Verse. 5814 (AR)

٨١ - ٱلتَّكْوِير

81 - At-Takweer (AR)

عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّاۗ اَحْضَرَتْ۝۱۴ۭ
AAalimat nafsun ma ahdarat

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«علمت نفس» كل نفس وقت هذه المذكورات وهو يوم القيامة «ما أحضرت» من خير وشر.

14

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {عَلِمَتْ نَفْسٌ } أي كل نفس وقت هذه المذكورات وهو يوم القيامة {مَّآ أَحْضَرَتْ } من خير وشر.

الخازن

تفسير : {علمت نفس ما أحضرت} يعني عند ذلك تعمل كل نفس ما أحضرت من خير، أو شر وهذا جواب لقوله إذا الشّمس كورت إلى هنا. قوله عز وجل: {فلا أقسم} لا زائدة والمعنى أقسم، وقد تقدم ذلك في قوله {أية : لا أقسم بيوم القيامة} تفسير : [القيامة: 1]. {بالخنس الجوار الكنس} يعني النّجوم تبدو بالليل، فتظهر، وتخنس بالنهار تحت نور الشّمس، ونحو هذا المعنى روي عن علي بن أبي طالب، وقيل هي النّجوم الخمسة زحل، والمشتري، والمريخ، والزهرة، وعطارد، تخنس في مجاريها، أي ترجع وراءها في الفلك، وتنكس، أي تستر وقت اختفائها، وقيل إنها تخنس، أي تتأخر عن مطالعها، والكنس معناه أنها لا ترى بالنهار، وقيل هي الظباء، وهي رواية عن ابن عباس، وأصل الخنوس الرّجوع إلى وراء، والكنوس هو أن تأوي إلى كناسها، وهو الموضع الذي يأوي إليه الوحوش. {واللّيل إذا عسعس} أي أقبل بظلامه وقيل أدبر، والعسعسة رقة الظّلام، وذلك يكون في طرف الليل. {والصّبح إذا تنفس} أي أقبل وبدا أوله وقيل أسفر. وفي تنفسه قولان أحدهما: أن في إقبال الصبح روحاً، ونسيماً فجعل ذلك نفساً على المجاز الثاني، أنه شبه الليل بالمكروب المحزون، فإذا تنفس وجد راحة، فكأنه تخلص من الحزن، فعبر عنه بالتنفس، فهو استعارة لطيفة، ولما ذكر المقسم به أتبعه بالمقسم عليه فقال تعالى: {إنه} يعني القرآن {لقول رسول كريم} يعني جبريل عليه الصلاة والسلام والمعنى أن جبريل نزل به عن الله عز وجل: {ذي قوة} وكان من قوته أنه اقتلع قرى قوم لوط الأربع من الماء الأسود، وحملها على جناحه، فرفعها إلى السماء، ثم قلبها، وأنه أبصر إبليس يكلم عيسى عليه الصلاة والسلام على بعض عقاب الأرض المقدسة، فنفحه بجناحه نفحة ألقاه إلى أقصى جبل بالهند، وأنه صاح صيحة بثمود، فأصبحوا جاثمين، وأنه يهبط من السّماء إلى الأرض، ثم يصعد في أسرع من رد الطّرف {عند ذي العرش مكين} أي في المنزلة والجاه {مطاع ثم} أي في السموات تطيعه الملائكة، ومن طاعة الملائكة له أنهم فتحوا أبواب السّموات ليلة المعراج بقوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفتح خزنة الجنة أبوابها بقوله {أمين} يعني على وحي الله تعالى إلى أنبيائه {وما صاحبكم} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم يخاطب كفار مكة {بمجنون} وهذا أيضاً من جواب القسم أقسم على أن القرآن نزل به جبريل وأن محمداً صلى الله عليه وسلم ليس بمجنون كما يقول أهل مكة، وذلك أنهم قالوا إنه مجنون، وأن ما يقوله ليس هو إلا من عند نفسه فنفى الله عنه الجنون، وكون القرآن من عند نفسه.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ} [14] أيقنت كل نفس أن ما اجتهدت فيه لا يصلح لذلك المشهد، وأن من أكرم بخلع الفضل نجا، ومن قرن بجزاء أعماله خاب.

السلمي

تفسير : قال الواسطى: أيقنت إذ ذاك الأنفس أن كل ما عانت واجتهدت وعملت لا يصلح لذلك المشهد وأنه من أكرم بخلع الفضل نجا ومن قرن بجزاء عمله خاب وهلك.

البقلي

تفسير : علمت نفوس العارفين بتعريف الله ايها حقيقة انفاسها التى صدرت منها بنعت الاشواق الى جمال القدم اى شئ صنعت فى الملكوت وكيف حرقت حجاب الجبروت وكيف وصلت الى قرب القرب ودنوا وكيف فعل بها الحق من ادارتها فى ميادين الذات والصفات وتعريفها عين العين وحقيقة الحقيقة وعلمت ان ما صدر من الحدثان يرجع الى الحدثان فان الحدوثية لا يليق بجناب الربوبية وهكذا قال الواسطى يقنت تلك الانسف ان كل ما عانت واجتهدت وعلمت لا تصلح لذلك المشهد وانه من اكرم يخلع الفصل نجا ومن قرب بجزاء اعماله هلك وخاب.

اسماعيل حقي

تفسير : {علمت نفس ما احضرت} اى علمت كل نفس من النفوس ما احضرته على حذف الراجع الى الموصول فنفس فى معنى العموم كما صرح به فى قوله تعالى {أية : يوم تجد كل نفس ما علمت من خير محضرا}تفسير : وقوله {أية : هنالك تبلو كل نفس ما اسلفت}تفسير : وقولهم ان النكرة فى سياق الاثبات لا تعمم بل هى للافراد النوعية غير مطرد ويجوز أن يكون التنوين للافراد الشخصية اشعارا بانه اذا علمت حينئذ نفس من النفوس ما احضرت وجب على كل نفس اصلاح عملها مخافة ان تكون هى التى علمت ما احضرت فكيف وكل نفس تعلمه على طريق قولك لمن تنصحه لعلك ستندم على ما فعلت وربما ندم الانسان على ما فعل فانك لا تقصد بذلك ان ندمه مرجو الوجود لا متيقن به او نادر الوقوع بل تريد ان العاقل يجب عليه ان يجتنب امرا يرجى فيه الندم او قلما يقع فيه فكيف به اذا كان قطعى الوجود كثير الوقوع والمراد بما احضرت اعمالها من الخير والشر وبحضورها اما حضور صحائفها كما يعرب عنه نشرها واما حضور انفسها لان الاعمال الظاهرة فى هذه النشأة بصور عرضية تبرز فى النشأة الآخرة بصور جوهرية مناسبة لها فى الحسن والقبح على كيفيات مخصوصة وهيئات معينة واسناد حضورها الى النفس مع انها تحضر بأمر الله لما انها عملتها فى الدنيا كأنها احضرتها فى الموقف ومعنى علمها بها حينئذ انها تشاهدها على ما هى عليه فى الحقيقة فان كانت صالحة تشاهدها على صور أحسن مما كانت تشاهدها عليه فى الدنيا لان الطاعات لا تخلو فيها عن نوع مشقة وقد ورد حفت الجنة بالمكاره وان كانت سيئة تشاهدها على ما هى عليه ههنا لانها كانت مزينة لها موافقة لهواها كما ورد وحفت النار بالشهوات وقال بعضهم العلم بالاعمال كناية عن المجازاة عليها من حيث ان العلم لازم للمجازاة وقوله علمت الخ جواب اذا على ان المراد بها زمان واحد متسع محيط بما ذكر من اول السورة الا هنا من الاثنى عشر شيأ مبدأ النفخة الاولى ومنتهاه فصل القضاء بين الخلائق لكن لا بمعنى انها تعلم ما تعمل فى كل جزء من اجزاء ذلك الوقت المديد أو عند وقوع داهية من تلك الدواهى بل عند نشر الصحف الا انه لما كان بعض تلك الدواهى من مباديه وبعضها من روادفه نسب علمها بذلك الى زمان وقوع كلها تهويلا للخطب وتفظيعا للحال وعن عمر وابن عباس رضى الله عنهم انهما قرأ السورة فلما بلغا الى قوله علمت نفس ما احضرت قالا لهذه اجريت القصة وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان قارئا قرآها عنده فلما بلغ علمت نفس ما احضرت قال وانقطاع ظهراه اى قاله خوفا من القيامة ومجازاة الاعمال. درآنروز هر نفسى بيندكه باهر خيرى كرامتى وعطا ييست وباهر شرى ملامتى وجزايى برنيكى حسرت خوردكه را زياده تكردم وبريدى اندوه كشدكه جرا مباشر شدم وآن حسرت واندوه هيج فائده ندارد شعر : توامروز فرصت غنيمت شمار كه فردا ندامت نيايد بكار بكوش اى توانا كه فرمان برى كه در ناتوانى بسى غم خورى تفسير : وفى الحديث حديث : المؤمن بين مخافتين عمر قد مضى لا يدرى ما الله صانع فيه واجل قد بقى لا يدرى ما الله قاض فيه فليتزود العبد لنفسه من نفسه ومن دنياه لآخرته ومن الشبيبة قبل الكبر ومن الحياة قبل الممات فوالله ما بعد الموت من مستعتب وما بعد الدنيا الا الجنة والنارتفسير : وقال الواسطى قدس سره فى الآية علمت كل نفس وايقنت ان ما علمت واجتهدت لا يصلح لذلك المشهد وان من اكرم بخلع الفضل نجا ومن قرن بجزآء اعماله هلك وخاب وفى برهان القرءآن هنا علمت نفس ما احضرت وفى الانفطار وما قدمت وأخرت لان ما فى هذه السورة متصل بقوله واذا القبور بعثرت والقبور كانت فى الدنيا فتتذكر ما قدمت فى الدنيا وما أخرت للعقبى فكل خاتمة لائقة بمكانها وهذه السورة من اولها الى آخرها شرط وجزآء وقسم وجواب.

الجنابذي

تفسير : {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ} النّفس فى معنى الجنس الحاصل فى عموم الافراد مثل قولهم تمرةٌ خير من جرادةٍ، وما استفهاميّة معلّق عنها الفعل او موصولة، او المراد بنفسٍ فرد عظيم فى النّكارة لا يمكن ان يعرّف وهو نفس الثّانى.

اطفيش

تفسير : {عَلِمَتْ نَفْسٌ} كل نفس *{مَا أَحْضَرَتْ} من خير أو شر ما هيأته وعدته والجملة جواب إذا الأولى مع ما عطفت عليهما وقد علمت أن المراد بالنفس الإستغراق الصريح وإن شئت فقل لفظه التقليل وتفهم منه الكثرة يقينا كما قيل في ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين وقوله شعر : قد أترك القرن مصرفا أنامله تفسير : وقول قائد العسكر رب فارس عندي أو لا تعدم عندي فارسا وإنما قصد التمادي في تكثير فرسانه وأراد إظهار البراءة من التزيد وأنه يقلل كثير ما عنده فضلا عن أن يتزيد فجاء بلفظ التقليل وذلك إذا قلت له مثلاكم فارس عندك فالآية بمنزلة كم نفس بل أبلغ لأن المراد جميع نفوس الثقلين وعن ابن مسعود قرأها رجل فلما بلغ {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} قال وأقطع ظهرياه.

اطفيش

تفسير : {عَلِمَتْ نَفْسٌ} أى كل نفس فالعموم من المضاف المحذوف لدلالة المقام لا من النكرة فى الإِثبات أو أفادت لتضمن علمت معنى النفى أى ما جهلت نفس أو لم تجهل نفس لأَن الحكم بالعلم يستلزم نفى الجهل وهكذا الحكم بالشئ يوجب نفى ضده كذا قيل وفيه إِن كان هذا على إِطلاقه فى النكرات كانت النكرات فى الإِثبات للعموم وإِن كانت على التخصيص فأَى دليل على التخصيص فى بعض ولا يوجد إِلا المقام وما أفيد بالمقام لم تفده النكرة بل المقام ويجوز أن يجعل العموم بدلياً تبعاً للشرط على معنى إِذا الشمس كورت على نفس وكذا فيما بعد فقد قصدت كل نفس على حدة وقيل النكرة تستعمل للعموم الشمولى مع الإِثبات فى بعض المواضع وهذا منها وللعموم وجه آخر هوأن يفرض نفس من النفوس تعلم وكل من سمع هذا يخطر له أنه لا يخرج عن هذا النفس بل يقصد فيها أو يخطر أنه المراد فيصلح عمله ولا سيما أنه قد اتضح أنه لا مزية لواحدة على الأُخرى فى التخلص من ذلك بل عمهن الكلام بالمعنى {مَّا أَحْضَرَتْ} من عمل خير وشر تعلمه بقراءته فى صحيفته وبنطق جوارحه تعلم ذلك تفصيلا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إِلا أحصاها وأجاز قومنا أن يكون المعنى يعلمها مشخصة مجسمة تصور الحسنات بصورة حسنة عكس ما فى الدنيا إِذ كانت بمشقة وكراهة فى الجملة والسيئات بصورة قبيحة عكس ما فى الدنيا إِذ كانت فيها مزينة لموافقة الهوى وهو كلام لا يتبادر، بقى أن الشئ إِذا أحضر فلا بد لمحضره أنه عالم به لأَن إِحضاره علم به الجواب أن معنى إِحضاره التسبب فى إِحضاره ولزوم إِحضاره بعلمه فى الدنيا إِياه والمحضر الله تعالى، قال الله تعالى: {أية : يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً} تفسير : [آل عمران: 30]. الخ. وجملة علمت جواب إِذا الأُولى كاف للثانية ومنا بعدها لمكان العطف عليها وذلك زمان ممتد يقع فى بعضه كذا وفى بعضه كذا مبدأه قبل النفخة الأُولى ومنتهاه فصل القضاء وليس المراد علمت ما أحضرت إِذا كورت الشمس وتعلمه إِذا انكدرت النجوم وهكذا بل المراد إِذا تم ذلك علمت.

الالوسي

تفسير : جواب {أية : إِذَا}تفسير : [التكوير: 13] على أن المراد بها زمان واحد ممتد يسع الأمور المذكورة مبدؤه قبيل النفخة الأولى أو هي ومنتهاه فصل القضاء بين الخلائق لكن لا بمعنى أن النفس تعلم ما تعلم في كل جزء من أجزاء ذلك الوقت المديد أو عند وقوع داهية من تلك الدواهي بل عند نشر الصحف إلا أنه لما كان بعض تلك الدواهي من مباديه وبعضها من روادفه نسب علمها بذلك إلى زمان وقوع كلها تهويلاً للخطب وتفظيعاً للحال. والمراد بما أحضرت أعمالها من الخير والشر وبحضور الأعمال أما حضور صحائفها كما يعرب عنه نشرها وإما حضور أنفسها على ما قالوا من أن الأعمال الظاهرة في هذه النشأة بصور عرضية تبرز في النشأة الآخرة بصور جوهرية مناسبة لها في الحسن والقبح على كيفيات مخصوصة وهيئات معينة حتى إن الذنوب والمعاصي تتجسم هنالك وتتصور، وحمل على ذلك نحو قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰلَ ٱلْيَتَـٰمَىٰ ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً }تفسير : [النساء: 10] وعن ابن عباس ما يؤيده ويؤيده أيضاً حديث ذبح الموت ونحوه، قيل ولا بعد في ذلك ألا يرى أن العلم يظهر في عالم المثال على صورة اللبن كما لا يخفى على من له خبرة بأحوال الحضرات الخمس، وقد حكي عن بعض الأكابر أنهم يشاهدون في هذه النشأة الأعمال عند العروج بها إلى السماء وكأن ذلك بنوع من التجسد، وأياً ما كان فإسناد إحضارها إلى النفس مع أنها تحضر بأمر الله تعالى كما تؤذن به قوله تعالى: {أية : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا }تفسير : [آل عمران: 30] الآية لأنها لما عملتها في الدنيا فكأنها أحضرتها في الموقف، ومعنى علمها بها على التقدير الأول اطلاعها عليها مفصلة في الصحف بحيث لا يشذ عنها منها شيء كما ينبـىء عنه قولهم {أية : مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا}تفسير : [الكهف: 49] وعلى التقدير الثاني أنها تشاهدها على ما هي عليه في الحقيقة فإن كانت صالحة تشاهدها على صور أحسن مما كانت تدركها في الدنيا لأن الطاعات لا تخلو فيها عن نوع مشقة وإن كانت سيئة تشاهدها على خلاف ما كانت عندها في الدنيا كانت مزينة لها موافقة / لهواها. وتنكير النفس المفيد لثبوت العلم لفرد من النفوس أو لبعض منها للإيذان بأن ثبوته لجميع أفرادها قاطبة من الظهور والوضوح بحيث لا يكاد يحوم حوله شائبة قطعاً يعرفه كل أحد ولو جىء بعبارة تدل على خلافه وللرمز إلى أن تلك النفوس العالمة بما ذكر مع توفر أفرادها وتكثر أعدادها مما تستقل بالنسبة إلى جناب الكبرياء والعظمة الذي أشير إلى بعض بدائع شؤونه المنبئة عن عظم سلطانه عز وجل: وفي «الكشاف» ((أن هذا من عكس كلامهم الذي يقصدون فيه الإفراط فيما يعكس عنه ومنه قوله تعالى: {أية : رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ}تفسير : [الحجر: 2] ومعناه كم وأبلغ وقول القائل: شعر : قد أترك القِرْن مصفراً أنامله كأن أثوابه مجت بفرصاد تفسير : وتقول لبعض قواد العساكر كم عندك من الفرسان؟ فيقول رب فارس عندي أو لا تعدم عندي فارساً وعنده المقانب وقصده بذلك التمادي في تكثير فرسانه ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد وأنه ممن يقلل كثير ما عنده فضلاً أن يتزيد فجاء بلفظ التقليل ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين)). وبين «بالكشف» أنه يفيد ذلك مع ما في خصوص كل موقع من فائدة خاصة وذكر أن من الفوائد هٰهنا تهويل اليوم بتقليل الأنفس العالمة وإن كن جميعها وإظهار أنه كلام من غاية العظمة والكبرياء وأن من يغير هذه الأجرام العظام ويبدلها صفات وذوات تستقل الأنفس الإنسانية في جنب قدرته سبحانه أيما استقلال. وتعقب ذلك أبو السعود بما لا يخلو عن نظر كما لا يخفى على ذي نظر جليل فضلاً عن ذي نظر دقيق. وجوز أن يكون ذلك للإشعار بأنه إذا علمت حينئذٍ نفس من النفوس ما أحضرت وجب على كل نفس إصلاح عملها مخافة أن تكون هي تلك التي عملت ما أحضرت فكيف وكل نفس تعلمه على طريقة قولك لمن تنصحه لعلك ستندم على ما فعلت وربما ندم الإنسان على ما فعل فإنك لا تقصد بذلك أن ندمه مرجو الوجود لا متيقن به أو نادر الوجود بل تريد أن العاقل يجب عليه أن يجتنب أمراً يرجى منه الندم أو قل ما يقع فيه فكيف إذا كان قطعي الوجود كثير الوقوع. واشتهر أن النكرة هنا في معنى العموم وهي قد تعم في الإثبات إذا اقتضى المقام أو نحوه ذلك ومنه قول ابن عمر لبعض أهل الشام وقد سأله عن المحرم إذا قتل جرادة أيتصدق بتمرة فدية لها؟! تمرة خير من جرادة، قيل ولهذا العموم ساغ الابتداء بالنكرة فيه وقول بعض إنه لا عموم فيها بل العموم جاء من تساوي نسبة الجزء إلى أفراد الجنس قيل مبني على ظن منافاة العموم للوحدة والإفراد وأنت تعلم أن ذلك إنما ينافي العموم الشمولي دون البدلي. وقال بعض لا يبعد أن يقال استفيد العموم بجعلها في حيز النفي معنى لأن {عَلِمَتْ نَفْسٌ} في معنى لم تجهل نفس لأن الحكم بالشيء يستلزم نفي ضده ليس بشيء وإلا لعمت كل نكرة في الإثبات بنحو هذا التأويل وعن عبد الله بن مسعود أن قارئاً قرأ هذه السورة عنده فلما بلغ {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ} قال وانقطاع ظهرياه.

الشنقيطي

تفسير : المراد بالنفس هنا: العموم، أي كل نفس، كما في قوله تعالى: {أية : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً}تفسير : [آل عمران: 30] الآية.

د. أسعد حومد

تفسير : (14) - فَإِذَا حَصَلَ كُلُّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الأَحْدَاثِ السَّالِفَةِ التِي تَدُلُّ عَلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَبُعِثَ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ، وَحُشِرُوا لِلحِسَابِ.. حِينَئِذٍ تَعْلَمُ كَلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ، وَمَا أُعِدَّ لَهَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍ، وَتَعْلَمُ أَيَّ أَعْمَالِهَا قَدْ تَقَبَّلَهُ اللهُ، وَأَيَّ أَعْمَالِهَا رَدَّهُ عَلَيْهَا وَرَفَضَهُ. أَحْضَرَتْ - عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍ.