Verse. 5852 (AR)

٨٣ - ٱلْمُطَفِّفِين

83 - Al-Mutaffifeen (AR)

اَلَا يَظُنُّ اُولٰۗىِٕكَ اَنَّہُمْ مَّبْعُوْثُوْنَ۝۴ۙ
Ala yathunnu olaika annahum mabAAoothoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ألا» استفهام توبيخ «يظن» يتيقن «أولئك أنهم مبعوثون».

4

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أنه تعالى وبخ هؤلاء المطففين فقال: {أَلا يَظُنُّ أُوْلَـئِكَ } الذين يطففون {أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ } وهو يوم القيامة، وفي الظن ههنا قولان: الأول: أن المراد منه العلم، وعلى هذا التقدير يحتمل أن يكون المخاطبون بهذا الخطاب من جملة المصدقين بالبعث، ويحتمل أن لا يكونوا كذلك أما الاحتمال الأول: فهو ما روي أن المسلمين من أهل المدينة وهم الأوس والخزرج كانوا كذلك، وحين ورد النبي صلى الله عليه وسلم كان ذلك شائعاً فيهم، وكانوا مصدقين بالبعث والنشور، فلا جرم ذكروا به، وأما إن قلنا: بأن المخاطبين بهذه الآية ما كانوا مؤمنين بالبعث إلا أنهم كانوا متمكنين من الاستدلال عليه، لما في العقول من إيصال الجزاء إلى المحسن والمسيء، أو إمكان ذلك إن لم يثبت وجوبه، وهذا مما يجوز أن يخاطب به من ينكر البعث، والمعنى ألا يتفكرون حتى يعلموا أنهم مبعوثون، لكنهم قد أعرضوا عن التفكر، وأراحوا أنفسهم عن متاعبه ومشاقه، وإنما يجعل العلم الاستدلال ظناً، لأن أكثر العلوم الاستدلالية راجع إلى الأغلب في الرأي، ولم يكن كالشك الذي يعتدل الوجهان فيه لا جرم سمي ذلك ظناً القول الثاني: أن المراد من الظن ههنا هو الظن نفسه لا العلم، ويكون المعنى أن هؤلاء المطففين هب أنهم لا يجزمون بالبعث ولكن لا أقل من الظن، فإن الأليق بحكمة الله ورحمته ورعايته مصالح خلقه أن لا يهمل أمرهم بعد الموت بالكلية، وأن يكون لهم حشر ونشر، وأن هذا الظن كاف في حصول الخوف، كأنه سبحانه وتعالى يقول: هب أن هؤلاء لا يقطعون به أفلا يظنونه أيضاً، فأما قوله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } ففيه مسائل: المسألة الأولى: قرىء {يَوْمٍ } بالنصب والجر، أما النصب فقال الزجاج: يوم منصوب بقوله {مَّبْعُوثُونَ } والمعنى ألا يظنون أنهم يبعثون يوم القيامة، وقال الفراء: وقد يكون في موضع خفض إلا أنه أضيف إلى يفعل فنصب، وهذا كما ذكرنا في قوله: {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ } وأما الجر فلكونه بدلاً من {يَوْمٍ عَظِيمٍ }. المسألة الثانية: هذا القيام له صفات: الصفة الأولى: سببه وفيه وجوه أحدها: وهو الأصح أن الناس يقومون لمحاسبة رب العالمين، فيظهر هناك هذا التطفيف الذي يظن أنه حقير، فيعرف هناك كثرته واجتماعه، ويقرب منه قوله تعالى: {أية : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ }تفسير : [الرحمن: 46] وثانيها: أنه سبحانه يرد الأرواح إلى أجسادها فتقوم تلك الأجساد من مراقدها، فذاك هو المراد من قوله: {يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } وثالثها: قال أبو مسلم معنى: {يَقُومُ ٱلنَّاسُ } هو كقوله: {أية : وَقُومُواْ لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ } تفسير : [البقرة: 238] أي لعبادته فقوله: {يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } أي لمحض أمره وطعته لا لشيء آخر، على ما قرره في قوله: {وَٱلاْمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ }. الصفة الثانية: كيفية ذلك القيام، روي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } قال: «حديث : يقوم أحدكم في رشحه إلى أنصاف أذنيه»تفسير : وعن ابن عمر: أنه قرأ هذه السورة، فلما بلغ قوله {يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } بكى نحيباً حتى عجز عن قراءة ما بعده». الصفة الثالثة: كمية ذلك القيام، روى عنه عليه السلام أنه قال: «حديث : يقوم الناس مقدار ثلثمائة سنة من الدنيا لا يؤمر فيهم بأمر» تفسير : وعن ابن مسعود: «حديث : يمكثون أربعين عاماً ثم يخاطبون» تفسير : وقال ابن عباس: وهو في حق المؤمنين كقدر انصرافهم من الصلاة. واعلم أنه سبحانه جمع في هذه الآية أنواعاً من التهديد، فقال أولا: {أية : وَيْلٌ لّلْمُطَفّفِينَ }تفسير : [المطففين: 1] وهذه الكلمة تذكر عند نزول البلاء، ثم قال ثانياً: {أَلا يَظُنُّ أُوْلَـئِكَ } وهو استفهام بمعنى الإنكار، ثم قال ثالثاً: {لِيَوْمٍ عَظِيمٍ } والشيء الذي يستعظمه الله لا شك أنه في غاية العظمة، ثم قال رابعاً: {يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } وفيه نوعان من التهديد أحدهما: كونهم قائمين مع غاية الخشوع ونهاية الذلة والانكسار والثاني: أنه وصف نفسه بكونه رباً للعالمين، ثم ههنا سؤال وهو كأنه قال قائل: كيف يليق بك مع غاية عظمتك أي تهيء هذا المحفل العظيم الذي هو محفل القيلة لأجل الشيء الحقير الطفيف؟ فكأنه سبحانه يجيب، فيقول عظمة الإلهية لا تتم إلا بالعظمة في القدرة والعظمة في الحكمة، فعظمة القدرة ظهرت بكوني رباً للعالمين، لكن عظمة الحكمة لا تظهر إلا بأن انتصف للمظلوم من الظالم بسبب ذلك القدر الحقير الطفيف، فإن الشيء كلما كان أحقر وأصغر كان العلم الواصل إليه أعظم وأتم، فلأجل إظهار العظمة في الحكمة أحضرت خلق الأولين والآخرين في محفل القيامة، وحاسبت المطفف لأجل ذلك القدر الطفيف. وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري: لفظ المطفف يتناول التطفيف في الوزن والكيل، وفي إظهار العيب وإخفائه، وفي طلب الإنصاف والانتصاف، ويقال: من لم يرض لأخيه المسلم ما يرضاه لنفسه، فليس بمنصف والمعاشرة والصحبة من هذه الجملة، والذي يرى عيب الناس، ولا يرى عيب نفسه من هذه الجملة، ومن طلب حق نفسه من الناس، ولا يعطيهم حقوقهم كما يطلبه لنفسه، فهو من هذه الجملة والفتى من يقضي حقوق الناس ولا يطلب من أحد لنفسه حقاً.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {أَلا يَظُنُّ أُوْلَـٰئِكَ} إنكار وتعجيب عظيم من حالهم، في الاجتراء على التطفيف، كأنهم لا يُخْطرون التطفيف ببالهم، ولا يُخَمِّنون تخميناً {أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ} فمسؤولون عما يفعلون. والظن هنا بمعنى اليقين؛ أي ألا يُوقن أولئك، ولو أيقنوا ما نقصوا في الكيل والوزن. وقيل: الظن بمعنى التردد، أي إن كانوا لا يستيقنون بالبعث، فهلا ظنُّوه، حتى يتدبروا ويبحثوا عنه، ويأخذوا بالأحوط {لِيَوْمٍ عَظِيمٍ} شأنه وهو يوم القيامة. قوله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} فيه أربع مسائل: الأولى ـ العامل في «يومَ» فعل مضمر، دل عليه «مبعوثون». والمعنى يبعثون «يومَ يقوم الناس لرب العالمين». ويجوز أن يكون بدلاً من يوم في «لِيومٍ عظِيم»، وهو مبني. وقيل: هو في موضع خفض؛ لأنه أضيف إلى غير متمكن. وقيل: هو منصوب على الظرف أي في يوم، ويقال: أقم إلى يومَ يخرج فلان، فتنصب يوم، فإن أضافوا إلى الاسم فحينئذ يخفضون ويقولون: أقم إلى يومِ خروج فلان. وقيل: في الكلام تقديم وتأخير، التقدير: إنهم مبعوثون يوم يقوم الناس لرب العالمين ليوم عظيم. الثانية ـ وعن عبد الملك بن مروان: أن أعرابياً قال له: قد سمعتَ ما قال الله تعالى في المطففين؛ أراد بذلك أن المطففين قد توجه عليهم هذا الوعيد العظيم الذي سمعت به، فما ظنك بنفسك وأنت تأخذ أموال المسلمين بلا كيل ولا وزْن. وفي هذا الإنكارِ والتعجيبِ وكلمةِ الظن، ووصفِ اليوم بالعظيم، وقيامِ الناس فيه لله خاضعين، ووصفِ ذاته برب العالمين، بيان بليغ لِعظم الذنب، وتفاقم الإثم في التطفيف، وفيما كان في مثل حاله من الحيف، وترك القيام بالقسط، والعمل على التسوية والعدل، في كل أخذٍ وإعطاءٍ، بل في كل قول وعمل. الثالثة ـ قرأ ٱبن عمر: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} حتى بلغ {يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} فبكى حتى سَقَط، وٱمتنع من قراءة ما بعده، ثم قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول « حديث : يومَ يقوم الناس لرب العالمين، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فمنهم من يبلغ العَرَق كعبيه، ومنهم من يبلغ ركبتيه، ومنهم من يبلغ حِقْويه، ومنهم من يبلغ صدره، ومنهم من يبلغ أذنيه، حتى إن أحدهم ليغيب في رَشْحه كما يغيب الضِّفدع »تفسير : . ورَوى ناس عن ٱبن عباس قال: يقومون مقدار ثلثمائة سنة. قال: ويهون على المؤمنين قدرُ صلاتهم الفريضة. ورُوي عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « حديث : يقومون ألف عام في الظُّلة »تفسير : . ورَوَى مالك عن نافع عن ٱبن عمر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « حديث : يوم يقوم الناس لرب العالمين، حتى إن أحدهم ليقوم في رشحه إلى أنصاف أذنيه » تفسير : . وعنه أيضاً عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: « حديث : يقوم مائة سنة »تفسير : . وقال أبو هريرة قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لبشير الغِفاريّ: « حديث : «كيف أنت صانع في يوم يقوم الناس فيه مقدار ثلثمائة سنة لرب العالمين، لا يأتيهم فيه خبر، ولا يؤمر فيه بأمر» قال بشير: المستعان الله.تفسير : قلت: قد ذكرناه مرفوعاً من حديث أبي سعيد الخدريّ عن النبي صلى الله عليه وسلم: « حديث : إنه لَيُخَّفف عن المؤمن، حتى يكون أخفَّ عليه من صلاة المكتوبة يصلّيها في الدنيا » تفسير : في «سأل سائل». وعن ٱبن عباس: يَهون على المؤمنين قدرُ صلاتهم الفريضة. وقيل: إن ذلك المقام على المؤمن كزوال الشمس؛ والدليل على هذا من الكتاب قوله الحق: { أية : أَلاۤ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } تفسير : [يونس: 62] ثم وصفهم فقال: { أية : ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ } تفسير : [يونس: 63] جعلنا الله منهم بفضله وكرمه وجوده. ومنه آمين. وقيل: المراد بالناس جبريل عليه السلام يقوم لرب العالمين؛ قاله ٱبن جُبير. وفيه بُعد؛ لما ذكرنا من الأخبار في ذلك، وهي صحيحة ثابتة، وحسُبك بما في صحيح مسلم والبخاريّ والترمذيّ من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. « حديث : يوم يقوم الناس لِرب العالمِين » تفسير : قال: « حديث : يقوم أحدهم في رشْحه إلى نصف أذنيه » تفسير : . ثم قيل: هذا القيام يوم يقومون من قبورهم. وقيل: في الآخرة بحقوق عباده في الدنيا. وقال يزيد الرشك: يقومون بين يديه للقضاء. الرابعة ـ القيام لله رب العالمين سبحانه حَقير بالإضافة إلى عظمته وحقه، فأما قيام الناس بعضهم لبعض فٱختلَف فيه الناس؛ فمنهم من أجازه، ومنهم من منعه. وقد رُوي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قام إلى جعفر بن أبي طالب وٱعتنقه، وقام طلحة لكعب بن مالك يوم تِيب عليه. « حديث : وقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار حين طلع عليه سعد بن مُعاذ: «قوموا إلى سيِّدكم» »تفسير : . وقال أيضاً: « حديث : من سره أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأْ مقعده من النار » تفسير : . وذلك يرجع إلى حال الرجل ونيته، فإن ٱنتظَر ذلك وٱعتقده لنفسه، فهو ممنوع، وإن كان على طريق البشاشة والوُصلة فإنه جائز، وخاصة عند الأسباب، كالقدوم من السفر ونحوه. وقد مضى في آخر سورة «يوسف» شيء من هذا.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ألاَ } استفهام توبيخ {يَظُنُّ } يتيقن {أُوْلَٰئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ }.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {أَلا يَظُنُّ} بمعنى: يَعْلَمُ ويتحقق، وقال * ص *: {أَلا يَظُنُّ} ذَكَر أبو البقاء أن «لا» هنا هي النافيةُ دَخَلَتْ عليها همزةُ الاستفهامِ، وليستْ «أَلاَ» التي للتنبيهِ والاستفتاح؛ لأن مَا بَعْدَ «أَلاَ» التنبيهيَّةِ مُثْبَتٌ وهو هنا منفيٌّ، انتهى،، وقيامُ الناس لربِ العالمينَ يومئذٍ، يختلف الناسُ فيه بحَسْبِ منازِلهم، ورُوِيَ أنه يُخَفَّفُ عن المؤمنِ حتى يكونَ على قَدْرِ الصلاةِ المكتوبةِ، وفي هذا القيام هو إلجامُ العَرَقِ للناسِ؛ كما صرَّح به النبي صلى الله عليه وسلم في الحديثِ الصحيحِ، والناسُ أيضاً فيه مختلفون بالتخفيفِ والتشديدِ، قال ابن المباركِ في «رقائِقه»: أخبرنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عن أبي عثمانَ النهدي عن سلمان، قال: تُدْنَىٰ الشمسُ من الناسِ يومَ القيامةِ حتى تكونَ من رُؤوسهم قَابَ قوسٍ أو قابَ قوسَينِ فتُعْطي حرَّ عَشْرَ سنين؛ وليسَ على أحد يومئِذ طِحْرِبة ولا تُرَى فيه عورةُ مؤمِنٍ ولا مؤمنةٍ، ولا يَضّرُّ حرُّها يومئِذٍ مؤمناً ولا مؤمنَة، وأما الآخرون؛ أو قال الكفارُ فَتَطْبُخُهُمْ، فإنما تقولُ أجوافُهم غَقْ غَقْ، قال نعيم: الطحربةُ: الخِرْقة انتهى، ونحوُ هذا للمحاسبي قال في «كتاب التوهُّم»: فإذَا وَافَى الموقفُ أهْلَ السمواتِ السبعِ والأرضينَ السبعِ؛ كُسِبَتِ الشمسُ حرَّ عَشْرَ سنينَ، ثم أدْنيتْ من الخلائقِ قَابَ قوسٍ أو قابَ قوسينِ، فَلاَ ظِلَّ في ذلك اليوم إلا ظلُّ عرشِ ربِّ العالمينَ، فكم بينَ مستظلِّ بظل العرشِ وبين واقفٍ لحرِّ الشمسِ قد أصْهَرَتْه؛ واشتدَّ فيهَا كَرْبُه وقلقُه، فتوهَّمْ نفسَك في ذلكَ الموقفِ؛ فإنك لا محالةَ واحدٌ منهم، انتهى، اللَّهُمَّ، عَامِلْنَا بِرَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ في الدَّارَيْنِ، فَإنَّهُ لاَ حَوْلَ لَنَا وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ بِكَ.

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالى: {أَلا يَظُنُّ أُوْلَـئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ} استئنافٌ واردٌ لتهويلِ ما ارتكبُوه من التطفيفِ والتعجيبِ من اجترائِهم عليهِ وأولئكَ إشارةٌ إلى المطففينَ ووضعُه موضعَ ضيمرِهم للإشعارِ بمناطِ الحُكمِ الذي هُو وصفُهم فإنَّ الإشارةَ إلى الشيءِ متعرضةٌ له من حيثُ اتِّصافُه بوصفِه وأما الضميرُ فلا يتعرضُ لوصفِه وللإيذانِ بأنَّهم ممتازونَ بذلكَ الوصفِ القبـيحِ عن سائرِ النَّاسِ أكملَ امتيازٍ نازلونَ منزلةَ المشارِ إليها إشارةً حسيةً، وما فيهِ منَ مَعْنى البُعدِ للإشعارِ ببُعدُ درجتِهم في الشَّرارةِ والفسادِ أي ألا يظنُّ أولئكَ الموصوفونَ بذلكَ الوصفِ الشنيعِ الهائلِ أنَّهم مبعوثونَ {لِيَوْمٍ عَظِيمٍ} لا يُقادَرُ قدرُ عِظَمِه وعِظَمِ ما فيهِ ومحاسبونَ فيهِ على مقدارِ الذرةِ والخردلةِ فإنَّ من يظنُّ ذلكَ وإن كان ظناً ضعيفاً متاخماً للشكِّ والوهمِ لا يكادُ يتجاسرُ على أمثالِ هاتيكَ القبائحِ فكيفَ بمن تيقنُه وقولُه تعالَى: {يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} أي لحُكمِه وقضائِه منصوبٌ بإضمارِ أعنِي وقيلَ بمبعوثونَ أو مرفوعُ المحلِّ خبراً لمبتدأٍ مضمرٍ أو مجرورٌ بدلاً من يومٍ عظيمٍ مبنيٌّ على الفتحِ لإضافتِه إلى الفعلِ وإنْ كانَ مضارعاً كما هو رأيُ الكوفيـينَ ويؤيد الأخيرينِ القَراءةُ بالرفعِ وبالجَرِّ. وفي هَذا الإنكارِ والتعجيبِ وإيرادِ الظنِّ ووصفِ اليومِ بالعِظمِ وقيامِ الناسِ فيه كافَّة لله تعالَى خاضعينَ ووصفِه تعالَى بربوبـيةِ العالمينَ من البـيانِ البليغِ لعظمِ الذنبِ وتفاقمِ الإثمِ فِي التطفيفِ وأمثالِه ما لا يَخْفى.

السلمي

تفسير : قال أبو حفص: من علم أنه مبعوث، وكاسب ثم لا يجتنب المعاصى، والذنوب، والمخالفات أجمع وقد أخبر عن سره أنه غير مؤمن بالبعث والحساب.

اسماعيل حقي

تفسير : {ألا يظن} آيانمى بندارند {اولئك} المطففون الموصوفون بذلك الوصف الشنيع الهائل فقوله ألا ليست هى التى للتنبيه لان ما بعد حرف التنبيه مثبت وهنا منفى لان ألا التنبيهية اذا حذفت لا يختل المعنى نحو ألا انهم لفى سكرتهم يعمهون واذا حذفت ألا هذه اختل المعنى بل الهمزة الاستفهامية الانكارية داخلة على لا النافية وجوز أن تكون للعرض والتحضيض على الظن {انهم مبعوثون ليوم عظيم} لا يقادر قدر عظمه وعظم ما فيه من الاهوال ومحاسبون فيه على مقدار الذرة والخردلة فان من يظن ذلك وان كان ظنا ضعيفا فى حد الشك والوهم لا يتجاسر على امثال هاتيك القبائح فكيف بمن يتيقنه فذكر الظن للمبالغة فى المنع عن التطفيف والا فالمؤمن لا يكفى له الظن فى امر البعث والمحاسبة بل لا بد من الاعتقاد الجازم.

الجنابذي

تفسير : {أَلا يَظُنُّ أُوْلَـٰئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ} استفهام للتّعجيب.

اطفيش

تفسير : {إِلاَّ} توبيخ ونفي قال أبو البقاء لا هنا هي النافية ودخلت عليها همزة الإستفهام وليست لا التي للتنبيه والإستفتاح لأن ما بعد إلا التنبيهية مثبت وهو هنا منفي انتهى. *{يَظُنُّ أُولَئِكَ} أي ألا يعلمون *{إِنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ} مع ما قام من الدلائل على البعث والإشارة للمطففين هذا والذي ظهر لي ثم رأيته منصوصا عليه أن الظن على بابه على معنى أنهم لو لم يكن عندهم في شأن البعث إلا الظن لم يتجاسروا على التطفيف وغيره من القبائح وكيف بمن تيقنه وأفعالهم تدل على أنه لا يخطر ببالهم أصلا. قال أعرابي لعبد الملك بن مروان قد سمعت ما قال الله في المطففين أراد أن المطفف قد توجه عليه الوعيد العظيم الذي سمعت به فما ظنك بنفسك وأنت تأخذ أموال المسلمين بلا كيل ولا وزن.

اطفيش

تفسير : {ألاَ يَظُنُّ أُوْلَئِكَ} الهمزة لإنكار لياقة انتفاء الظن وللتعجيب ولا نافية والظن على بابه والإشارة لبعد مرتبتهم فى الشر ولتعليق الحكم باستيفائهم وإخسارهم فإن الإشارة إلى المشتق كالتعبير بالمشتق تؤذن بالعلة كأَنه قيل ألا يظن المستوفون المخسرون فالتخطئة لإستيفائهم وإخسارهم ولو أضمر لهم لم يفد الضمير ذلك بنفسه بل بمرجعه {أنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ} للجزاء ولو ظنوا لارتدعوا بعض ارتداع عن الاستيفاء والإِخسار فكيف لو زادوا على الظن إلى العلم وقيل الظن بمعنى العلم هنا والأَول أولى لزيادة أن الترجيح كاف فى الارتداع وهم أسوأ من الكفار لأَنه سبحانه وتعالى أثبت للكفار ظناً إذ قال إن نظن إلا ظنا ويوم القيامة لوزن الأَعمال وزن بيان لا وزناً بلآلة وانتفوا منه فى الدنيا ظلما للعباد وضموا الإشراك إلى ذلك الظلم وقد صح أنه لا خير أفضل من الإيمان ونفع عباد الله تعالى ولا شر من الإشراك وضر العباد وإن كان فيهم ظن فبمنزلة العدم وكونه كالشك فصح الإنكار.

الالوسي

تفسير : استئناف وارد لتهويل ما ارتكبوه من التطفيف والهمزة للإنكار والتعجيب و(لا) نافية فليست (ألا) هذه الاستفتاحية أو التنبيهية بل مركبة من همزة الاستفهام ولا النافية والظن على معناه المعروف و(أولئك) إشارة إلى المطففين ووضعه موضع ضميرهم للإشعار بمناط الحكم الذي هو وصفهم فإن الاشارة إلى الشيء متعرضة له من حيث اتصافه بوصفه وأما الضمير فلا يتعرض للوصف وللإيذان بأنهم ممتازون بذلك الوصف القبيح عن سائر الناس أكمل امتياز نازلون منزلة الأمور المشار إليها إشارة حسية وما فيه من معنى البعد للإشعار ببعد درجتهم في الشرارة والفساد أي ألا يظن أولئك الموصوفون بذلك الوصف الشنيع الهائل أنهم مبعوثون.

ابن عاشور

تفسير : استئناف ناشىء عن الوعيد والتقريع لهم بالويل على التطفيف وما وصفوا به من الاعتداء على حقوق المبتاعين. والهمزة للاستفهام التعجيبي بحيث يَسأل السائل عن علمهم بالبعث، وهذا يرجح أن الخطاب في قوله: { أية : ويل للمطففين } تفسير : [المطففين: 1] موجه إلى المسلمين. ويرجع الإِنكار والتعجيب من ذلك إلى إنكار ما سيق هذا لأجله وهو فعل التطفيف. فأما المسلمون الخلص فلا شك أنهم انتهوا عن التطفيف بخلاف المنافقين. والظن: مستعمل في معناه الحقيقي المشهور وهو اعتقاد وقوع الشيء اعتقاداً راجحاً على طريقة قوله تعالى: { أية : إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين } تفسير : [الجاثية: 32]. وفي العدول عن الإِضمار إلى اسم الإِشارة في قوله: {ألا يظن أولئك} لقصد تمييزهم وتشهير ذكرهم في مقام الذم، ولأنّ الإِشارة إليهم بعد وصفهم بــــ «المطففين» تؤذن بأن الوصف ملحوظ في الإِشارة فيؤذن ذلك بتعليل الإِنكار. واللام في قوله: {ليوم عظيم} لام التوقيت مثل { أية : أقم الصلاة لدلوك الشمس } تفسير : [الإسراء: 78]. وفائدة لام التوقيت إدماج الرد على شبهتهم الحاملة لهم على إنكار البعث باعتقادهم أنه لو كان بعث لبُعثت أمواتُ القرون الغابرة، فأومأ قوله {ليوم} أن للبعث وقتاً معيناً يقع عنده لا قبله. ووصف يوم بــــ {عظيم} باعتبار عظمة ما يقع فيه من الأهوال، فهو وصف مجازي عقلي. و{يوم يقوم الناس لرب العالمين} بدل من «يوم عظيم» بدلاً مطابقاً وفتحته فتحة بناء مثل ما تقدم في قوله تعالى: { أية : يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً } تفسير : في سورة الانفطار (19) على قراءة الجمهور ذلك بالفتح. ومعنى {يقوم الناس} أنهم يكونون قياماً، فالتعبير بالمضارع لاستحضار الحالة. واللام في {لرب العالمين} للأجل، أي لأجل ربوبيته وتلقي حكمه. والتعبير عن الله تعالى بوصف «رب العالمين» لاستحضار عظمته بأنه مالك أصناف المخلوقات. واللام في {العالمين} للاستغراق كما تقدم في سورة الفاتحة. قال في «الكشاف» «وفي هذا الإِنكار، والتعجيب، وكلمة الظن، ووصف اليوم بالعظيم، وقيام الناس فيه لله خاضعين، ووصف ذاته بـــ «رب العالمين» بيان بليغ لعظيم الذنب وتفاقم الإِثم في التطفيف وفيما كان مثل حالهِ من الحيف وترك القيام بالقسط والعمل على السوية» اهــــ. ولما كان الحامل لهم على التطفيف احتقارهم أهل الجَلب من أهل البوادي فلا يقيمون لهم ما هو شعار العدل والمساواة، كان التطفيف لذلك منبئاً عن إثم احتقار الحقوق، وذلك قد صار خلقاً لهم حتى تخلقوا بمكابرة دعاة الحق، وقد أشار إلى هذا التنويه به قوله تعالى: { أية : والسماء رفعها ووضع الميزان أن لا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان } تفسير : [الرحمٰن: 7 ـــ 9] وقولُه حكاية عن شعيب: { أية : وزِنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين } تفسير : [الشعراء: 182، 183].

الشنقيطي

تفسير : تقريع وتوبيخ لهؤلاء الناس، وفيه مسألتان: الأولى: أن الباعث على هذا العمل هو عدم اليقين بالبعث أو اليقين موجود، لكنهم يعملون على غير الموقنين أي غير مبالين، كما قال الشاعر في مثل ذلك، وهو ما يسمى في البلاغة بلازم الفائدة: شعر : جاء شَقيق عارضاً رمحه إن بَني عمك فيهم رماح تفسير : فالمتكلم يعلم أن شقيقاً عالم بوجود الرماح في بني عمه، وأنهم مستعدون للحرب معه، ولكنه رأى منه عدم المبالاة وعدم الاستعداد، بأن وضع رمحه أمامه معترضاً فهو بمنزلة من لا يؤمن بوجود الرماح في بني عمه، وهو لم يرد بكلامه معه أن يخبره بأمر يجهله، ولكنه أراد أن ينبهه لما يجب عليه فعله من التأهب والاستعداد، وهكذا هنا، وهذا عام في كل مسوف ومتساهل كما جاء: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" إلخ. إي وهو مؤمن بالإيمان ولوازمه من الجزاء والحساب. المسألة الثانية من قوله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} [المطففين: 6] يفهم أن مطفف الكيل والوزن وهو يعلمون هذا حقيقة غالباً ولا يطلع عليه الطرف الآخر، فيكون الله تعالى هو المطلع على فعله، فهو الذي سيحاسبه ويناقشه، لأنه خان الله الذي لا تخفى عليه خافية سبحانه، ولذا قال تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} ولم يقل: يوم يقتص لكل إنسان من غريمه، ويستوفي كل ذي حق حقه. تحذير شديد قال القرطبي عند هذه الآية: وعن عبد الملك بن مروان أن أعرابياً قال له: قد سمعت ما قال الله في المطففين فما ظنك بنفسك وأنت تأخذ أموال المسلمين بلا كيل ولا وزن. اهـ. إِنها مقالة ينبغي أن تقال لكل آكل أموال الناس بغير حق أياً كان هو، وبأي وجه يكون ذلك. تنبيه من الملعوم أن كل متبايعين يطلب كل منهما الأحظ لنفسه، فالمطفف لا بد أن يخفي طريقه على غريمه. وذكر علماء الحسبة طرقاً عديدة مما ينبغي لولي الأمر خاصة، وللمتعامل مع غيره عامة، أن يتنبه لها. من ذلك قالوا: أولاً من ناحية المكيال قد يكون جرم المكيال ليناً فيضغطه بين يديه، فتتقارب جوانبه فينقص ما يحتوي عليه، ولذا يجب أن يكون إناء الكيل صلباً، والغالب جعله من الخشب أو ما يعادله. ومنها: أنه قد يكون خشباً منقوراً من جوفه، ولكن لا يبلغ بالتجويف إلى نهاية المقدار المطلوب، فيرى من خارجه كبيراً، ولكنه من الداخل صغير لقرب قعره. ومنها: قد يكون منقوراً إلى نهاية الحد المطلوب، ولكنه يدخل فيه شيئاً يشغل فراغه من أسفله، ويثبته في قعره. فينقص ما يكال بقدر ما يشغل الفراغ المذكور، فقد يضع ورقاً أو خرقاً أو جبساً أو نحو ذلك. ثانياً: من ناحية الميزان قد يبرد السنج، أي معايير الوزن حتى ينقص وزنها، وقد يجوف منها شيئاً ويملأ التجويف بمادة أخف منها. ولذا يجب أن يتفقد أجزاء المعايير، وقد يتخذ معايراً من الحجر فتتناقص بكثرة الاستعمال بسبب ما يتحتت منها على طول الأيام. ومنها: أن يضع تحت الكفة التي يزن فيها السلعة شيئاً مثقلاً لاصقاً فيها، لينتقص من الموزون بقدر هذا الشيء. ولكيلا يظهر هذا، فتراه دائماً يضع المعيار في الكفة الثانية لتكون راجحة بها. وهناك أنواع كثيرة، كأن يطرح السلعة في الكفة بقوة، فترجح بسبب قوة الدفع، فيأخذ السلعة حالاً قبل أن ترجع إلى أعلا، موهماً الناظر أنها راجحة بالميزان. أما آلة الذرع فقد يكون المقياس كاملاً واقياً، ولكنه بعد أن يقيس المتر الأول بالآلة إلى الخف، ويسحب بالمذروع إلى الأمام بمقدار الكف مثلاً، فيكون النقص من المذروع بقدر ما سحب من القماس. وكلها أمور قد تخفى على كثير من الناس، وقد وقع لي مع بائع أن لاحظت عليه في ميزان مما يرفعه بيده حتى أعاد الوزن خمس مرات في كل مرة، يأتي بطريقة تغاير الأخرى، حتى قضى ما عنده فالتفت إليّ وقال لي: لا أبيع بهذا السعر، فقلت له: خذ ما تريد وزن كما أريد، فطلب ضعف الثمن فأعطيته فأعطاني الميزان لأزن بنفسي. وهنا ينبغي أن ننبه على حالات الباعة حينما يكون السعر مرتفعاً وتجد بائعاً يبيع برخص، فقد يكون لعلة في الوزن أو في السلعة أو مضرة الآخر. تنبيه آخر بهذه الأسباب وحقائقها وشدة خطرها كان عمر رضي الله عنه يتجوّل في السوق بنفسه، ويتفقد المكيال والميزان. يخرج من السوق من يجد في مكياله أو ميزانه نقصاناً، ويقول: لا تمنع عنا المطر. وهكذا يجب على ولاة الأمور تفقد ذلك باستمرار، ولا سيما في البلاد التي يقل فيها الوازع الديني وتشتد فيها الأسعار، بما يلجىء الباعة إلى التحايل أو العناد. وقد منع عمر بائع زبيب أرخص السعر لعلمه أن تاجراً قدم ومعه زبيب بكثرة، فقيل لعمر: لماذا منعت البيع برخص؟ فقال: لأنه يفسد السوق، فيخسر القادم فيمتنع من الجلب إلى المدينة، وهذا قد ربح من قبل. تنبيه آخر مما ينبغي أن يعلم أن نوع المكيال ومقداره ونوع الميزان ومقداره مرجعه إلى السلطان، كما قال علماء الحسبة: أن على الأمة أن تطيع السلطان في أربع: في نوع المكيال والميزان، ونوع العملة التي يطرحها للتعامل بها، وإعلان الحرب او قبول الصلح. فإذا اتخذ الصاع أو المد أو الكيلة أو الويبة أو القدح، أو أي نوع كبيراً كان أو صغيراً، فيجب التقييد به في الأسواق. وكذلك الوزن اتخذ الدرهم والاوقية والرطل أو الأقة أو اتخذ الجرام والكيلوا فكل ذلك له. أما إذا كان الأمر بين اثنين في قسمة مثلاً كقسمة صبرة من حب فتراضوا على أن يقتسموها بإناء كبير للسرعة وكان مضبوطاً، لا تختلف به المرات، بأن يكون صلباً ويمكن الكيل به. أو كذلك الوزن اتفقوا على قطعة حديد معينة، لكل واحد وزنها عدة مرات فلا بأس بذلك، لأن الغرض قسمة المجموع لا مثامنة على الأجزاء. أما المكاييل الإسلامية الأساسية والموازين، فقد تقدم بيانها من الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في زكاة ما يخرج من الأرض، وزكاة النقدين، وقدمنا بيان مقابلها بالوزن الحديث في زكاة الفطر، عند قوله تعالى: {أية : وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ}تفسير : [المعارج: 24-25] وبالله تعالى التوفيق. غريبة في ليلة الفراغ من كتابة هذا المبحث رأيت الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه فيما يرى النائم، وبعد أن ذهب عني رأيت من يقول لي: إن لتطفيف الكيل والوزن دخلا في الربا، فألحقته في أول البحث، بعد أن تأملته فوجدته صحيحاً بسبب المفاضلة.

د. أسعد حومد

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ} (4) - أَيَظُنُّ هَؤُلاَءِ أَنَّهُمْ لَنْ يُبْعَثُوا يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُحَاسَبُوا أَمَامَ اللهِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ؟ فَهَذِهِ الأفْعَالُ المُنْكَرَةُ لاَ تَصْدُرُ عَمَّنْ يَعْتَقِدُ بِوُجُودِ اللهِ، وَأَنَّ اللهَ سَيَجْمَعُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ.