٨١ - ٱلتَّكْوِير
81 - At-Takweer (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
23
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ} أي رأى جبريل في صورته، له ستمائة جَناح. {بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ} أي بمطلع الشمس من قِبل المَشْرق؛ لأن هذا الأفق إذا كان منه تطلع الشمس فهو مُبين. أي من جهته تُرَى الأشياء. وقيل: الأفق المبين: أقطار السماء ونواحيها؛ قال الشاعر: شعر : أَخَذْنا بِآفاقِ السماءِ عليكُمُ لنا قَمراها والنجومُ الطوالِعُ تفسير : الماورديّ: فعلى هذا، فيه ثلاثة أقاويل؛ أحدها: أنه رآه في أفق السماء الشرقيّ؛ قاله سفيان. الثاني: في أفق السماء الغربيّ، حكاه ٱبن شجرة. الثالث: أنه رآه نحو أجياد، وهو مَشْرق مكة؛ قاله مجاهد. وحكى الثعلبيّ عن ٱبن عباس، « حديث : قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل: «إني أحبُّ أن أراك في صورتك التي تكون فيها في السماء» قال: لن تقدر على ذلك. قال: «بلى» قال: فأين تشاء أن أتخيل لك؟ قال: «بالأبطح» قال: لا يسعُني. قال: «فبِمنًى» قال: لا يسعني. قال: «فبعرفات» قال: ذلك بالحرى أن يسعني. فواعده فخرج النبي صلى الله عليه وسلم للوقت، فإذا هو قد أقبل بخَشْخَشةٍ وكَلْكلةٍ من جبال عَرَفات، قد ملأ ما بين المشرق والمغرب؛ ورأسه في السماء ورجلاه في الأرض، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم خرّ مغشياً عليه، فتحول جبريل في صورته، وضمه إلى صدره. وقال: يا محمد لا تخف؛ فكيف لو رأيت إسرافيل ورأسه من تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرض السابعة، وإن العرش على كاهله، وإنه ليتضاءل أحياناً من خشية الله، حتى يصير مثل الوَصَع ـ يعني العصفور ـ حتى ما يحمل عرش ربك إلا عظمته"تفسير : . وقيل: إن محمداً عليه السلام رأى ربه عز وجل بالأفق المبين. وهو معنى قول ٱبن مسعود. وقد مضى القول في هذا في «والنجم» مستوفًى، فتأمله هناك. وفي «المبين» قولان: أحدهما أنه صفة الأفق؛ قاله الربيع. الثاني أنه صفة لمن رآه؛ قاله مجاهد. {وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ}: بالظاء، قراءة ٱبن كثير وأبي عمرو والكسائيّ، أي بمتَّهم، والظنة التُّهمَة؛ قال الشاعر: شعر : أما وكِتاب اللَّهِ لا عن شناءةٍ هُجِرتُ ولكِنّ الظنِينَ ظَنِينُ تفسير : وٱختاره أبو عُبيد؛ لأنهم لم يُبَخِّلوه ولكن كذبوه؛ ولأن الأكثر من كلام العرب: ما هو بكذا، ولا يقولون: ما هو على كذا، إنما يقولون: ما أنت على هذا بمتَّهم. وقرأ الباقون «بِضَنِينٍ» بالضاد: أي ببخيل من ضَنِنْت بالشيء أضنّ ضِنًّا (فهو) ضنِين. فروى ٱبن أبي نجيح عن مجاهد قال: لا يضنّ عليكم بما يعلم، بل يُعَلِّم الخَلْقَ كلام الله وأحكامه. وقال الشاعر: شعر : أَجود بِمكنونِ الحديثِ وإننِي بِسِرِّكِ عمن سالنِي لضَنِينُ تفسير : والغَيْب: القرآن وخبر السماء. ثم هذا صفة محمد عليه السلام. وقيل: صفة جبريل عليه السلام. وقيل: بظَنين: بضعيف. حكاه الفراء والمبرد؛ يقال: رجل ظنِين: أي ضعيف. وبئر ظَنونٌ: إذا كانت قليلة الماء؛ قال الأعشى: شعر : ما جُعِل الجُدُّ الظَّنونُ الذي جُنِّب صَوْبَ اللجِبِ الماطِرِ مِثلَ الفُراتِيِّ إذا ما طما يقذِف بالبُوصِيِّ والماهِرِ تفسير : والظَّنون: الدين الذي لا يدري أيقضيه آخذه أم لا؟ ومنه حديث عليّ عليه السلام في الرجل يكون له الدين الظنون، قال: يزكيه لما مضى إذا قبضه إن كان صادقاً. والظَّنون: الرجل السيِّيء الخلق؛ فهو لفظ مشترك. {وَمَا هُوَ} يعني القرآن {بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ} أي مرجوم ملعون، كما قالت قريش. قال عطاء: يريد بالشيطان الأبيض الذي كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورة جبريل يريد أن يفتنه. {فَأيْنَ تَذْهَبُونَ} قال قتادة: فإلى أين تعدِلون عن هذا القول وعن طاعته. كذا روَى مَعْمر عن قتادة؛ أي أين تذهبون عن كتابي وطاعتي. وقال الزجاج: فأيّ طريقة تسلكون أبين من هذه الطريقة التي بَيَّنت لكم. ويقال: أين تذهب؟ وإلى أين تذهب؟ وحكى الفراء عن العرب: ذهبت الشامَ وخرجت العراقَ وٱنطلقت السوقَ: أي إليها. قال: سمعناه في هذه الأحرف الثلاثة؛ وأنشد بعض بني عُقَيل: شعر : تصِيح بنا حنِيفةُ إذْ رأتنا وأيَّ الأرضِ تذهبُ بالصياحِ تفسير : يريد إلى أي أرض تذهب، فحذف إلى. وقال الجنيد: معنى الآية مقرون بآية أخرى، وهي قوله تعالى: { أية : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ } تفسير : [الحجر: 21] المعنى: أيَّ طريق تسلكون أبينَ من الطريق الذي بينه الله لكم. وهذا معنى قول الزجاج. {إِنْ هُوَ} يعني القرآن {إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} أي مَوْعظة وزَجْر. و «إنْ» بمعنى «ما». وقيل: ما محمد إلا ذِكر. {لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ} أي يتبع الحق ويقيم عليه. وقال أبو هريرة وسليمان بن موسى: لما نزلت {لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ} قال أبو جهل: الأمر إلينا. إن شئنا ٱستقمنا، وإن شئنا لم نستقم ـ وهذا هو القَدَر، وهو رأس القَدَرية ـ فنزلت: {وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ}، فبين بهذا أنه لا يعمل العبد خيراً إلا بتوفيق الله، ولا شراً إلا بخذلانه. وقال الحسن: والله ما شاءت العرب الإسلام حتى شاءه الله لها. وقال وهب بن مُنبه: قرأتُ في سبعة وثمانين كتاباً مما أنزل الله على الأنبياء: من جعل إلى نفسه شيئاً من المشيئة فقد كفر. وفي التنزيل: { أية : وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُوۤاْ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ } تفسير : [الأنعام: 111]. وقال تعالى: { أية : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ } تفسير : [يونس: 100]. وقال تعالى: { أية : إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ } تفسير : [القصص: 56] والآي في هذا كثير، وكذلك الأخبار، وأن الله سبحانه هدى بالإسلام، وأضل بالكفر، كما تقدم في غير موضع. ختمت السورة والحمد لله.
البيضاوي
تفسير : {وَلَقَدْ رَءاهُ } ولقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه الصلاة والسلام. {بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ } بمطلع الشمس. {وَمَا هُوَ } وما محمد عليه الصلاة والسلام. {عَلَى ٱلْغَيْبِ } على ما يخبره من الموحى إليه وغيره من الغيوب. {بِضَنِينٍ } بمتهم من الظنة، وهي التهمة، وقرأ نافع وعاصم وحمزة وابن عامر {بِضَنِينٍ } بالضاد من الضن وهو البخل أي لا يبخل بالتبليغ والتعليم، والضاد من أصل حافة اللسان وما يليها من الأضراس من يمين اللسان أو يساره، والظاء من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا. {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَـٰنٍ رَّجِيمٍ } يقول بعض المسترقة للسمع، وهو نفي لقولهم إنه لكهانة وسحر. {فَأيْنَ تَذْهَبُونَ } استضلال لهم فيما يسلكونه في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن، كقولك لتارك الجادة: أين تذهب. {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَـٰلَمِينَ } تذكير لمن يعلم. {لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ } بتحري الحق وملازمة الصواب وإبداله من العالمين لأنهم المنتفعون بالتذكير. {وَمَا تَشَاءونَ } الاستقامة يا من يشاؤها. {إِلاَّ أَن يَشَاء ٱللَّهُ } إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم فله الفضل والحق عليكم باستقامتكم. {رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } مالك الخلق كله. قال عليه الصلاة والسلام «حديث : من قرأ سورة التكوير أعاذه الله أن يفضحه حين تنتشر صحيفته».
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَقَدْ رَءَاهُ } رأى محمد صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته التي خُلق عليها {بِٱلاْفُقِ ٱلْمُبِينِ } البيِّن وهو الأعلى بناحية المشرق.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَلَقَدْ رَءَاهُ} محمد صلى الله عليه وسلم رأى ربه أو رأى جبريل عليه السلام على صورته ببصره "ع" أو بقلبه {بِالأُفُقِ} مطلع الشمس أو أقطار السماء ونواحيها وهو الأفق الشرقي أو الغربي أو نحو أجياد وهو مشرق مكة " {الْمُبِينِ} صفة للأفق أو لمن رآه ".
الخازن
تفسير : {ولقد رآه} يعني رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه الصلاة والسلام على صورته التي خلق فيها {بالأفق المبين} يعني بالأفق الأعلى من ناحية المشرق حيث تطلع الشّمس، وروى البغوي بإسناد الثعلبي عن ابن عباس قال: "حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه الصّلاة والسّلام "إني أحب أن أراك في صورتك التي تكون فيها في السّماء قال: لن تقوى على ذلك قال، بلى قال فأين تشاء أن أتخيل لك قال بالأبطح، قال لا يسعني ذلك، قال: فبمنى قال لا يسعني ذلك قال فبعرفات، قال: لا يسعني ذلك قال بحراء قال إن يسعني فواعده فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت. فإذا هو بجبريل قد أقبل من حيال عرفات بخشخشة، وكلكله قد ملأ ما بين المشرق، والمغرب، ورأسه في السماء، ورجلاه في الأرض، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم خر مغشياً عليه، فتحول جبريل عن صورته، وضمه إلى صدره، وقال: يا محمد لا تخف، فكيف لو رأيت إسرافيل، ورأسه تحت العرش، ورجلاه في تخوم الأرض السابعة، وإن العرش لعلى كاهله، وإنه ليتضاءل أحياناً من مخافة الله جلّ جلاله وعلا علاؤه وشأنه حتى يصير كالصّعو، يعني العصفور حتى ما يحمل عرش ربك إلا عظمته" تفسير : {وما هو} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم {على الغيب} أي الوحي وخبر السّماء، وما اطلع عليه مما كان غائباً عن علمه من القصص والأنباء. {بضنين} قرأ بالظاء، ومعناه بمتهم والمظنة التهمة، وقرىء بضنين بالضاد، ومعناه ببخيل يقول إنه يأتيه علم الغيب، ولا يبخل به عليكم، ويخبركم به، ولا يكتمه كما يكتم الكاهن ما عنده حتى يأخذ عليه حلواناً، وهو أجرة الكاهن، وقراءة الظاء أولى لأنهم لم يبخلوه، وإنما اتهموه، فنفى الله عنه تلك التهمة، ولو أراد البخل لقال وما هو بالغيب. {وما هو} يعني القرآن {بقول شيطان رجيم} يعني إن القرآن ليس بشعر، ولا كهانة كما قالت قريش، وقيل كانوا يقولون إن شيطاناً يلقيه على لسانه، فنفى الله ذلك عنه، {فأين تذهبون} أي فأين تعدلون عن القرآن، وفيه الشفاء، والهدى، والبيان، وقيل معناه أي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم. {إن هو} يعني ما في القرآن {إلا ذكر للعالمين} أي موعظة للخلق أجمعين {لمن شاء منكم أن يستقيم} أي يتبع الحق، ويقيم عليه، وينتفع به ثم بين أن مشيئة العبد موقوفة بمشيئته فقال تعالى: {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين} أعلمهم الله أن المشيئة في التوفيق للاستقامة إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله، وتوفيقه، وفيه إعلام أن أحداً لا يعمل خيراً إلا بتوفيق الله تعالى؛ ولا شراً إلا بخذلانه، ومشيئته والله تعالى أعلم.
ابو السعود
تفسير : {وَلَقَدْ رَءاهُ} أي وبالله لقد رأى رسولُ الله جبريلَ عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ {بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ} بمطلعِ الشمسِ الأَعْلى {وَمَا هُوَ} أي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم {عَلَى ٱلْغَيْبِ} على ما يخبرُه من الوَحْي إليهِ وغيرِه من الغيوبِ {بِضَنِينٍ} أي ببخيلٍ لا يبخلُ بالوَحْي ولا يُقصِّرُ في التبليغ والتعليمِ. وقُرِىءَ بظنينٍ أي بمتهمٍ من الظنة وهي التهمةُ {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَـٰنٍ رَّجِيمٍ} أي قولِ بعضِ المُسترقةِ للسمعِ وهو نفيٌ لقولِهم إنَّه كهانةٌ وسحرٌ. {فَأيْنَ تَذْهَبُونَ} استضلالٌ لهم فيما يسلكونَهُ في أمرِ القرآنِ والفاءُ لترتيبِ ما بعدَهَا على ما قبلَها من ظهورِ أنَّه وحيٌ مبـينٌ، وليسَ ممَّا يقولونَ في شيءٍ كما تقولُ لمن تركَ الجادَّةَ بعدَ ظهورِها هذا الطريقُ الواضحُ فأينَ تذهبُ {إِنْ هُوَ} ما هُو {إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَـٰلَمِينَ} موعظةٌ وتذكيرٌ لهم. وقولُه تعالَى {لِمَن شَاء مِنكُمْ} بدلٌ من العالمينَ بإعادةِ الجارِّ. وقولُه تعالَى: {أَن يَسْتَقِيمَ} مفعولُ شاءَ أيْ لمَنْ شاءَ منكُم الاستقامةَ بتحرِّي الحقِّ وملازمةِ الصوابِ. وإبدالُه منَ العالمينَ لأنَّهم المنتفعونَ بالتذكيرِ {وَمَا تَشَاؤونَ} أي الاستقامةَ مشيئةَ مستتبعةَ لها في وقتٍ من الأوقاتِ {إِلاَّ أَن يَشَاء ٱللَّهُ} أي إلا وقتَ أنْ يشاءَ الله تعالَى تلكَ المشيئةَ أي المستتبِعة للاستقامةِ فإن مشيئتَكُم لا تستتبعُها بدون مشيئةِ الله تعالى لها {رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} مالكُ الخلقِ ومربـيهم أجمعينَ. عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: " حديث : منْ قرأَ سورةَ التكويرِ أعاذَهُ الله أنْ يفضحَهُ حينَ تُنشرُ صحيفتُه".
اسماعيل حقي
تفسير : {ولقد رآه} وبالله لقد رأى رسول الله جبريل وفى عين المعانى أبصره لا جنيا {بالافق المبين} افق السماء ناحيتها والمبين من أبان اللازم بمعنى الظاهر بالفارسية روشن. اى بمطلع الشمس الاعلى من ناحية المشرق فالمراد بالافق هنا حيث تطلع الشمس استدلالا بوصفه بالمبين فان نفس الافق لا مدخل له فى تبين الاشياء وظهورها وانما يكون له مدخل فى ذلك من حيث كونه مطلعا لكوكب نير يبين الاشياء والكوكب المبين هو الشمس واسناد الابانة الى مطلعها مجاز باعتبار سببيته لها فى الجملة فان البيان فى الحقيقة لضياء الطالع منه ثم خص من بين المطالع ما هو أعلى المطالع وارفعها وهو المطلع الذى اذا طلعت الشمس منه تكون فى غاية الارتفاع والنهار فى غاية الطول والامتداد وذلك عند ما تكون الشمس عند رأس السرطان قبيل تحولها الى برج الاسد وتوجه النهار الى الانتقاص وانما فعل ذلك حملا للمبين على الكمال فانه كلما كان الكوكب ارفع وأعلى وكلما كان النهار اطول كان البيان والاظهار اتم واكمل روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل ان يترا اى له فى صورته التى خلقه الله عليها فقال حديث : ما اقدر على ذلكتفسير : وما ذاك الى فاذن له فأتاه عليها وذلك فى جبل حرآء فى اوآئل البعثة فرآه رسول الله قد ملأ الآفاق بكلكله رجلاه فى الارض ورأسه فى السماء جناح له بالمشرق وجناح له بالمغرب وله ستمائة جناح من الزبرجد الاخضر فغشى عليه فتحول جبريل فى صورة بنى آدم وضمه الى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه فقيل لرسول الله ما رأيناك منذ بعثت أحسن منك اليوم فقال عليه السلام حديث : جاءني جبريل فى صورته فعلق بى هذا من حسنهتفسير : قالوا ما رآه احد من الانبياء غيره عليه السلام فى صورته التى جبل عليها فهو من خصائصه عليه السلام. واعلم ان وقوع الغشيان انما هو من كمال العلم والاطلاع ألا ترى الى قوله تعالى {أية : لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا}تفسير : فان توليه وامتلاءه من الرعب ليس عن رؤية اجسامهم فقط لانهم اناس مثله وانما هو لما اطلعه الله عليه حين رؤيتهم من العلم كما غشى على جبريل ليلة الاسرآء حين رأى الرفرف ولم يغش على رسول الله وقال عليه السلام فعلمت فضل جبريل فى العلم فكأنه عليه السلام اشار الى فضل نفسه ايضا لما غشى عليه برؤية جبريل على صورته الاصلية وانما لم يغش عليه حين رأى الرفرف كما غشىعلى جبريل لانه اذ ذاك فى نهاية التمكين وفرق بين البداية والنهاية والله اعلم قال القاشانى ولقد رآه بالافق المبين اى نهاية طور القلب الذى يلى الروح وهو مكان القاء النافث القدسى على ان المراد بالرسول روح القدس النافث فى روع الانسان وقال فى التأويلات النجمية اى رأى جبريل الروح حضرة ربه عند افق البقاء بعد الفناء.
الجنابذي
تفسير : {وَلَقَدْ رَآهُ} اى رأى القرآن او قرآن ولاية علىٍّ (ع) او جبرئيل او عليّاً (ع) {بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ} وهو افق عالم الغيب.
اطفيش
تفسير : {وَلَقَدْ رَآهُ} رأى محمد صلى الله عليه وسلم جبريل قال بعضهم أجمعوا أن قوله {ما صاحبكم بمجنون ولقد رآه} الصاحب والضمير المستتر في رأى للنبي صلى الله عليه وسلم. *{بِالأُفُقِ المُبِينِ} الجهة العالية نحو السماء البين علوها وهي جهة المشرق وعن بعض هو مطلع الشمس الأعلى قال صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام "حديث : إني أحب أن أراك على صورتك التي خلقت عليها قال لن تقوى على ذلك قال بلا قال فأين تشاء أن تخيل لك بالأبطح قال لا يسعني ذلك فيمن قال لا يسعني ذلك قال فبعرفات قال لا يسعني ذلك" تفسير : فروي أنه خرج صلى الله عليه وسلم في الوقت فإذا بجبريل قد أقبل من جبال عرفات بخشخشة قد ملأ ما بين المشرق والمغرب ورأسه في السماء ورجلاه في الأرض فلما رأه خر مغشيا عليه فتحول عن صوته فضمه الى صدره وقال يا محمد لا تخف وكيف لو رأيت اسرافيل ورأسه تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرض السابعة وأن العرش لعلى كاهله وأنه يتضائل أحيانا من مخافة الله عز وجل كالعصفور حتى لا يحمل ما يحمل عرش ربك إلا عظمته جل وعلا.
اطفيش
تفسير : {وَلَقَدْ رَآهُ} رأى صاحبكم محمد جبريل عليه السلام بعينيه على كرسى بين السماء والأَرض بصورة صغيرة أو بالصورة التى خلقه الله تعالى عليها له ستمائة جناح وأقدره الله تعالى على إِحاطة عينيه به كله أو صغر الله تعالى جسمه كما أنه يتضاءل إِذا شاء الله تعالى، وعن ابن عباس سأَل رسول الله -صلى الله عليه وسلم جبريل أن يراه على صورته فقال أتقدر فقال بلى فقال فى أى موضع قال فى الأَبطح قال لا يسعنى قال فى منى قال لا يسعنى قال فبعرفات قال لا يسعنى قال بحراء قال إن يسعنى فواعده فخرج للموعد فإِذا جبريل أقبل من عرفات وجبالها بخشخشة ملأَ ما بين السماء والأَرض ورأسه بالسماء فغشى عليه فتحول عن صورته وضمه إِلى صدره فقال يا محمد لا تخف فكيف لو رأيت إِسرافيل ورأسه تحت العرش ورجلاه تحت الأَرض السابعة والعرش على كاهله وإِنه ليتضاءل أحياناً حتى يصير كالوضع أى العصفور حتى ما يحمل العرش إِلا عظمة ربك. {بِالأُفُقِ الْمُبِينِ} هو الأُفق الأَعلى من ناحية المشرق نحو أجياد كما رواه مجاهد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأجياد مشرق مكة وذلك مطلع رأس السرطان على مطالع أهل مكة وقيل أُفق المغرب وهو قول ضعيف، وعن ابن عباس الأُفق الأَعلى جهة سدرة المنتهى.
الالوسي
تفسير : {وَلَقَدْ رَءاهُ } أي وبالله تعالى لقد رأى صاحبكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الرسول الكريم جبريل عليه السلام على كرسي بين السماء والأرض بالصورة التي خلقه / الله تعالى عليها له ستمائة جناح {بِٱلاْفُقِ ٱلْمُبِينِ } وهو الأفق الأعلى من ناحية المشرق كما روي عن الحسن وقتادة ومجاهد وسفيان وفي رواية عن مجاهد أنه صلى الله عليه وسلم رآه عليه السلام نحو جياد وهو مشرق مكة وقيل إن المراد به مطلع رأس السرطان فإنه أعلى المطالع لأهل مكة وهذه الرؤية كانت فيها بعد أمر غار حراء. وحكى ابن شجرة أنه أفق السماء الغربـي وليس بشيء. وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال في الآية رآه في صورته عند سدرة المنتهى والأفق على هذا قيل بمعنى الناحية وقيل سمي ذلك أفقاً مجازاً.
ابن عاشور
تفسير : عطف على جملة: { أية : وما صاحبكم بمجنون } تفسير : [التكوير: 22]. والمناسبة بين الجملتين أن المشركين كانوا إذا بلغهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم يخبر أنه نَزل عليه جبريل بالوحي من وقت غار حراء فما بعده استهزأوا وقالوا: إن ذلك الذي يتراءى له هو جنّي، فكذبهم الله بنفي الجنون عنه ثم بتحقيق أنه إنما رأى جبريل القويّ الأمين. فضمير الرفع عائد إلى صاحب من قوله: {وما صاحبكم} وضمير النصب عائد إلى { أية : رسول كريم } تفسير : [التكوير: 19]، وسياق الكرم يبين معاد الرائِي والمرئي. و«الأفُق»: الفضاء الذي يبدو للعين من الكُرة الهوائية بين طرفي مطلع الشمس ومغربها من حيث يلوح ضوء الفجر ويبدو شَفق الغروب وهو يلوح كأنه قبة زرقاء والمعنى رآه ما بين السماء والأرض. و{المبين}: وصف الأفق، أي للأفق الواضح البيّن. والمقصود من هذا الوصف نعت الأفق الذي تراءى منه جبريل للنبيء عليهما الصلاة والسلام بأنه أفق واضح بيّن لا تشتبه فيه المرئيات ولا يتخيل فيه الخيال، وجُعلت تلك الصفة علامة على أن المرئي ملَك وليس بخيال لأن الأخيلة التي يتخيلها المجانين إنما يتخيلونها على الأرض تابعةً لهم على ما تعودوه من وقت الصحة، وقد وَصَف النبي صلى الله عليه وسلم المَلَك الذي رآه عند نزول سورة المدثر بأنه على كُرسي جالس بين السماء والأرض، ولهذا تكرر ذكر ظهور المَلَك بالأفق في سورة النجم (5 ـــ 9) في قوله تعالى: { أية : علَّمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلّى فكان قابَ قوسين أو أدنى} تفسير : إلى أن قال: {أية : أفتمارونه على ما يَرى ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى } تفسير : [النجم: 12 ـــ 15] الآيات، قيل: رأى النبي جبريل عليهما السلام بمكة من جهة جبل أجياد من شرقيّه.
د. أسعد حومد
تفسير : {رَآهُ} (23) - وَإِنَّ مُحَمَّداً رَأَى جِبْرِيلَ عِيَاناً بِالأُفُقِ الأَعْلَى بِشَكْلٍ بَيِّنٍ وَاضِحٍ، وَقَدْ تَمَثَّلَ لَهُ فِي صُورَةٍ يَسْتَطِيعُ فِيهَا رُؤْيَتَهُ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ} معناه حَيثُ تَطلَعُ الشّمسُ.
همام الصنعاني
تفسير : 3523- معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ}: [الآية: 23]، قال: رَأَى جبريل له خمسمائة جناح قد سَدَّ الأفق. [3524- معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ}: [الآية: 23]، قال: كنا نتحدث أن الأفرق من حي تطلع الشمس. 3525- حدثنا عبد الرزاق، عن ابن عُيَيْنَة، عن أبي إسحاق الشيباني: عن زر بن حبيش، عن ابن مَسْعُودٍ، في قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ}: [الآية: 23]، قال: رأى جبريل له خمسمائة جناح قد سَدَّ الأفق].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):