٧٩ - ٱلنَّازِعَات
79 - An-Nazi'at (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
29
Tafseer
الرازي
تفسير : الصفة الثالثة: قوله تعالى: {وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَـٰهَا } وفيه مسائل: المسألة الأولى: أغطش قد يجيء لازماً، يقال: أغطش الليل إذا صار مظلماً ويجيء متعدياً يقال: أغطشه الله إذا جعله مظلماً، والغطش الظلمة، والأغطش شبه الأعمش، ثم ههنا سؤال وهو أن الليل اسم لزمان الظلمة الحاصلة بسبب غروب الشمس، فقوله: {وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا } يرجع معناه إلى أنه جعل المظلم مظلماً، وهو بعيد والجواب: معناه أن الظلمة الحاصلة في ذلك الزمان إنما حصلت بتدبير الله وتقديره: وحيئنذ لا يبقى الإشكال. المسألة الثانية: قوله: {وَأَخْرَجَ ضُحَـٰهَا } أي أخرج نهاراً، وإنما عبر عن النهار بالضحى، لأن الضحى أكمل أجزاء النهار في النور والضوء. المسألة الثالثة: إنما أضاف الليل والنهار إلى السماء، لأن الليل والنهار إنما يحدثان بسبب غروب الشمس وطلوعها، ثم غروبها وطلوعها إنما يحصلان بسبب حركة الفلك، فلهذا السبب أضاف الليل والنهار إلى السماء، ثم إنه تعالى لما وصف كيفية خلق السماء أتبعه بكيفية خلق الأرض وذلك من وجوه: الصفة الأولى: قوله تعالى:
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا } أظلمه {وَأَخْرَجَ ضُحَٰهَا } أبرز نور شمسها، وأضيف إليها الليل لأنه ظلها، والشمس لأنها سراجها.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَأَغْطَشَ} أظلم {ضُحَاهَا} أخرج شمسها "ع" أو أضاء نهارها وأضاف الليل والنهار إلى السماء لأنّ منها الظلمة والضياء.
البقاعي
تفسير : ولما كان كل من ذلك يدل على القدرة على البعث لأنه إيجاد ما هو أشد من خلق الآدمي من عدم، أتبعه ما يتصور به البعث في كل يوم وليلة مرتين فقال: {وأغطش} أي أظلم إظلاماً لا يهتدي معه إلى ما كان في حال الضياء {ليلها} أي بغياب شمسها فأخفى ضياءها بامتداد ظل الأرض على كل ما كانت الشمس ظهرت عليه. وأضافه إليها لأنه يحدث بحركتها، وبدأ به لأنه كان أولاً، والعدم قبل الوجود {وأخرج ضحاها *} بطلوع شمسها فأضاء نهارها، فالآية من الاحتباك: دل بـ"أغطش" على "أضاء" وبإخراج الضحى على إخفاء الضياء، ولعله عبر بالضحى عن النهار لأنه أزهر ما فيه وأقوى نوراً. ولما بدأ بدلالة العالم العلوي لأنه أدل لما فيه من العجائب والمنافع مع كونه أشرف، فذكر أنه أتقن السماء التي هي كالذكر، ثنى بأنه سوى ما هي لها كالأنثى فقال: {والأرض} ولما كان المراد استغراق الزمان باستمرار الدحو، حذف الخافض فقال: {بعد ذلك} أي المذكور كله {دحاها} أي بسطها ومدها للسكنى وبقية المنافع بعد أن كان خلقها وأوجدها قبل إيجاد السماء غير مسواة بالفعل ولا مدحوة. ولما ذكر الدحو، أتبعه ما استلزمه من المنافع لتوقف السكنى المقصودة بالدحو عليه فقال كالمبين له من غير عاطف: {أخرج منها} أي الأرض {ماءها} بتفجير العيون، وإضافته إليها دليل على أنه فيها {ومرعاها *} الذي يخرج بالماء، والمراد ما يرعى منها ومكانه وزمانه. ولما ذكر الأرض ومنافعها، ذكر المراسي التي تم بها نفعها فقال: {والجبال} أي خاصة {أرساها *} أي أثبتها وأقرها ومع كونها ثابتة لا تتحول فإنه سبحانه جعلها مراسي للأرض تكون سبباً لثباتها كما أن المراسي سبب لثبات السفينة. ولما كانت الإعادة واضحة من تناول الحيوان المأكل والمشرب وغيرهما من المتاع فإنه كلما نقص منه شيء تناول ما قدر له ليعود ذلك أو بعضه، قال منبهاً على أنه كل يوم في إعادة بانياً حالاً مما تقدم تقديره: حال كونها {متاعاً} مقدراً {لكم} تتمتعون بما فيها من المنافع {ولأنعامكم *} أي مواشكيم بالرعي وغيره. ولما ذكر ما دل على البعث، أتبعه ما يكون عن البعث مسبباً عنه دلالة على أن الوجود ما خلق إلا لأجل البعث لأنه محط الحكمة: {فإذا جاءت} أي بعد الموت {الطامة الكبرى *} أي الداهية الدهياء التي تطم - أي تعلو - على سائر الدواهي وتغطيها فتكون أكبر داهية توجد، وهي البعث بالنفخة الثانية - كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما، والعامل في "إذا" محذوف تقديره: فصل الناس إلى شقي وسعيد. ولما كان الشيء لا يعرف قدره إذا كان غائباً إلا بما يكون فيه، قال مبدلاً منه: {يوم يتذكر} أي تذكراً عظيماً ظاهراً - بما أشار إليه الإظهار {الإنسان} أي الخلق الآنس بنفسه الغافل عما خلق له {ما سعى *} أي عمل كله من خير وشر لأنه يراه في صحيفة أعماله، والإخبار عن تذكره منبهاً على ما في ذلك اليوم من الخطر لأن أحداً لا يعمل جهده في تذكره إلا لمحوج إلى ذلك وهو الحساب وتدوينه في صحيفة أعماله. ولما أشار إلى الحساب ذكر ما بعده فقال: {وبرزت} أي أظهرت إظهاراً عظيماً، وبناه للمفعول لأن الهائل مطلق تبريزها لا كونه من معين، مع الدلالة على الخفة والسهولة لكونه على طريقة كلام القادرين {الجحيم} أي النار التي اشتد وقدها وحرها {لمن يرى *} أي كائناً من كان لأنه لا حائل بين أحد وبين رؤيتها، لكن الناجي لا يصرف بصره إليها فلا يراها كما قال تعالى:{أية : لا يسمعون حسيسها}تفسير : [الأنبياء: 102]. ولما كان جواب "إذا" كما مضى محذوفاً، وكان تقديره أن قسم الناس قسمين: قسم للجحيم وقسم للنعيم، قال تعالى مسبباً عنه مفصلاً: {فأما من طغى *} أي تجاوز الحد في العدوان فلم يخش مقام ربه، قال في القاموس: طغى: جاوز القدر وارتفع وطغى: غلا في الكفر وأسرف في المعاصي والظلم، والماء: ارتفع.
اسماعيل حقي
تفسير : {واغطش ليلها} الغطش الظلمة قال الراغب واصله من الاغطش وهو الذى فى عينه شبه عمش يقال اغطشه الله اذا جعله مظلما واغطش الليل اذا صار مظلما فهو متعد ولازم والاول هو المراد هنا اى جعله مظلما ذاهب النور فان قيل الليل اسم لزمان الظلمة الحاصلة بسبب غروب الشمس فقوله واغطش ليلها يرجع معناه الى انه جعل المظلم مظلما وهو بعيد والجواب معناه ان الظلمة الحاصلة فى ذلك الزمان انما حصلت بتدبير الله وتقديره فلا اشكال {وأخرج ضحاها} اى ابرز نهارها عبر عنه بالضحى وهو ضوء الشمس ووقت الضحى وهو الوقت الذى تشرق فيه الشمس ويقوم سلطانها لانه اشرف اوقاتها واطيبها على تسيمة المحل باسم اشرف ما حل فيه فكان احق بالذكر فى مقام الامتنان وهو السر فى تأخير ذكره عن ذكر الليل وفى التعبير عن احداثه بالاخراج فان اضافة النور بعد الظلمة اتم فى الانعام واكمل فى الاحسان واضافة الليل والضحى الى السماء لدوران حدوثها على حركتها والاضافة يكفيها ادنى ملابسة المضاف اليه ويجوز ان تكون اضافة الضحى اليها بواسطة الشمس اى ابرز ضوء شمسها بتقدير المضاف والتعبير عنه بالضحى لانه وقت قيام سلطانها وكمال اشراقها. امام زاهد فرموده كه روز وشب دنيا بآسمان بيداكردد بسبب آفرينش آفتاب وماه دور. قال بعض العارفين الليل ذكر والنهار انثى فلما تغشاها الليل حملت فولدت فظهرت الكائنات عن غشيان الزمان فالمولدات اولاد الزمان واستخراج النهار من الليل كاستخراج حوآء من آدم قال تعالى {أية : وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فاذا هم مظلمون}تفسير : وقال {أية : يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل}تفسير : كعيسى فى مريم وحوآء فى آدم فاذا خاطب ابناء النهار قال يولد الليل واذا خاطب ابناء الليل قال يولج النهار وقال بعض اهل الحقائق ان توارد الليل والنهار اشارة الى توارد السيئة والحسنة فكما ان الدنيا لا تبقى على ليل وحده ولا على نهار وحده بل هما يتعاقبان فكذا المؤمن لا يخلو من نور الايمان والعمل الصالح ومن ظلمة العمل الفاسد والفكر الكاسد ولذ قال عليه السلام لعلى رضى الله عنه حديث : ياعلى اذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة فاذا كان يوم القيامة يلقى الله الليل فى جهنم والنهار فى الجنة فلا يكون فى الجنة ليل كما لا يكون فى النار نهارتفسير : يعنى ان النهار فى الجنة هو نور ايمان المؤمن ونور عمله الصالح بحسب مرتبته والليل فى النار هو ظلمة كفر الكافر وظلمة عمله السيئ فكما ان الكفر لا يكون ايمانا فكذا الليل لا يكون نهارا والنار لا تكون نورا فيبقى كل من اهل النور والنار على صفته الغالبة عليه واما القلب وحاله بحسب التجلى فهو على عكس حال القالب فان نهاره المعنوى لا يتعاقب عليه ليل وان كان يطرأ عليه استتار فى بعض الاوقات.
الجنابذي
تفسير : {وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا} اى جعل ليلها مظلماً {وَأَخْرَجَ} من اللّيل او اظهر {ضُحَاهَا} ونسبة اللّيل والضّحى الى السّماء لكونها مبدأهما وهذه الجمل تفصيل لسويّها فانّ تتميمها يكون بما ذكر بعدها.
اطفيش
تفسير : {وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا} أي أظلمه يقال أغطش الليل بنفسه أي صار ذا ظلمه فأغطش يتعدى ويلزم ومثله أظلم ويقال أيضا غطش وظلم وأغطشه وأظلمه وأضاف الليل الى ضمير السماء بحدوثه بحركتها. *{وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا} أوجد ضحاها بعد العدم بأن أطلع الشمس في الأفق والمراد النهار وعبر ببعضه الذي هو أضواءه وأنوره وهو بمنزلة قولك أضاء نهارها وأضاف الضحى الى السماء لأن الضحى تقع بالشمس وهي في السماء تحدث بحركة السماء.
اطفيش
تفسير : {وَأغْطَشَ لَيْلَهَا} أظلمه الله من غطش الليل بالرفع والفعل لازم تعدى بالهمزة ويقال أيضاً غطشه الله بتعد بنفسه. {وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا} أبرز نهارها سمى النهار باسم جزئه الأَعظم وهو الضحى وهو وقت انبساط الشمس وهو شباب النهار ويدل على إِرادة النهار كله به مقابلة الليل به وقيل الضحى الضوء فيقدر مضاف أى ضحى شمسها ولا شك أن الضوء ولا سيما شباب الزمان أطيب لامتعاش الأَرواح فى الدنيا فناسب الاحتجاج به رد الأَرواح إِلى الأَجساد بالبعث وأَضاف الليل والضحى إِلى السماء لأَنهما يحدثان بطلوع الشمس وغروبها وهى سماوية أو لأَنهما يحصلان بسبب حركتها على القول باتحادها مع الفلك أو لأَنهما يحصلان بحركة الشمس فى فلكها فيها على تغاير الفلك والسماء، وأن المتحرك إِنما هو الكواكب كما فى قوله تعالى {أية : وكل في فلك يسبحون} تفسير : [يس: 40] ولأَنهما أول ما يظهران منها فإِن أول الليل باقبال الظلام من المشرق وأول النهار بطلوع الفجر.
الالوسي
تفسير : {وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا } أي جعله مظلماً يقال غطش الليل وأغطشه الله تعالى كما يقال ظلم وأظلمه ويقال أيضاً أغطش الليل كما يقال أظلم، وجاء ليلة غطشاء وليل أغطش وغطش، قال الأعشى:شعر : عقرت لهم ناقتي مَوْهِناً فليلهم مدلهم غطش تفسير : وفي «البحر» عن كتاب «اللغات في القرآن» أغطش أظلم بلغة أنمار وأشعر. {وَأَخْرَجَ ضُحَـٰهَا } أي أبرز نهارها والضحى في الأصل على ما يفهم من كلام الراغب انبساط الشمس وامتداد النهار ثم سمي به الوقت / المعروف وشاع في ذلك وتجوز به عن النهار بقرينة المقابلة. وقيل الكلام على حذف مضاف أي ضحى شمسها أي ضوء شمسها وكنى بذلك عن النهار والأول أقرب. وعبر عن النهار بالضحى لأنه أشرف أوقاته وأطيبها وفيه من انتعاش الأرواح ما ليس في سائرها فكان أوفق لمقام تذكير الحجة على منكري البعث وإعادة الأرواح إلى أبدانها وقيل إنه لذلك كان أحق بالذكر في مقام الامتنان. وإضافة الليل والضحى إلى السماء لأنهما يحدثان بسبب غروب الشمس وطلوعها وهي سماوية أو وهما إنما يحصلان بسبب حركتها على القول بحركتها لاتحادها مع الفلك أو وهما إنما يحصلان بسبب حركة الشمس في فلكها فيها على القول بأن السماء والفلك متغايران والمتحرك إنما هو الكوكب في الفلك كما يقتضيه ظاهر قوله تعالى {أية : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}تفسير : [الأنبياء: 33] وإن الفلك ليس إلا مجرى الكوكب في السماء وقيل أضيفا إليها لأنهما أول ما يظهران منها إذ أول الليل بإقبال الظلام من جهة المشرق وأول النهار بطلوع الفجر وإقبال الضياء منه. وفي «الكشاف» ((أضيف الليل والشمس إلى السماء لأن الليل ظلها والشمس هي السراج المثقب في جوها)) واعترض بأن الليل ظل الأرض وأجيب بأنه اعتبار بمرأى الناظر كذلك كما أن زينة السماء الدنيا أيضاً اعتبار بمرأى الناظر. وقيل إضافتهما إليها باعتبار أنهما إنما يحدثان تحتها وشملا بهذا الاعتبار ما لم يكد يخطر في أذهان العرب من ليل ونهار طول كل منهما ستة أشهر وهما ليل ونهار عرض تسعين حيث الدور رحوي. وتعقب بأنهم قالوا إن ظل الأرض لمخروطي ينتهي إلى فلك الزهرة وهي في السماء الثالثة فالحصر غير تام وفيه نظر فتأمل وبالجملة الإضافة لأدنى ملابسة.
د. أسعد حومد
تفسير : {ضُحَاهَا} (29) - وَجَعَلَ لَيْلَهَا مُظْلِماً حَالِكَ السَّوَادِ، وَجَعَلَ نَهَارَهَا مُضِيئاً مُشْرِقاً وَضَّاحاً. أَغْطَشَ لَيْلَهَا - جَعَلَهُ مُظْلِماً.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا} معناه نُورُها، وشَمسُها.
همام الصنعاني
تفسير : 3493- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا}: [الآية: 29]، قال: أظلم لَيْلَها. 3494- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا}: [الآية: 29]، قال: أَنْوَرَ ضُحاها.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):