٧٩ - ٱلنَّازِعَات
79 - An-Nazi'at (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
26
Tafseer
الرازي
تفسير : ثم إنه تعالى ختم هذه القصة بقوله تعالى: {إِنَّ فِى ذَلِكَ لَعِبْرَةً لّمَن يَخْشَىٰ } والمعنى أن فيما اقتصصناه من أمر موسى وفرعون، وما أحله الله بفرعون من الخزي، ورزق موسى من العلو والنصر عبرة لمن يخشى وذلك أن يدع التمرد على الله تعالى، والتكذيب لأنبيائه خوفاً من أن ينزل به ما نزل بفرعون، وعلماً بأن الله تعالى ينصر أنبياءه ورسله، فاعتبروا معاشر المكذبين لمحمد بما ذكرناه، أي اعلموا أنكم إن شاركتموهم في المعنى الجالب للعقاب، شاركتموهم في حلول العقاب بكم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّ فِى ذَٰلِكَ } المذكور {لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ } الله تعالى.
ابو السعود
تفسير : {إِنَّ فِى ذَلِكَ} أي فيمَا ذُكِرَ من قصة فرعونَ وما فَعَل وما فُعلِ به {لَعِبْرَةً} عظيمةً {لّمَن يَخْشَىٰ} أي لمَنْ مِنْ شأنِه أنْ يخشَى وهو مَنْ مِنْ شأنِه المعرفةُ وقولُه تعالَى: {ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً} خطابٌ لأهل مكةَ المنكرين للبعث بناءً على صعوبتِه في زَعْمِهم بطريقِ التوبـيخِ والتبكيتِ بعدَ ما بـيّنَ كمالُ سهولتِه بالنسبةِ إلى قُدرةِ الله تعالى بقولِه تعالى: { أية : فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وٰحِدَةٌ} تفسير : [سورة الصافات، الآية 19] أي أخلقُكُم بعد موتِكم أشدُّ أي أشقُّ وأصعبُ في تقديرِكم {أَمِ ٱلسَّمَاء} أي أمْ خلقُ السماءِ على عِظَمِها وانطوائِها على تعاجيبِ البدائعِ التي تحارُ العقولُ عن ملاحظةِ أدناهَا كقولِه تعالى: { أية : لَخَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ} تفسير : [سورة غافر، الآية 57] وقولِه تعالى: { أية : أَوَ لَيْسَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} تفسير : [سورة يس، الآية 81] وقولِه تعالى: {بَنَـٰهَا} الخ، بـيانٌ وتفصيلٌ لكيفيةِ خلقِها المستفادِ من قولِه: أمِ السماءُ وفي عدمِ ذكرِ الفاعلِ فيه وفيما عُطفَ عليهِ من الأفعالِ من التنبـيهِ على تعينِه وتفخيمِ شأنِه عزَّ وجلَّ ما لا يَخْفى. وقولُه تعالى: {رَفَعَ سَمْكَهَا} بـيانٌ للبناء أي جعلَ مقدارَ ارتفاعِها من الأرضِ وذهابِها إلى سمتِ العلوِّ مديداً رفيعاً مسيرةً خمسمائةِ عامٍ {فَسَوَّاهَا} فعدَّلها مستويةً ملساءَ ليسَ فيها تفاوتٌ ولا فطورٌ أو فتممَها بما عَلم أنها تتمُّ بهِ من الكواكبِ والتداويرِ وغيرِها مما لا يعلمُه إلا الخلاَّقُ العليمُ من قولِهم: سَوَّى أمرَ فلانٍ إذا أصلَحَهُ {وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا} أي جعلَه مظلماً يقال: غطشَ الليلُ وأغطشَهُ الله تعالَى كما يقالُ: ظلَم وأظلَمَهُ وقد مَرَّ هذا في قولِه تعالى: {أية : وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ } تفسير : [سورة البقرة، الآية 20] ويقال أيضاً أغطشَ الليلُ كما يقالُ أظلمَ {وَأَخْرَجَ ضُحَـٰهَا} أي أبرزَ نهارَهَا عبرَ عنْهُ بالضُّحىَ لأنه أشرفُ أوقاتهِ وأطيبُها فكانَ أحقَّ بالذكرِ في مقامِ الامتنانِ وهو السرُّ في تأخيرِ ذكرِ الليلِ وفي التعبـيرِ عن إحداثهِ بالاخراجِ فإنَّ إفاضةَ النورِ بعد الظلمةِ أتمُّ في الإنعامِ وأكملُ في الإحسانِ وإضافةُ الليلِ والضُّحى إلى السماء لدوران حدوثهما على حركتها ويجوز أن تكون إضافة الضحى إليها بواسطةِ الشمسِ أي أبرزَ ضوءَ شمسِها والتعبـيرُ عنه بالضُّحى لأنَّه وقتُ قيامِ سُلطانها وكمالِ إشراقِها.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ}. أي في إهلاكنا فرعون لَعِبْرَةً لمن يخشى. قوله جلّ ذكره: {ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ ٱلسَّمَآءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا}. {فَسَوَّاهَا} جعلها مستوية. {وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا} أظلم ليلها. {ضُحَاهَا} ضوؤُها ونهارها. {دَحَاهَا} بَسَطَها وَمدَّها.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان فى ذلك} اى فيما ذكر من قصة فرعون وما فعل به {لعبرة} اعتبارا عظيما وعظة {لمن يخشى} اى لمن من شأنه ان يخشى وهو من شأنه المعرفة يعنى ان العارف بالله وبشؤونه يخشى منه فلا يتمرد على الله ولا على انبيائه خوفا من نزول العذاب والعاقل من وعظ بغيره. شعر : جو بركشته بختى درافتديه بند ازونيك بختان بكيرند بند توبيش ازعقوبت در عفو كوب كه سودى ندارد فغان زير جوب بر آراز كريبان عفلت سرت كه فردا نماند خجل در برت تفسير : يعنى درسينه ات
الطوسي
تفسير : يقول الله تعالى بعد ما ذكر ما تقدم من قصة موسى وفرعون وما فعله الله بقوم فرعون من الاهلاك والدمار {إن في ذلك لعبرة} يعني فيما قصه واخبر به دلالة يمكن أن يعتبر بها العامل العاقل، فيعرف الحق ويميز بينه وبين الباطل، يقال: اعتبرته اعتباراً وعبرة، ومنه العبارة لانه يعبر بالمعنى فيها الى نفس المخاطب للافهام، ومنه عبور النهر وتعبير الرؤيا باخراج ما فيها بعبورها المعنى إلى النفس السائلة عنها. وقوله {لمن يخشى} إنما خص من يخشى بالعبرة، لانه الذي يعتبر بها وينتفع بالنظر فيها دون الكافر الذي لا يخشى عذاب الله، كما قال {أية : هدى للمتقين}. تفسير : ثم خاطب الكفار الجاحدين بالله تعالى على وجه التبكيت لهم والتوبيخ {أأنتم أشد خلقاً} ومعناه أانتم اشد أمراً بصغر حالكم {أم السماء} في عظم جرمها وشأنها في وقوفها وسائر نجومها وافلاكها. قال بعض النحويين {بناها} من صلة السماء. والمعنى أم التي بناها. وقال آخرون {السماء} ليس مما يوصل، ولكن المعنى أأنتم اشد خلقاً أم السماء اشد خلقاً. ثم بين كيف خلقها فقال {بناها} والله تعالى لا يكبر عليه خلق شيء اشد من خلق غيره، وإنما أراد انتم أشد خلقاً عندكم وفى ظنكم مع صغركم أم السماء مع عظمها وشدة إحكامها؟ وبين انه تعالى بنى السماء و {رفع سمكها} يعني ارتفاعها، فالسمك مقابل للعمق، وهو ذهاب الجسم بالتأليف فى جهة العلو، وبالعكس منه العمق. والطول ذهاب الجسم في جهة الطول. والعرض ذهابه فى جهة العرض، وهو بالاضافة الى ما يضاف اليه. وقوله {فسواها} فالتسوية جعل أحد الشيئين على مقدار الآخر على نفسه او في حكمه، وكل ما جعل في حقه على ترتيبه مع غيره فقد سوي، فلما كان كل شيء من السماء مجعولا فى صفة على ترتيبه مع غيره كانت قد سويت على هذا الوجه. وقوله {وأغطش ليلها} قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد: معناه اظلم ليلها. وقال ابو عبيدة: كل أغطش لا يبصر. وقال: ليلها اضاف الظلام الى السماء لان فيها ينشأ الظلام والضياء بغروف الشمس وطلوعها على ما دبرها الله. وقوله {وأخرج ضحاها} قال مجاهد والضحاك أخرج نورها. وقوله {والأرض بعد ذلك دحاها} قال مجاهد والسدي: معناه دحاها مع ذلك، كما قال {عتل بعد ذلك} أي مع ذلك. وقال ابن عباس: ان الله دحا الأرض بعد السماء، وإن كانت الارض خلقت قبل السماء، ومعنا دحاها بسطحها دحا يدحو دحواً ودحيت ادحي دحياً لغتان، قال أمية بن أبي الصلت: شعر : دار دحاها ثم أعمر بابها واقام بالأخرى التي هي أمجد تفسير : وقال اوس بن حجر: شعر : ينفي الحصا عن جديد الارض مبترك كأنه فاحص أو لاعب داح تفسير : وقوله {أخرج منها} يعني من الارض {ماءها} يعني المياه التي تخرج من الارض وفيها منافع جميع الحيوان، وبه قوام حياتهم كما قال {أية : وجعلنا من الماء كل شيء حي} تفسير : {ومرعاها} أي واخرج المرعى من الارض، وهو النبات الذي يصلح أن ترعاه الماشية، فهي ترعاه بأن تأكله فى موضعه، رعت ترعى رعياً ومرعى، وسمي النبات الذي يصلح أن يرعى به. وقوله {والجبال أرساها} أي واثبت الجبال في الارض. والارساء الاثبات بالثقل. فالسفينة ترسو أي تثبت بثقلها فلا تزول عن مكانها، وربما ارست بالبحر بما يطرح لها. فأما الجبال فانها أوتاد الارض، وأرسيت بثقلها، وفى جعلها على الصفة التي هي عليها اعظم العبرة. وقوله {متاعاً لكم ولأنعامكم} أي خلقنا ما ذكرناه من الارض وما يخرج منها من المياه والمراعي نفعاً ومتعة تنتفعون بها معاشر الناس وينتفع بها أنعامكم: الابل والبقر والغنم، ففى الاشياء التي عددها اعظم دلالة واوضح حجة على توحيد الله، لأن الارض مع ثقلها الذي من شأنه ان يذهب سفلا هي واقفة بامساك الله تعالى، وهي على الماء. ومن شأن الماء أن يجري في المنحدر، وهي وافقة بامساك الله تعالى فقد خرجت عن طبع الثقيل، وذلك لا يقدر عليه غير القادر لنفسه الذي يخترع الاشياء إختراعاً، دون القادر بقدرة الذى لا يقدر أن يفعل فى غيره إلا على وجه التولية بأن يعتمد عليه، فدل ذلك على ان الفاعل لهذه الاشياء لا يشبه الاشياء ولا تشبهه. وفى اخراج الماء من الارض عبر لا تحصى كثرة بما فيه من المنفعة، وما له من المادة على موضع الحاجة، وسد الخلة مع ما فيه من المنفعة والتوفيق فى السير الى المكان البعيد بالسهولة، كل ذلك منّ الله تعالى به على خلقه وأنعم به عليهم. وقوله {متاعاً} نصب على المفعول له، وتقديره اخرج منها ماءها ومرعاها للامتاع لكم لان معنى أخرج منها ماءها ومرعاها امتع بذلك.
الجنابذي
تفسير : {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً} واتّعاظاً {لِّمَن يَخْشَىٰ} الله تعالى بالغيب وكان فى مقام العلم وقد خرج من مقام الظّنّ الّذى كان لاصحاب النّفوس ولم يصل الى مقام الشّهود.
اطفيش
تفسير : {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً} اتعاظا *{لِّمَن يَخْشَى} شأنه الخشية لله وعن الحسن {لِّمَن يَخْشَى} أن يقع به ما وقع بفرعون من الهلاك.
اطفيش
تفسير : {إِنَّ فِي ذَلِكَ} المذكور من قصة فرعون وما فعل ومن فعل به. {لَعِبْرَةً} عظيمة. {لِّمَن يَخْشَى} من شأنه الخشية أو كتب الله أن يخشى.
الالوسي
تفسير : {إِنَّ فِى ذَلِكَ} أي فيما ذكر من قصة فرعون وما فعل وما فعل به {لَعِبْرَةً} عظيمة {لّمَن يَخْشَىٰ} أي لمن شأنه أن يخشى وهو من شأنه المعرفة، وهذا إما لأن من كان في خشية لا يحتاج للاعتبار أو ليشمل من يخشى بالفعل ومن كان من شأنه ذلك على ما قيل.
د. أسعد حومد
تفسير : (26) - وَفِيمَا أَنْزَلَهُ اللهُ بِفِرْعَوْنَ مِنَ العُقُوبَةِ وَالنَّكَالِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، لَعِظَةٌ وَعِبْرَةٌ لِمَنْ لَهُ عَقْلٌ تُؤَثِّرُ فِيهِ المَوْعِظَةُ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):