Verse. 5752 (AR)

٧٩ - ٱلنَّازِعَات

79 - An-Nazi'at (AR)

وَاَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّہٖ وَ نَہَى النَّفْسَ عَنِ الْہَوٰى۝۴۰ۙ
Waama man khafa maqama rabbihi wanaha alnnafsa AAani alhawa

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وأما من خاف مقام ربه» قيامه بين يديه «ونهى النفس» الأمارة «عن الهوى» المردي باتباع الشهوات.

40

Tafseer

الرازي

تفسير : واعلم أن هذين الوصفان مضادان للوصفين اللذين وصف الله أهل النار بهما فقوله: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ } ضد قوله: {أية : فَأَمَّا مَن طَغَىٰ } تفسير : [النازعات: 17] وقوله: {وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ } ضد قوله: {أية : وَءَاثَرَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا }تفسير : [النازعات: 38] واعلم أن الخوف من الله، لا بد وأن يكون مسبوقاً بالعلم بالله على ما قال: {أية : إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاء }تفسير : [فاطر: 28] ولما كان الخوف من الله هو السبب المعين لدفع الهوى، لا جرم قدم العلة على المعلول، وكما دخل في ذينك الصفتين جميع القبائح دخل في هذين الوصفين جميع الطاعات والحسنات، وقيل: الآيتان نزلتا في أبي عزيز بن عمير ومصعب بن عمير، وقد قتل مصعب أخاه أبا عزيز يوم أحد، ووقى رسول الله بنفسه حتى نفذت المشاقص في جوفه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ } قيامه بين يديه {وَنَهَى ٱلنَّفْسَ } الأمارة {عَنِ ٱلْهَوَىٰ } المردي باتباع الشهوات.

ابن عبد السلام

تفسير : {مَقَامَ رَبِّهِ} يخافه في الدنيا عند مواقعة الذنب فيقطع أو يخاف وقوفه في الآخرة بين يديه للحساب {وَنَهَى} زجر نفسه عن المعاصي. قيل نزلت في مصعب بن عمير.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ}[40] قال: لا يسلم من الهوى إلا نبي وبعض الصديقين ليس كلهم، وإنما يسلم من الهوى من ألزم نفسه الأدب، وليس يصفو الأدب إلا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين، وكذلك الأخلاق. وخرج ابن السماك يوماً إلى أصحابه وقد اجتمعوا إليه فقال لهم: قد كثرت عظاتي لكم، تريدون دوائي لكم، قالوا: نعم. قال: خالفوا أهواءكم، والله سبحانه وتعالى أعلم.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} [الآية: 40]. قال بعضهم: علم مقام الله بأسبابه فى الدنيا وخاف من وقوفه يوم القيامة بين يديه. قال ذو النون - رحمة الله عليه -: مقامات الخائفين عشرة الحزن الدائم والفقر الغالب والخشية المقلقة وكثرة البكاء والتضرع والهرب من طريق الراحة وكثرة الوله وحل القلب وتنغيص العيش وموافقة الكمد. وقال بعضهم: من تحقق فى الخوف ألهاه خوفه عن كل مفروج به وألزمه الكمد إلى أن يظهر له الأمن من خوفه. قوله تعالى: {وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ} [الآية: 40]. قال سهل: لا يسلم من الهوى إلا الأنبياء وبعض الصديقين ليسوا كلهم وإنما من سلم الهوى تحركوا ولم يتم هواهم حتى ركَّب فيهم الشهوات وهو تمام الهوى وقال الشهوة والهوى يغلبان العقل والبيان. قال أبو بكر الوراق: لم يجعل فى الدنيا والآخرة شىء أخبث من الهوى المخالف للحق. وقال الفضيل أفضل الأعمال خلاف هوى النفس، قال الله تعالى: {وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ}. وقال الجريرى: من أجاب الله فى هذا الخطاب أقبل على المجاهدة والمكابدة وأفنى عمره فى مخالفة نفسه. قال الجنيد - رحمة الله عليه -: أرقت ذات ليلة فقمت إلى وِرْدِى فلم أجد ما كنت أجد من الحلاوة فأردت النوم فلم أقدر عليه وأردت القعود فلم أطق ففتحت الباب وخرجت إلى السكة فلما سرت إلى أقصى السكة فإذا رجل ملتف فى عباءة مطروح فلما أحس بى رفع رأسه وقال لى: يا أبا القاسم إلى الساعة فقلت: يا سيدى من غير موعد تقدم. قال لى: بلى سألت محرك الأشياء أن يحرك إلىّ قلبك فقلت له: يا سيدى قد فعل فما حاجتك؟ قال: يا أبا القاسم متى يصير داء النفس دواءها؟ قلت: إذا خالفت هواها صار دواءها فأقبل على نفسه وهو يقول: اسمعى قد أجبتك بهذا الجواب سبع مرات فأبيت إلا أن تسمعيه من أبى القاسم وقد سمعتيه فانصرفتُ عنه ولم أقف عليه ولم أعرفه.

القشيري

تفسير : {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِيَ ٱلْمَأْوَىٰ}. {مَقَامَ رَبِّهِ}: وقوفه غداً في محل الحساب. ويقال: إقبالُ الله عليه وأنَّه راءٍ له.. وهذا عينُ المراقبة، والآخَر محلُّ المحاسبة. {وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ} أي لم يتابع هواه. قوله جلّ ذكره: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَٰهَا}. أي متى تقوم؟ {فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَٰهَا}. مِنْ أَين لك عِلْمُها ولم نعلمك ذلك. {إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَٰهَآ}. أي إنما يعلم ذلك ربُّكَ. {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَٰهَا}. أي تخوِّف، فيقبل تخويفَك مَنْ يخشاها ويؤمن. {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَٰهَا}. كأنهم يومَ يَرَوْن القيامة {لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَٰهَا} فلشدة ما يرون تقل عندهم كثرةُ ما لبثوا تحت الأرض.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِيَ ٱلْمَأْوَىٰ} خاطب العباد بهذه الأية فى اوايل مقاماتهم حين وجب عليه تزكية النفوس عن شره هواها والميل الى حظوظها لانهم فى وقت قصورهم الى الله لا يجوز لهم الرخص والرفاهية فقد وجب عليهم الاعراض عن حظوظ انفسهم خوفا من الاحتجاب بها عن الوصول الى الله ولعلهم بانه تعالى يحيط بحركات شهوات نفوسهم الخفية حين تميل بخفاياها الى مرادها مما دون الله فاذا جاهدوها وقهروها بتاييد الله اوصلهم الله مقام مشاهدته وهى جنة العارفين فاذا بلغوا الى درجات المعرفة لم يحتاجوا الى نهى النفس عن الهوى فان نفوسهم واجسامهم وشياطينهم صارت روحانية فجانست الارواح الملكوتية فشهوات نفسهم هناك من تواثير حلاوة ارواحهم فى مشاهدة الحق فتشتهى الانفس ما تشتهى الارواح الارواح فى الغيوب والنفوس فى القلوب فنظهرهم هناك الى كل شئ يكون النفوس من الارواح جنات تظهر فيها انوار شهود الحق واين الكافر المعطل المدعى من هذا المقام وهم خلقوا من الجهالة فيموتون فى الضلالة واصحاب القلوب والمعارف عيش ارواحهم عيش الربانيين وعيش نفوسهم عيش الجنانين والله قادر بذلك يختص برحمته من يشاء قال فان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ولهذا قال عليه الصلاة والسلام شيطانى وقال نحن معاشر الانبياء اجسادنا روح قال بعضهم من تحقق فى الخوف الهاه خوف عن كل مفروح به والزمه الكمد الى ان يظهر له الا من من خوفه وقال سهل لا سلم من الهوى الا الانبياء بعض الصديقين ليس كلهم وانما سلم من المحوى من الزم نفسه الادب.

اسماعيل حقي

تفسير : {واما من خاف مقام ربه} اى مقامه بين يدى مالك أمره يوم الطامة الكبرى يوم يتذكر الانسان ما سعى وذلك لعلمه بالمبدأ والمعاد فان الخوف من القيام بين يديه للحساب لا بد ان يكون مسبوقا بالعلم به تعالى وفى بعض التفاسير المقام اما مصدر ميمى بمعنى القيام او اسم مكان بمعنى موضع القيام اى المكان الذى عينه الله لان يقوم العباد فيه للحساب والجزآء وقيل المقام مقحم للتأكيد جعل الخوف مقابلا للطغيان مع ان الظاهر مقابلته للانقياد والاطاعة بناء على ان الخوف اول اسباب الاطاعة ثم الرجاء ثم المحبة فالاول للعوام والثانى للخواص والثالث لأخص الخواص {ونهى النفس عن الهوى} عن الميل اليه بحكم الجبلة البشرية ولم يعتد بمتاع الحياة الدنيا وزهرتها ولم يغتر بزخارفها وزينتها علما منه بوخامة عاقبتها والهوى ميلان النفس الى ما تشتهيه وتستلذه من غير داعية الشرع وفى الحديث ان اخوف ما اتخوف على امتى الهوى وطول الامل اما الهوى فيصد عن الحق واما طول الامل فينسى الآخرة قال بعض الكبار الهوى عبارة عن الشهوات السبع المذكورة فى قوله تعالى {أية : زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث}تفسير : وقد أدرجها الله فى امرين كما قال انما الحياة الدنيا لعب ولهو ثم ادرجها فى أمر واحد وهو الهوى فى الآية فالهوى جامع لانواع الشهوات فمن تخلص من الهوى فقد تخلص من جميع القيود والبرازخ قال سهل رحمه الله لا يسلم من الهوى الا الانبياء وبعض الصديقين ليس كلهم وانما يسلم من الهوى من ألزم نفسه الأدب وقال بعضهم حقيقة الانسان هى نفسه لا شئ زآئد عليها وقال تعالى ونهى النفس عن الهوى فمن الناهى لها تأمل انتهى. يقول الفقير ان الانسان برزخ بين الحقيقة الالهية والحقيقة الكونية وكذا بين الحقيقة الملكية والحقيقة الحيوانية فهو من حيث الحقيقة الاولى ينهى النفس من حيث الحقيقة الثانية كما ان النبى عليه السلام يخاطب نفسه بقوله عليه السلام السلام عليك أيها النبى من جانب مليكته الى جانب بشريته او من مقام جمعه الى مقام فرقه.

الجنابذي

تفسير : {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} عن مقامه عند ربّه او قيام ربّه للحساب، او محلّ قيام ربّه للحساب، او تمكّن ربّه وقدرته عند الحساب {وَنَهَى ٱلنَّفْسَ} اى نفسه {عَنِ ٱلْهَوَىٰ} اى هواها.

اطفيش

تفسير : {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} قيامه بين يديه أو يوم القيامة أو المحشر ولما صدق واحد فمقام على الأول مصدر ميمي وعلى الثاني اسم زمان وعلى الثالث اسم مكان، *{وَنَهَى} زجر *{النَّفْسَ} الأمارة *{عَنِ الهَوَى} المراد بالتباع الشهوات وقال مجاهد هو الرجل يهم بمعصية فيذكر الله فيتركها.

اطفيش

تفسير : {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} المقام للإِنسان لا لله تعالى أى خاف قيامه عند الله للحساب وهو مصدر أو مكان أو زمان أومقام لله تعالى بمعنى شأَنه تعالى مستعار من إِسم المكان أو مكان مقحم للتفخيم ومرجع هذا إِلى الذى قبله. {وَنَهَى النَّفْسَ} نفسه أو النفس له وال فى الأَول عوض وفى الثانى للعهد وهكذا قل فى المأوى وكذا فى قوله. {عَنِ الْهَوَى} وما أشبه ذلك زجرها فلم يغلبها الهوى والهوى ما تهواه أى تحبه وتميل إِليه لزهوته وزينته علما منه بأَن السم فى الدسم فإِذا دعته إِلى المعصية تذكر الحساب عند الله تعالى فيتركها وسمى لأَنه يهوى بصاحبه إِلى النار فهو يؤدى فىالدنيا إِلى كل واهية وفى الآخرة إِلى الهاوية ويطلق الهوى على الميل إِلى مباح وإِلى طاعة أيضا فإِن أصله مطلق الميل.

الالوسي

تفسير : {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ } أي مقامه بين يدي مالك أمره يوم الطامة الكبرى يوم يتذكر الإنسان ما سعى على أن الإضافة مثلها في رقود حلب أو وأما من خاف ربه سبحانه على أن لفظ {مَقَامَ} مقحم والكلام معه كناية عن ذلك وإثبات للخوف من الرب عز وجل بطريق برهاني بليغ نظير ما قيل في قوله تعالى: {أية : أَكْرِمِى مَثْوَاهُ }تفسير : [يوسف: 21] وتمام الكلام في ذلك قد تقدم في سورة الرحمن. {وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ } أي زجرها وكفها عن الهوى المردي وهو الميل إلى الشهوات وضبطها بالصبر والتوطين على إيثار الخيرات ولم يعتد بمتاع الدنيا وزهرتها ولم يغتر بزخارفها وزينتها علماً [منه]بوخامة عاقبتها. وعن ابن عباس ومقاتل أنه الرجل يهم بالمعصية فيذكر مقامه للحساب بين يدي ربه سبحانه فيخاف فيتركها. وأصل الهوى مطلق الميل وشاع في الميل إلى الشهوة وسمي بذلك على ما قال الراغب لأنه يهوى بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية وفي الآخرة إلى الهاوية ولذلك مدح مخالفه قال بعض الحكماء إذا أردت الصواب فانظر هواك فخالفه وقال الفضيل أفضل الأعمال مخالفة الهوى وقال أبو عمران الميرتلي: شعر : فخالف هواها واعصها إن من يطع هوى نفسه تنزع به شر منزع ومن يطع النفس اللجوجة ترده وترم به في مصرع أي مصرع تفسير : إلى غير ذلك وقد قارب أن يكون قبح موافقة الهوى وحسن مخالفته ضروريين إلا أن السالم من من الموافقة قليل قال سهل ((لا يسلم من الهوى إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين)) فطوبى لمن سلم منه.

د. أسعد حومد

تفسير : (40) - وَأَمَّا مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَقُومُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَنَّهُ سَيُسْأَلُ عَنْ أَعْمَالِهِ، فَحَاذَرَ ذَلِكَ اليَوْمَ، وَحَسَبَ حِسَابَهُ، وَجَنَّبَ نَفْسَهُ الوُقُوعَ فِي المَحَارِمِ، وَالانْسِيَاقِ وَرَاءَ الهَوَى وَالشَّهَوَاتِ.

زيد بن علي

تفسير : {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} معناه مَقامُ يَوم الحِسابِ.