٨١ - ٱلتَّكْوِير
81 - At-Takweer (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
29
Tafseer
الرازي
تفسير : أي إلا أن يشاء الله تعالى أن يعطيه تلك المشيئة، لأن فعل تلك المشيئة صفة محدثة فلا بد في حدوثها من مشيئة أخرى فيظهر من مجموع هذه الآيات أن فعل الاستقامة موقوف على إرادة الاستقامة. وهذه الإرادة موقوفة الحصول على أن يريد الله أن يعطيه تلك الإرادة، والموقوف على الموقوف على الشيء موقوف على ذلك الشيء، فأفعال العباد في طرفي ثبوتها وانتفائها، موقوفة على مشيئة الله وهذا هو قول أصحابنا، وقول بعض المعتزلة إن هذه الآية مخصوصة بمشيئة القهر والإلجاء ضعيف لأنا بينا أن المشيئة الاختيارية شيء حادث، فلا بد له من محدث فيتوقف حدوثها على أن يشاء محدثها إيجادها، وحينئذ يعود الإلزام، والله أعلم بالصواب.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَا تَشَآءُونَ } الاستقامة على الحق { إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ } الخلائق، استقامتكم عليه.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَمَا تَشَآءُونَ} الاستقامة على الحق {إِلآ أَن يَشَآءَ اللَّهُ} تعالى لكم وما تشاءون الهداية إلا أن يشاء الله تعالى إلى توفيقكم أو ما تشاءون التذكر بآية من القرآن إلاّ أن يشاء الله تعالى إنزالها عليكم، لما نزلت {لِمَن شَآءَ مِنكُمْ} قال أبو جهل ذاك إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم فنزلت {وَمَا تَشَآءُونَ} الآية.
السلمي
تفسير : قال الواسطى: أعجزك فى جميع أوصافك وصفاتك فلا تشاء إلا بمشيئتى ولا تعمل إلا بقوتى ولا تطمع إلا بفضلى ولا تعصى إلا بخذلانى فماذا سيبقى لك وبماذا تفخر من أفعالك وليس لك من فعلك شىء.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ} اغرق الحق مشية الحدثان فى بحار مشية الازلية اذ مشية الخلق صادرة من مشية الازل هو منزه عن ان يكون فى مشية مشيته الازلية فاذا سقطت مشية الحدث ارتفعت الاختيارات والتدابير واستنار طرق الرضا والتوكل والتفويض وبان حقائق الفردانية اذ الحدثان اضمحلت فى جناب عزة الرحمن قال الواسطى عجز فى جميع وصافك وصفاتك فلا تشاء لا مبشيته ولا نعمل بقوته ولا نطيع الا بفضله ولا نعصى الا بخذلانه فماذا يبقى لك وبماذا تفتخر من افعالك وليس من فعلك شئ.
اسماعيل حقي
تفسير : {وما تشاؤون} اى الاستقامة مشيئة مستتبعة لها فى وقت من الاوقات يا من يشاؤها وذلك ان الخطاب فى قوله فمن شاء منكم يدل على ان منهم من يشاء الاستقامة ومن لا يشاؤها فالخطاب هنا لمن يشاؤها منهم يروى ان أبا جهل لما سمع قوله تعالى لمن شاء منكم أن يستقيم قال الامر الينا ان شئنا استقمنا وان شئنا لم نستقم وهو رأس القدرية فنزل قوله تعالى وما تشاؤون الخ {الا أن يشاء الله} من اقامة المصدر موقع الزمان اى الا وقت أن يشاء الله تلك المشيئة المستتبعة للاستقامة فان مشيئتكم لا تستتبعها بدون مشيئة الله لها لان المشيئة الاختيارية مشيئة حادثة فلا بدلها من محدث فيتوقف حدوثها على أن يشاء محدثها ايجادها فظهر ان فعل الاستقامة موقوف على ارادة الاستقامة وهذه الارادة موقوفة الحصول على أن يريد الله أن يعطيه تلك الارادة والموقوف على الموقوف على الشئ موقوف على ذلك الشئ فأفعال العباد ثبوتا ونفيا موقوفة الحصول على مشيئة الله كما عليه اهل السنة {رب العالمين} مالك الخلق ومربيهم أجميعن بالارزاق الجمسانية والروحانية وفى الحديث القدسى يا ابن آدم تريد وأريد فتتعب فيما تريد ولا يكون الا ما أريد قال وهب بن منبه قرأت فى كتب كثيرة مما أنزل الله على الانبياء انه من جعل الى نفسه شيأ من المشيئة فقد كفر قال أبو بكر الواسطى قدس سره أعجزك فى جميع صفاتك فلا تشاء الا فى مشيئته ولا تعمل الا بقوته ولا تطيع الا بفضله ولا تعصى الا بخذلانه فماذا يبقى لك وبماذا تفتخر من أعمالك وليس منها شئ اليك الا بتوفيقه وبالفارسية حق تعالىترا درهمه وصفها عاجز ساخته است نخواهى مكر بمشيت او ونكنى مكر بقوت او وفرمانبرى مكر بفضل او وعاصى نشوى مكر بخذلان او بس توجه دارى وبكدام فعل مى نازى وحا آنكه ترا هيج نيست شعر : زسرتا باهمه در بيجم ييج ج باجه سر همه هيجيم درهيجد تفسير : وفى الحديث حديث : من سره ان ينظر الى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ اذا الشمس كورت واذا السماء انفطرت واذا السماء انشقت فان فيها بيان أهواله الهائلة على التفصيل . تفسير : تمت سورة التكوير بعون الملك القدير فى وسط صفر الخير من شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف.
الجنابذي
تفسير : {وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ} روى عن الكاظم (ع) انّ الله جعل قلوب الائمّة مورداً لارادته فاذا اراد الله شيئاً شاؤه وهو قوله تعالى: {وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ} وقد مضى بيان هذه العبارة فى سورة الدّهر بطريق الاجمال.
اطفيش
تفسير : {وَمَا تَشَاؤُونَ} الإستقامة فتستقيمون *{إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ} أي وقت مشيئته أو ما تشاؤونها يا من لا يشاؤها الا بقسر من الله والجاه فله الفصل والحق والتوفيق *{رَبُّ الْعَالَمِينَ} مالك الخلق كلهم. *(اللهم ببركة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم وأكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم) صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
اطفيش
تفسير : {وَمَا تَشَاءُونَ} الاستقامة النافعة. {إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} أى إِلا أن يشاء الله استقامتكم النافعة أو يشاء مشيئتكم أن تستقيموا فمشيئتهم مترتبة على مشيئته تعالى والياء مقدرة سببية أى إِلاَّ بأَن يشاء الله تعالى قيل أو تقدر للمصاحبة ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعاً فلا تقدر الباء أى لكن مشيئته والله الموفق - وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الالوسي
تفسير : {وَمَا تَشَاءونَ} أي الاستقامة بسبب من الأسباب {إِلاَّ أَن يَشَاء ٱللَّهُ } أي إلا بأن يشاء الله تعالى مشيئتكم فمشيئتكم بسبب مشيئة الله تعالى {رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } أي مالك الخلق ومربيهم أجمعين وما تشاءون الاستقامة مشيئة نافعة مستتبعة لها إلا بأن يشاءها الله تعالى فله سبحانه الفضل والحق عليكم باستقامتكم إن استقتم. روي عن سليمان بن موسى والقاسم بن مخيمرة أنه لما نزلت {أية : لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ}تفسير : [التكوير: 28] قال أبو جهل جعل الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم فأنزل الله تعالى: {وَمَا تَشَاءونَ } الآية. و(أن) وما معها هنا على ما ذكرنا، في موضع خفض بإضمار باء السببية وجوز أن تكون للمصاحبة وذهب غير واحد إلى أن الاستثناء مفرغ من أعم الأوقات أي وما تشاءون الاستقامة في وقت من الأوقات إلا وقت أن يشاء الله تعالى شأنه استقامتكم وهو مبني على ما نقل عن الكوفيين من جواز نيابة المصدر المؤول من أن والفعل عن الظرف وفي الباب الثامن من «المغني» أن (أن) وصلتها لا يعطيان حكم المصدر في النيابة عن ظرف الزمان تقول جئتك صلاة العصر ولا يجوز جئتك أن تصلي العصر فالأولى ما ذكرنا أولاً وإليه ذهب مكي وذهب القاضي إلى الثاني وقد اعترض عليه أيضاً بأن (ما) لنفي الحال و(أن) خاصة للاستقبال فيلزم أن يكون وقت مشيئته تعالى المستقبل ظرفاً لمشيئة العبد الحالية. وأجيب بأنا لا نسلم أن (ما) مختصة بنفي الحال ومن ادعى اختصاصها بذلك اشترط انتفاء القرينة على خلافه ولم تنتف هٰهنا لمكان أن في حيزها أو بأن كون (أن) للاستقبال مشروط بانتفاء قرينة خلافه وهٰهنا قد وجدت لمكان ما قبلها فهي لمجرد المصدرية وقيل يندفع الاعتراض بجعل الاستثناء منقطعاً فليجعل كذلك وإن كان الأصل فيه الاتصال وليس بشيء وقد أورد على وجه السببية الذي ذكرناه نحو ذلك وهو أنه يلزم من كون (ما) لنفي الحال و(أن) للاستقبال سببية المتأخر للمتقدم ومما ذكر يعلم الجواب كما لا يخفى فتأمل جميع ذلك والله تعالى الهادي لأوضح المسالك. وقال بعض أهل التأويل الشمس شمس الروح والنجوم نجوم الحواس والجبال جبال القوالب وهي تسير كل وقت إلا أنه يظهر ذلك للمحجوب إذا كشف له الغطاء والعشار عشار القوى القالبية والوحوش وحوش الأخلاق الذميمة النفسانية والبحار بحار العناصر الطبيعية والنفوس القوى النفسانية وتزويجها قرن كل قوة بعملها والموؤدة الخواطر الإلهامية التي ترد على السالك فيئدها في قبر القالب ويظلمها والصحف على ظاهرها والسماء سماء الصدر والجحيم جحيم النفس وتسعيرها بنيران الهوى والجنة جنة القلب والخنس الأنوار المودعة في القوى القلبية والليل الأنوار الجلالية والصبح الأنوار الجمالية إلى آخر ما قال. ويستدل بحال البعض على البعض وقد حكى أبو حيان شيئاً من نحو ذلك وعقبه بتشنيع فظيع وهو لا يتم إلا إذا أنكر إرادة الظاهر وأما إذا لم تنكر وجعل ما ذكر ونحوه من باب الإشارة فلا يتم أمر التشنيع كما حقق ذلك في موضعه.
ابن عاشور
تفسير : يجوز أن تكون تذييلاً أو اعتراضاً في آخر الكلام. ويجوز أن تكون حالاً. والمقصود التكميل والاحتراس في معنى لمن شاء منكم أن يستقيم، أي ولمن شاء له ذلك من العالمين، وتقدم في آخر سورة الإنسان قوله تعالى: { أية : إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً وما تشاءون إلا أن يشاء اللَّه إن اللَّه كان عليماً حكيماً } تفسير : [الإنسان: 29، 30]. والفرق بينهما أن في هذه الآية وُصف الله تعالى بــــ {ربُّ العالمين} وهو مفيد التعليل لارتباط مشيئة من شاء الاستقامة من العالمين لمشيئة الله ذلك لأنه رب العالمين فهو الخالق فيهم دواعيَ المشيئة وأسبابَ حصولها المتسلسلة وهو الذي أرشدهم للاستقامة على الحق، وبهذا الوصف ظهر مزيد الاتصال بين مشيئة الناس الاستقامة بالقرآن وبين كون القرآن ذكراً للعالمين. وأما آية سورة الإنسان فقد ذيلت: { أية : إنَّ الله كان عليماً حكيماً } تفسير : [الإنسان: 30] أي فهو بعلمه وحكمته ينوط مشيئته لهم الاستقامة بمواضع صلاحيتهم لها فيفيد أن من لم يشأ أن يتخذ إلى ربه سبيلاً قد حرمه الله تعالى من مشيئته الخير بعلمه وحكمته كناية عن شقائهم. و{ما} نافية، والاستثناء من مصادر محذوفة دل عليها قوله: {إلا أن يشاء اللَّه} وتقدم بيان ذلك في سورة الإنسان. وفي هذه الآية وآية سورة الإنسان إفصاح عن شرف أهل الاستقامة بكونهم بمحل العناية من ربّهم إذا شاء لهم الاستقامة وهيّأهم لها، وهذه العناية معنى عظيم تحير أهل العلم في الكشف عنه، فمنهم من تطوح به إلى الجبر ومنهم من ارتمى في وهدة القدر، ومنهم من اعتدل فجزم بقوة للعباد حادثة يكون بها اختيارهم لسلوك الخير أو الشر فسماها بعض هؤلاء قدرة حادثة وبعضهم سماها كسباً. وحملوا ما خالف ذلك من ظواهر الآيات والأخبار على مقام تعليم الله عبادَه التأدب مع جلاله. وهذا أقصى ما بلغت إليه الأفهام القويمة في مجامل متعارض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. ومن ورائه سلك دقيق يشُدّه قد تقصر عنه الأفهام.
الشنقيطي
تفسير : فيه قضية القدر والإرادة الكونية والقدرية. وقد بحثها الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في عدة مواطن. منها في سورة الزخرف عند قوله تعالى: {أية : لَوْ شَآءَ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ}تفسير : [الزخرف: 20]، وفيها مناظرة المعتزلي مع السني.ومنها في سورة الذاريات: {أية : وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ}تفسير : [الذاريات: 56-57]، والفرق بين الإرادة الكونية والقدرية. تنبيه إذا كان الكثيرون يستدلون في قضية القضاء والقدر بهذه الآية، فإنه ينبغي ألاَّ تغفل أهميتها في جانب الضراعة إلى الله دائماً، بطلب التفضل من الله تعالى علينا بالمشيئة بالاستقامة فضلاً من عنده، كما أمرنا في الصلاة في كل ركعة منها أن نطلبه هذا الطلب {أية : ٱهْدِنَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ}تفسير : [الفاتحة: 6]. تنبيه آخر لقد أجملت الاستقامة هنا، وهي منبه عليها في سورة الفاتحة: إلى صراط الذين أنعم الله عليهم، كما هو معلوم. والعلم عند الله تعالى.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْعَالَمِينَ} (29) - لَمَّا نَزَلَتْ : (أية : لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ)تفسير : . قَالَ أَبُو جَهْلٍ: الأَمْرُ إِلَيْنَا إِنْ شِئْنَا اسْتَقَمْنَا وَإِنْ شِئْنَا لَمْ نَسْتَقِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ. وَالمَعْنَى أَنَّ المَشِيئَةَ مَرْدُودَةٌ إِلَى اللهِ وَلَيْسَتْ إِلَيْكُمْ، فَهُوَ الذِي يُودِعُ فِي النَّاسِ إِرَادَةَ فِعْلِ الخَيْرِ فَتَنْصَرِفُ هِمتُهُمْ إِلَيْهِ، وَلَوْ شَاءَ لَسَلَبَهُمْ إِيَّاهَا (أَيْ إِرَادَةَ فِعْلِ الخَيْرِ).
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):