٧٩ - ٱلنَّازِعَات
79 - An-Nazi'at (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
12
Tafseer
الرازي
تفسير : النوع الثالث: من الكلمات التي حكاها الله تعالى عن منكري البعث {قَالُواْ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَـٰسِرَةٌ } والمعنى كرة منسوبة إلى الخسران، كقولك تجارة رابحة، أو خاسر أصحابها، والمعنى أنها إن صحت فنحن إذاً خاسرون لتكذيبنا، وهذا منهم استهزاء. واعلم أنه تعالى لما حكى عنهم هذه الكلمات قال:
البيضاوي
تفسير : {قَالُواْ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَـٰسِرَةٌ } ذات خسران أو خاسر أصحابها، والمعنى أنها إن صحت فنحن إذاً خاسرون لتكذيبنا بها وهو استهزاء منهم. {فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وٰحِدَةٌ } متعلق بمحذوف أي لا يستصعبوها فما هي إلا صيحة واحدة يعني النفخة الثانية. {فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ } فإذا هم أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتاً في بطنها، والساهرة والأرض البيضاء المستوية سميت بذلك لأن السراب يجري فيها من قولهم: عين ساهرة للتي يجري ماؤها وفي ضدها نائمة، أو لأن سالكها يسهر خوفاً وقيل اسم لجهنم. {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ } أليس قد أتاك حديثه فيسليك على تكذيب قومك وتهددهم عليه بأن يصيبهم مثل ما أصاب من هو أعظم منهم. {إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى } قد مر بيانه في سورة «طه». {ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ } على إرادة القول، وقرىء «أن أذهب» لما في النداء من معنى القول. {فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ } هل لك ميل إلى أن تتطهر من الكفر والطغيان، وقرأ الحجازيان ويعقوب« تَزَكَّىٰ » بالتشديد. {وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبّكَ } وأرشدك إلى معرفته. {فَتَخْشَىٰ } بأداء الواجبات وترك المحرمات، إذ الخشية إنما تكون بعد المعرفة وهذا كالتفصيل لقوله: {أية : فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيّناً }تفسير : [طه: 44] {فَأَرَاهُ ٱلآيَةَ ٱلْكُبْرَىٰ } أي فذهب وبلغ فأراه المعجزة الكبرى وهي قلب العصا حية فإنه كان المقدم والأصل، أو مجموع معجزاته فإنها باعتبار دلالتها كالآية الواحدة. {فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ } فكذب موسى وعصى الله عز وجل بعد ظهور الآية وتحقق الأمر. {ثُمَّ أَدْبَرَ } عن الطاعة. {يَسْعَىٰ } ساعياً في إبطال أمره أو أدبر بعدما رأى الثعبان مرعوباً مسرعاً في مشيه. {فَحَشَرَ } فجمع السحرة أو جنوده. {فَنَادَىٰ } في المجمع بنفسه أو بمناد. {فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ } أعلى كل من يلي أمركم. {فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلآخِرَةِ وَٱلأُوْلَىٰ } أخذا منكلاً لمن رآه، أو سمعه في الآخرة بالإِحراق وفي الدنيا بالإِغراق، أو على كلمته {ٱلآخِرَةَ } وهي هذه وكلمته الأولى وهو قوله: {أية : مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى }تفسير : [القصص: 38] أو للتنكيل فيهما، أو لهما، ويجوز أن يكون مصدراً مؤكداً مقدراً بفعله. {إِنَّ فِى ذَلِكَ لَعِبْرَةً لّمَن يَخْشَىٰ } لمن كان من شأنه الخشية.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالُواْ تِلْكَ } أي رجعتنا إلى الحياة {إِذَاً } إن صحت {كَرَّةٌ } رجعة {خَٰسِرَةٌ } ذات خسران.
ابن عطية
تفسير : ذكر الله تعالى عنهم قولهم: {تلك إذاً كرة خاسرة} وذلك أنهم لتكذيبهم بالبعث، وإنكارهم، قالوا: لو كان هذا حقاً، لكانت كرتنا ورجعتنا خاسرة وذلك لهم إذ هي النار، وقال الحسن: {خاسرة} معناه: كاذبة أي ليست بكائنة، وروي أن بعض صناديد مكة قال ذلك، ثم أخبر الله تعالى عن حال القيامة، فقال {فإنما هي زجرة واحدة} ، أي نفخة في الصور فإذا الناس قد نشروا وصاروا أحياء على وجه الأرض، وفي قراءة عبد الله " فإنما هي رقة واحدة " و {الساهرة} : وجه الأرض، ومنه قول أمية بن أبي الصلت: [الوافر] شعر : وفيها لحم ساهرة وبحر وما فاهوا به فلهم مقيم تفسير : وقال وهب بن منبه: {الساهرة}: جبل بالشام يمده الله لحشر الناس يوم القيامة كيف شاء، وقال أبو العالية وسفيان: {الساهرة}: أرض قريبة من بيت المقدس، وقال قتادة: {الساهرة}: جهنم، لأنه لا نوم لمن فيها وقال ابن عباس: {الساهرة}: أرض مكة، وقال الزهري: {الساهرة}: الأرض كلها، ثم وقف تعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم على جهة جمع النفس لتلقي الحديث، فقال: {هل أتاك حديث موسى} الآية، و "الوادي المقدس": واد بالشام، قال منذر بن سعيد: هو بين المدينة ومصر، وقرأ الحسن بن أبي الحسن والأعمش وابن إسحاق: "طِوىً" بكسر الطاء منونة، ورويت عن عاصم، وقرأ الجمهور: " طُوى" بضمها، وأجرى بعض القراء "طوى" وترك إجراءه ابن كثير وأبو عمرو ونافع وجماعة، وقد تقدم شرح اللفظة في سورة طه، وقوله تعالى: {اذهب إلى فرعون} تفسير النداء الذي ناداه به، ويحتمل أن يكون المعنى قال {اذهب} وفي هذه الألفاظ استدعاء حسن، وذلك أنه أمر أن يقول به: {هل لك أن تزكى}، وهذا قول جواب كل عاقل عنده نعم أريد أن أتزكى، والتزكي هو التطهر من النقائص، والتلبس بالفضائل، وفسر بعضهم: {تزكى} بتسلم وفسرها بقول: لا إله إلا الله، وهذا تخصيص وما ذكرناه يعم جميع هذا، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بخلاف عنه: " تزّكى " بشد الزاي، وقرأ الباقون " تزَكى " بتخفيف الزاي، ثم أمر موسى أن يفسر له التزكي الذي دعاه إليه بقوله: {وأهديك إلى ربك فتخشى}، والعلم تابع للهدى والخشية تابعة للعلم، {أية : إنما يخشى الله من عباده العلماء} تفسير : [فاطر:28]، و {الآية الكبرى}: العصا واليد، قاله مجاهد وغيره، وهما نصب موسى للتحدي فوقعت المعارضة في الواحدة وانقلب فيها فريق الباطل، وقال بعض المفسرين: {أدبر يسعى} حقيقة قام من موضعه مولياً فاراً بنفسه عن مجالسة موسى عليه السلام، وقال مجاهد: {أدبر} كناية عن إعراضه عن الإيمان، و {يسعى} معناه: يتحذم حل أمر موسى عليه السلام والرد في وجه شرعه، وقوله {فحشر} معناه: جمع أهل مملكته ثم ناداهم بقوله: {أنا ربكم الأعلى} وروي عن ابن عباس أنه قال: المعنى: فنادى فحشر، وقوله: {أنا ربكم الأعلى} نهاية في المخرقة ونحوها باق في ملوك مصر وأتباعهم.
ابن عبد السلام
تفسير : {خَاسِرَةٌ} ليست بكائنة لا يجيء منها شيء كالخسران أو إن بعثنا لنخسرن بالنار.
البقاعي
تفسير : ولما كان العامل في "إذا" مقدراً بنحو أن يقال: نرد إذ ذاك إلى حالتنا الأولى ونقوم كما كنا؟ دل على هذا المحذوف قوله تعالى عنهم: {قالوا} أي مرة من المرات: {تلك} أي الردة إلى الحالة الأولى العجيبة جداً البعيدة من العقل في زعمهم {إذاً} أي إذ نرد إلى حياتنا الأولى لا شيء لنا كما ولدنا لا شيء لنا، ونفقد كل ما سعينا في تحصيله وجمعه وتأثيله {كرة} أي رجعة وإعادة وعطفة {خاسرة *} أي هي لشدة خسارتنا فيها بما فقدنا مما حصلناه من الحال والمآل وصالح الخلال، عريقة في الخسارة حتى كأنها هي الخاسرة، ولعله عبر بالماضي لأنهم ما سمحوا بهذا القول إلا مرة من الدهر، وأما أغلب قولهم فكان أنهم يكونون على تقدير البعث أسعد من المؤمنين على قياس ما هم عليه في الدنيا ونحو هذا من الكذب على الله. ولما كان التقدير: نعم والله لتردن يا هؤلاء، إنما هذا الذي تقولونه كله استبعاد منكم كما أنكم مقرون بسهولته لو عقلتم، أما من جهة القدرة فلأن الابتداء أصعب من الإعادة وأنتم مقرون بالابتداء ولأن الاستبعاد إن كان من جهة وقوع الظن بأن من صار تراباً يصير عوده محالاً من جهة تعذر تمييز ترابه من تراب غيره، فتمييز النازع والناشط من الملائكة للروح من الجسد أصعب من ذلك بكثير، وكذا غير هذا مما تدبره الملائكة من الأمور، فكيف يصعب على ربهم سبحانه شيء يسهل مثله عليهم، وأما من جهة العوائد فإن أحداً لا يدع رعية له بغير حساب أصلاً، وأما من جهة الوعد فقد تقدم به، وليس من شيم الكرام فضلاً عن الملوك إخلاف الوعد ولا إقرار الظلم فلا تكذبوا بها ولا تستصعبوها، قال مسبباً عن هذا المقدر مهدداً لأصحاب الشبهة المقلدين: {فإنما هي} أي القيامة {زجرة *} أي صيحة بانتهار تتضمن الأمر بالقيام والسوق إلى المحشر والمنع من التخلف {واحدة *} عبر بالزجر وهو أشد من النهي لأنه يكون للعرض لأنها صيحة لا يتخلف عنها القيام أصلاً، فكان كأن لسان الحال قال عن تلك الصيحة: أيها الأجساد البالية! انتهي عن الرقاد، وقومي إلى الميعاد، بما حكمنا به من المعاد، فقد انتهى زمان الحصاد، وآن أوان الاجتناء لما قدم من الزاد، فيا ويل من ليس له زاد! {فإذا هم} أي فتسبب عن هذه النفخة - وهي الثانية - أنهم فاجؤوا بغاية السرعة كونهم أحياء قائمين {بالساهرة *} أي على ظهر الأرض البيضاء المستوية الواسعة التي يجددها الله للجزاء فتكون سعتها كأنها قد ابتلعتهم على كثرتهم التي تفوت العد، وتزيد على الحد، سميت بذلك لأن الشراب يجري فيها من الساهرة وهي العين الجارية، أو لأن سالكها يسهر خوفاً كما أن النوم يكون آمنة، أو لأن هذه الأرض بالخصوص لا نوم فيها مع طول الوقوف وتقلب الصروف الموجبة للحتوف. ولما كانت قصة موسى عليه الصلاة والسلام مع القبط أشبه شيء بالقيامة لما حصل فيها من التقلبات والتغيرات وإيجاد المعدومات من الجراد والقمل والضفادع على تلك الهيئات الخارجة عن العادات في أسرع وقت. وقهر الجبابرة والمن على الضعفاء حتى كان آخر ذلك أن حشر بني إسرائيل فنشطهم من القبط نشطاً رقيقاً كلهم وجميع ما لهم مع دوابهم إلى ربهم وحشر جميع القبط وراءهم فنزعهم نزعاً كلهم بحشر فرعون لهم بأصوات المنادين عنه في أسرع وقت وأيسر أمر إلى هلاكهم كما يحشر الأموات بعد إحيائهم بالصيحة إلى الساهرة، ثم كانت العاقبة في الطائفتين بما للمدبرات أمراً أن نجا بنو إسرائيل بالبحر كما ينجو يوم البعث المؤمنون بالصراط، وهلك فرعون وآله به كما يتساقط الكافرون بالصراط، وذلك أنه رأى فرعون وجنوده البحر قد انفلق لبني إسرائيل فلم يعتبروا بذلك ثم دخلوا فيه وراءهم، ولم يجوزوا أن الذي حسره عن مكانه قادر على أن يعيده كما ابتدأه فيغرقهم واستمروا في عماهم حتى رده الله فأغرقهم به كما أن من يكذب بالقيامة رأى بدء الله له ولغيره وإفناءه بعد إبدائه ثم إنه لم يجز أن يعيده كما بدأه أول مرة،وصل بذلك قوله تعالى جواباً لمن يقول: هل لذلك من دليل؟ مخاطباً لأشرف الخلق إشارة إلى أنه لا يعتبر هذا حق اعتباره إلا أنت، مستفهماً عن الإتيان للتنبيه والحث على جمع النفس على التأمل والتدبر والاعتبار مقرراً ومسلياً له صلى الله عليه وسلم ومهدداً للمكذبين أن يكون حالهم - وهم أضعف أهل الأرض لأنه لا ملك لهم - حكال فرعون في هذا، وقد كان أقوى أهل الأرض بما كان له من الملك وكثرة الجنود وقوتهم وسحرهم ومرودهم في خداعهم ومكرهم ورأى من الآيات ما لم يره أحد قبله، فلما أصر على التكذيب ولم يرجع ولا أفاده التأديب أغرقه الله وآله فلم يبق منهم أحداً وقد كانوا لا يحصون عدداً بحيث إنه قيل: إن طليعته كانت على عدد بني إسرائيل ستمائة ألف: {هل أتاك} أي يا أعلم الخلق {حديث موسى *} أي ما كان من أمره الذي جددناه له حين أردناه فيكون كافياً لك في التسلية ولقومك في الحث على التصديق والتنبيه على الاعتبار والتهديد على التكذيب والإصرار {إذ} أي حين {ناداه ربه} أى المحسن إليه بإيجاده وتقريبه وتدبيره أمر إرساله وتقديره {بالواد المقدس} أي المطهر غاية التطهر بتشريف الله له بإنزال النبوة المفيضة للبركات، ثم بينه بقوله: {طوى *} وهو الذي طوى فيه الشر عن بني إسرائيل ومن أراد الله من خلقه ونشر بركات النبوة على جميع أهل الأرض المسلم بإسلامه، وغيره برفع عذاب الاستئصال عنه، فإن العلماء قالوا: إن عذاب القبر - أي عذاب الاستئصال - ارتفع حين أنزلت التوراة. وهو واد بالطور بين أيلة ومصر. ولما ذكر المناداة فسر ثمرتها بقوله مستأنفاً منبهاً لأصحاب الشهوة المعجبين المتكبرين، وقد أرشد السياق إلى أن التقدير، ناداه قائلاً: {اذهب إلى فرعون} أي ملك مصر الذي كان استعبد بني إسرائيل ثم خوّف من واحد منهم فصار يذبح أبناءهم خوفاً منه وهو أنت فربيناك في بيته لهلاكه حتى يعلم أنه لا مفر من قدرنا، فكنت أعز بني إسرائيل، وكان سبب هلاكه معه في بيته بمرأىً منه ومسمع وهو لا يشعر بذلك ثم قتلت منهم نفساً وخرجت من بلدهم خائفاً تترقب. ولما أمره بالذهاب إليه، علله بما يستلزم إهلاكه على يده عليه الصلاة والسلام إشارة له بالبشارة بأنه لا سبيل له عليه، ولذلك أكده لأن مثل ذلك أمر يقتضي طبع البشر التوقف فيه فقال: {إنه طغى *} أي الحد وتجاوز الحد فاستحق المقابلة بالجد، ثم سبب عن الذهاب إليه قوله {فقل} أي له تفصيلاً لبعض ما تقدم في "طه" من لين القول ولطف الاستدعاء في الخطاب: {هل لك} أي ميل وحاجة {إلى أن تزكّى *} أي تتحلى بالفضائل، وتتطهر من الرذائل، ولو بأدنى أنواع التزكي: الطهارة الظاهرة والباطنة الموجبة للنماء والكثرة، وإفهام الأدنى بما يشير إليه إسقاط تاء التفعل المقتضي للتخفيف، وذلك بالإذعان المقتضي للإيمان وإرسال بني إسرائيل، وقرأ الحجازيان ويعقوب بالتشديد أي تزكية بليغة لأن من دخل في التزكي على يد كامل لا سيما بني من أولي العزم أوشك أن يبلغ الغاية في الزكاء. ولما أشار له الطهارة عن الشرك، أتبعها الأعمال فقال: {وأهديك} أي أبين لك بعد التزكية بالإيمان الذي هو الأساس: كيف المسير {إلى ربك} أي الموجد لك والمحسن إليك والمربي لك بتعريفك ما يرضيه من الأعمال وما يغضبه من الخصال بعد أن بلغك في الدنيا غاية الآمال {فتخشى *} أي فيتسبب عن ذلك أنك تصير تعمل أعمال من يخاف من عذابه خوفاً عظيماً، فتؤدي الواجبات وتترك المحرمات وسائر المنهيات، فتصير إلى أعلى رتب التزكية فتجمع ملك الآخرة إلى ملك الدنيا، فإن الخشية هي الحاملة على كل خير، والآمن هو الحامل على الشر.
اسماعيل حقي
تفسير : {قالوا} اختيار الماضى هنا للايذان بأن صدور هذا الكفر منهم ليس بطريق الاستمرار مثل كفرهم السابق المعبر عنه بالمضارع اى قالوا بطريق الاستهزآء بالحشر {تلك} الردة والرجعة فى الحافرة وفيه اشعار بغاية بعدها من الوقوع فى اعتقادهم {اذا} آنكاه وتران تقدير {كرة} الكر الرجوع والكرة المرة من الرجوع والجمع كرات {خاسرة} اى ذات خسران على ارادة النسبة من اسم الفاعل او خاسرة اصحابها على الاسناد المجازى اى على طريق اسناد الفعل الى ما يقارنه فى الوجود كقولك تجارة رابحة والربح فعل اصحاب التجارة وهى عقد المبادلة والربح والتجارة متقارنان فى الوجود والا فهم الخاسرون والكرة مخسور فيها اى ان صحت تلك الكرة فنحن اذا خاسرون لتكذيبنا بها وهذا المعنى افاده كلمة اذا فانها حرف جواب وجزء عند الجمهور وانما حمل قولهم هذا على الاستهزآء لانهم ابرزوا ما قطعوا بانتفائه واستحالته فى صورة المشكوك المحتمل الوقوع.
الجنابذي
تفسير : {قَالُواْ تِلْكَ} الكرّة {إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ} يعنى خاسر اهلها يعنى قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء، او على سبيل الفرض والشّكّ.
اطفيش
تفسير : {قَالُوا تِلْكَ} الرجعة الى الحياة {إِذاً} أي إن صح أمرها *{كَرَّةٌ} رجعة. *{خَاسِرَةٌ} ذات خسران أو خاسر أصحابها أي إنا خاسرون لتكذيبها وهذا استهزاء لا إنابة وقيل نخسر بما يصيبنا بعد الموت وقيل تلك الكرة إذ كنا عظاما نخرة كاذبة أي لا تقع وهو قول الحسن.
اطفيش
تفسير : {قَالُوا} استئناف فى ذكر كفر آخر لهم متفرع على السابق. {تِلْكَ} الكرة أو الرجفة. {إِذاً} إِذ كان الأَمر ما ذكر من كون العظام نخرة {كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ} فاعلة للنسب أى ذات خسر أو على حذف مضاف أى خاسر أصحابها أى فنحن خاسرون لتكذيبنا بها والعبارة عبارة ظن وهم جازمون فى قصدهم وذلك استهزاء، وعن الحسن ضائعة أى لا تكون.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {قَالُواْ } حكاية لكفر آخر لهم متفرع على كفرهم السابق ولعل توسيط {قَالُواْ} بينهما للإيذان بأن صدور هذا الكفر عنهم ليس بطريق الاطراد والاستمرار مثل كفرهم السابق المستمر صدوره عنهم في كافة أوقاتهم حسبما ينبـىء عنه حكايته بصيغة المضارع، أي قالوا بطريق الاستهزاء مشيرين إلى ما أنكروه من الرد في الحافرة مشعرين بغاية بعده عن الوقوع: {تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَـٰسِرَةٌ } أي ذات خسر أو خاسر أصحابها أي إذا صحت تلك الرجعة فنحن خاسرون لتكذيبنا بها وأبرزوا ما قطعوا بانتفائه واستحالته في صورة ما يغلب على الظن وقوعه لمزيد الاستهزاء. وقال الحسن خاسرة كاذبة أي بكائنة فكأن المعنى تلك إذا كنا عظاماً نخرة كرة ليست بكائنة. وقوله تعالى: {فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وٰحِدَةٌ}.
ابن عاشور
تفسير : {قالوا} بدل اشتمال من جملة { أية : يقولون أئنا لمردودون في الحافرة } تفسير : [النازعات: 10]. وأعيد فعل القول لمقاصد منها الدلالة على أن قولهم هذا في غرض آخر غير القول الأول فالقول الأول قصدهم منه الإِنكار والإِبطال، والقول الثاني قصدوا منه الاستهزاء والتورك لأنهم لا يؤمنون بتلك الكرة فوصفهم إيّاها بـــ{خاسرة} من باب الفرض و التقدير، أي لو حصلت كرّة لكانت خاسرة ومنها دفع توهم أن تكون جملة {تلك إذن كرةٌ خاسرةٌ} استئنافاً من جانب الله تعالى. وعبر عن قولهم هذا بصيغة الماضي دون المضارع على عكس { أية : يقولون أئنا لمردودون في الحافرة } تفسير : [النازعات: 10] لأن هذه المقالة قالوها استهزاء فليست مما يتكرر منهم بخلاف قولهم: {أئنا لمردودون في الحافرة} فإنه حجة ناهضة في زعمهم، فهذا مما يتكرر منهم في كل مقام. وبذلك لم يكن المقصود التعجِيبَ من قولهم هذا لأن التعجيب يقتضي الإِنكار وكون كَرَّتهم، أي عودتهم إلى الحياة عودةً خاسرة أمر محقق لا ينكر لأنهم يعودون إلى الحياة خاسرين لا محالة. و{تلك} إشارة إلى الرَّدة المستفادة من {مردودون} والإِشارة إليه باسم الإِشارة للمؤنث للإِخبار عنه بــــ {كَرّة}. و(إذَنْ) جواب للكلام المتقدم، والتقدير: إذن تلك كرة خاسرة، فقدم {تلك} على حرف الجواب للعناية بالإِشارة. والكرة: الواحدة من الكرّ، وهو الرجوع بعد الذهاب، أي رجْعة. والخسران: أصله نقص مال التجارة التي هي لطلب الربح، أي زيادة المال فاستعير هنا لمصادفة المكروه غير المتوقع. ووصف الكرّة بالخاسرة مجاز عقلي للمبالغة لأن الخاسر أصحابها. والمعنى: إنا إذن خاسرون لتكذيبنا وتبيُّن صدق الذي أنذرنا بتلك الرجعة.
د. أسعد حومد
تفسير : (12) - وَقَالُوا: إِنَّهُ إِذَا صَحَّ مَا قِيلَ لَهُمْ مِنْ أَنَّهُمْ سَيُبْعَثُونَ مِنْ قُبُوِرِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ، فَهُمْ خَاسِرُونَ لأَِنَّهُمْ كَذَّبُوا بِوُقُوعِ البَعْثِ.. (وَكَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ اسْتِبْعَاداً لِوُقُوعِ البَعْثِ، وَاسْتِهْزَاءً بِمُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ).
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):