Verse. 5861 (AR)

٨٣ - ٱلْمُطَفِّفِين

83 - Al-Mutaffifeen (AR)

اِذَا تُتْلٰى عَلَيْہِ اٰيٰـتُنَا قَالَ اَسَاطِيْرُ الْاَوَّلِيْنَ۝۱۳ۭ
Itha tutla AAalayhi ayatuna qala asateeru alawwaleena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إذا تتلى عليه آياتنا» القرآن «قال أساطير الأولين» الحكايات التي سطرت قديما جمع أسطورة بالضم أو إسطارة بالكسر.

13

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَٰتُنَا } القرآن {قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } الحكايات التي سطرت قديما جمع «أسطورة» بالضم أو «إسطارة» بالكسر.

البقاعي

تفسير : ولما أثبت له الإبلاغ في الإثم، دل عليه بقوله بأداة التحقق: {إذا تتلى} أي من أي تال كان، مستعلية بما لها من البراهين {عليه آياتنا} أي العلامات الدالة على ما أريد بيانها له مع ما لها من العظمة بالنسبة إلينا {قال} أي من غير توقف ولا تأمل بل بحظ نفس أوقعه في شهوة المغالبة التي سببها الكبر: {أساطير الأولين *} أي من الأباطيل وليست كلام الله، فكان لفرط جهله بحيث لا ينتفع بشواهد النقل كما أنه لم ينظر في دلائل العقل. ولما كان هذا قد صار كالأنعام في عدم النظر بل هو أضل سبيلاً لأنه قادر على النظر دونها، قال رادعاً له ومكذباً ومبيناً لما أدى به إلى هذا القول وهو لا يعتقده: {كلا} أي ليرتدع ارتداعاً عظيماً ولينزجر انزجاراً شديداً، فليس الأمر كما قال في المتلو ولا هو معتقد له اعتقاداً جازماً لأنه لم يقله عن بصيرة {بل ران} أي غلب وأحاط وغطى تغطية الغيم للسماء والصدأ للمرآة، وجمع اعتباراً بمعنى "كل" لئلا يتعنت متعنت، فقال معبراً بجمع الكثرة إشارة إلى كثرتهم: {على قلوبهم} أي كل من قال هذا القول {ما كانوا} أي بجبلاتهم الفاسدة {يكسبون *} أي يجددون كسبه مستمرين عليه من الأعمال الردية، فإن كثرة الأفعال سبب لحصول الملكات إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً، فيتراكم الذنب على القلب فيسود، فلذلك كانوا يقولون مثل هذا الاعتقاد، بل هو شيء يسدون به المجلس ويقيمون لأنفسهم عند العامة المعاذير ويفترون به عزائم التالين بما يحرقون من قلوبهم - أحرق الله قلوبهم وبيوتهم بالنار - فإنهم لا ينقطعون في عصر من الأعصار ولا يخشون من عار ولا شنار، روى أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"حديث : إذا أذنب العبد نكتت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب صقل منها، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي قال الله سبحانه وتعالى" تفسير : وقال الغزالي في كتاب التوبة من الإحياء: قد سبق أن الإنسان لا يخلو في مبدأ خلقته عن اتباع الشهوات، وكل شهوة اتبعها الإنسان ارتفع منها ظلمة إلى قلبه كما يرتفع عن نفس الإنسان ظلمة إلى وجه المرآه الصقيلة، فإن تراكمت ظلمة الشهوات صار ريناً كما يصير بخار النفس في وجه المرآة عند تراكمه خبثاً، فإذا تراكم الرين صار طبعاً كالخبث على وجه المرآة إذا تراكم وطال زمانه غاص في جرم الحديد وأفسده وصار لا يقبل التصقيل بعده، وصار كالمطبوع من الخبث ولا يكفي في تدارك اتباع الشهوات تركها في المستقبل بل لا بد من محو تلك الآثار التي انطبعت في القلب كما لا يكفي في ظهور الصورة في المرآة قطع الأنفاس والبخارات المسودة لوجهها في المستقبل ما لم يشتغل بمحو ما انطبع فيها من الآثار، وكما يرتفع إلى القلب ظلمة من المعاصي والشهوات فيرتفع إليه نور من الطاعات وترك الشهوات فتنمحي ظلمة المعصية بنور الطاعة، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم:"حديث : وأتبع السيئة الحسنة تمحها ". تفسير : ولما كان ادعاؤهم إنما هو قول قالوه بأفواههم لا يتجاوزها عظيماً جداً، أعاد ردعهم عنه وتكذيبهم فيه فقال: {كلا} أي ليس الأمر كما قالوا من الأساطير لا في الواقع ولا عندهم فليرتدعوا عنه أعظم ارتداع. ولما كان قول الإنسان لما لا يعتقده ولا هو في الواقع كما في غاية العجب لا يكاد يصدق، علله مبيناً أن الحامل لهم عليه إنما هو الحجاب الذي ختم به سبحانه على قلوبهم، فقال مؤكداً لمن ينكر ذلك من المغرورين: {إنهم عن ربهم} أي عن ذكر المحسن إليهم وخشيته ورجائه {يومئذ} أي إذ قالوا هذا القول الفارغ. ولما كان المانع إنما هو الحجاب، بني للمفعول قوله: {لمحجوبون *} فلذلك استولت عليهم الشياطين والأهوية، فصاروا يقولون ما لو عقلت البهائم لاستحيت من أن تقوله، والأحسن أن تكون الآية بياناً وتعليلاً لويلهم الذي سبق الإخبار به، ويكون التقدير: يوم إذ كان يوم الدين، ويكون المراد الحجاب عن الرؤية، ويكون في ذلك بشارة للمؤمنين بها. وقال البغوي: قال أكثر المفسرين: عن رؤيته، وقال: إن الإمامين الشافعي وشيخه مالكاً استدلا بهذه الآية على الرؤية، وأسند الحافظ أبو نعيم في الحلية في ترجمة الشافعي أنه قال: في هذه الآية دلالة على أن أولياءه يرونه على صفته، وقال ابن الفضل: كما حجبهم في الدنيا عن توحيده حجبهم في الآخرة عن رؤيته، وقال الحسن: لو علم الزاهدون والعابدون أنهم لا يرون ربهم في المعاد لزهقت أنفسهم في الدنيا. وقال القشيري: ودليل الخطاب يوجب أن يكون المؤمنون يرونه كما يعرفونه اليوم انتهى. وفيه تمثيل لإهانتهم بإهانة من يمنع الدخول على الملك. ولما بين ما لهم من العذاب بالحجاب الذي هو عذاب القلب الذي لا عذاب أشد منه، لأنه يتفرع عنه جميع العذاب، شرع يبين بعض ما تفرع عنه من عذاب القالب مؤكداً لأجل إنكارهم معبراً بأداة التراخي إعلاماً بعلو رتبته في أنواع العذاب فقال: {ثم إنهم} أي بعد ما شاء الله من إمهالهم {لصلوا الجحيم *} أي لدخلو النار العظمى ويقيمون فيها مقاسون لحرها ويغمسون فيها كما تغمس الشاة المصلية أي المشوية. ولما بين ما لهم من الفعل الذي هو للقلب والقالب، أتبعه القول بالتوبيخ والتبكيت الذي هو عذاب النفس، وبناه للمفعول لأن المنكىء سماعه لا كونه من معين، وإشارة إلى أنه يتمكن من قوله لهم كل من يصح منه القول من خزنة النار ومن أهل الجنة وغيرهم لأنه لا منعة عندهم: {ثم يقال} أي لهم بعد مدة تبكيتاً وتقريعاً وتنديماً وتبشيعاً: {هذا} أي العذاب الذي هو حالّ بكم {الذي كنتم} أي بما لكم من الجبلات الخبيثة {به} أي خاصة لأن تكذيبكم بغيره بالنسبة إليه لما له من القباحة ولكم من الرسوخ فيه والملازمة له (؟) {تكذبون *} أي توقعون التكذيب به وتجددونه مستمرين عليه.

اسماعيل حقي

تفسير : {اذا تتلى عليه آياتنا} الناطقة بذلك {قال} من فرط جهله واعراضه عن الحق الذى لا محيد عنه {أساطير الاولين} اى هى حكايات الاولين واخبارهم الباطلة قال فى فتح الرحمن هى الحكايات التى سطرت قديما وهى جمع اسطورة بالضم واسطارة بالكسر وهى الحديث الذى لا نظام له.

الجنابذي

تفسير : {إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا} التّدوينيّة فى بيان الاحكام الشّرعيّة، او فى المواعظ والنّصائح، او فى بيان آياتنا التّكوينيّة الحاصلة فى الآفاق او الانفس وخصوصاً الآيات العظمى الّذين هم الانبياء والاوصياء (ع)، او فى بيان آيتنا العظمى الّذى هو علىّ (ع) وولايته {قَالَ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ كَلاَّ} ردع له عن هذا القول {بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ} اى ليس آياتنا من الاساطير بل ران، والرّين الطّبع والدّنس، وران ذنبه على قلبه غلب {مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} فانّ ما كانوا يكسبون لم يكن الاّ فعليّة جهة النّفس السّفلى وهى ختم لجهتها العليا وكدرة لها وسدّ لروزنتها الى الملكوت العليا، وروى عن الباقر (ع): ما من عبدٍ مؤمنٍ الاّ وفى قلبه نكتة بيضاء فاذا اذنب ذنباً خرج فى تلك النّكتة نكتة سوداء، فان تاب ذهب ذلك السّواد وان تمارى فى الذّنوب زاد ذلك السّواد حتّى يغطّى البياض، فاذا غطّى البياض لم يرجع صاحبه الى خيرٍ ابداً وهو قول الله عزّ وجلّ: {بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}.

اطفيش

تفسير : {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا} القرآن. {قَالَ أَسَاطِيرَ الأَوَّلِينَ} أي هي أكاذيبهم جمع أسطورة بضم الهمزة أو اسطارة بكسرها وهذا أيضا صفة لذلك المتعدي فهو لم تنفعه دلائل النقل كما لا تنفعه دلائل العقل قال الكلبي المراد به النضر ابن الحارث.

الالوسي

تفسير : {إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءايَـٰتُنَا } الناطقة بذلك {قَالَ } من فرط جهله وإعراضه عن الحق الذي لا محيد عنه {أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } أي هي حكايات الأولين يعني هي أباطيل جاء بها الأولون وطال أمد الإخبار بها ولم يظهر صدقها أو أباطيل ألقيت على آبائنا الأولين وكذبوها ولسنا أول مكذب بها حتى يكون التكذيب منا عجلة وخروجاً عن طريق الحزم والاحتياط والأول أظهر. والآية قيل نزلت في النضر بن الحرث وعن الكلبـي أنها نزلت في الوليد بن المغيرة وأياً ما كان فالكلام على العموم. وقرأ أبو حيوة وابن مقسم (إذا يتلى) بتذكير الفعل وقرىء (أإذا تتلى) على الاستفهام الإنكاري.

د. أسعد حومد

تفسير : {آيَاتُنَا} {أَسَاطِيرُ} (13) - وَهَذَا المُعْتَدِي الأَثِيمُ هُوَ الذِي إِذَا سَمِعَ كَلاََمَ اللهِ يُتْلَى عَلَيْهِ، كَذَّبَهُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مُنَزَّلاً مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ مِنَ أَخْبَارِ الأَوَّلِينَ وَقَصَصِهِمْ، أَخَذَهَا مُحَمَّدٌ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ السَّابِقِينَ. أَسَاطِيرُ الأَوْلِينَ - قَصَصُ الأَوَّلِينَ وَخُرَافَاتُهُمْ المُدَوَّنَةُ فِي كُتُبِهِمْ.