٨٢ - ٱلْإِنْفِطَار
82 - Al-Infitar (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
7
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ } صفة ثانية مقررة للربوبية مبينة للكرم منبهة على أن من قدر على ذلك أولاً قدر عليه ثانياً، والتسوية جعل الأعضاء سليمة مسواة معدة لمنافعها، والتعديل جعل البنية معدلة متناسبة الأعضاء، أو معدلة بما تسعدها من القوى. وقرأ الكوفيون «فَعَدَلَكَ» بالتخفيف أي عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت، أو فصرفك عن خلقه غيرك وميزك بخلقة فارقت خلقة سائر الحيوان. {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ } أي ركبك في أي صورة شاءها، و {مَا } مزيدة وقيل شرطية، و {رَكَّبَكَ } جوابها و الظرف صلة {عدلك}، وإنما لم يعطف الجملة على ما قبلها لأنها بيان لعدلك. { كَلاَّ } ردع عن الاغترار بكرم الله وقوله: {بَلْ تُكَذّبُونَ بِٱلدّينِ } إضراب إلى بيان ما هو السبب الأصلي في اغترارهم، والمراد {بِٱلدّينِ } الجزاء أو الإِسلام. {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـٰفِظِينَ كِرَاماً كَـٰتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ } تحقيق لما يكذبون به ورد لما يتوقعون من التسامح والإِهمال، وتعظم الكتبة بكونهم كراماً عند الله لتعظيم الجزاء. {إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ } بيان لما يكتبون لأجله.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ٱلَّذِى خَلَقَكَ } بعد أن لم تكن {فَسَوَّٰكَ } جعلك مستوي الخلقة، سالم الأعضاء {فَعَدَلَكَ } بالتخفيف والتشديد، جعلك معتدل الخلق متناسب الأعضاء ليس يد أو رجل أطول من الأخرى.
الخازن
تفسير : {الذي خلقك} أي أوجدك من العدم إلى الوجود {فسواك} أي جعلك سوياً سالم الأعضاء، تسمع وتبصر {فعدلك} أي عدل خلقك في مناسبة الأعضاء فلم يجعل بعضها أطول من بعض، وقيل معناه جعلك قائماً معتدلاً حسن الصّورة، ولم يجعلك كالبهيمة المنحنية {في أي صورة ما شاء ركبك} أي في أي شبه من أب أو أم أو خال أو عم، وجاء في الحديث "حديث : إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم ثم قرأ: {في أي صورة ما شاء ركبك}"تفسير : ، وقيل معناه إن شاء ركبك في صورة إنسان، وإن شاء في صورة دابة أو حيوان، وقيل في أي صورة ما شاء ركبك من الصور المختلفة بحسب الطول، والقصر، والحسن، والقبح والذكورة، والأنوثة، وفي هذه دلالة على قدرة الصانع المختار القادر. وذلك أنه لما اختلفت الهيئات، والصفات دل ذلك على كمال القدرة، واتساع الصنعة، وأن المدبر المختار هو الله تعالى. قوله عز وجل: {كلا بل تكذبون بالدين} أي بيوم الحساب والجزاء {وإن عليكم لحافظين} يعني رقباء من الملائكة يحفظون عليكم أعمالكم {كراماً} أي على الله {كاتبين} أي يكتبون أقوالكم وأعمالكم {يعلمون ما تفعلون} يعني من خير أو شر. قوله عز وجل {إن الأبرار} يعني الذين بروا وصدقوا في إيمانهم بأداء ما افترض الله عليهم، واجتناب معاصيه. {لفي نعيم} يعني نعيم الجنة {وإن الفجار لفي جحيم} روي أن سليمان بن عبد الملك قال: لأبي حازم المزني ليت شعري ما لنا عند الله، فقال له: اعرض عملك على كتاب الله، فإنك تعلم ما لك عند الله، قال: أين أجد ذلك في كتاب الله؟ قال: عند قوله {إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم} قال سليمان فأين رحمة الله قال قريب من المحسنين {يصلونها يوم الدين} يعني يوم القيامة لأنه يوم الجزاء.
السلمي
تفسير : قال الجنيد: تسوية الخلق بالمعرفة وتعديلها بالإيمان. وقال: تسوية الخلق بالعقل. وقال ذو النون: خلقك فسواك أوجدك فسخر لك المكونات أجمع ولم تسخر لشىء منها. وقال بعضهم: خلقك فسواك وأنطق لسانك وركب فيك العقل وزينتك بالمعرفة ونوّرك بالإيمان وأكرمك بالإسلام وشرفك بالأمر والنهى وفضلك على جميع مخلوقاته بالتمييز.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِيۤ أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ} خلقك فسواك بعلمه عليك فى القدم خرجت على وفق ما علمت فصرت مسويا بما فى علم الازل متصفا بصفاتى اذ كل صفة منى اورثت صفة فيك وبصورة الروح الناطقة الاولية ركبك وهى تنورها منك لا يتفاوت بين صورتك وروحك فى الخليقة والصورة فان صورتك الظاهر منقوشة بنقش صورة الروح وايضا ركبك فى صورة المحبة والولاية والخلافة والمعرفة والجهل بحقائق وجودى ووجودك الذى لو عرفته عرفتنى واطعتنى بمعرفتك لى قال الجنيد تسوية الخلق بالمعرفة وتعديها بالايمان وقال ذو النون خلقك فسواك اوجدك فسخر لك المكنونات اجمع ولم يسحرك لشئ قال الواسطى فى قوله فى اى صورة ما شاء ركبك صورة المطيعين والعاصين ومن ركبه على صورة الولاية ليس كن صورة على صورة العداوة قال الحسين من قصده بنفسه صرف عنه حظه ومن قصده به فهو المحجوب عن نفسه لانه يقول فى اى صورة ما شاء ركبك فى اى حالة ما شاء انشاك لانه خلق أدم بالطاف بره وباشره باعلاء قدره واظهر الارواح بين جلاله وجماله وخصه بنفخ الروح فيه وكساه كسوة لولا انه سرتها لسجد لها كل ما اظهر من الكون فمن داه برداء الجمال فلا شئ اجمل من كونه ومن راه برداء الجلال اوقعه الهيبة على شاهد.
اسماعيل حقي
تفسير : {الذى خلقك} صفة ثانية مقررة للربوبية مبينة للكرم لان الخلق اعطاء الوجود وهو خير من العدم منبهة على ان من قدر على الخلق وما يليه بدأ قدر عليه اعادة اى خلقك بعد أن لم تكن شيا {فسواك} اى جعل اعضاءك سوية سليمة معدة لمنافعها اى بحيث يترتب على كل عضو منها منفعته التى خلق ذلك العضو لاجلها كالبطش لليد والمشى للرجل والتكلم للسان والابصار للبصر والسمع للاذن الى غير ذلك {فعدلك} عدل بعض تلك الاعضاء ببعض بحيث اعتدلت ولم تتفاوت مثل أن تكون احدى اليدين او الرجلين او الاذنين أطول من الآخرى أو تكون احدى العينين اوسع من الاخرى او بعض الاعضاء ابيض وبعضها اسود أو بعض الشعر فاحما وبعضه أشقر قال علماء التشريح انه تعالى ركب جانبى هذه الجثة على التساوى حتى انه لا تفاوت بين نصفيه لا فى العظام ولا فى اشكالها ولا فى الاوردة والشرايين والاعصاب النافذة فيها والخارجة منها فكل ما فى احد الجانبين مساو لما فى الجانب الآخر ويقال عدله عن الطريق اى صرفه فيكون المعنى فصرفك عن الخلقة المكروهة التى هى لسائر الحيوانات وخلقك خلقة حسنة مفارقة لسائر الخلق كما قال تعالى فى احسن تقويم وقرئ فعدلك بالتشديد اى صيرك معتدلا متناسب الخلق من غير تفاوت فيه فهو بالمعنى الاول من المخفف وقال الجنيد قدس سره تسوية الخلقة بالمعرفة وتعديلها بالايمان وقال ذو النون قدس سره اوجدك فسخر لك المكونات اجمع ولم يسخرك لشئ منها وفى التأويلات النجمية يا أيها الانسان المخلوق على صورته كأنك غرك كمال المظهرية وتمام المضاهاة خلقك فى احسن صورة فسواك فى احسن تقويم فجعل بنيتك الصورية وبنيتك المعنوية سليمة مسواة ومعتدلة ومستعدة لقبول جميع الكمالات الالهية والكيانية كما قال عليه السلام حديث : اوتيت جوامع الكلم تفسير : اى الكلم الالهة والكلم الكيانية
الجنابذي
تفسير : {ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ} بخلق جميع ما تحتاج اليه فى معاشك ومعادك. {فَعَدَلَكَ} جعلك معتدلاً فى بدنك ونفسك لم يجعل قامتك طويلةً بحيث لا يمكنك تحصيل مأكولها ومشروبها وملبوسها ومسكونها، ولا قصيرة بحيث لا يتمشّى منها بعض الافعال المترقّبة منها، وجعل اعضاءك متوافقةً كلاًّ مع الآخر والكلّ مع البدن والنّفس.
اطفيش
تفسير : {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ} جعلك مستوي الخلق سالم الأعضاء معدة لمنافعها من سمع وبصر وشم وكسب *{فَعَدَلَكَ} جعلك معتدلا مناسب الخلق من غير تفاوت فيه معتدلا بما يستعده من القوي فلم يجعل إحدى اليدين أطول ولا إحدى العينين أوسع ولا بعض الأعضاء أبيض وبعضها أسود ولا بعض الشعر فاحما وبعضه أشقر وجعلك معتدل الخلق تمشي قائما لا كلبهائم وذلك تقرير للربوبية وإثبات للكرم وتنبيه على أن من قدر على ذلك أولا قادر عليه ثانيا. وقرأ الكوفيون عدلك بالتخفيف أي عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت أو فصرفك عن خلقة غيرك وميزك بخلقة فارقت خلقة سائر الحيوانات حديث : وكان صلى الله عليه وسلم إذا نظر إلى الهلال قال آمنت بالذي خلقك فسواك فعدلك .
اطفيش
تفسير : {الَّذِي خَلَقَكَ} أنشأَك من النطفة ثم من علقة إلخ {فَسَوَّاكَ} جعلك مستوى الأَعضاء تامها تصل بها إلى منافعها من قبض وبسط ونطق وسمع وشم وأكل وسائر الأَعمال والتسوية يطلق على إكمال الشىء بحيث يحصل المقصود حتى أنه يقال سوى الطعام بمعنى طبخه على وجه مطلوب وعلى جعل الأشياء على سواء قيل وهو الأصل فالأعضاء سوية سليمة معدة لمنافعها {فَعَدَلَكَ} جعل أعضاءك معتدلة متماثلة ليس يد أطول من أخرى أو عين أوسع من أخرى وهكذا أو يد إنسان ورجل بعير أو نحو ذلك أو عدلك صرفك عن الخلقة التى لا تليق وجعلك منتصباً لا منكباً كالبهيمة والعدل عن كذا الصرف عنه والتشديد للتأكيد وقد قرأ الجمهور بالتخفيف.
الالوسي
تفسير : وقوله سبحانه: {ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ} صفة ثانية مقررة للربوبية مبينة للكرم مومية إلى صحة ما كذب من البعث والجزاء موطئة لما بعد حيث نبهت على أن من قدر على ذلك بدءاً قدر عليه إعادة. والتسوية جعل الأعضاء سوية سليمة معدة لمنافعها وهي في الأصل جعل الأشياء على سواء فتكون على وفق الحكمة ومقتضاها بإعطائها ما تتم به. وعدلها عدل بعضها ببعض بحيث اعتدلت من عدل فلاناً بفلان إذا ساوى بينهما أو صرفها عن خلقة غير ملائمة لها من عدل بمعنى صرف، وذهب إلى الأول الفارسي وإلى الثاني الفراء. وقرأ غير واحد من السبعة (عدلك) بالتشديد أي صيرك معتدلاً متناسب الخلق من غير تفاوت فيه، ونقل القفال عن بعضهم أن عدل وعدّل بمعنى واحد.
الشنقيطي
تفسير : تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان ذلك في سورة الكهف عند قوله تعالى: {أية : قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً}تفسير : [الكهف: 37]، أي هذه أطوار الإنسان في خلقته. ومما يشهد لحسن الخلقة، وكمال الصورة قوله تعالى: {أية : لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}تفسير : [التين: 4]. واختلاف الصور إنما هو من آيات الله وابتداء من الرحم، كما قال: {أية : هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي ٱلأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ}تفسير : [آل عمران: 6]. وتقدم في صورة الحشر {أية : هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ ٱلْبَارِىءُ ٱلْمُصَوِّرُ}تفسير : [الحشر: 24]. وفي اختلاف الصور على تشابهها من أعظم آيات الله تعالى.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 7- الذى أوجدك من العدم، فخلق لك أعضاء تنتفع بها. وجعلك معتدلاً متناسب الخلق. 8- فى أى صورة من الصور شاءها ربّك وأوجدك عليها. 9- ردعا لكم. بل تكذبون بالجزاء يوم القيامة. 10، 11، 12- وإن عليكم لملائكة حافظين، كراماً لدينا، مسجلين عليكم أعمالكم، يعلمون الذى تفعلونه من خير وشر. 13- إن الصادقين فى إيمانهم لفى نعيم عظيم. 14، 15- وإن الذين انشقوا عن أمر الله لفى نيران محرقة يدخلونها يوم الجزاء. 16- وإنهم لن يفلتوا من جهنم وسيكونون بعض وقودها. 17- وأى شئ أعلمك ما يوم الجزاء، وأمره خارج عن درايتك وتصورك؟. 18- ثم أى شئ أعلمك ما يوم الجزاء فى الهول والشدة؟. 19- يوم لا تملك نفس لنفس شيئا من النفع أو الضرر والأمر يومئذٍ لله - وحده -.
د. أسعد حومد
تفسير : {فَسَوَّاكَ} (7) - الذِي خَلَقَكَ مِنْ نُطْفَةٍ، ثُمَّ جَعَلَكَ سَوِيّاً مُسْتَقِيماً مُعْتَدِلَ القَامَةِ، مُنْتَصِباً فِي أَحْسَنِ الهَيْئَاتِ وَالأَشْكَالِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):