Verse. 5758 (AR)

٧٩ - ٱلنَّازِعَات

79 - An-Nazi'at (AR)

كَاَنَّہُمْ يَوْمَ يَرَوْنَہَا لَمْ يَلْبَثُوْۗا اِلَّا عَشِـيَّۃً اَوْ ضُحٰىہَا۝۴۶ۧ
Kaannahum yawma yarawnaha lam yalbathoo illa AAashiyyatan aw duhaha

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا» في قبورهم «إلا عشية أو ضحاها» عشية يوم أو بكرته وصح إضافة الضحى إلى العشية لما بينهما من الملابسة إذ هما طرفا النهار، وحسن الإضافة وقوع الكلمة فاصلة.

46

Tafseer

الرازي

تفسير : وتفسير هذه الآية قد مضى ذكره في قوله: {أية : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مّن نَّهَارٍ } تفسير : [الاحقاف: 35] والمعنى أن ما أنكروه سيرونه حتى كأنهم أبداً فيه وكأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار ثم مضت {فَانٍ قِيلَ } قوله: {أَوْ ضُحَـٰهَا } معناه ضحى العشية وهذا غير معقول لأنه ليس للعشية ضحى: {قُلْنَا } الجواب عنه من وجوه أحدها: قال عطاء عن ابن عباس: الهاء والألف صلة للكلام يريد لم يلبثوا إلا عشية أو ضحى وثانيها: قال الفراء والزجاج: المراد بإضافة الضحى إلى العشية إضافتها إلى يوم العشية كأنه قيل: إلا عشية أو ضحى يومها، والعرب تقول: آتيك العشية أو غداتها على ما ذكرنا وثالثها: أن النحويين قالوا يكفي في حسن الإضافة أدنى سبب، فالضحى المتقدم على عشية يصح أن يقال: إنه ضحى تلك العشية، وزمان المحنة قد يعبر عنه بالعشية وزمان الراحة قد يعبر عنه بالضحى، فالذين يحضرون في موقف القيامة يعبرون عن زمان محنتهم بالعشية وعن زمان راحتهم بضحى تلك العشية فيقولون: كأن عمرنا في الدنيا ما كان إلا هاتين الساعتين، والله سبحانه وتعالى أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُواْ } في قبورهم {إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَٰهَا } أي عشية يوم أو بكرته، وصح إضافة الضحى إلى العشية لما بينهما من الملابسة إذ هما طرفا النهار، وحسن الإِضافة وقوع الكلمة فاصلة.

ابن عبد السلام

تفسير : {عَشِيَّةً} ما بعد الزوال {أَوْ ضُحَاهَا} في الدنيا وهو ما قبل الزوال.

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالى: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَـٰهَا} إما تقريرٌ وتأكيدٌ لما ينبىءُ عنه الإنذارُ من سرعة مجيءِ المُنذَر بهِ، لا سيَّما على الوجهِ الثَّانِي، أيْ كأنَّهم يومَ يَرَونها لم يلبثُوا بعدَ الإنذارِ بها إلا عشيةَ يومٍ واحدٍ أو ضحاهُ فلما تُركَ اليومُ أضيفَ ضُحاه إلى عشيتِه، وإمَّا ردٌّ لمَا أدمجُوه في سؤالِهم فإنَّهم كانُوا يسألونَ عنها بطريق الاستبطاءِ مستعجلينَ بها وإنْ كانَ على نهجِ الاستهزاءِ بهَا { أية : وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} تفسير : [سورة يونس، الآية 48] فالمَعْنى كأنَّهم يومَ يَرَونها لم يلبثُوا بعدَ الإنذارِ أو بعدَ الوعيدِ بها إلا عشيةً أو ضُحاها. واعتبارُ كونِ اللبثِ في الدنيا أو القُبورِ لا يقتضيه المقامُ وإنَّما الذي يقتضيهِ اعتبارُ كونِه بعدَ الإنذارَ أو بعدَ الوعيدِ تحقيقاً للإنذارِ وردًّا لاستبطائِهم. والجملةُ على الأولِ حالٌ من الموصولِ فإنَّه على تقديرَيْ الإضافةِ وعدمِها مفعولٌ لمنذرُ كما أنَّ قولَه تعالى: { أية : كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مّنَ ٱلنَّهَارِ} تفسير : [سورة يونس، الآية 45] حالٌ من ضميرِ المفعولِ في يحشرُهم أي يحشرُهم مشبهينَ بمن لم يلبثْ في الدُّنيا إلا ساعةً خلا أن الشبهَ هناكَ في الأحوالِ الظاهرةِ من الزيِّ والهيئةِ وفيمَا نحنُ فيه في الاعتقاد كأنَّه قيلَ: تنذرُهم مشبهينَ يومَ يَرَونها في الاعتقادِ بمن لم يلبثْ بعد الإنذارِ بها إلا تلك المدةَ اليسيرةَ، وعلى الثانِي مستأنفةٌ لا محلَّ لها من الإعرابِ. عنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : مَنْ قرأَ سورةَ والنازعاتِ كانَ ممن حبسَهُ الله عزَّ وجلَّ في القبرِ والقيامةِ حتى يدخلَ الجنةَ قدرَ صلاةٍ مكتوبةٍ »تفسير : . والله أعلمُ.

اسماعيل حقي

تفسير : {كأنهم} اى المنكرين وبالفارسية كوييا كفار مكه {يوم يرونها} روزى كه بينند قيامت راكه از آمدن آن همى برسند {لم يلبثوا الا عشية او ضحاها} الضحى اسم لما بين اشراق الشمس الى استوآء النهار ثم هى عشى الى الغداة كما فى كشف الاسرار والجملة حال من الموصول فانه على تقدير الاضافة وعدمها مفعول لمنذر كأنه قيل تنذرهم مشبهين يوم يرونها اى فى الاعتقاد بمن لم يلبث بعد الانذار بها الا تلك المدة اليسيرة اى عشية يوم واحد او ضحاه اى آخر يوم او اوله لا يوما كاملا على ان التنوين عوض عن المضاف اليه فلما ترك اليوم أضيف ضحاه الى عشيته والضحى والعشية لما كانا من يوم واحد تحققت بينهما ملابسة مصححة لاضافة احدهما الى الآخرة فلذلك أضيف الضحى الى العشية فان قيل لم لم يقل الا عشية او ضحى وما فائدة الاضافة قلنا لو قيل لم يلبثوا الا عشية او ضحى احتمل أن يكون العشية من يوم والضحى من يوم آخر فيتوهم استمرار اللبث من ذلك الزمان من اليوم الاول الى الزمان الآخر من اليوم الآخر واما اذا قيل الا عشية او ضحاها لم يحتمل ذلك البتة قال فى الارشاد واعتبار كون اللبث فى الدنيا او فى القبور لا يقتضيه المقام وانما الذى يقتضيه اعتبار كونه بعد الانذار أوبعد الوعيد تحقيقا للانذار وردا لاستبطائهم وفى الآية اشارة الى ساعة الفناء فى الله فانها امر وجدانى لا يعرفها الا من وقع فيها وهم باقون بنفوسهم الغليظة الشديدة فكيف يفهمونها بذكرها بلسان العبارة كما قيل من لم يذق لم يعرف كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية او ضحاها لاتصال آخر الفناء بأول البقاء كما قال العارف الطيار قدس سره شعر : كربقا خواهى فناى خود كزين اولين جيزى كه مى زايد بقاست تفسير : وفى الحديث حديث : من قرأ سورة النازعات كان ممن حبسه الله فى القبر والقيامة حتى يدخل الجنة قدر صلاة مكتوبةتفسير : وهو عبارة عن استقصار مدة اللبث فيما يلقى من البشرى والكرامة فى البرزخ والموقف كذا فى حواشى ابن الشيخ رحمه الله. تمت سورة النازعات بعون خالق البريات فى يوم الاثنين ثانى صفر الخير من شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف.

الجنابذي

تفسير : {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} وهذا جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ كأنّه قيل: فما كان حالهم فى السّاعة؟ - فقال: كانوا حين يرونها كأنّهم لم يلبثوا فى السّاعة الاّ آخر النّهار او اوّله حتّى اخرجوا الى النّار، او كأنّهم لم يلبثوا فى الدّنيا لصغر الدّنيا فى اعينهم او لشدّة اهوالهم الاّ ساعة من النّهار.

اطفيش

تفسير : {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا} يعاينون أحوالها *{لَمْ يَلْبَثُوا} في قبورهم أو في الدنيا *{إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} وإنما أضاف الضحى لضمير العشية مع أنه لا ضحى للعشية للملابسة بين الضحى والعشية لاجتماعهما في يوم واحد ظرفين، وقيل التقدير ضحى يومها وزعم بعضهم أن قوله هاء زائدة من زيادة المضاف اليه وكان حمزة والكسائي يميلان أواخر الآي من قوله {أية : هل أتاك حديث موسى}تفسير : الى آخر السورة الا دحاها فإن حمزة فتحه فتحا خالصا، وقرأ ورش ما كان فيه هاء وألف من ذلك بين بين وما يكن فيه هاء وألف يخلص فتحه الا من ذكراها فانه قراءة بين بين من أجل الراء وأمال أبو عمرو ما فيه الراء من ذلك بين بين وأخلص الباقون فتح ذلك كله. اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

اطفيش

تفسير : {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا} يشاهدونها متعلق بمحذوف حال من الهاء وصح الحال الزمانى من اسم الجنة لأَنه أفاد هنا كما قال الأَندلسى فى الخبر وإِن يمد فأَخبر وصح مما هو مبتدأ فى الأَصل لأَن فى كأَن حدثاً قوياً وهو التشبيه البليغ كأَنه قيل أشبههم حال كونهم فى يوم يرونها بمن لم يلبث إِلا ساعة. {لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أوْ ضُحَاهَا} أى لم يلبثوا بعد الإِنذار بها أو بعد الوعيد إِلا قليلاً وأضاف ضحى لضمير العشية لأَنهما يجمعهما يوم واحد وكان - صلى الله عليه وسلم - يكثر السؤال عن الساعة خوفاً منها وحرصا على جواب قومه المكثرين للسؤال عنها تعنتاً حتى نزل فيم أنت من ذكراها إِلى ربك منتهاها فانتهى عن السؤال وقد قيل قوله عز وجل فيم أنت من ذكراها تعجيب من كثرة سؤاله - صلى الله عليه وسلم - عنها والله أعلم وهو المستعان وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَـٰهَا} إما تقرير وتأكيد لما ينبىء عنه الإنذار من سرعة مجيء المنذر به لا سيما على الوجه الثاني والمعنى كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا بعد الإنذار إلا قليلاً. وإما رد لما أدمجوه في سؤالهم فإنهم كانوا يسألون عنها بطريق الاستبطاء مستعجلين بها وإن كان على نهج الاستهزاء بها {أية : وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}تفسير : [يونس: 48] والمعنى كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا بعد الوعيد بها إلا عشية الخ وهذا الكلام على ما نقل عن الزمخشري له أصل وهو لم يلبثوا إلا ساعة من نهار عشيته أو ضحاه فوضع هذا المختصر موضعه وإنما أفادت الإضافة ذلك كما في «الكشف» من حيث إنك إذا قلت لم يلبثوا إلا عشية أو ضحى احتمل أن تكون العشية من يوم والضحى من آخر فيتوهم الاستمرار من ذلك الزمان إلى مثله من اليوم الآخر أما إذا قلت عشيته أو ضحاه لم يحتمل ذلك البتة وفي قولك ضحى تلك العشية ما يغني عن قولك عشية ذلك النهار أو ضحاه. وقال الطيبـي إنه من المحتمل أن يراد بالعشية أو الضحى كل اليوم مجازاً فلما أضيف أفاد التأكيد ونفي ذلك الاحتمال وجعله من باب رأيته بعيني وهو حسن ولكن السابق أبعد من التكلف ولا منع من الجمع وزاد الإضافة حسناً كون الكلمة فاصلة. واعتبر جمعُ كون اللبث في الدنيا وبعضهم كونه في القبور وجوز كونه فيهما واختار في «الإرشاد» ما قدمنا وقال ((إن الذي يقتضيه المقام اعتبار كونه بعد الإنذار أو بعد الوعيد تحقيقاً للإنذار ورداً لاستبطائهم والجملة على الوجه الأول حال من الموصول كأنه قيل تنذرهم مشبهين يوم يرونها في الاعتقاد بمن لم يلبث بعد الإنذار بها إلا تلك المدة اليسيرة وعلى الثاني مستأنفة لا محل لها من الإعراب)) هذا ولا يخفى عليك أن الوجه الثاني وإن كان حسناً في نفسه لكنه مما لا يتبادر إلى الفهم وعليه يحسن الوقف على {فِيمَ} ثم يستأنف {أية : أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا}تفسير : [النازعات: 43] لئلا يلبس وقيل إن قوله تعالى: {فِيمَ } الخ متصل بسؤالهم على أنه بدل من جملة {أية : يَسْأَلُونَكَ}تفسير : [النازعات: 42] الخ أو هو بتقدير القول أي يسألونك عن زمان قيام الساعة ويقولون لك في أي مرتبة أنت من ذكراها أي علمها أي ما مبلغ علمك فيها أو يسألونك عن ذلك قائلين لك في أي مرتبة أنت الخ والجواب عليه قوله تعالى {أية : إِلَىٰ رَبّكَ مُنتَهَـٰهَا}تفسير : [النازعات: 44] ولا يخفى ضعف ذلك. وأخرج البزار وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والحاكم وصححه عن عائشة قالت ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن الساعة حتى أنزل الله تعالى عليه {فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا * إِلَىٰ رَبّكَ مُنتَهَـٰهَا } فانتهى عليه الصلاة والسلام فلم يسأل بعدها. وأخرج النسائي وغيره عن طارق بن شهاب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر ذكر الساعة حتى نزلت {فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا * إِلَىٰ رَبّكَ مُنتَهَـٰهَا} فكف عنها وعلى هذا فهو تعجيب من كثرة ذكره صلى الله عليه وسلم لها كأنه قيل في أي شغل واهتمام أنت من ذكراها والسؤال عنها والمعنى أنهم يسألونك عنها فلحرصك على جوابهم لا تزال تذكرها وتسأل عنها. ونظر فيه ابن المنير بأن قوله عز وجل: {أية : يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا}تفسير : [الأعراف: 187] يرده إذ المراد أنك لا تحتفي بالسؤال عنها ولا تهتم بذلك وهم يسألونك كما يسأل الحفي عن الشيء أي الكثير السؤال عنه وأجيب بأنه يحتمل أنه لم يكن منه صلى الله عليه وسلم أولاً احتفاء ثم كان وأن سؤالهم هذا ونزول الآية بعد وقوع الاحتفاء وأنت تعلم ما في ذلك من البعد. وقرأ أبو جعفر وشيبة وخالد الحذاء وابن هرمز وعيسى وطلحة وابن محيصن وابن مقسم وأبو عمرو في رواية (منذر) بالتنوين والإعمال وهو الأصل في مثله بعد اعتبار / المشابهة والإضافة للتخفيف فلا ينافي أن الأصل في الأسماء عدم الإعمال والإعمال عارض للشبه والوصف عند إعماله وإضافته للتخفيف صالح للحال والاستقبال وإذا أريد الماضي فليس إلا الإضافة كقولك هو منذر زيد أمس وهو هنا على ما قيل للحال لمقارنة (يخشى) ولا ينافي أنه صلى الله عليه وسلم منذر في الماضي والمستقبل حتى يقال المناسب لحال الرسالة الاستمرار ومثله يجوز فيه الإعمال وعدمه ثم المراد بالحال حال الحكم لا حال التكلم وفي ذلك كلام في كتب الأصول فلا تغفل والله تعالى أعلم.

ابن عاشور

تفسير : جواب عما تضمنه قوله: { أية : يسئلونك على الساعة أيّان مرساها } تفسير : [النازعات: 42] باعتبار ظاهر حال السؤال من طلب المعرفة بوقت حلول الساعة واستبطاء وقوعها الذي يرمون به إلى تكذيب وقوعها، فأجيبوا على طريقة الأسلوب الحكيم، أي إن طال تأخر حصولها فإنها واقعة وأنهم يوم وقوعها كأنه ما لبثوا في انتظار إلا بعض يوم. والعشية: معبر بها عن مدة يسيرة من زمان طويل على طريقة التشبيه، وهو مستفاد من {كأنَّهم}، فهو تشبيه حالهم بحالة من لم يلبث إلا عشية، وهذا التشبيه مقصود منه تقريب معنى المشبَّه من المتعارف. وقوله: {أو ضحاها} تخيير في التشبيه على نحو قوله تعالى: { أية : أو كصيب من السماء } تفسير : في سورة البقرة(19). وفي هذا العطف زيادة في تقليل المدة لأن حصة الضحى أقصر من حصة العشية. وإضافة (ضحى) إلى ضمير (العشية) جرى على استعمال عربي شائع في كلامهم. قال الفراء: أضيف الضحى إلى العشية، وهو اليوم الذي يكون فيه على عادة العرب يقولون: آتيك الغداة أو عشيتَها، وآتيك العشية أو غداتَها، وأنشدني بعض بني عُقيل: شعر : نَحن صَبَّحنا عامراً في دَارها جُرْداً تَعَادَى طَرَفَيْ نَهَارِها عشيَّة الهِلال أو سِرارها تفسير : أراد عشية الهلال أو عشية سرار العشية: فهو أشد من: آتيك الغداة أو عشيتها ا هــــ. ومسوغُ الإِضافة أن الضحى أسبق من العشية إذ لا تقع عشية إلا بعد مرور ضحى، فصار ضحى ذلك اليوم يعرَّف بالإِضافة إلى عشية اليوم لأن العشية أقرب إلى علم الناس لأنهم يكونون في العشية بعد أن كانوا في الضحى، فالعشية أقرب والضحى أسبق. وفي هذه الإِضافة أيضاً رعاية على الفواصل التي هي على حرف الهاء المفتوحة من {أيّان مرساها}. وبانتهاء هاته السورة انتهت سور طوال المفصل التي مبدؤها سورة الحجرات.

الشنقيطي

تفسير : العشية: ما بين الزوال إلى الغروب، والضحى: ما بين طلوع الشمس إلى الزَّوال، وهذا تحديد بنصف نهار. وقد جاء التحديد بساعة من نهار. وجاء: {أية : يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ}تفسير : [الكهف: 19]. وجاء: {أية : إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشَراً}تفسير : [طه: 103]. وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان ذلك عند قوله تعالى في سورة يونس: {أية : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ }تفسير : [يونس: 45]، وأحال على دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب، وسيطبع إن شاء الله مع هذه التتمة.

د. أسعد حومد

تفسير : {ضُحَاهَا} (46) - وَحِينَمَا يَقُومُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالحَشْرِ، وَيَرَوْنَ السَّاعَةَ وَأَهْوَالَهَا، يَسْتَقْصِرُونَ مُدَّةَ هَذِهِ الدُّنْيَا، وَيَرَوْنَهَا كَأَنَّهَا عَشِيَّةٌ مِنْ يَوْمٍ، أَوْ ضُحًى مِنْ نَهَارٍ. (أَوْ يَظُنُّونُ أَنَّ مُدَّةَ لُبْثِهِمْ فِي القُبُورِ كَانَتْ غَايَةً فِي القِصَرِ). العَشِيَّةُ - مَا بَعْدَ الظُّهْرِ حَتَّى مَغِيبِ الشَّمْسِ. الضُّحَى - مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ الظُّهْرِ.

همام الصنعاني

تفسير : 3495- قال معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَٰهَا}: [الآية: 46]، قال: استقلوا لما عاينوا الآخِرة ما كانوا في الدنيا.