Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«فإنما هي» أي الرادفة التي يعقبها البعث «زجرة» نفخة «واحدة» فإذا نفخت.
13
Tafseer
الرازي
تفسير :
وفيه مسائل:
المسألة الأولى: الفاء في قوله: {فَإِذَا هُم } متعلق بمحذوف معناه لا تستصعبوها فإنما هي زجرة واحدة، يعني لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله فإنها سهلة هينة في قدرته.
المسألة الثانية: يقال: زجر البعير إذا صاح عليه، والمراد من هذه الصيحة النفخة الثانية وهي صيحة إسرافيل، قال المفسرون: يحيهم الله في بطون الأرض فيسمعونها فيقومون، ونظير هذه الآية قوله تعالى: {أية :
وَمَا يَنظُرُ هَـؤُلآء إِلاَّ صَيْحَةً وٰحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ}تفسير : [ص: 15].
المسألة الثالثة: الساهرة الأرض البيضاء المستوية سميت بذلك لوجهين الأول: أن سالكها لا ينام خوفاً منها الثاني: أن السراب يجري فيها من قولهم عين ساهرة جارية الماء، وعندي فيه وجه ثالث: وهي أن الأرض إنما تسمى ساهرة لأن من شدة الخوف فيها يطير النوم عن الإنسان، فتلك الأرض التي يجتمع الكفار فيها في موقف القيامة يكونون فيها في أشد الخوف، فسميت تلك الأرض ساهرة لهذا السبب، ثم اختلفوا من وجه آخر فقال بعضهم: هي أرض الدنيا، وقال آخرون: هي أرض الآخرة لأنهم عند الزجرة والصيحة ينقلون أفواجاً إلى أرض الآخرة ولعل هذا الوجه أقرب.
المحلي و السيوطي
تفسير :
قال تعالى: {فَإِنَّمَا هِىَ } أي الرادفة التي يعقبها البعث {زَجْرَةٌ } نفخة {وٰحِدَةٌ } فإذا نفخت.
ابن عبد السلام
تفسير : {زَجْرَةٌ} غضبة واحدة أو نفخة واحدة تحيي جميع الخلق.
اسماعيل حقي
تفسير : {فانما هى زجرة واحدة} جواب من الله عن كلامهم بالانكار وتعليل لمقدر اى لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله فانها سهلة هينة فى قدرته فانما هى صيحة واحدة اى حاصلة بصيحة واحدة لا تكرر يسمعونها وهم فى بطون الارض وهى النفخة الثانية كنفخ واحد فى صور الناس لاقامة القافلة عبر عن الكرة بالزجرة تنبيها على كمال اتصالها بها كأنها عينها يقال زجر البعير اذا صاح عليه.
الجنابذي
تفسير : {فَإِنَّمَا هِيَ} اى الكرّة او الرّجعة {زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ} اى صيحة واحدة لانّ الزّاجر للشّيء فى الاغلب يكون زجرة بصياحةٍ وللاشارة الى سهولتها عليه تعالى وسرعة خروجهم من القبور بالصّيحة اطلق الصّيحة الى الرّجعة ووصفها بالواحدة.
الهواري
تفسير : قال الله عز وجل: {فإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ} والزجرة والصيحة والنفخة
واحد. قال الله عز وجل: {فإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ} أي: بالأرض، قد خرجوا من بطنها
وصاروا على ظهرها.
قوله: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} أي: قد أتاك حديث موسى، وفي تفسير
الحسن: إنه لم يأتك حتى أعلمتك {إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ} يعني المبارك
{طُوىً}. قال بعضهم: قدس مرتين قال الحسن: طوى بالبركة.
{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} أي: كفر {فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى} أي:
إلى أن تؤمن {وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ} أي: وأبين لك دين ربك {فَتَخْشَى} الله.
قال الله عز وجل: {فَأَرَاهُ الأَيَةَ الْكُبْرَى} أي: اليد، وهي أكبر الآيات
التسع التي أتاه بها. قال تعالى: {فَكَذَّبَ وَعَصَى ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى فَحَشَرَ فَنَادَى} أي:
فجمع قومه {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى}.
قال الله: {فَأَخَذَهُ اللهُ نَكَالَ} أي عقوبة {الآخِرَةِ وَالأُولَى}. قال مجاهد:
الآخرة. قوله: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} والأولى قوله: (أية :
مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي)تفسير :
[القصص:38]. ذكر غيره قال: مكث فرعون بعد قوله: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} ثلاثين
سنة. وتفسير الحسن: {فَأَخَذَهُ اللهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى} أي: عذبه الله في الدنيا
بالغرق، ويعذبه في الآخرة بالنار.
قال الله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى} وتفسير الحسن: لمن يخشى ما
صنعت بفرعون وقومه حين أغرقتُهم، فيخشى الله مخافة أن يُفعل به ما فعل بفرعون
وقومه فيؤمن.
اطفيش
تفسير : {فَإِنَّمَا هِيَ} أي النفخة التي للبعث المعبر عنها بالرادفة عند بعض وقيل الكرة أي موجب الكرة *{زَجْرَةٌ} صيحة يقال زجر البعير أي صاح عليه *{وَاحِدَةٌ} والفاء تعليل لمحذوف أي لا تستصعبوها لأنها زجرة واحدة تخرجون أحياء.
اطفيش
تفسير : {فَإِنَّمَا هِيَ} أى الكرة وقيل الراجفة. {زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ} أى كذبوا وأخطأُوا فى إِنكارهم لأَن تلك الكرة صيحة واحدة أى موجبها صيحة واحدة سهلة لا علاج لنا فيها يصيحها إِسرافيل فتحصل بصيحته وهى النفخة الثانية، أخبر بها عن الكرة كأَن تلك الكرة هى نفس الصيحة مبالغة فى كمال الاتصال والترتب عليها.
الالوسي
تفسير :
تعليل لمقدر يقتضيه إنكارهم ذلك فإنه لما كان مداره استصعابهم الكرة رد عليهم ذلك فقيل لا تحسبوا تلك الكرة صعبة فإنما هي صيحة واحدة أي حاصلة بصيحة واحدة وهي النفخة الثانية عبر عنها بها تنبيهاً على كمال اتصالها بها كأنها عينها وقيل هي راجعة إلى {أية :
ٱلرَّادِفَةُ}تفسير : [النازعات: 7] وقوله تعالى: {فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ}.
ابن عاشور
تفسير :
الفاء فصيحة للتفريع على ما يفيدهُ قولهم { أية :
أإنا لمردودون في الحافرة أإذا كنا عظاماً نخرة } تفسير : [النازعات: 10، 11] من إحالتهم الحياة بعد البِلى والفناء.
فتقدير الكلام: لا عجب في ذلك فما هي إلا زجرة واحدة فإذا أنتم حاضرون في الحشر.
وضمير (هي) ضمير القصة وهو ضمير الشأن. واختير الضمير المؤنث ليحسن عوده إلى زجرة. وهذا من أحسن استعمالات ضمير الشأن. والقصر حقيقي مراد منه تأكيد الخبر بتنزيل السامع منزلة من يعتقد أن زجرة واحدة غير كافية في إحيائهم.
وفاء {فإذا هم بالساهرة} للتفريع على جملة {إنما هي زجرة واحدة}. و(إذا) للمفاجأة، أي الحصول دون تأخير فحصل تأكيد معنى التفريع الذي أفادته الفاء وذلك يفيد عدم الترتب بين الزجرة والحصول في الساهرة.
والزَّجرة: المرَّة من الزجر، وهو الكلام الذي فيه أمر أو نهي في حالة غضب، يقال: زجر البعير، إذا صاح له لينهض أو يسير، وعبر بها هنا عن أمر الله بتكوين أجساد الناس الأموات تصويراً لما فيه من معنى التسخير لتعجيل التكوُّن. وفيه مناسبة لإِحياء ما كان هامداً كما يُبعث البعير البارك بزجرة ينهض بها سريعاً خوفاً من زاجره. وقد عبر عن ذلك بالصيحة في قوله تعالى: { أية :
يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج } تفسير : [ق: 42] وهو الذي عبَّر عنه بالنفخ في الصُّور.
ووصفت الزجرة بواحدة تأكيداً لما في صيغة المرة من معنى الوحدة لئلا يتوهم أن إِفراده للنوعية، وهذه الزجرة هي النفخة الثانية التي في قوله تعالى: { أية :
ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون } تفسير : [الزمر: 68] فهي ثانية للتي قبلها، وهي {الرادفة} التي تقدم ذكرها آنفاً وإنما أريد بكونها واحدة أنها لا تُتبع بثانيةٍ لها، وقد وصفت بواحدة في صورة الحاقة بهذا الاعتبار.
والساهرة: الأرض المستوية البيضاء التي لا نبات فيها يُختار مثلُها لاجتماع الجموع ووضْعِ المغانم. وأريد بها أرض يجعلها الله لجمع الناس للحشر.
والإِتيان بـ (إذا) الفجائية للدلالة على سرعة حضورهم بهذا المكان عقب البعث.
وعطفها بالفاء لتحقيق ذلك المعنى الذي أفادته (إذا) لأن الجمع بين المفاجأة والتفريع أشد ما يعبر به عن السرعة مع إيجاز اللفظ.
والمعنى: أن الله يأمر بأمر التكوين بخلق أجسادٍ تحلّ فيها الأرواح التي كانت في الدنيا فتحضر في موقف الحشر للحساب بسرعة.