Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«متاعا» مفعول له لمقدر، أي فعل ذلك متعة أو مصدر أي تمتيعا «لكم ولأنعامكم» جمع نعم وهي الإبل والبقر والغنم.
33
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{مَّتَٰعًا } مفعول له لمقدّر، أي فعل ذلك متعة، أو مصدر: أي تمتيعاً {لَّكُمْ وَلأَنْعَٰمِكُمْ } جمع نعم، وهي الإِبل والبقر والغنم.
ابو السعود
تفسير :
وقوله تعالى: {مَتَـٰعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَـٰمِكُمْ} إما مفعولٌ لهُ أي فعلَ ذلكَ تمتيعاً لكُم ولأنعامِكم لأنَّ فائدةَ ما ذُكرَ من البسطِ والتمهيدِ وإخراجِ الماءِ والمَرْعى واصلةٌ إليهم وإلى أنعامِهم فإن المرادَ بالمَرْعى ما يعمُّ ما يأكلُه الإنسانُ وغيرُه بناءً على استعارةِ الرَّعي لتناولِ المأكولِ على الإطلاقِ كاستعارةِ المرسنِ للأنفِ. وقيلَ: مصدرٌ مؤكدٌ لفعلِه المضمرِ أي متَّعكُم بذلكَ متاعاً أو مصدرٌ من غير لفظِه فإنَّ قولَه تعالَى: {أية :
أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَـٰهَا } تفسير : [سورة النازعات، الآية 31] في معنى متَّع بذلكَ وقوله تعالى: {فَإِذَا جَاءتِ ٱلطَّامَّةُ ٱلْكُبْرَىٰ} أي الداهيةُ العُظمى التي تطمُّ على سائرِ الطاماتِ أي تعلُوها وتغلبُها وهي القيامةُ أو النفخةُ الثانيةُ وقيلَ: هي الساعةُ التي يُساقُ فيها الخَلائقُ إلى محشرِهم وقيلَ: التي يُساقُ فيها أهلُ الجنةِ إلى الجنةِ وأهلُ النارِ إلى النارِ شروعٌ في بـيانِ أحوالِ معادِهم إثرَ بـيانِ أحوالِ معاشِهم بقولِه تعالى: {أية :
مَتَـٰعاً لَّكُمْ }تفسير : [سورة المائدة، الآية 96] الخ، والفاءُ للدلالة على ترتب ما بعدَها على ما قبلَها عما قليلٍ كما ينبىءُ عنه لفظُ المتاعِ {يَوْمَ يَتَذَكَّرُ ٱلإِنسَـٰنُ مَا سَعَىٰ} قيلَ: هو بدلٌ من إذَا جاءتْ والأظهرُ أنه منصوبٌ بأَعْنِي كما قيلَ تفسيراً للطامةِ الكُبرى فإن الإبدالَ منها بالظرف المحضِ مما يُوهن تعلقَها بالجوابِ ويجوزُ أن يكونَ بدلاً من الطامةِ الكُبرى مفتوحاً لإضافتِه إلى الفعلِ على رأي الكوفيـينَ أي يتذكرُ فيه كلُّ أحدٍ ما عملَهُ من خيرٍ أو شرَ بأنْ يشاهدَهُ مدوناً في صحيفةِ أعمالِه وقد كانَ نسيَهُ من فرطِ الغفلةِ وطولِ الأمدِ كقولِه تعالى: { أية :
أَحْصَـٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ} تفسير : [سورة المجادلة، الآية 6] ويجوزُ أنْ تكونَ ما مصدريةً.
اسماعيل حقي
تفسير : {متاعا لكم ولانعامكم} مفعول له بمعنى تمتيعا والانعام جمع نعم بفتحتين وهى المال الراعية بمعنى المواشى وفى الصحاح واكثر ما يقع هذا الاسم على الابل والمراد هنا ما يكون عاما للابل والبقر والغنم من الضأن والمعز أى فعل ذلك تمتيعا ومنفعة لكم ولانعامكم لان فائدة ما ذكر من البسط والتمهيد واخراج الماء والمرعى واصلة اليهم والى انعامهم فان المراد بالمرعى ما يعم ما يأكله الانسان وغيره بناء على استعارة الرعى لتناول المأكول على الاطلاق كاستعارة المرسن للأنف ولهذا قيل دل الله تعالى بذكر الماء والمرعى على عامة ما يرتفق به ويتمتع مما يخرج من الارض حتى الملح فانه من الماء قال العتبى هذا اى قوله اخرج منها ماءها ومرعاها من جوامع الكلم حيث ذكر شيئين دالين على جميع ما اخرج من الارض قوتا ومتاعا للانام من العشب والشجر والحب والثمر والملح والنار لان النار من الشجر الاخضر والملح من الماء ونكتة الاستعارة توبيخ المخاطبين المنكرين للبعث والحاقهم بالبهائم فى التمتع بالدنيا والذهول عن الآخرة.
الجنابذي
تفسير : {مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ} اى حالكونها اشياء تتمتّعون بها فى معاشكم او لتمتّعكم وتمتّع انعامكم فقوله متاعاً حال او منصوب بنزع الخافض وليس مفعولاً له لعدم اتّحاد مرفوعه مع مرفوع عامله، او هو مفعول مطلق لفعلٍ محذوفٍ.
اطفيش
تفسير : {مَتَاعاً} مفعول لأجله تنازعه الأفعال السابقة إن أجيز التنازع في المفعول له وهو نائب عن التمتيع أو عن التمتع إن لم نشترط اتحاد الفاعل وقيل مفعول لأجله لمحذوف نائب عن التمتع بناء على عدم الاشتراط وقيل عن التمتيع ويجوز كونه مفعولا مطلقا أي تتمتعون تمتعا أو نمتعكم تمتيعا ولما حذف العامل بين بقوله.
*{لَكُمْ} ما اتصل به من فاعل وهو الواو أو مفعول وهو الكاف *{وَلأَنْعَامِكُمْ} الإبل والبقر والغنم جمع نعم.
اطفيش
تفسير : النصب على التعليل ومتاعاً بمعنى تمتيعا والناصب محذوف أى فعلنا ذلك تمتيعاً لكم ولو نصب بأَرسى أو بأَخرج أو بغير ذلك وهما أقرب لبقى غير ذلك بلا تعليل فنحتاج إِلى التقدير أو نقول تعليل لإِخراج الماء والمرعى وفيه كفاية وتعليل غيره معلوم وفى إِرساء الجبال تمتيع إِذ لو تركها تميد لم يستقم قرار الحيوان والإِنسان عليها وِإلا ظهر تعليل لإِخراج الماء والمرعى ولا يعارض بالفصل ولا سيما إِن جعلنا الواو للحال أى وقد أرسينا الجبال والخطاب لمنكرى البعث يعظهم بما نعته منه تعالى عليهم وحجة على البعث.
الالوسي
تفسير :
قيل مفعول له أي فعل ذلك تمتيعاً لكم ولأنعامكم لأن فائدة ما ذكر من الدحو إخراج الماء والمرعى واصلة إليهم ولأنعامهم فإن المرعى كما سمعت مجاز عما يأكله الإنسان وغيره، وقيل مصدر مؤكد لفعله المضمر أي متعكم بذلك متاعاً أو مصدر من غير لفظه فإن قوله تعالى: {أية :
أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَـٰهَا }تفسير : [النازعات: 31] في معنى متع بذلك. وأورد على الأول أن الخطاب لمنكري البعث والمقصود هو تمتيع المؤمنين فلا يلائم جعل تمتيع الآخرين كالغرض فالأولى ما بعده. وأجيب بأن خطاب المشافهة وإن كان خاصاً بالحاضرين إلا أن حكمه عام كما تقرر في الأصول، فالمآل إلى تمتيع الجنس وأيضاً على المصدرية بفعله المقدر لا يدفع المحذور لكونه استئنافاً لبيان المقصود ولا يخفى أن كون المقصود هو تمتيع المؤمنين محل بحث. وقوله سبحانه: {فَإِذَا جَاءتِ ٱلطَّامَّةُ ٱلْكُبْرَىٰ}.
ابن عاشور
تفسير :
(المتاع) يطلق على ما ينتفع به مدة، ففيه معنى التأجيل، وتقدم عند قوله { أية :
وأمتِعتكم } تفسير : في سورة النساء (102)، وهو هنا اسم مصدر متَّع، أي إعطاء للانتفاع زماناً، وتقدم بيانه عند قوله تعالى: { أية :
ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين } تفسير : في سورة الأعراف (24).
وانتصب {متاعاً} على النيابة عن الفعل. والتقدير: متَّعْناكم متاعاً.
ولام {لكم ولأنعامكم} لام التقوية لأن المصدر فرع في العمل عن الفعل، وهو راجع إلى خلق الأرض والجبال، وذلك في الأرض ظاهر، وأما الجبال فلأنها معتصمهم من عدوّهم، وفيها مراعي أنعامهم تكون في الجبال مأمونة من الغارة عليها على غرة. وهذا إدماج الامتنان في الاستدلال لإِثارة شكرهم حق النعمة بأن يعبدوا المنعِم وحده ولا يشركوا بعبادته غيره.
وفي قوله: { أية :
والأرض بعد ذلك دحَاها } تفسير : [النازعات: 30] إلى {ولأنعامكم} محسّن الجمع ثم التقسيم.