Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«وبرزت» أظهرت «الجحيم» النار المحرقة «لمن يرى» لكل راءٍ وجواب إذا:
36
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَبُرِّزَتِ } أظهرت {ٱلْجَحِيمُ } النار المحرقة {لِمَن يَرَىٰ } لكل راءٍ، وجواب إذا:
ابو السعود
تفسير :
{وَبُرّزَتِ ٱلْجَحِيمُ} عطفٌ على جاءتْ أي أظهرتْ إظهاراً بـيناً لا يَخْفى على أحدٍ {لِمَن يَرَىٰ} كائناً من كانَ. يُروى أنه يكشفُ عنها فتتلظَّى فيراهَا كلُّ ذي بصرٍ وقرىء وبُرِزَتْ بالتخفيفِ ولمن رَأَى ولمن تَرَى على أن فيهِ ضميرَ الجحيمِ كما في قولِه تعالى: { أية :
إِذَا رَأَتْهُمْ مّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} تفسير : [سورة الفرقان، الآية 12] وعلى أنه خطابٌ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم أي لمَنْ تراهُ من الكفارِ وقولُه تعالَى: {فَأَمَّا مَن طَغَىٰ} الخ، جوابُ فإذَا جاءتْ على طريقةِ قولِه تعالَى: {أية :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مّنّى هُدًى}تفسير : [سورة البقرة، الآية 38] الآيةَ، وقيلَ: هُو تفصيلٌ للجوابِ المحذوفِ تقديرُه انقسمِ الراؤونَ قسمينِ فأمَّا من الخ، والذي تستدعيهِ فخامةُ التنزيلِ ويقتضيه مقامُ التهويلِ أنَّ الجوابَ المحذوفَ كانَ من عظائمِ الشؤونِ ما لَم تُشاهِدْهُ العيونُ كما مرَّ في قولِه تعالى: { أية :
يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ} تفسير : [سورة المائدة، الآية 109] أي فأما من عَتا وتمردَ عن الطاعةِ وجاوزَ الحدَّ في العصيانِ {وَءَاثَرَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا} الفانيةَ التي هي على جناحِ الفواتِ فانهمكَ فيما متعَ به فيهَا ولم يستعدَّ للحياةِ الأخرويةِ الأبديةِ بالإيمانِ والطاعةِ {فَإِنَّ ٱلْجَحِيمَ} التي ذُكِرَ شأنُها {هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ} أي هيَ مأواهُ واللامُ سادَّةٌ مسدَّ الإضافةِ للعلمِ بأن صاحبَ المَأْوى هو الطاغِي كما في قولِكَ: غُضَّ الطَّرْفَ، ودخولُ اللامِ في المَأوى والطرفِ للتعريفِ لأنهما معروفانِ وهيَ إما ضميرُ فصلٍ أو مبتدأٌ. قيلَ: نزلتْ الآيةُ في النضرِ وأبـيهِ الحارثِ المشهورينِ بالغُلوِّ في الكُفرِ والطغيانِ {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ} أيْ مقامَهُ بـين يَدَيْ مالكِ أمرِه يومَ الطامةِ الكُبرَى يومَ يتذكرُ الإنسانُ ما سعَى {وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ} عن الميلِ إليهِ بحكمِ الجبلةِ البشريةِ ولم يعتدَّ بمتاعِ الحياةِ الدُّنيا وزهرتِها ولم يغترَّ بزخارفِها وزينتِها علماً منه بوخامة عاقبتِها.
{فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ} لهُ لا غيرُهَا وقيلَ: نزلتْ الآيتانِ في أبِـي عزيزِ بنِ عميرٍ ومصعب بنِ عميرٍ وقد قتلَ مصعبٌ أخاهُ أبا عزيزٍ يومَ أحدٍ ووقَى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حتى استُشهدَ رضيَ الله عنْهُ هذا وقد قيلَ: جوابُ إذَا مَا يدلُّ عليهِ قولُه تعالَى: { أية :
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ} تفسير : [سورة النازعات، الآية 35] الخ، أيْ فإذَا جاءتِ الطامةُ الكُبْرى يتذكرُ الإنسانُ ما سَعَى على طريقةِ قولِه تعالَى: { أية :
عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ} تفسير : [سورة التكوير، الآية 14] وقوله تعالى: { أية :
عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} تفسير : [سورة الانفطار، الآية 5] فيكونُ قولُه تعالَى: {أية :
وَبُرّزَتِ ٱلْجَحِيمُ } تفسير : [سورة الشعراء، الآية 91 وسورة النازعات، الآية 36] عطفاً عليهِ، وصيغةُ الماضِي للدلالةِ على التحققِ، أو حالاً من الإنسانِ بإضمارِ قدْ، أو بدونِه على اختلافِ الرأيـينِ، ولمنْ يَرَى مغنٍ عن العائدِ. وقولُه تعالى: {فَأَمَّا مَن طَغَىٰ} الخ، تفصيلاً لحالَيْ الإنسانِ الذي يتذكرُ ما سَعَى وتقسيماً لهُ بحسبِ أعمالِه إلى القسمينِ المذكورينِ.
اسماعيل حقي
تفسير : {وبرزت الجحيم} عطف على جاءت اى اظهرت اظهارا بينا لا يخفى على احد بعد ان كانوا يسمعون بها والمراد مطلق النار المعبر عنها بجهنم لا الدركة المخصوصة من الدركات السبع {لمن يرى} كائنا من كان على ما يفيده من فأنه من ألفاظ العموم يروى انه يكشف عنها فتتلظى فيراها كل ذى بصر مؤمن وكافر وقوله تعالى وبرزت الجحيم لا ينافى ان يراها المؤمنون ايضا حين يمرون عليها مجاوزين الصراط وقيل للكافر لان المؤمن يقول اين النار التى توعدنا بها فيقال مررتموها وهى خامدة.
الجنابذي
تفسير : {وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ} اى لمن يراها اى لمن كان من شأنه رؤيتها فانّ منهم من لا يراها اصلاً وليس من شأنه رؤيتها.
اطفيش
تفسير : {وَبَرَزَتْ} أظهرت، *{الجَحِيمُ} النار الشديدة الإحراق وقرئ برزت بالتخفيف وتاء التأنيث كالتاء في القراءة الأولى.
*{لِمَنْ يَرَى} لكل من شأنه الرؤية وهي لا تخفى على واحد من أهل المحشر وقرأ ابن مسعود لمن رأى أي لكل من جاءت منه الرؤية، وقرأ عكرمة لمن ترى على أن فيه ضمير الجحيم ضمير غيبة أو على أن فيه ضمير الخطاب على أنه خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو المراد في قراءة التحتية من يرى من الكفار وجواب إذا هو قوله.
اطفيش
تفسير : عطف على جاءت وقيل على يتذكر وبرزت أظهرت إِظهاراً بيناً لكل ذى بصر وخصه بعض بالكافر وهو ضعيف.
الالوسي
تفسير :
{وَبُرّزَتِ ٱلْجَحِيمُ } عطف على {أية :
جَآءَتِ}تفسير : [النازعات: 34] وقيل على {أية :
يَتَذَكَّرُ}تفسير : [النازعات: 35] وقيل حال من {ٱلإِنسَانُ} بتقدير قد أو بدونه والموصول بعد مغن عن العائد وكلا القولين على ما في «الإرشاد» على تقدير الجواب يتذكر الإنسان ونحوه وسيأتي إن شاء الله تعالى فلا تغفل. ومعنى برزت أظهرت إظهاراً بيناً لا يخفى على أحد {لِمَن يَرَىٰ } كائناً من كان. يروى أنه يكشف عنها فتتلظى فيراها كل ذي بصر وخص بعض (مَنْ) بالكافر وليس بشيء وقرأت عائشة وزيد بن علي عكرمة ومالك بن دينار (وبرزت) مبنياً للفاعل مخففاً (لمن ترى) بالتاء الفوقية على أن فيه ضمير جهنم كما في قوله تعالى: {أية :
إِذَا رَأَتْهُمْ مّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ }تفسير : [الفرقان: 12] وإسناد الرؤية لها مجازاً وهو حقيقة على أن يخلق الله تعالى ذلك فيها ويجوز أن / تكون خطاباً لسيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم أو لكل راء كقوله تعالى: {أية :
وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ}تفسير : [السجدة: 12] أي لمن تراه من الكفار. وقرأ أبو نهيك وأبو السمال وهٰرون عن أبـي عمرو (وبرزت) مبنياً للمفعول مخففاً. وقوله تعالى: {فَأَمَّا مَن طَغَىٰ }