٧٨ - ٱلنَّبَأ
78 - An-Naba' (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
39
Tafseer
الرازي
تفسير : {ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ } ذلك إشارة إلى تقدم ذكره، وفي وصف اليوم بأنه حق وجوه أحدها: أنه يحصل فيه كل الحق، ويندمغ كل باطل، فلما كان كاملاً في هذا المعنى قيل: إنه حق، كما يقال: فلان خير كله إذا وصف بأن فيه خيراً كثيراً، وقوله: {ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ } يفيد أنه هو اليوم الحق وما عداه باطل، لأن أيام الدنيا باطلها أكثر من حقها وثانيها: أن الحق هو الثابت الكائن، وبهذا المعنى يقال إن الله حق، أي هو ثابت لا يجوز عليه الفناء ويوم القيامة كذلك فيكون حقاً وثالثها: أن ذلك اليوم هو اليوم الذي يستحق أن يقال له يوم، لأن فيه تبلى السرائر وتنكشف الضمائر، وأماأيام الدنيا فأحوال الخلف فيها مكتومة، والأحوال فيها غير معلومة. قوله تعالى: {فَمَن شَاء ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبّهِ مَـآباً } أي مرجعاً، والمعتزلة احتجوا به على الاختيار والمشيئة، وأصحابنا رووا عن ابن عباس أنه قال: المراد فمن شاء الله به خيراً هداه حتى يتخذ إلى ربه مآباً.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ } الثابت وقوعه وهو يوم القيامة {فَمَن شَاءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَئَاباً } مرجعاً، أي رجع إلى الله بطاعته ليسلم من العذاب فيه.
ابن عبد السلام
تفسير : {الْيَوْمُ الْحَقُّ} لأن مجيئه حق أو لأنه يحكم فيه بالحق {مَآباً} سبيلاً أو مرجعاً.
ابو السعود
تفسير : {ذٰلِكَ} إشارةٌ إلى يوم قيامِهم على الوجه المذكورِ وما فيه من مَعْنى البعدِ مع قُربِ العهدِ المشارِ إليه للإيذانِ بعلوِ درجتِه وبعدِ منزلتِه في الهولِ والفخامةِ ومحلُّه الرفعُ على الابتداءِ خبرُهُ ما بعدَهُ أي ذلكَ اليومُ العظيمُ الذي يقومُ فيه الروحُ والملائكةُ مصطفينَ غيرَ قادرينَ هُم وغيرُهم على التكلمِ من الهيبةِ والجلالِ {ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ} أي الثابتُ المتحققُ لا محالةَ من غيرِ صارفٍ يلويهِ ولا عاطفٍ يثنيهِ والفاءُ في قولِه تعالى: {فَمَن شَاء ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبّهِ مَـئَاباً} فصيحةٌ تفصحُ عن شرطٍ محذوفٍ، ومفعولُ المشيئةِ محذوفٌ لوقوعِها شرطاً وكونِ مفعولِها مضمونَ الجزاءِ وانتفاءِ الغرابةِ في تعلقِه بها حسبَ القاعدةِ المستمرةِ وإلى ربِّه متعلقٌ بمآباً قدمَ عليه اهتماماً به ورعايةً للفواصلِ كأنَّه قيلَ: وإذَا كانَ الأمرُ كما ذُكرَ منْ تحققِ اليومِ المذكورِ لا محالةَ فمن شاءَ أن يتخذَ مرجعاً إلى ثوابِ ربِّه الذي ذُكِرَ شأنُه العظيمُ فعلَ ذلكَ بالإيمانِ والطاعةِ. وقالَ قَتَادةُ: مآباً أي سبـيلاً، وتعلقُ الجارِّ به لما فيه من مَعْنى الإفضاءِ والإيصالِ كما مرَّ في قولِه تعالى: { أية : مَنِ ٱسْتَطَـٰعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} تفسير : [سورة آل عمران، الآية 97]. {إِنَّا أَنذَرْنَـٰكُمْ} أيْ بمَا ذُكرَ في السورةِ من الآيات الناطقةِ بالبعث وبمَا بعدَهُ من الدَّواهي أو بها وبسائر القوارعِ الواردةِ في القرآن {عَذَاباً قَرِيباً} هو عذابُ الآخرةِ وقربُه لتحقق إتيانِه حَتْماً ولأنَّه قريبٌ بالنسبة إليه تعالى، وإنْ رَأَوْه بعيداً وسيرونَهُ قريباً لقولِه تعالى: { أية : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَـٰهَا} تفسير : [سورة النازعات، الآية 46] وعن قَتَادَةَ: هو عقوبةُ الدُّنيا لأنَّه أقربُ العذابـينِ وعن مقاتلٍ: هو قتلُ قريشٍ يومَ بدرٍ ويأباهُ قولُه تعالى: {يَوْمَ يَنظُرُ ٱلْمَرْء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} فإنَّه إما بدلٌ من عذاباً أو ظرفٌ لمضمرٍ هو صفةٌ له أي عذاباً كائناً يومَ ينظرُ المرءُ أي شاهدُ ما قدمَهُ من خيرٍ أو شرَ على أنَّ مَا موصولةٌ منصوبةٌ بـينظرُ، والعائدُ محذوفٌ أو ينظرُ أيَّ شيءٍ قدمتْ يداهُ على أنَّها استفهاميةٌ منصوبةٌ بقدمتْ وقيلَ: المرءُ عبارةٌ عن الكافر وما في قوله تعالى: {وَيَقُولُ ٱلْكَافِرُ يَـٰلَيْتَنِى كُنتُ تُرٰباً} ظاهرٌ وضعَ موضعَ الضميرِ لزيادةِ الذمِّ قيلَ: معنى تمنيهِ ليتني كنتُ تراباً في الدُّنيا فلم أُخلقْ ولم أُكلَّف أو ليتني كنتُ تُراباً في هذا اليومِ فلم أُبعثْ وقيلَ: يحشرُ الله تعالى الحيوانَ فيقتصُّ للجمَّاءِ من القرناءِ ثم يردُّه تراباً فيودُّ الكافرُ حالَه وقيلَ: الكافرُ إبليسُ يَرَى آدمَ وولدَهُ وثوابَهُم فيتمنَّى أنْ يكونَ الشيءَ الذي احتقرَهُ حينَ قالَ: خلقتني من نارٍ وخلقتَهُ من طينٍ. عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : مَنْ قرأَ سورةَ عَمَّ يتساءلونَ سقاهُ الله تعالى بردَ الشرابِ يومَ القيامةِ » تفسير : والحمدُ لله وَحْدَهُ.
اسماعيل حقي
تفسير : {ذلك} اشارة الى يوم قيامهم على الوجه المذكور ومحله الرفع على الابتدآء خبره ما بعده اى ذلك اليوم العظيم الذى يقوم فيه الروح والملائكة مصطفين غير قادرين هم ولا غير هم على التكلم من الهيبة والجلال {اليوم الحق} اى الثابت المتحقق لا محالة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه وذلك لانه متحقق علما فلا بد أن يكون متحققا وقوعا كالصباح بعد مضى الليل وفيه اشارة الى انه واقع ثابت فى جميع الاوقات والاحايين ولكن لا يبصرون به لاشتغالهم بالنفس الملهية وهواها الشاغل {فمن شاء اتخذ الى ربه مآبا} الفاء فصيحة تفصح عن شرط محذوف ومفعول المشيئة محذوف لوقوعها شرطا وكون مفعولها مضمون الجزآء وانتفاء الغرابة فى تعلقه بها حسب القاعدة المستمرة والى ربه متعلق بمآبا قدم عليه اهتماما به ورعاية للفواصل كأنه قيل واذا كان الامر كما ذكر من تحقق اليوم المذكور لا محالة فمن شاء أن يتخذ مرجعا الى ثواب ربه الذى ذكر شأنه العظيم فعل ذلك بالايمان والطاعة وقال قتادة مآبا اى سبيلا وتعلق الجاريه لما فيه من معنى الاقتضاء والايصال وفى التأويلات النجمية مآبا اى مرجعا ورجوعا من الدنيا الى الآخرة ومن الآخرة الى رب الدنيا والآخرة لانهما حرامان على اهل الله.
الجنابذي
تفسير : {ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَآباً} اى من شاء اتّخذ الى ربّه المضاف الى علىٍّ (ع) مآباً، او من شاء اتّخذ الى ربّه المطلق مآباً، والمآب حينئذٍ هو الولاية واتّباع علىٍّ (ع).
اطفيش
تفسير : {ذَلِكَ اليَوْمُ الحَقُّ} الواجب الوقوع وهو يوم القيامة *{فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآباً} سبيلا يرجع فيه إلى رضى الله وهو طاعته فينجو من النار.
اطفيش
تفسير : {ذَلِكَ الْيَوْمُ} يوم قيامهم على الوجه المذكور واسم إِشارة البعد تعظيم له وهو مبتدأ خبره قوله عز وجل. {الْحَقُّ} أو اليوم عطف بيان أو بدل والحق خبر بمعنى الثابت المتحقق الكائن ولا بد، {فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبّهِ مَآباً} إِذا كان الأَمر ما ذكر من التحقق فليتخذ المكلف بالتوحيد والعمل مآبا إِلى ربه لأَنه من شاء اتخذه إِذ لا حجر فيه بل فيه الدعاء إِليه وتسهيل الاتخاذ أو من شاء اتخذه بالتوحيد والعمل بدون أن يتوهم أن يتخذه بغيرهما وإِلى متعلق بمآباً لتضمنه معنى رجوعا وإِفضاء أو بحال محذوفة وصاحبها مآباً أى موصلاً إِلى ربه أى إِلى ثوابه أو يعلق بمآبا وعلى كل حال قدم للحصر والاهتمام والفاصلة وللعبد اختيار فى الطاعة والمعصية لا إِجبار ولا طبع وذلك الاختيار أيضا فعل للعبد كسائر أفعاله ولا إِجبار فى ذلك لوجود كل عاقل من نفسه أنه لو شاء فعل ولو شاء لم يفعل فاختار أحدهما.
الالوسي
تفسير : {ذٰلِكَ } إشارة إلى يوم قيامهم على الوجه المذكور وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان بعلو درجته وبعد منزلته في الهول والفخامة، ومحله الرفع على الابتداء خبره قوله تعالى: {ٱلْيَوْمَ } الموصوف بقوله سبحانه: {ٱلْحَقّ } أو هو الخبر و{ٱلْيَوْمَ } بدل أو عطف بيان، والمراد بالحق الثابت المتحقق أي ذلك اليوم الثابت الكائن لا محالة. والجملة مؤكدة لما قبل ولذا لم تعطف. والفاء في قوله عز وجل: {فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَآباً} فصيحة تفصح عن شرط محذوف ومفعول المشيئة محذوف دل عليه الجزاء و{إِلَىٰ رَبّهِ} متعلق بمآباً قدم عليه اهتماماً به ورعاية للفواصل كأنه قيل وإذا كان الأمر كما ذكر من تحقق الأمر المذكور لا محالة فمن شاء أن يتخذ مرجعاً إلى ثواب ربه الذي ذكر شأنه العظيم فعل ذلك بالإيمان والطاعة. وقال قتادة فيما رواه عنه عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن المنذر {مَآباً} أي سبيلاً وتعلق الجار به لما فيه من معنى الإفضاء والإيصال والأول أظهر. وتقدير المضاف أعني الثواب قيل لاستحالة الرجوع إلى ذاته عز وجل وقيل لأن رجوع كل أحد إلى ربه سبحانه ليس بمشيئته إذ لا بد منه شاء أم لا والمعلق بالمشيئة الرجوع إلى ثوابه تعالى فإن العبد مختار في الإيمان والطاعة ولا ثواب بدونها وقيل لتقدم قوله تعالى: {أية : لّلطَّـٰغِينَ مَـئَاباً }تفسير : [النبأ: 22] فإن لهم مرجعاً لله تعالى أيضاً لكن للعقاب لا للثواب ولكل وجهة.
ابن عاشور
تفسير : استئناف ابتدائي كالفذلكة لما تقدم من وعيد ووَعد، إنذار وتبشير، سيق مساق التنويه بـــ { أية : يوم الفصل } تفسير : [النبأ: 17] الذي ابتدىء الكلام عليه من قوله: { أية : إن يوم الفصل كان ميقاتاً } تفسير : [النبأ: 17]. والمقصود التنويه بعظيم ما يقع فيه من الجزاء بالثواب والعقاب وهو نتيجة أعمال الناس من يوم وجود الإِنسان في الأرض. فوصف اليوم بالحق يجوز أن يراد به الثابت الواقع كما في قوله تعالى: { أية : وإن الدين لواقع } تفسير : [الذاريات: 6] قوله آنفاً: {إن يوم الفصل كان ميقاتاً}، فيكون {الحق} بمعنى الثابت مثل ما في قوله تعالى: { أية : واقترب الوعد الحق } تفسير : [الأنبياء: 97]. ويجوز أن يراد بالحق ما قابل الباطل، أي العدلُ وفصلُ القضاء فيكون وصف اليوم به على وجه المجاز العقلي إذ الحق يقع فيه واليوم ظرف له قال تعالى: { أية : يوم القيامة يُفصَلُ بينكم } تفسير : [الممتحنة: 3]. ويجوز أن يكون الحق بمعنى الحقيق بمسمى اليوم لأنه شاع إطلاق اسم اليوم على اليوم الذي يكون فيه نصر قبيلة على أخرى مثل: يومِ حليمة، ويوم بُعَاث. والمعنى: ذلك اليوم الذي يحق له أن يقال: يوم، وليس كأيام انتصار الناس بعضهم على بعض في الدنيا فيكون كقوله تعالى: { أية : ذلك يوم التغابن } تفسير : [التغابن: 9]، فهو يوم انتقام الله من أعدائه الذين كفروا نعمته وأشركوا به عبيده في الإِلٰهية ويكون وصف الحق بمثل المعنى الذي في قوله تعالى: { أية : الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به } تفسير : [البقرة: 121]، أي التلاوة الحقيقة باسم التلاوة وهي التلاوة بفهم معاني المتلوّ وأغراضه. والإِشارة بقوله: {ذلك} إلى اليوم المتقدم في قوله: { أية : إن يوم الفصل كان ميقاتاً } تفسير : [النبأ: 17]. ومفاد اسم الإشارة في مثل هذا المقام التنبيه على أن المشار إليه حقيق بما سيوصف به بسبب ما سبق من حكاية شؤونه كما في قوله تعالى: { أية : أولئك على هدى من ربهم } تفسير : [البقرة: 5] بعد قوله: { أية : هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب } تفسير : [البقرة:2 ـــ 3] إلى قوله: { أية : وبالآخرة هم يوقنون } تفسير : [البقرة: 4]، فلأجل جميع ما وصف به {يوم الفصل} كان حقيقاً بأن يوصف بأنه {اليوم الحق} وما تفرع عن ذلك من قوله: {فمن شاء اتخذ إلى ربه مئاباً}. وتعريف {اليوم} باللام للدلالة على معنى الكمال، أي هو الأعظم من بين ما يعده الناس من أيام النصر للمنتصرين لأنه يوم يجمع فيه الناس كلهم ويعطى كل واحد منهم ما هو أهله من خير أو شر فكأنَّ ما عداه من الأيام المشهورة في تاريخ البشر غير ثابت الوقوع. وفرّع عليه {فمن شاء اتخذ إلى ربه مئاباً} بفاء الفصيحة لإفصاحها عن شرط مقدر ناشىء عن الكلام السابق. والتقدير: فإذا علمتم ذلك كله فمن شاء اتخاذ مآب عند ربه فليتخذه، أي فقد بان لكم ما في ذلك اليوم من خير وشر فليختر صاحب المشيئة ما يليق به للمصير في ذلك اليوم. والتقدير: مآباً فيه، أي في اليوم. وهذا التفريع من أبدع الموعظة بالترغيب والترهيب عند ما تَسْنَحُ الفرصة للواعظ من تهيُّؤ النفوس لقبول الموعظة. والاتخاذ: مبالغة في الأخذ، أي أخَذَ أخْذاً يشبه المطاوعة في التمكن، فالتاء فيه ليست للمطاوعة الحقيقية بل هي مجاز وصَارت بمنزلة الأصلية. والاتخاذ: الاكتساب والجَعْل، أي ليقتن مكاناً بأن يؤمنَ ويعمل صالحاً لينال مكاناً عند الله لأنّ المآب عنده لا يكون إلا خيراً. فقوله: {إلى ربه} دل على أنه مآب خير لأن الله لا يرضى إلا بالخير. والمآب يكون اسم مَكان من آب، إذا رجع فيطلق على المسكن لأن المرء يؤوب إلى مسكنه، ويكون مصدراً ميمياً وهو الأوب، أي الرجوع كقوله تعالى: { أية : إليه أدعو وإليه مآب } تفسير : [الرعد: 36]، أي رجوعي، أي فليجعل أوْباً مناسباً للقاء ربه، أي أوْباً حسناً.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ}. هو يوم القيامة لاسم الإشارة، وقد أشير إليه بالاسم الخاص بالبعيد ذلك بدلاً من هذا، مع قرب التكلم عنه، ولكن إما لبعده زمانياً عن زمن التحدث عنه، وإما لبعد منزلته وعظم شأنه، كقوله تعالى:{ أية : الۤمۤ ذَلِكَ ٱلْكِتَابُ}تفسير : [البقرة: 1-2]، وفي هذا عود على بدء في أول السورة، وهو إذا كانوا يتساءلون مستغربين أو منكرين ليوم القيامة، فإنهم سيعلمون حقاً، وها هو اليوم الحق لا لبس فيه ولا شك ليرونه عين اليقين. قوله تعالى: {فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَآباً}. المآب: المرجع، كما تقدم مثله {أية : فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً}تفسير : [المزمل: 19]، فإذا كان هذا اليوم كائناً حقاً، والناس فيه إمَّا إلى جهنم، كانت مرصاداً للطاغين مآبا، وإمَّا مفازاً حدائق وأعناباً، فبعد هذا البيان، فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً، يؤب به عند ربه مآباً يرضاه لنفسه، ومن شاء هنا نص في التخيير، ولكن المقام ليس مقام تخيير، وإنما هو بمثابة قوله تعالى: {أية : فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً}تفسير : [الكهف: 29] الآية. فهو إلى التهديد أقرب، كما أن فيه اعتبار مشيئة العبد فيما يسلك، والله تعالى أعلم. ويدل على التهديد ما جاء بعده.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 39- ذلك اليوم الذى لا شك فيه، فمن شاء اتخذ إلى ربه مرجعاً كريماً والعمل الصالح. 40- إنا حذَّرناكم عذاباً قريباً وقوعه. يوم ينظر المرء ما قدَّمت يداه من عمل، ويقول الكافر متمنياً الخلاص: يا ليتنى بقيت تراباً بعد الموت، فلم أبعث ولم أحاسب.
د. أسعد حومد
تفسير : {مَآباً} (39) - وَذَلِكَ اليَوْمُ آتٍ مُتَحَقِّقٌ لاَ رَيْبَ فِيهِ، وَلاَ مَفَرَّ مِنْهُ، وَهُوَ يَوْمٌ تُبْلَى فِيهِ السَّرَائِرُ وَتُخْتَبَرُ، وَتَتَكَشَّفُ فِيهِ الضَّمَائِرُ، فَمَنْ شَاءَ عَمِلَ صَالِحاً يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ، وَيُدْنِيهِ مِنْ كَرَامَتِهِ وَثَوَابِهِ، وَيُبْعِدُهُ مِنْ عِقَابِهِ. مَآباً - مَرْجِعاً بِالإِيْمَانِ وَالطَّاعَةِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَآباً} معناه سَبيلٌ.
همام الصنعاني
تفسير : 3475- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {مَآباً}: [الآية: 39]، قال: سَبِيلاً.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):