Verse. 5837 (AR)

٨٢ - ٱلْإِنْفِطَار

82 - Al-Infitar (AR)

فِيْۗ اَيِّ صُوْرَۃٍ مَّا شَاۗءَ رَكَّبَكَ۝۸ۭ
Fee ayyi sooratin ma shaa rakkabaka

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«في أي صورة ما» صلة «شاء ركَّبك».

8

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {فِى أَىِّ صُورَةٍ مَّا } زائدة {شَآءَ رَكَّبَكَ}.

ابن عبد السلام

تفسير : {فِى أَىِّ صُورَةٍ} شبه أب أو أم أو خال أو عم أو من حسن أو قبح أو طول أو قصر أو ذكر أو أنثى أو فيما شاء صور الخلق {رَكَّبَكَ} حتى صرت على صورتك التي أنت عليها لا يشبهك شيء من الحيوان.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {فِيۤ أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ} ذهبَ الجمهورُ إلى أن «في» متعلِّقة بـ«ركَّبك»، أي: في صورةٍ حسنةٍ أو قبيحةٍ، أو سليمةٍ، أو مشوهةٍ، ونَحْو هٰذَا، و«ما» في قوله: {مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ} زائِدَةٌ فيها معنَى التأكيد، قال أبو حيان: {كَلاَّ} رَدْعٌ وزَجْرٌ، انتهى، والدِّينُ هنا يحتمل أن يريدَ الشرعَ، ويحتملُ أن يريدَ الجزاءَ والحسابَ، وباقي الآيةِ واضِحٌ لِمُتَأَمِّلِهِ.

البقاعي

تفسير : ولما أضاء بهذا إضاءة الشمس أنه عظيم القدرة على كل ما يريد، أنتج قوله معلقاً بـ"ركب": {في أيّ صورة} من الصور التي تعرفها والتي لا تعرفها من الدواب والطيور وغير ذلك من الحيوان، ولما كان المراد تقرير المعنى غاية التقرير، أثبت النافي في سياق الإثبات لينتفي ضد ما أثبته الكلام فيصير ثبات المعنى على غاية من القوة التي لا مزيد عليها، فقال: {ما شاء ركبك *} أي ألف تركيب أعضائك وجمع الروح إلى البدن، روى الطبراني في معاجمه الثلاثة برجال ثقات عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : إذا أراد الله جل اسمه أن يخلق النسمة فجامع الرجل المرأة طار ماؤه في كل عرق وعصب منها، فلما كان اليوم السابع أحضر الله له كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ {في أي صورة ما شاء ركبك} [الانفطار: 8]"تفسير : فتحرر بهذا الإنسان رقيق رقاً لازماً، ومن خلع ربقة ذلك الرق اللازم وكل إلى نفسه فهلك. ولما أوضح سبحانه غاية الإيضاح الدليل على قدرته على الإعادة بالابتداء، وبين تعالى أنه ما أوجب للإنسان، الخسار بنسيان هذا الدليل الدال على تلك الدار إلا الاغترار، وكان الاغترار يطلق على أدنى المعنى، بين أنه ارتقى به الذروة فقال: {كلا} أي ما أوقعكم أيها الناس في الإعراض عمن يجب الإقبال عليه ويقبح غاية القباحة الإعراض بوجه عنه مطلق الغرور {بل} أعظمه وهو أنكم {تكذبون} أي على سبيل التجديد بتحدد إقامة الأدلة القاطعة وقيام البراهين الساطعة {بالدين *} أي الجزاء الذي وظفه الله في يوم البعث، فارجعوا عن الغرور مطلقاً خاصاً وعاماً، وارتدعوا غاية الارتداع {وإنّ} أي والحال أن {عليكم} أي ممن أقمناهم من جندنا من الملائكة {لحافظين *} لهم على أعمالكم غاية العلو فهم بحيث لا يخفى عليهم منها جليل ولا حقير. ولما أثبت لهم الحفظ، نزههم عن الزيادة والنقص فقال: {كراماً} أي فهم في غاية ما يكونون من طهارة الأخلاق والعفة والأمانة. ولما ثبت الحفظ والأمانة بغاية الإبانة، وكان الحافظ ربما ينسى قال: {كاتبين *} أي هم راسخون في وصف الكتابة يكتبونها في الصحف كما يكتب الشهود بينكم العهود ليقع الجزاء على غاية التحرير. ولما أفهم الاستعلاء والتعبير بالوصف إحاطة الاطلاع على ما يبرز من الأعمال، صرح به فقال: {يعلمون} أي على التجدد والاستمرار {ما تفعلون *} أي تجددون فعله من خير وشر بالعزم الثابت والداعية الصادقة سواء كان مبنياً على علم أو لا، فكيف يكون مع هذا تكذيب بالجزاء على النقير والقطمير هل يكون إحصاء مثاقيل الذر من أعمالكم عبثاً وهل علمتم بملك يكون له رعية يتركهم هملاً فلا يحاسبهم على ما في أيديهم وما عملوه، ولأجل تكذيبهم بالدين أكد المعنى المستلزم له وهو أمر الحفظة غاية التأكيد، والتعبير بالمستقبل يدل على أنهم يعلمون كل ما انقدح في القلب وخطر في الخاطر قبل أن يفعل، وأما ما لم يجر في النفس له ذكر فلا يعلمونه كما بينه حديث:"حديث : ومن هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة ". تفسير : ولما كانت نتيجة حفظ الأعمال الجزاء عليها، أنتج ذلك بيان ما كانت الكتابة لأجله تفريقاً بين المحسن والمسيء الذي لا يصح في حكمة حكيم ولا كرم كريم غيره بقوله على سبيل التأكيد، لأجل تكذيبهم: {إن الأبرار} أي العاملين بما هو واسع لهم مما يرضي الله جلت قدرته {لفي نعيم *} أي محيط بهم لا ينفك عنهم ولا ينفكون عنه أصلاً في الدنيا في نعيم الشهود، وفي الآخرة في نعيم الرؤية والوجود في هذه الدار معنىً وفي الآخرة حساً، فكل نعيم في الجنة لهم من المنح الآجلة فرقائقه في هذه الدنيا لهم عاجلة {وإنّ الفجار} أي الذي شأنهم الخروج مما ينبغي الاستقرار فيه من رضا الله إلى سخطه {لفي جحيم *} أي نار تتوقد غاية التوقد يصلون بها جحيم العقوبة الفظيعة كما كانوا في الدنيا في جحيم البعد والقطيعة. ولما كان السياق للترهيب، وصف عذاب الفجار فقال: {يصلونها} أي يغمسون فيها كالشاة المصلية فيباشرون حرها {يوم الدين *} أي الجزاء على الأعمال المضبوطة على مثاقيل الذر. ولما كان العذاب على ما نعهده لا بد أن ينقضي، بين أن عذابه على غير ذلك فقال: {وما} أي والحال أنهم ما {هم عنها} أي الجحيم {بغائبين *} أي بثابت لهم غيبة ما عنها في وقت ما، بل هم فيها خالدون جزاء لأعمالهم وفاقاً وعدلاً طباقاً حتى الآن في دار الدنيا وإن كانوا لا يحسون بها إلا بعد الموت لأن الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا.

السلمي

تفسير : قال الواسطى رحمة الله عليه: فى أى حالة ما شاء قصد بك إليه. وقال بعضهم: أى ضياء الأرواح وظلمتها فمن ركَّبه على صورة الولاية ليس كمن فطره على نعت العداوة، ومنهم من صورته على صورة العناية والدعاية فذلك العالى الفائق فى شرفه، وإن لم يكن اكسب من شرفه شيئاً. وقال بعضهم: فى أى حالة ما شاء قصد بك إليه. قال الحسن: من قصده بنفسه صرف عن حظه، ومن قصده به فهو المحجوب عن نفسه لأنه يقول: فى أى صورة ما شاء ركبك. أى فى أى حالة ما شاء أنشأك لأنه خلق آدم عليه السلام لألطاف بره، وباشره بإعلاء قدره وأظهر الأرواح من بين جلاله، وجماله فخصه بنفخ الروح فيه، وكساه كسوة لولا أنه سيدها لسجد لها كل ما أظهر من الكون فمن راده برداء الجمال فلا شىء أجمل من كونه، ومن رداه برداء الجلال وقعت الهيبة على شاهده.

اسماعيل حقي

تفسير : {فى اى صورة ما شاء ركبك} الجار متعلق بركبك وما مزيدة لتعميم النكرة وشاء صفة لصورة والعائد محذوف وانما لم يعطف الجملة على ما قبلها لانها بيان لعدلك والمعنى ركبك فى اى صورة شاءها واقتضتها مشيئتة وحكمته من الصور العجيبة الحسنة او من الصور المختلفة فى الحسن والقبح والطول والقصر والذكورة والانوثة والشبه ببعض الاوقات وخلاف الشبه كما فى الحديث ان النطفة اذا استقرت فى الرحم أحضرها الله كل نسب بينهما وبين آدم وصورها فى اى شبيه شاء وقال الواسطى رحمه الله صور المطيعين والعاصين فمن صوره على صورة الولاية ليس كمن صور على صورة العداوة اى صور بعضهم على الصورة الجمالية اللطفية وبعضهم على الصورة الجلالية القهرية قال حضرة شيخى وسندى قدس سره فى كتاب اللائحات البرقيات له لاح ببالى ان تلك الصورة التركيبية تتناول الصورة العلمية والصورة الروحية والصورة المثالية والصورة الجسمية وغير ذلك من الصور المركبة فى الاطوار لكن المقصود بالذات انما هو هذه الاربع والتركيب فى الصورة العلمية والروحية عقلى ومعنوى وفى الصور المثالية والجسمية حسى وروحى والمراد من التركيب فى الصورة العلمية ظهور الذات وفى الصورة الروحية ظهور الصفات وفى الصورة المثالية ظهور الافعال وفى الصورة الجسمية ظهور الآثار وهذه الظهورات من تلك التركيبات بمنزلة النتائج من القياسات وبمنزلة المجوع من الاجتماعات واجرآؤها انما هى احكام الوجوب واحكام الامكان والمراد من احكام الوجوب هو الاسماء الالهية الفاعلة المؤثرة والمراد من احكام الامكان هو الحقائق الكونية القابله المتأثرة والتركيب من هذه اجزآء فى اى صورة كان انما هو لظهور محل يكون مظهر الظهور آثارها وخواصها مجتمعة وعند هذا الظهور الاجتماعى فى ذلك المحل الجامع كالنشأة الانسانية المخاطبة ههنا ان كانت الغلبة لاجزآء احكام الوجوب تكون تلك النشأة علوية مائلة الى جانب العلو والحق هى تكون باقية على فطرة الاصلية الالهية قابلة مستعدة للفيض والتجلى والوصول الى عالم القدس وان كانت لاجزاء احكام الامكان تكون تلك النشأة سفلية مائلة الى جانب السفل والخلق وخارجة عن الفطرة الاصلية الازلية غير قابلة ومستعدة للفيض والتجلى والوصول الى عام القدس بل تبقى فى عالم الدنس مدنسة بدنس الجهالة والغفلة والنسيان لا خبر لها عن نفسها وربها وتكون أعمى واصم وابكم لا تعرف يمينها من شمالها ولا ترى شمالها من يمينها اولئك كالانعام بل هم اضل انتهى كلامه روح الله روحه.

الجنابذي

تفسير : {فِيۤ أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ} اىّ شرطيّةٌ وما زائدة لتأكيد الابهام، وشاء فعل الشّرط وركّبك جزاء الشّرط، او اىّ شرطيّة وما شرطيّة بدل منها او فى اىّ صورة استفهام تفخيمىّ وما شاء ركّبك جملة شرطيّة، او اىّ استفهاميّة للتّفخيم وما زائدة لتأكيد الابهام والتّفخيم، وشاء صفة صورة بتقدير العائد وركّبك مستأنفة متعلّقة للظّرف والمراد بالصّورة المركوبة الصّورة البدنيّة من الحسن والقبيح، والطّويل والقصير، والذّكر والانثى، والابيض والاسود، او الصّورة النّفسيّة والاخلاق الباطنيّة، او الصّورة الّتى هى الفعليّة الاخيرة من الفعليّات العلويّة الملكوتيّة او السّفليّة الملكوتيّة.

الهواري

تفسير : ثم قال: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ} أي: خلق الله كل إنسان في صورته، لا ترى اثنتين على صورة واحدة؛ فجعله إن شاء طويلاً وإن شاء قصيراً، وإن شاء جعله ذكراً، وإن شاء جعله أنثى. وقال مجاهد: إن شاء جعله حسناً، وإن شاء جعله قبيحاً. ذكروا عن الضحاك بن مزاحم قال: يشبه الرجل الرجل وليس بينه قرابة إلا من قبل الأب الأكبر آدم عليه السلام. قال بعضهم: إنه وإن أشبه الرجل الرجل فإنه ليس على صورته كلها. {كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ} أي: بالحساب، بأن الله يدين الناس يوم القيامة بأعمالهم. قال: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} أي: حفظة يحفظون أعمالكم، أي: يكتبونها يعني بها الملائكة الذين يكتبون أعمال العباد. قال تعالى: {كِرَاماً كَاتِبِينَ} أي: كراماً على الله، كاتبين أعمال العباد. قال تعالى: {يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} أي: من الظاهر، فيكتبونه ولا يعلمون الباطن. قال تعالى في موضع آخر: (أية : مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) تفسير : [سورة ق:18]. ذكروا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: الذكر الخفي الذي لا تسمعه الحفظة يضاعف على الذي تسمعه الحفظة سبعين ضِعفاً؛ فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى للعبد: إن لك عندي كنزاً لم يطلع عليه أحد غيري؛ وهو الذكر الخفي. ذكروا عن بعضهم قال: إذا عمل العبد في العلانية عملاً وعمل في السر مثله قال الله للملائكة: هذا عبدي حقاً.

اطفيش

تفسير : {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} أي ركبك في أي صورة شاءها من نحو حسن وطول وذكور به وضده وفي أي شبه شبه أب أو أم أو قريب لواجب. قال الضحاك يشبه الرجل الرجل وليس عنده قرابة الا من قبل آدم عليه السلام ولا يتشابه الرجلان حتى لا يفرق بينهما ففي متعلق بركب وما زائدة وجملة شاء صفة صورة أو بمحذوف حال من كاف ركبك والجمهور على الأول ويجوز تعليق في بعدل ففي أي معنى التعجب أي في صورة عجيبة فتكون ما شرطية وشاء شرطا وركب جوابا فهي مفعول مطلق واقعة على التركيب ولم يعطف الجملة كما عطف ما قبلها لأنها بيان لعدل وعن بعض أن ما مصدرية والمصدر صفة لصورة على تأويله باسم مفعول أو على تقدير مضاف وفي المعنى قال أبو البقاء ما شرطية أو زائدة وعليهما فالجملة صفة لصورة والعائد محذوف أي عليها وفي متعلقة بركبك أهو كان حقه إذا علق في بركبك وقال الجملة صفة أن يقطع بأن ما زائدة إذ لا يتعلق ما قبل الشرط الجازم وبجوابه قلت وكذا غير الجازم قال لا تكون جملة جواب الشرط وحدها صفة والصواب أن يقال إن قدرت ما زائدة فالصفة جملة شاء وحدها والتقدير شاءها وفي متعلق بركبك أو باستقرار محذوف هو حال من مفعوله أو بعدلك أي وضعك في صورة أي صورة وإن قدرت شرطية فالصفة مجموع الجملتين والعائد محذوف أيضا وتقديره عليها وتكون في حينئذ متعلق بعدلك أي عدلك في صورة أي صورة ثم استأنف ما بعده انتهى.

اطفيش

تفسير : {فِي أيِّ صُورَةٍ} متعلق بركبك أو حال من الكاف الاسمية {مَّا} صلة للتأكيد أو للتعميم وهى حرف أو نكرة غير موصوفة وهى نعت بمعنى عجيبة {شاءَ رَكَّبَكَ} أى ركبك فى أى صورة شاء تركيبك عليها من طول وقصر ورقة وغلظ وحمرة وبياض والحسن والقبح والذكورة والأُنوثة وشبه أب أو أم أو خال أو عمة أو خالة وإن شاء خلقك على صورة بعير أو بقرة أو ظبى ونحو ذلك وأى بمعنى الصفة ولم تعطف الجملة لأنها بيان لعدلك وقال بعض أى موصولة صلتها شاء أى شاءها وما صلة وذلك قول ابن عصفور بجواز إضافة أى الموصولة إلى النكرة وأجاز بعض أنها شرطية كما تقول بمن تمْر أمر وركبك بمعنى المستقبل وأجيز تعليق فى بعدلك وما مفعول مطلق اسم شرط أى أى تركيب شاء ركبك.

الالوسي

تفسير : أي ركبك ووضعك في أي صورة اقتضتها مشيئته تعالى وحكمته جل وعلا من الصور المختلفة في الطول والقصر ومراتب الحسن ونحوها، فالجار والمجرور متعلق بركبك و(أي) للصفة مثلها في قوله:شعر : أرأيت أي سوالف وخدود برزت لنا بن اللوى وزرود تفسير : ولما أريد التعميم لم يذكر موصوفها. وجملة {شَآءَ} صفة لها والعائد محذوف و(ما) مزيدة وإنما لم تعطف الجملة على ما قبلها لأنها بيان لعدلك. وجوز أن يكون الجار والمجرور في موضع الحال أي ركبك كائناً في أي في صورة شاءها وقيل أي موصولة صلتها جملة شاءها كأنه قيل ركبك في الصورة التي شاءها وفيه أنه صرح أبو علي في «التذكرة» بأن أياً الموصولة لا تضاف إلى نكرة وقال ابن مالك في "الألفية" واخصصن بالمعرفة موصولة أياً. وفي «شرحها» للسيوطي مع اشتراط ما سبق يعني كون المعرفة غير مفردة فلا تضفها إلى نكرة خلافاً لابن عصفور ويجوز أن تجعل (أي) شرطية والماضي في جوابها في معنى المستقبل إذا نظر إلى تعلق المشيئة وترتب التركيب عليه فجيء بصورة إلى الماضي نظراً إلى المشيئة وأداة الشرط نظراً إلى المتعلق والترتب. ويجوز أن يكون الجار متعلقاً بعدلك وحينئذ يتعين في (أي) الصفة كأنه قيل فعدلك في صورة أي صورة أي في صورة عجيبة ثم حذف الموصوف زيادة للتفخيم والتعجيب وأي هذه منقولة من الاستفهامية لكنها / لانسلاخ معناها عنها بالكلية عمل فيها ما قبلها ويكون {مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ} كلاماً مستأنفا و(ما) أما موصولة أو موصوفة مبتدأ أو مفعولاً مطلقاً لركبك أي ما شاء من التركيب ركبك فيه أو تركيباً شاء ركبك وجوز أن تكون شرطية و{شَآءَ} فعل الشرط و{رَكَّبَكَ} جزاؤه أي إن شاء تركيبك في أي صورة غير هذه الصورة ركبك فيها والجملة الشرطية في موضع الصفة لصورة والعائد محذوف ولم يجوزوا على هذا الوجه تعلق الظرف بركبك لأن معمول (ما) في حيز الشرط لا يجوز تقديمه عليه.

الواحدي

تفسير : {في أيِّ صورة ما شاء ركَّبك} إمَّا طويلاً؛ وإمَّا قصيراً؛ وإمَّا حسناً؛ وإمَّا قبيحاً. {كلا بل تكذبون بالدين} بالمجازاة بالأعمال. {وإنَّ عليكم لحافظين} يحفظون أعمالكم. {كراماً} على الله {كاتبين} يكتبون أقوالكم وأعمالكم. {يعلمون ما تفعلون} لا يخفى عليهم شيء من أعمالكم. {إنَّ الأبرار} الصَّادقين في إيمانهم. {لفي نعيم}. {وإنَّ الفجار} الكفَّار. {لفي جحيم}. {يصلونها} يقاسون حرَّها. {يوم الدين}. {وما هم عنها بغائبين} بمخرجين، ثمَّ عظَّم شأن يوم القيامة، فقال: {وما أدراك ما يوم الدين}. {يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً} لا تملك أن تُنجيها من العذاب، {والأمر يومئذٍ لله} وحده، لم يملك أحدٌ أمراً في ذلك اليوم كما ملك في الدُّنيا.

د. أسعد حومد

تفسير : (8) - وَهُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يُرَكِّبَ الإِنْسَانَ وَيُخْرِجَهُ فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، لِذَلِكَ كَانَ خَلِيقاً بِهِ أَنْ يُقَدِّرَ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَسْتَعْمِلَ عَقْلَهُ وَحَواسَّهُ فِي الخَيْرِ، وَفِي فِعْلِ مَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ.