Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«ثم أدبر» عن الإيمان «يسعى» في الأرض بالفساد.
22
Tafseer
الرازي
تفسير :
وثانيها: قوله: {ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ } وفيه وجوه أحدها: أنه لما رأى الثعبان أدبر مرعوباً يسعى يسرع في مشيه، قال الحسن كان رجلاً طياشاً خفيفاً وثانيها: تولى عن موسى يسعى ويجتهد في مكايدته وثالثها: أن يكون المعنى، ثم أقبل يسعى، كما يقال: فلان أقبل يفعل كذا، بمعنى أنشأ يفعل، فوضع أدبر فوضع أقبل لئلا يوصف بالإقبال. وثالثها: قوله:
المحلي و السيوطي
تفسير :
{ثُمَّ أَدْبَرَ } عن الإِيمان {يَسْعَىٰ } في الأرض بالفساد.
ابو السعود
تفسير :
{ثُمَّ أَدْبَرَ} أي تولَّى عن الطاعةِ أو انصرفَ عنِ المجلسِ {يَسْعَىٰ} أي يجتهدُ في معارضةِ الآيةِ أو أُريدَ ثم أقبلَ أي أنشأَ يسعَى فوضَع موضعَهُ أدبرَ تحاشياً عن وصفِه بالإقبالِ وقيلَ: أدبرَ هارباً من الثعبانِ فإنَّه رُويَ أنَّه عليهِ الصلاةُ والسلامُ لَمَّا ألقَى العَصَا انقلبتْ ثُعباناً أشعرَ فاغراً فاهُ بـين لَحْيـيهِ ثمانونَ ذراعاً وضعَ لحيَهُ الأسفلَ عَلى الأرضِ والأَعْلى على سُورِ القصرِ فتوجَّهَ نحوَ فرعونَ فهربَ وأحدثَ وانهزم الناسُ مزدحمينَ فماتَ منهُم خمسةٌ وعشرونَ ألفاً من قومِه وقيلَ: إنها حينَ انقلبتْ حيةً ارتفعتْ في السماءِ قدرَ ميلٍ ثمَّ انحطتْ مقبلةً نحوَ فرعونٍ وجعلتْ تقولُ: يا مُوسَى مُرنِي بما شئتَ ويقولُ فرعونُ: أنشدكَ بالذي أرسلكَ إلا أخذتَهُ فأخذَهُ فعادَ عصا ويأباهُ أنَّ ذلكَ كانَ قبلَ الإصرار على التكذيبِ والعصيانِ والتصدِّي للمعارضة كما يعربُ عنه قولُه تعالَى: {فَحَشَرَ} أي فجمعَ السحرةَ لقولِه: { أية :
فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِى ٱلْمَدَائِنِ حَـٰشِرِينَ} تفسير : [سورة الشعراء، الآية 53] وقوله تعالى: { أية :
فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ} تفسير : [سورة طه، الآية 60] أي ما يُكادُ به من السحرة وآلاتِهم وقيلَ: جنودُه ويجوزُ أنْ يرادَ جميعُ الناسِ {فَنَادَىٰ} في المجمع بنفسه أو بواسطة المُنادِي {فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ} قيلَ: قامَ فيهم خطيباً فقال تلكَ العظيمةَ.
{فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلآخِرَةِ وَٱلأُوْلَىٰ} النكالُ بمَعْنى التنكيلِ كالسلامِ بمعنى التسليمِ وهو التعذيبُ الذي ينكلُ منْ رآهُ أو سمعَهُ ويمنعُه من تعاطِي ما يُفضِي إليهِ ومحلُّهُ النصبُ على أنَّه مصدرٌ مُؤكدٌ كوعدَ الله وصبغةَ الله كأنَّه قيلَ: نكَّلَ الله به نكالَ الآخرةِ والأُولى وهو الإحراقُ في الآخرة والإغراقُ في الدُّنيا وقيلَ: مصدرٌ لأخذَ أي أخذَهُ الله أخذَ نكالِ الآخرةِ الخ، وقيلَ: مفعولٌ له أي أخذَهُ لأجل نكالِ الخ، وقيلَ: نُصبَ على نزع الخافضِ أي أخذَهُ بنكال الآخرةِ والأُولى وإضافتُه إلى الدارين باعتبار وقوعِ نفسِ الأخذِ فيهمَا لا باعتبارِ أنَّ ما فيهِ من مَعْنى المنعِ يكونُ فيهمَا فإن ذلكَ لا يتصورُ في الآخرةِ بل في الدُّنيا فإن العقوبةَ الأخرويةَ تنكلُ من سمعَها وتمنعُه من تعاطِي ما يُؤدي إليها لا محالةَ وقيلَ: المرادُ بالآخرةِ والأُولى قولُه: {أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ} وقولُه: { أية :
مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى} تفسير : [سورة القصص، الآية 38] قيل: كان بـينَ الكلمتينِ أربعونَ سنةً فالإضافةُ إضافةُ المسبِّبِ إلى السببِ.
اسماعيل حقي
تفسير : {ثم ادبر} اى تولى عن الطاعة وكلمة ثم على هذا معناها التراخى الزمانى اذ السعى فى ابطال امره يقتضى مهلة او انصرف عن المجلس قال الراغب ادبر اى اعرض وولى دبره {يسعى} يجتهد فى معارضة الآية تمردا وعنادا لا اعتقادا بانها يمكن معارضتها فهو تعلل بالباطل دفعا للمجلس وهو حال من فاعل ادبر بمعنى مسرعا مجتهدا وفى الكشاف لما رأى الثعبان ادبر مرعوبا يسرع فى مشيته قال الحسن رحمه الله كان رجلا طياشا.
الجنابذي
تفسير : {ثُمَّ أَدْبَرَ} عنه طلباً لما يكسر به آيته ظنّاً منه انّ آيته سحر {يَسْعَىٰ} يجهد فى طلب ما يكسر به حجّته، او يسعى فى الافساد فى الارض.
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ أَدْبَرَ} عن الطاعة أي أعرض وهذا كناية وعن بعضهم أعرض عن الإيمان *{يَسْعَى} جملته حال من ضمير أدبر وهو من جملة الكناية وقيل لما رأى الثعبان أدبر مرعوبا ساعيا أي مسرعا في مشيه قال الحسن كان رجلا طباشا خفيفا وروي أنه ضرط بغائط في ذلك الوقت أربعمائة مرة.
اطفيش
تفسير : زاد إِدباراً أعظم كما دل عليه ثم فإِن حشره ونداءه فيه العصيان المذكور وزيادة السعى والعلاج فى إِبطال الحق وليس لفظ ثم كما قيل يفيد أنَّ تَقَضّى الأَبطال يستدعى زمانا طويلا وذلك إِدبار عقلى ويجوز أن يكون حسياً بأَن أدبر عن المجلس ساعياً فى إِبطال أمر موسى أو هارباً عن الثعبان إِذ ألقى عصاه فصارت ثعباناً أشعر أفغر فاه بين لحييه ثمانون ذراعاً لحيه الأَسفل فى الأَرض أو على سور القصر وأحدث فرعون فى ذلك اليوم سبعين مرة ومات من قومه فى هروبهم خمسة وعشرون ألفا أو انقلبت حية وارتفعت فى الهواء قدر ميل وانحطت نحو فرعون تقول مرنى يا موسى بما شئت وفرعون يقول أنشدك يا موسى الذى أرسلك إِلا أخذتها فأَخذ الثعبان أو الحية فصار عصا وبحث بعض بأَنه إِن كان هذا بعد حشر السحرة للمعارضة فلا تصح إِرادته هنا إِن أريد بالحشر فى قوله تعالى {فحشر} حشر السحرة وإِن كان بعد التكذيب وقيل حشرهم فلا يظهر تراخيه عن ألأَولين إِلا إِن قيل ثم لاستبعاد إِدباره مرعوباً مع دعوى الأُلوهية، وقيل أدبر أقبل من قولهم أقبل يفعل أى أنشأَ يفعل لكن جعل الإِدبار فى موضع الإِقبال لأَن إِقباله فى ذلك إِدبار له وتدمير كما تقول شرع فلان يخزى نفسه إِذا شرع فى فعل يدعيه خيراً له وهو هلاك له.
الالوسي
تفسير :
{ثُمَّ أَدْبَرَ } تولى عن الطاعة {يَسْعَىٰ } أي ساعياً مجتهداً في إبطال أمره عليه السلام ومعارضة الآية و{ثُمَّ} لأن إبطال ذلك ونقضه يقتضي زماناً طويلاً، وجوز أن يكون الإدبار على حقيقته، أي ثم انصرف عن المجلس ساعياً في إبطال ذلك، وقيل أدبر يسعى هارباً من الثعبان فإنه روي أنه لما ألقى العصا انقلبت ثعباناً أشعر فاغراً فاه بين لحييه ثمانون زراعاً فوضع لحيه الأسفل على الأرض والأعلى على سور القصر فهرب فرعون وأحدث وانهزم الناس مزدحمين فمات منهم خمسة وعشرون ألفاً من قومه، وفي بعض الآثار أنها انقلبت حية وارتفعت في السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة نحو فرعون وجعلت تقول يا موسى مرني بما شئت ويقول فرعون أنشدك بالذي أرسلك إلا أخذته فأخذه فعاد عصا. وأنت تعلم إن هذا إن كان بعد حشر السحرة للمعارضة كما هو المشهور فلا تظهر صحة إرادته هٰهنا إذا أريد بالحشر بعد حشرهم وإن كان بعد التكذيب والعصيان وقبل الحشر فلا يظهر تراخيه عن الأولين. نعم قيل إن {ثُمَّ} عليه للدلالة على استبعاد إدباره مرعوباً مسرعاً مع زعمه الإلهية. وقيل أريد بقوله سبحانه: {ثُمَّ أَدْبَرَ } ثم أقبل من قولهم أقبل يفعل أي أنشأ لكن جعل الإدبار موضع الإقبال تلميحاً وتنبيهاً على أنه كان عليه دماراً وإدباراً.