تفسير :
وفيه مسائل:
المسألة الأولى: معنى الآية أنك إنما بعثت للإنذار وهذا المعنى لا يتوقف على علمك بوقت قيام القيامة، بل لو أنصفنا لقلنا: بأن الإنذار والتخويف إنما يتمان إذا لم يكن العلم بوقت قيام القيامة حاصلاً.
المسألة الثانية: أنه عليه الصلاة والسلام منذر للكل إلا أنه خص بمن يخشى، لأنه الذي ينتفع بذلك الإنذار.
المسألة الثالثة: قرىء منذر بالتنوين وهو الأصل، قال الزجاج: مفعل وفاعل إذا كان كل واحد منهما لمايستقبل أو للحال ينون، لأنه يكون بدلاً من الفعل، والفعل لا يكون إلا نكرة ويجوز حذف التنوين لأجل التخفيف، وكلاهما يصلح للحال والاستقبال، فإذا أريد الماضي فلا يجوز إلا الإضافة كقوله هو منذر زيد أمس.
تفسير : {إنما أنت منذر من يخشاها} أي إنما ينفع إنذارك من يخافها. {كأنهم} يعني الكفار {يوم يرونها} أي يعاينون يوم القيامة. {لم يلبثوا} أي في الدنيا، وقيل في قبورهم {إلا عشية أو ضحاها}.
فإن قلت العشية ليس لها ضحى فما معنى قوله {أو ضحاها}؟
قلت قيل إن الهاء والألف صلة، والمعنى لم يلبثوا إلا عشية، أو ضحى، وقيل إضافة الضّحى إلى العشية، إضافة إلى يومها، كأنه قال: إلا عشية أو ضحى يومها. والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
اسماعيل حقي
تفسير : {انما أنت منذر من يخشاها} اى وظيفتك الامتثال بما أمرت به منى بيان اقترابها وتفصيل ما فيها من فنون الاهوال لا تعيين وقتها الذى لم يفوض اليك فمالهم يسألونك عما ليس من وظائفك بيانه اى ما أنت الا منذر لا يعلم فهو من قصر الموصوف على الصفة او ما أنت منذر الا من يخشاها فهو من قصر الصفة على الموصوف وتخصيص من يخشى مع انه مبعوث الى من يخشى ومن لا يخشى لانهم هم المنتفعون به اى لا يؤثر الانذار الا فيهم كقوله {أية :
فذكر بالقرءآن من يخاف وعيد}تفسير : والجمهور على ان قوله منذر من يخشاها من اضافة الصفة الى معمولها للتخفيف على الاصل لان الاصل فى الاسماء الاضافة والعمل فيها انما هو بالشبه ومن قرأها بالتنوين اعتبر أن الاصل فيها الاعمال والاضافة فيها انما هى للتخفيف.
الجنابذي
تفسير : {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا} يعنى محصور شأنك فى انذار من كان عالماً بها وباهوالها لا ينفع انذارك لغيرهم ولا شأن لك سوى ذلك الانذار.
اطفيش
تفسير : {إنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشَاهَا} لا غير ذلك أي انما بعثت لإنذار من يخاف هولها وهو لا يناسب تعيين الوقت وتخصيص من يخشى لأنه المنتفع ولم تبعث لتعلمهم بوقتها، ويجوز أن يكون المعنى إنما يؤثر إنذارك فيمن علم الله أنه يخافها وقرأ منذر بالتنوين فمن مفعول به لمنذر لأنه اسم فاعل للحال معتمد على المبتدأ ونسبت هذه القراءة لأبي عمرو وهي الأصل والاضافة تخفيف.
اطفيش
تفسير : يؤثر إِنذارك فيمن يخشاها بإِثباتها وذكر أمارتها وقربها وقد قال الله عز وجل {أية :
اقتربت الساعة وانشق القمر} تفسير : [القمر: 1] وقال - صلى الله عليه وسلم - "حديث :
بعثت أنا والساعة كهاتين" تفسير : والحصر إِضافى حصر موصوف فى صفة وصح مع أنه ينذر بها المؤمن والكافر لأَن الإِنذار هنا بمعنى تأثير الإِنذار كقوله تعالى {أية :
إِنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب} تفسير : [يس: 11] ومعنى كون الحصر إِضافياً أنه باعتبار أنه لا شئ له فى بيان وقتها أى لك الإِنذار بها لا تعيينها.
الالوسي
تفسير :
وقوله تعالى: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَـٰهَا} عليه تقرير لما قبل من قوله سبحانه {أية :
فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا }تفسير : [النازعات: 43] وتحقيق لما هو المراد منه وبيان لوظيفته عليه الصلاة والسلام في ذلك الشأن فإن إنكار كونه صلى الله عليه وسلم في شيء من ذكراها مما يوهم بظاهره أن ليس له عليه الصلاة والسلام أن يذكرها بوجه من الوجوه فأزيح ذلك ببيان أن المنفي عنه صلى الله عليه وسلم ذكراها لهم بتعيين وقتها حسبما كانوا يسألونه عنها فالمعنى إنما أنت منذر من يخشاها ويخاف أهوالها وظيفتك الامتثال بما أمرت به من بيان اقترابها وتفصيل ما فيها من فنون الأهوال كما تحيط به لا معلم بتعيين وقتها الذي لم يفوض إليه فما لهم يسألونك عما لم تبعث له ولم يفوض إليك أمره، وعلى الوجه الثاني هو تقرير لقوله تعالى {أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا} ببيان أن إرساله عليه الصلاة والسلام وهو خاتم الأنبياء عليهم السلام منذر بمجيء الساعة كما ينطق به قوله صلى الله عليه وسلم: «حديث :
بعثت أنا والساعة كهاتين إن كادت لتسبقني»تفسير : والظاهر على الأول أن القصر من قصر الموصوف على الصفة والمعنى ما أنت إلا منذر لا معلم بالوقت مبين له وإنما ذكر صلة المنذر إظهاراً لكونها ذات مدخل في القصر لكون الكلام في القصر على (منذر) خاص ونفي إعلام خاص يقابله وكونه من قصر الصفة على الموصوف بناء على ما يتبادر إلى الفهم من كلام السكاكي أن المعنى إنما أنت منذر الخاشي دون من لا يخشى أي ما أنت منذر إلا من يخشى دون غيره غير مناسب للمقام على أنه / قيل عليه إن (من يخشى) من صلة (منذر) ليس من متعلق {إِنَّمَا} في شيء ليجعل الجزء الأخير المقصور عليه الإنذار وهذا إن صح استلزم عدم صحة ما قرر لكن في صحته مقال إذ يستلزم أيضاً أن لا يصح إنما هو غلام زيد لا عمرو وإنما هو ضارب عمراً لا زيداً مع شهرة استعمال ذلك من غير نكير فتأمل والظاهر على الثاني أن {إِنَّمَا} لمجرد التأكيد زيادة في الاعتناء بشأن الخبر وليست للحصر إذ لا يتعلق به غرض عليه بحسب الظاهر على ما قيل.