو حيان لأن المذكور هنا هو المصدر المؤكد لنفسه أو لغيره والذي اختلف فيه النحاة هو المصدر الآتي بدلاً من اللفظ بفعله: شعر : كندلا زريق المال ندل الثعالب تفسير : وقوله:شعر : يا قابل التوب غفراناً مآثم قد أسلفتها أنا منها خائف وجل تفسير : فليعرف)) وقوله تعالى: {حِسَاباً } صفة {عَطَاءً} بمعنى كافياً على أنه مصدر أقيم مقام الوصف أو بولغ فيه أو هو على تقدير مضاف وهو مأخوذ من قولهم أحسبه الشيء إذا كفاه حتى قال حسبـي. وقيل على حسب أعمالهم أي مقسطاً على قدرها وروي ذلك عن مجاهد وكان المراد مقسطاً بعد التضعيف على ذلك فيندفع ما قيل إنه غير مناسب لتضعيف الحسنات ولذا لم يقل وفاقاً كما في السابق ودفع أيضاً بأن هذا بيان لما هو الأصل لا للجزاء مطلقاً وقيل المعنى عطاء مفروغاً عن حسابه لا كنعم الدنيا وتعقب بأنه بعيد عن اللفظ مع ما فيه من الإيهام. وقرأ ابن قطيب (حَسَّاباً) بفتح الحاء وشد السين قال ابن جني بني فعالاً من أفعل كدراك من أدرك فمعناه محسباً أي كافياً ومنع بعضهم مجيء فعالاً من الأفعال ودراك من درك فليحرر. وقرأ شريح بن يزيد الحمصي وأبو البرهسم بكسر الحاء وشد السين على أنه مصدر ككذاب. وقرأ ابن عباس (حسناً) بالنون من الحسن، وحكى المهدوي (حسباً) بفتح الحاء وسكون السين والباء الموحدة نحو قولك حسبك كذا أي كافيك.
الشنقيطي
تفسير : في حق الكفار، قال: جزاء وفاقاً، وفي حق المؤمنين، قال عطاء حساباً. ففي الأول بيان أن مجازاتهم وفق أعمالهم ولا يظلم ربك أحداً. وفي الثاني بيان بأن هذا النعيم عطاء من الله وتفضل عليهم به من الأصل، وهو المفاز المفسر في قوله تعالى: {أية : فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ}تفسير : [آل عمران: 185]. ودخول الجنة ابتداء عطاء من الله كما في حديث: "حديث : لن يدخل أحدكم الجنَّة بعمله"تفسير : . وقوله: حساباً: إشعار بأن تفاوت أهل الجنة في الجنة بالحساب ونتائج الأعمال. وقيل حساباً: بمعنى كفاية، حتى يقول كل واحد منهم: حسبي حسبي. أي كافيني.
الواحدي
تفسير : {عطاءً حساباً} كثيراً كافياً، وقوله: {لا يملكون منه خطاباً} أَيْ: لا يمكلون أن يخاطبوه إلاَّ بإذنه، كقوله تعالى: {أية : لا تكلَّمُ نفسٌ إلاَّ بإذنه}،تفسير : وقد فُسِّر هذا فيما قبل. وقوله: {يوم يقوم الروح} قيل: هو جبريل عليه السَّلام. وقيل: هو مَلَكٌ يقوم صفاً. وقيل: الرُّوح جندٌ من جنود الله ليسوا من الملائكة ولا من النَّاس يقومون {والملائكة صفاً} صفوفاً. {لا يتكلمون إلاَّ من أذن له الرحمن وقالوا صواباً} حقاً في الدُّنيا. يعني: لا إله إلاَّ الله. {ذلك اليوم الحقُّ فمن شاء اتخذ إلى ربه مآباً} مرجعاً إلى طاعته. {إنا أنذرناكم عذاباً قريباَ} يعني: يوم القيامة، {يوم ينظر المرء ما قدَّمت يداه} ما عمل من خيرٍ وشرٍّ {ويقول الكافر} في ذلك اليوم: {يا ليتني كنت تراباً} ولك حين يقول الله تعالى للبهائم والوحوش: كوني تراباً، فيتمنَّى الكافر أن لفو كان تراباً فلا يُعذَّب.
د. أسعد حومد
تفسير : (36) - وَهَذَا الذِي أَعْطَاهُمُ اللهُ، هُوَ جَزَاءٌ مِنْهُ لَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِم الصَّالِحَةِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَزَادَهُمْ عَلَيْهِ فَضْلاً مِنْهُ وَإِحْسَاناً، وَهُوَ عَطَاءٌ كَافٍ وَافٍ سَالِمُ كَثِيرٌ. حِسَاباً - كَافِياً (وَمِنْهُ حَسْبِي اللهُ أَيِ اللهُ كَافِيَّ).
همام الصنعاني
تفسير : 3467- معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {عَطَآءً حِسَاباً}: [الآية: 36]، قال: عطاءً كَثيراً. 3468- قال عبد الرزاق، قال: معمر، قال مجاهد: عطاءً من اللهِ، حِساباً بأعمالهم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):