Verse. 5824 (AR)

٨١ - ٱلتَّكْوِير

81 - At-Takweer (AR)

وَمَا ہُوَعَلَي الْغَيْبِ بِضَنِيْنٍ۝۲۴ۚ
Wama huwa AAala alghaybi bidaneenin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وما هو» محمد صلى الله عليه وسلم «على الغيب» ما غاب من الوحي وخبر السماء «بظنين» أي بمتهم، وفي قراءة بالضاد، أي ببخيل فينتقص شيئا منه.

24

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَا هُوَ } أي محمد صلى الله عليه وسلم {عَلَى ٱلْغَيْبِ } ما غاب من الوحي وخبر السماء {بِظَنِينٍ} أي بمتهم، وفي قراءة (بضنين) بالضاد، أي ببخيل فَيُنقص شيئاً منه.

ابن عبد السلام

تفسير : {الْغَيْبِ} القرآن {بظنين} بمتهم أن يأتي بما لم ينزل عليه "ع" أو بضعيف عن تأديته {بِضَنِينٍ} ببخيل أن يُعلِّم ما علم أو بمتهم. أن يؤدي ما لم يؤمر به.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ} بالضادِ بمعنى: بِبَخِيلِ تَبْلِيغ مَا قِيل لهُ؛ كما يَفْعَلُ الكاهِنُ حين يُعْطى حُلْوَانه، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: «بظنين» بالظاءِ، أي: بمتَّهَمٍ، ثم نَفَى سبحانَهُ عن القرآن أنْ يكونَ كلامَ شيطانٍ على ما قالتْ قريشٌ، و{رَّجِيمٍ} أي: مرجُوم. وقوله تعالى: {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ} توقيفٌ وتقريرٌ والمعنى: أين المذهبُ لأحَدٍ عن هذهِ الحقائقِ والبيانِ الذي فيه شفاءٌ، {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ} أي: تذكرةٌ، * ت *: رَوَى الترمذيُّ عن ابنِ عمرَ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حديث : مَنْ سَرَّه أنْ يَنْظُرَ إلى يومِ القِيَامَةِ كأنَّه رَأْيُ عينٍ؛ فَلْيَقْرَأْ {إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ} و{إِذَا ٱلسَّمَاءُ ٱنفَطَرَتْ}، و{إِذَا ٱلسَّمَاءُ ٱنشَقَّتْ}»تفسير : قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ، انتهى.

اسماعيل حقي

تفسير : {وما هو} اى رسول الله {على الغيب} اى على ما يخبره من الوحى اليه وغيره من الغيوب {بضنين} اى ببخيل اى لا يبخل بالوحى فيزوى بعضه غير مبلغه ولا يكتمه كما يكتم الكاهن ما عنده حتى يأخذ عليه حلوانا اى اجرة أو يسأل تعليمه فلا يعلمه وفيه اشارة الى ان امساك العلم عن أهله بخل من ضن بالشئ يضن بالفتح ضنا بالكسر وضنانة بالفتح اى بخل فهو ضنين به اى بخيل ويضن بالكسر لغة والفتح افصح ذكره البيهقى فى تهذيب المصادر فى باب ضرب حيث قال الضن والضنانة بخيلى كردن. والغابر يضن والفتح أفصح فيكون من باب علم كما صرح به بعضهم بقوله هو من ضننت بالشئ بكسر النون وهو قرآءة نافع وعاصم وحمزة وابن عامر قال فى النشر كذلك هو فى جميع المصاحف اى المصاحف التى يتداولها الناس والا فهو فى مصحف عبد الله بن مسعود رضى الله عنه بالظاء وقرئ بظنين على انه فعيل بمعنى المفعول اى بمتهم اى هو ثقة فى جميع ما يخبره لا يتوهم فيه انه ينطق عن الهوى من الظنة وهى التهمة واتهمت فلانا بكذا توهمت فيه ذلك اختار أبو عبيدة هذه القرآءة لان الكفار لم يبخلوه وانما اتهموه فنفى التهمة أولى من نفى البخل ولان البخل يتعدى بالباء لا بعلى وفى الكشاف هو فى مصحف عبد الله بالظاء وفى مصحف أبى بالضاد وكان رسول الله عليه السلام يقرأ بهما ولا بد للقارئ من معرفة مخرجى الضاد والظاء فان مخرج الضاد من اصل حافة اللسان وما يليها من الاضراس من يمين اللسان او يساره ومخرج الظاء من طرف اللسان واصول الثايا العليا فان قيل فان وضع المصلى احد الحرفين مكان الآخر قلنا قال فى المحيط البرهانى اذا أتى بالظاء مكان الضاد او على العكس فالقياس أن تفسد صلاته وهو قول عامة المشايخ وقال مشايخنا بعدم الفساد للضرورة فى حق العامة خصوصا العجم فان اكثرهم لا يفرقون بين الحرفين وان فرقوا ففرقا غير صواب وفى الخلاصة لو قرأ بالظاء مكان الضاد او بالضاد مكان الظاء تفسد صلاته عند أبى حنيفة ومحمد واما عند عامة المشايخ كأبى مطيع البلخى ومحمد بن سلمة لا تفسد صلاته.

الجنابذي

تفسير : {وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ} اى بخيلٍ حتّى يكتمه ولا يظهره عليكم، وقرئ بالظّاء المؤلّف بمعنى المتّهم من الظّنّة بالكسر بمعنى التّهمة، وروى عن الصّادق (ع) انّه قال: وما هو تبارك وتعالى على نبيّه (ص) بغيبه بضنينٍ عليه.

اطفيش

تفسير : {وَمَا هُوَ} محمد صلى الله عليه وسلم *{عَلَى الغَيْبِ} ما غاب من الوحي وأخبار السماء وما أطلع عليه من قصص الأنبياء وغيرهم *{بِضَنِينٍ} بنخيل فينقص منه شيئا أو يكتمه كما يكتم الكاهن ما عنده حتى أخذ عليه حلوانا وقرئ بالظاء المشالة أي بمتهم وهي قراءة ابن كثير وأبي عمر والكسائي والأعرج والذي في مصحف ابن مسعود الظاء المشالة والذي في مصحف أبي الضاد غير المشالة وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما واعلم أن إتقان الفعل بين الضاد والظاء ومعرفة مخرجيهما واجبان فإن أكثر العجم مثلما معشر هؤلاء البرابر لا يفرقون بينهما وإن فرقوا ففرق غير صائب مع أن وضع أحدهما موضع الآخر كوضع الدال مكان الجيم فإن كلا منهما مباين للآخر كتابة ونطقا وتعبيرا فغير المشال يعبر عنه ويكتب هكذا ضاد بالدال وغير الإشالة وينطق به من أصل حافة اللسان وما يليها من الأضراس من يمين اللسان أو يساره وهو أكثر وأيسر أو منهما وهو أقل وأعسر وكان عمر يخرجها منهما وهي أصعب الحروف وأشدها ولذا قال صلى الله عليه وسلم أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش أي الذين هم أصل العرب وهو أفصح من نطق بها فهو أفصح العرب كلها وخصها بالذكر لعسرها على غير العرب وبيد للتعليل أو الإستثناء مؤكد للمدح كما يشبه الذم قال صاحب القوادر من قومنا لا تجوز إمامة من لا يفرق بين الضاد والظاء وأما المشالة فيعبر عنها وتكتب هكذا ظاء بمشالة وهمزة ومخرجها من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا.

اطفيش

تفسير : {وَمَا هُوَ} صاحبكم محمد - صلى الله عليه وسلم - {عَلَى الْغَيْبِ} الوحى وغيره. {بِضَنِينٍ} ببخيل فيقصر فى التبليغ حاشاه مطلقاً أو حتى يأخذ أجراً كالكاهن ومن أبدل الضاد بالظاء أو الظاء بالضاد أو كان ينطق بهما بلفظ واحد فسدت صلاته إِن تعمد وقدر على التمييز تهاوناً كما شاهدنا وإِن لم يتعمد فقولان وإِن لم يقدر فلا بأَس كأَكثر النساء وقد اسلم بربر وفرس وغيرهم من العجم زمان الصحابة والتابعين فنقول علموهم فمن لم يتعلم لعدم القدرة فلا بأَس وأما أن نقول لما لم ينقل التعليم علمنا أنه لا يلزم والفرق بينهما فخطأَ والضاد شبيهة بالزاى المفخمة ولذلك بدلو خطأَ ضاد مضاب بالزاى اسم رجل سميت به بلادنا هذه، سمعوا من يقرأ مضاب من أصل حافة الأَسنان وما يليها من الأَضراس يميناً أو يساراً أو منهما فتوهموه زاياً وذلك مخرجها ومخرج الظاء طرف الأَسنان وأُصول الثنايا العليا وقد اجتمعنا فى قوله تعالى {أية : أنقض ظهرك} تفسير : [الشرح: 3] وقيل هو فى الموضعين بعد له - صلى الله عليه وسلم - ليوافق هذا أى وما هو ملتبس بقول شيطان ومضاب بلادنا هذه وقد ذكره ابن خلدون وفى أواخر المغرب الأَوسط قرية تسمى مضابة قريبة من قرية تسمى سعيدة وسأَلهم بعض أهل بريش فقالوا نحن بنو مضاب وبريش فى لغة قديمة هو باريز.

الالوسي

تفسير : {وَمَا هُوَ } أي رسول الله صلى الله عليه وسلم {عَلَى ٱلْغَيْبِ } على ما يخبر به من الوحي إليه وغيره من الغيوب {بِضَنِينٍ } من الضن بكسر الضاد وفتحها بمعنى البخل أي ببخيل لا يبخل بالوحي ولا يقصر في التبليغ والتعليم ومنح كل ما هو مستعد له من العلوم على خلاف الكهنة فإنهم لا يطلعون على ما يزعمون معرفته إلا بإعطاء حلوان. وقرأ ابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت وابن عمر وابن الزبير وعائشة وعمر بن عبد العزيز وابن جبير وعروة وهشام بن جندب ومجاهد وغيرهم ومن السبعة النحويان وابن كثير (بظنين) بالظاء أي بمتهم من الظنة بالكسر بمعنى التهمة وهو نظير الوصف السابق بـ {أَمِينٍ} [التكوير: 21]. وقيل معناه بضعيف القوة على تبليغ الوحي من قولهم بئر ظنون إذا كانت قليلة الماء والأول أشهر، ورجحت هذه القراءة عليه بأنها أنسب بالمقام لاتهام الكفرة له صلى الله عليه وسلم ونفي التهمة أولى من نفي البخل وبأن التهمة تتعدى بعلى دون البخل فإنه لا يتعدى بها إلا باعتبار تضمينه معنى الحرص ونحوه لكن قال الطبري بالضاد خطوط المصاحف كلها ولعله أراد المصاحف المتداولة فإنهم قالوا بالظاء خط مصحف ابن مسعود ثم إن هذا لا ينافي قول أبـي عبيدة إن الظاء والضاد في الخط القديم لا يختلفان إلا بزيادة رأس إحداهما على الأخرى زيادة يسيرة قد تشتبه كما لا يخفى والفرق بين الضاد والظاء مخرجاً أن الضاد مخرجها من أصل حافة اللسان وما يليها من الأضراس من يمين اللسان أو يساره ومنهم من يتمكن من إخراجها منهما، والظاء مخرجها من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا. واختلفوا في إبدال إحداهما بالأخرى هل يمتنع وتفسد به الصلاة أم لا؟ فقيل تفسد قياساً ونقله في «المحيط البرهاني» عن عامة المشايخ ونقله في «الخلاصة» عن أبـي حنيفة ومحمد، وقيل لا استحساناً ونقله فيها عن عامة المشايخ كأبـي مطيع البلخي ومحمد بن سلمة. وقال جمع أنه إذا أمكن الفرق بينهما فتعمد ذلك وكان مما لم يقرأ به كما هنا وغير المعنى فسدت صلاته وإلا فلا لعسر التمييز بينهما خصوصاً على العجم وقد أسلم كثير منهم في الصدر الأول ولم ينقل حثهم على الفرق وتعليمه من الصحابة ولو كان لازماً لفعلوه ونقل، وهذا هو الذي ينبغي أن يعول عليه ويفتى به. وقد جمع بعضهم الألفاظ التي لا يختلف معناها ضاداً وظاء في «رسالة صغيرة» ولقد أحسن بذلك فليراجع فإنه مهم.

ابن عاشور

تفسير : الضمير عائد إلى { أية : صاحبكم } تفسير : [التكوير: 22] كما يقتضيه السياق فإن المشركين لم يدّعوا أن جبريل ضنين على الغيب، وإنما ادعوا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ظلماً وزوراً، ولقرب المعاد. و{الغيب}: ما غاب عن عِيان الناس، أو عن علمهم وهو تسمية بالمصدر. والمراد ما استأثر الله بعلمه إلا أن يُطلع عليه بعض أنبيائه، ومنه وحي الشرائع، والعلم بصفات الله تعالى وشؤونه، ومشاهدة مَلك الوحي، وتقدم في قوله تعالى: { أية : الذين يؤمنون بالغيب } تفسير : في سورة البقرة (3). وكتبت كلمة {بضنين} في مصاحف الأمصار بضاد ساقطة كما اتفق عليه القراء. وحكي عن أبي عبيدٍ، قال الطبري: هو ما عليه مصاحف المسلمين متفقة وإن اختلفت قراءتهم به. وفي «الكشاف»: «هو في مصحف أُبي بالضاد وفي مصحف ابن مسعود بالظاء» وقد اقتصر الشاطبي في منظومته في الرسم على رسمه بالضاد إذ قال: شعر : والضَادُ في {بضنين} تَجمع البشرا تفسير : وقد اختلف القراء في قراءته فقرأه نافع وابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر وخلف وروَح عن يعقوب بالضاد الساقطة التي تخرج من حافة اللسان مما يلي الأضراس وهي القراءة الموافقة لرسم المصحف الإمام. وقرأه الباقون بالظاء المشالة التي تخرج من طرف اللسان وأصول الثنايا العُليا، وذكر في «الكشاف» أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بهما، وذلك مما لا يحتاج إلى التنبيه، لأن القراءتين مَا كانتا متواترتين إلا وقد رُويتا عن النبي صلى الله عليه وسلم والضاد والظاء حرفان مختلفان والكلمات المؤلفة من أحدهما مختلفة المعاني غالباً إلا نحو حُضَـضِ بضادين ساقطتين وحُظـظ بظاءين مشالين وحُضـظ بضاد ساقطة بعدها ظاء مشالة وثلاثتها بضم الحاء وفتح ما بعد الحاء. فقد قالوا: إنها لغات في كلمة ذات معنى واحد وهو اسم صَمَغ يقال له: خولان. ولا شك أن الذين قرأوه بالظاء المشالة من أهل القراءات المتواترة وهم ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ورويس عن يعقوب قد رووه متواتراً عن النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك فلا يقدح في قراءتهم كونُها مخالفة لجميع نسخ مصاحف الأمصار لأن تواتر القراءة أقوى من تواتر الخط إن اعتبر للخط تواتر. وما ذُكر من شرط موافقة القراءة لما في مصحف عثمان لتكون قراءة صحيحة تجوز القراءة بها، إنما هو بالنسبة للقراءات التي لم تُرْو متواترة كما بيناه في المقدمة السادسة من مقدمات هذا التفسير. وقد اعتذر أبو عبيدة عن اتفاق مصاحف الإمام على كتابتها بالضاد مع وجود الاختلاف فيها بين الضاد والظاء في القراءات المتواترة، بأن قال: «ليس هذا بخلاف الكتَّاب لأن الضاد والظاء لا يختلف خطهما في المصاحف إلا بزيادة رأس إحداهما على رأس الأخرى فهذا قد يتشابه ويتدانَى» اهــــ. يريد بهذا الكلام أن ما رسم في المصحف الإمام ليس مخالفة من كتَّاب المصاحف للقراءات المتواترة، أي أنهم يراعون اختلاف القراءات المتواترة فيكتبون بعض نسخ المصاحف على اعتبار اختلاف القراءات وهو الغالب. وههنا اشتبه الرسم فجاءت الظاء دقيقة الرأس. ولا أرى للاعتذار عن ذلك حاجة لأنه لما كانت القراءتان متواترتين عن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمد كتاب المصاحف على إحداهما وهي التي قرأ بها جمهور الصحابة وخاصة عثمان بن عفان، وأوكلوا القراءة الأخرى إلى حفظ القارئين. وإذ تواترت قراءة {بضنين} بالضاد الساقطة، و{بظنين} بالظاء المشالة علمنا أن الله أنزله بالوجهين وأنه أراد كلا المعنيين. فأما معنى "ضنين" بالضاد الساقطة فهو البخيل الذي لا يعطي ما عنده مشتقّ من الضَنّ بالضاد مصدر ضَنَّ، إذا بخل، ومضارعه بالفتح والكسر. فيجوز أن يكون على معناه الحقيقي، أي وما صاحبكم ببخيل أي بما يوحَى إليه وما يخبر به عن الأمور الغيبية طلباً للانتفاع بما يخبر به بحيث لا ينبئكم عنه إلا بِعِوَض تُعطونه، وذلك كناية عن نفي أن يكون كاهناً أو عرَّافاً يتلقّى الأخبار عن الجنِ إذ كان المشركون يترددون على الكهان ويزعمون أنهم يخبرون بالمغيبات، قال تعالى: { أية : وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكرون } تفسير : [الحاقة: 41 ـــ 42] فأقام لهم الفرق بين حال الكهان وحال النبي صلى الله عليه وسلم بالإِشارة إلى أن النبي لا يسألهم عوضاً عما يخبرهم به وأن الكاهن يأخذ على ما يخبر به ما يسمونه حُلْواناً، فيكون هذا المعنى من قبيل قوله تعالى: { أية : قل ما أسألكم عليه من أجر } تفسير : [الفرقان: 57] { أية : قل لا أسألكم عليه أجراً } تفسير : [الأنعام: 90] ونحو ذلك. ويجوز أن يكون «ضنين» مجازاً مرسلاً في الكِتمان بعلاقة اللزوم لأن الكتمان بخل بالأمر المعلوم للكاتم، أي ما هو بكاتم الغيب، أي ما يوحى إليه، وذلك أنهم كانوا يقولون: { أية : ائتِ بقرآن غيرِ هذا أو بَدِّلْه } تفسير : [يونس: 15] وقالوا: { أية : ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه } تفسير : [الإسراء: 93]. ويتعلق {على الغيب} بقوله: {بضنين}. وحرف (على) على هذا الوجه بمعنى الباء مثل قوله تعالى: { أية : حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق } تفسير : [الأعراف: 105] أي حقيق بي، أو لتضمين «ضنين» معنى حريص، والحرص: شدة البخل وما محمد بكاتم شيئاً من الغيب فما أخبركم به فهو عين ما أوحيناه إليه. وقد يكون البخيل على هذه كناية عن كاتم وهو كناية بمرتبة أخرى عن عدم التغيير. والمعنى: وما صاحبكم بكاتم شيئاً من الغيب، أي ما أخبرَكم به فهو الحق. وأما معنى «ظنين» بالظاء المشالة فهو فعيل بمعنى مفعول مشتق من الظن بمعنى التهمة، أي مظنون. ويراد أنه مظنون به سوءٌ، أي أن يكون كاذباً فيما يخبر به عن الغيب، وكثر حذف مفعول ظنين بهذا المعنى في الكلام حتى صار الظن يطلق بمعنى التهمة فَعُدّي إلى مفعول واحد. وأصل ذلك أنهم يقولون: ظَنّ به سُوءاً، فيتعدى إلى متعلّقه الأول بحرف باء الجر فلما كثر استعماله حذفوا الباء ووصلوا الفعل بالمجرور فصار مفعولاً فقالوا ظنه: بمعنى اتهمه، يقال: سُرِق لي كذا وظَننْت فلاناً. وحرف {على} في هذا الوجه للاستعلاء المجازي الذي هو بمعنى الظرفية نحو { أية : أو أجِدُ على النار هدى } تفسير : [طه: 10]، أي ما هو بمتهم في أمر الغيب وهو الوحي أن لا يكون كما بلغه، أي أن ما بَلَّغَهُ هو الغيب لا ريب فيه،وعكسه قولهم: ائتمنه على كذا.

د. أسعد حومد

تفسير : (24) - وَلَيْسَ مُحَمَّدٌ بِالمُتَّهَمِ عَلَى القُرْآنِ، بَلْ إِنَّهُ ثِقَةٌ أَمِينٌ لاَيُبَدِّلُ فِيهِ وَلاَ يُحَرِّفُ، وَلاَ يَضِنُّ بِبَذْلِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ فَهُوَ غَيْرُ بَخِيلٍ بِهِ. الغَيْبِ - الوَحْيِ وَخَبَرِ السَّمَاءِ. ضَنِينٍ - بَخِيلٍ فَيُقَصِّرُ فِي تَبْلِيغِهِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ} معناه ببخيلٍ. وبظنينٍ: معناه بمتهمٍ. والغَيبُ: القُرآنُ.

همام الصنعاني

تفسير : 3526- حدثنا عبد الرزاق، عن ابن التيمي، عن مغيرة، عن مجاهد قال: سمعت ابن الزبير يقرؤها: {وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ}: [الآية: 24]، فسألت ابن عباس: فقال: ضنين، قال: وكان ابن مسعود يقرؤها: (ظنين). قال مغيرة: وقال إبراهيم: الظنين، المتهم والضنين، البخيل. 3527- حدثنا عبد الرزاق، عن ابن أبي يحيى، عن (إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة) عن ابن الزبير: أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يقرؤها: (وما هو على الغيب بظنين).