٨٢ - ٱلْإِنْفِطَار
82 - Al-Infitar (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
10
Tafseer
الرازي
تفسير : والمعنى التعجب من حالهم، كأنه سبحانه قال: إنكم تكذبون بيوم الدين وهو يوم الحساب والجزاء، وملائكة الله موكلون بكم يكتبون أعمالكم حتى تحاسبوا بها يوم القيامة، ونظيره قوله تعالى: {أية : عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشّمَالِ قَعِيدٌ * مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } تفسير : [ق: 18,17] وقوله تعالى: {أية : وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً }تفسير : [الأنعام: 61] ثم ههنا مباحث: الأول: من الناس من طعن في حضور الكرام الكاتبين من وجوه: أحدها: أن هؤلاء الملائكة، إما أن يكونوا مركبين من الأجسام اللطيفة كالهواء والنسيم والنار، أو من الأجسام الغليظة، فإن كان الأول لزم أن تنتقض بنيتهم بأدنى سبب من هبوب الرياح الشديدة وإمرار اليد والكم والسوط في الهواء، وإن كان الثاني وجب أن نراهم إذ لو جاز أن يكونوا حاضرين ولا نراهم، لجاز أن يكون بحضرتنا شموس وأقمار وفيلات وبوقات، ونحن لا نراها ولا نسمعها وذلك دخول في التجاهل، وكذا القول في إنكار صحائفهم وذواتهم وقلمهم وثانيها: أن هذا الاستكتاب إن كان خالياً عن الفوائد فهو عبث وذلك غير جائز على الله تعالى، وإن كان فيه فائدة فتلك الفائدة، إما أن تكون عائدة إلى الله تعالى أو إلى العبد والأول: محال لأنه متعال عن النفع والضر، وبهذا يظهر بطلان قول من يقول: إنه تعالى إنما استكتبها خوفاً من النسيان الغلط والثاني: أيضاً محال، لأن أقصى ما في الباب أن يقال: فائدة هذا الاستكتاب أن يكونوا شهوداً على الناس وحجة عليهم يوم القيامة إلا أن هذه الفائدة ضعيفة، لأن الإنسان الذي علم أن الله تعالى لا يجور ولا يظلم، لا يحتاج في حقه إلى إثبات هذه الحجة، والذي لا يعلم ذلك لا ينتفع بهذه الحجة لاحتمال أنه تعالى أمرهم بأن يكتبوا تلك الأشياء عليه ظلماً وثالثها: أن أفعال القلوب غير مرئية ولا محسوسة فتكون هي من باب المغيبات، والغيب لا يعلمه إلا الله تعالى على ما قال: {أية : وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ }تفسير : [الأنعام: 59] وإذا لم تكن هذه الأفعال معلومة للملائكة استحال أن يكتبوها والآية تقضي أن يكونوا كاتبين علينا كل ما نفعله، سواء كان ذلك من أفعال القلوب أم لا؟ والجواب: عن الأول: أن هذه الشبهة لا تزال إلا على مذهبنا بناء على أصلين أحدهما: أن البنية ليست شرطاً للحياة عندنا والثاني: أي عند سلامة الحاسة وحضور المرئي وحصول سائر الشرائط لا يجب الإدراك، فعلى الأصل الأول يجوز أن تكون الملائكة أجراماً لطيفة تتمزق وتتفرق ولكن تبقى حياتها مع ذلك، وعلى الأصل الثاني يجوز أن يكونوا أجساماً كثيفة لكنا لا نراها والجواب: عن الثاني أن الله تعالى إنما أجرى أموره مع عباده على ما يتعاملون به فيما بينهم لأن ذلك أبلغ في تقرير المعنى عندهم، ولما كان الأبلغ عندهم في المحاسبة إخراج كتاب بشهود خوطبوا بمثل هذا فيما يحاسبون به يوم القيامة، فيخرج لهم كتب منشورة، ويحضر هناك ملائكة يشهدون عليهم كما يشهد عدول السلطان على من يعصيه ويخالف أمره، فيقولون له: أعطاك الملك كذا وكذا، وفعل بك كذا وكذا، ثم قد خلفته وفعلت كذا وكذا، فكذا ههنا والله أعلم بحقيقة ذلك الجواب: عن الثالث أن غاية ما في الباب تخصيص هذا العموم بأفعال الجوارح، وذلك غير ممتنع. البحث الثاني: أن قوله تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـٰفِظِينَ } وإن كان خطاب مشافهة إلا أن الأمة مجمعة على أن هذا الحكم عام في حق كل المكلفين، ثم ههنا احتمالان: أحدهما: أن يكون هناك جمع من الحافظين، وذلك الجمع يكونون حافظين لجميع بني آدم من غير أن يختص واحد من الملائكة بواحد من بني آدم. وثانيهما: أن يكون الموكل بكل واحد منهم غير الموكل بالآخرة، ثم يحتمل أن يكون الموكل بكل واحد من بني آدم واحداً من الملائكة لأنه تعالى قابل الجمع بالجمع، وذلك يقتضي مقابلة الفرد بالفرد، ويحتمل أن يكون الموكل بكل واحد منهم جمعاً من الملائكة كما قيل: إثنان بالليل، وإثنان بالنهار، أو كما قيل: إنهم خمسة. البحث الثالث: أنه تعالى وصف هؤلاء الملائكة بصفات أولها: كونهم حافظين وثانيها: كونهم كراماً وثالثها: كونهم كاتبين ورابعها: كونهم يعلمون ما تفعلون، وفيه وجهان أحدهما: أنهم يعلمون تلك الأفعال حتى يمكنهم أن يكتبوها، وهذا تنبيه على أن الإنسان لا يجوز له الشهادة إلا بعد العلم والثاني: أنهم يكتبونها حتى يكونوا عالمين بها عند أداء الشهادة. واعلم أن وصف الله إياهم بهذه الصفات الخمسة يدل على أنه تعالى أثنى عليهم وعظم شأنهم، وفي تعظيمهم تعظيم لأمر الجزاء، وأنه عند الله تعالى من جلائل الأمور، ولولا ذلك لما وكل بضبط ما يحاسب عليه، هؤلاء العظماء الأكابر، قال أبو عثمان: من يزجره من المعاصي مراقبة الله إياه، كيف يرده عنها كتابة الكرام الكاتبين. النوع الثالث: من تفاريع مسألة الحشر قوله تعالى:
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} أي رُقباء من الملائكة {كِرَاماً} أي عليّ؛ كقوله: {كِرَامٍ بَرَرَةٍ} وهنا ثلاث مسائل: الأولى ـ رُوِي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : أكرمُوا الكرامَ الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين: الخِرَاءة أو الجماع، فإذا ٱغتسل أحدكم فليستتر بجرم (حائط) أو بغيره، أو ليستره أخوه » تفسير : . ورُوي عن عليّ رضي الله عنه قال: لا يزال المَلكَ مولياً عن العبد ما دام باديَ العورة. ورُوِي. « حديث : إن العبد إذا دخل الحمام بغير مئِزر لعنه ملكاه. تفسير : الثانية ـ وٱختلف الناس في الكُفّار هل عليهم حفَظَة أم لا؟ فقال بعضهم: لا؛ لأن أمرهم ظاهر، وعملهم واحد؛ قال الله تعالى: { أية : يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ } تفسير : [الرحمن: 41]. وقيل: بل عليهم حفظة؛ لقوله تعالى: {كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ * وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ }. وقال: { أية : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ } تفسير : [الحاقة: 25] وقال: { أية : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ } تفسير : [الانشقاق: 10]، فأخبر أن الكفار يكون لهم كُتّاب، ويكون عليهم حفَظَة. فإن قيل: الذي على يمينه أيَّ شيء يكتب ولا حسنة له؟ قيل له: الذي يكتب عن شماله يكون بإذن صاحبه، ويكون شاهداً على ذلك وإن لم يكتب. والله أعلم. الثالثة ـ سئل سفيان: كيف تعلم الملائكة أن العبدَ قد هم بحسنة أو سيئة؟ قال: إذا هم العبد بحسنة وجدوا منه ريح المسك، وإذا هم بسيئة وجدوا منه ريح النَّتْن. وقد مضى في «ق» عند قوله: { أية : مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } تفسير : [ق: 18] زيادة بيان لمعنى هذه الآية. وقد كره العلماء الكلام عند الغائط والجماع، لمفارقة الملك العبد عند ذلك. وقد مضى في آخر «آلِ عِمران» القول في هذا. وعن الحسن: يعلمون لا يخفى عليهم شيء من أعمالكم. وقيل: يعلمون ما ظهر منكم دون ما حدّثتم به أنفسكم. والله أعلم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَٰفِظِينَ } من الملائكة لأعمالكم.
ابن عبد السلام
تفسير : {لَحَافِظِينَ} ملائكة، يحفظ كل إنسان ملكان، عن يمينه كاتب الحسنات والآخر عن يساره يكتب السيئات.
السلمي
تفسير : قال أبو عثمان: من [ ] عن الجان، وعن المعاصى، مراقبة الله أيامًا نظره إليه، ومحافظته عليه، كيف يرده عنها الكرام الكاتبين، والله يقول: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ}.
اسماعيل حقي
تفسير : {وان عليكم لحافظين} حال من فاعل تكذبون وجمع الحافظين باعتبار كثرة المخاطبين او باعتبار ان لكل واحد منهم جمعا من الملائكة كما قال اثنان بالليل واثنان بالنهار اى تكذبون بالجزآء والحال ان عليكم أيها المكلفون من قبلنا الملائكة حافظين لأعمالهم وبالفارسية نكهبانان.
الجنابذي
تفسير : {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} حال عن الدّين وقيد للدّين المكذّب به فيكون هو ايضاً مكذّباً به او حال عن الفاعل وقيد للتّكذيب {كِرَاماً كَاتِبِينَ}.
اطفيش
تفسير : {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} من الملائكة لأعمالكم.
اطفيش
تفسير : ملائكة حافظين لأعمالكم لتجازوا عليها.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـٰفِظِينَ} حال من فاعل {أية : تُكَذِّبُونَ}تفسير : [الانفطار: 9] مفيدة لبطلان تكذيبهم وتحقيق ما يكذبون به من الجزاء على الوجهين في الدين أي تكذبون بالجزاء والحال إن عليكم من قبلنا لحافظين لأعمالكم.
ابن عاشور
تفسير : عطف على جملة { أية : تكذبون بالدين } تفسير : [الانفطار: 9] تأكيداً لثبوت الجزاء على الأعمال. وأكد الكلام بحرف {إنَّ} ولام الابتداء، لأنهم ينكرون ذلك إنكاراً قويّاً. و{لحافظين} صفة لمحذوف تقديره: لملائكة حافظين، أي مُحْصين غير مضيعين لشيء من أعمالكم. وجمع الملائكة باعتبار التوزيع على الناس: وإنما لكل أحد ملكان قال تعالى: { أية : إذ يتلقى المتَلَقِّيانِ عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } تفسير : [ق: 17، 18]، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم « حديث : أن لكل أحد ملكين يحفظان أعماله » تفسير : وهذا بصريح معناه يفيد أيضاً كفاية عن وقوع الجزاء إذ لولا الجزاء على الأعمال لكان الاعتناء بإحصائها عبثاً. وأجري على الملائكة الموكّلين بإحصاء أعمالهم أربعةُ أوصاف هي: الحفظ، والكرم، والكتابة، والعلم بما يعلمه الناس. وابتدىء منها بوصف الحفظ لأنه الغرض الذي سبق لأجله الكلام الذي هو إثبات الجزاء على جميع الأعمال، ثم ذكرت بعده صفات ثلاث بها كمال الحفظ والإِحصاء وفيها تنويهٌ بشأن الملائكة الحافظين. فأما الحفظ: فهو هنا بمعنى الرعاية والمراقبة، وهو بهذا المعنى يتعدى إلى المعمول بحرف الجر، وهو (على) لتضمنه معنى المراقبة. والحفيظ: الرقيب، قال تعالى: { أية : اللَّه حفيظ عليهم } تفسير : [الشورى: 6]. وهذا الاستعمال هو غير استعمال الحفظ المعدّى إلى المفعول بنفسه فإنه بمعنى الحراسة نحو قوله: { أية : يحفظونه من أمر اللَّه } تفسير : [الرعد: 11]. فالحفظ بهذا الإِطلاق يجمع معنى الرعاية والقيام على ما يوكل إلى الحفيظ، والأمانة على ما يوكل إليه. وحرف (على) فيه للاستعلاء لتضمنه معنى الرقابة والسلطة. وأما وصف الكرم فهو النفاسة في النوع كما تقدم في قوله تعالى: { أية : قالت يا أيها الملأ إني ألقيّ إلي كتاب كريم } تفسير : في سورة النمل (29). فالكرم صفتهم النفسية الجامعة للكمال في المعاملة وما يصدر عنهم من الأعمال، وأما صفة الكتابة فمراد بها ضبط ما وكّلوا على حفظه ضبطاً لا يتعرض للنسيان ولا للإِجحاف ولا للزيادة، فالكتابة مستعارة لهذا المعنى، على أن حقيقة الكتابة بمعنى الخط غير ممكنة بكيفية مناسبة لأمور الغيب. وأما صفة العلم بما يفعله الناس فهو الإِحاطة بما يصدر عن الناس من أعمال وما يخطر ببالهم من تفكير مما يراد به عمل خير أو شر وهو الهَم. و{ما تفعلون} يعم كل شيء يفعله الناس وطريق علم الملائكة بأعمال الناس مما فطر الله عليه الملائكة الموكّلين بذلك. ودخل في {ما تفعلون}: الخواطر القلبية لأنها من عمل القلب أي العقل فإن الإِنسان يُعمل عقله ويعزم ويتردد، وإن لم يشع في عرف اللغة إطلاق مادة الفعل على الأعمال القلبية. واعلم أنه ينتزع من هذه الآية أن هذه الصفات الأربع هي عماد الصفات المشروطة في كل من يقوم بعمل للأمة في الإِسلام من الولاة وغيرهم فإنهم حافظون لمصالح ما استحفظوا عليه وأول الحفظ الأمانة وعدم التفريط. فلا بد فيهم من الكرم وهو زكاء الفطرة، أي طهارة النفس. ومن الضبط فيما يجري على يديه بحيث لا تضيع المصالح العامة ولا الخاصة بأن يكون ما يصدره مكتوباً، أو كالمكتوب مضبوطاً لا يستطاع تغييره، ويمكن لكل من يقوم بذلك العمل بعد القائم به، أو في مغيبه أن يعرف ماذا أجري فيه من الأعمال، وهذا أصل عظيم في وضع الملفات للنوازل والتراتيب، ومنه نشأت دواوين القضاة، ودفاتر الشُّهود، والخِطاب على الرسومِ، وإخراج نسخ الأحْكام والأحباس وعقود النكاح. ومن إحاطة العلم بما يَتعلق بالأحوال التي تسند إلى المؤتمن عليها بحيث لا يستطيع أحد من المخالطين لوظيفه أن يموّه عليه شيئاً، أو أن يلبس عليه حقيقة بحيث ينتفي عنه الغلط والخطأ في تمييز الأمور بأقصى ما يمكن، ويختلف العلم المطلوب باختلاف الأعمال فيقدم في كل ولاية من هو أعلم بما تقتضيه ولايته من الأعمال وما تتوقف عليه من المواهب والدراية، فليس ما يشترط في القاضي يشترط في أمير الجيش مثلاً، وبمقدار التفاوت في الخصال التي تقتضيها إحدى الولايات يكون ترجيح من تسند إليه الولاية على غيره حرصاً على حفظ مصالح الأمة، فيقدم في كل ولاية من هو أقوى كفاءة لإِتقان أعمالها وأشدّ اضطلاعاً بممارستها.
الشنقيطي
تفسير : تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان ذلك في سورة قۤ عند الكلام على قوله تعالى: {أية : إِذْ يَتَلَقَّى ٱلْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٌ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}تفسير : [ق: 17-18]. وأحال عندها على بعض ما جاء في سورة مريم عند قوله تعالى: {أية : كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ}تفسير : [مريم: 79]. وبين رحمة الله تعالى علينا وعليه أن هذه الكتابة لإقامة الحجة على الإنسان، كما في قوله: {أية : وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً ٱقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً}تفسير : [الإسراء: 13-14]. وقيل في حافظين: يحفظون بدن الإنسان. وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة الأنعام عند الكلام على قوله تعالى: {أية : وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً}تفسير : [الأنعام: 61] مستدلاً بقوله تعالى: {أية : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ}تفسير : [الرعد: 11]. وممَّا تجدر الإشارة إليه، أن في وصف الحفظة هنا بهذه الصفات، من كونهم حافظين كراماً يعلمون، فاجتمعت لهم كل صفات التأهيل، لا على درجات الكناية من حفظ وعلو منزلة، وعلم بما يكتبون. وكأنه توجيه لما ينبغي لولاة الأمور مراعاته في استكتاب الكتاب والأمناء. ولذا قالوا: على القاضي أن يتخير كاتباً أميناً حسن الخط فاهماً. ومن هذا الوصف يعلم أنه لا يختلط عليهم عمل بعمل، وكونهم حفظة لا يضيعون شيئاً، ولو كان مثقال الذرة {أية : فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ}تفسير : [الزلزلة: 7] الآية.
د. أسعد حومد
تفسير : {لَحَافِظِينَ} (10) - وَيُنَبِّهُ اللهُ تَعَالَى بَنِي الإِنْسَانِ إِلَى أَنَّ اللهَ جَعَلَ عَلَيْهِمْ مَلاَئِكَةً حَافِظِينَ يَحْفَظُونَهُمْ بِأَمْرِهِ تَعَالَى.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):