Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«ختامه مسك» أي آخر شربه تفوح من رائحة المسك «وفي ذلك فليتنافس المتنافسون» فليرغبوا بالمبادرة إلى طاعة الله.
26
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{خِتَٰمُهُ مِسْكٌ } أي آخر شربه يفوح منه رائحة المسك {وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَٰفِسُونَ } فليرغبوا بالمبادرة إلى طاعة الله.
ابن عبد السلام
تفسير : {خِتَامُهُ مِسْكٌ} مزاجه أو عاقبته يمزج بالكافور ويختم بالمسك أو طعمه وريحه مسك أو طينه مسك أو ختمه الذي يختم به إناءه مسك {فَلْيَتَنَافَسِ} فليعمل أو فليبادر "ع" أخذ التنافس من الشيء النفيس أو من الرغبة فيما تميل إليه النفوس.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَافِسُونَ} [الآية: 26].
قال ذو النون رحمه الله: علامة المتنافسين تعلق القلب به، وطيران الضمير إليه، والحركة عند ذكره، والهرب من الناس والأنس بالوحدة، والبكاء على ما سلف، وحلاوة سماع الذكر، والتدبر فى كلام الرحمن، ويلقى النعم بالفرح والشكر والتعرض للمناجات.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَافِسُونَ} اى ليبادر فى طلبها المبادرون الى القربات والمشاهدات بسنى المعاملات وتطهير الاسرار من الخطرات قال ذو النون علامة المتنافسين تعلق القلب به وطيران الضمير اليه والحركة عند ذكره والهرب من الناس والانس بالوحدة والبكاء على ما سلف وحلاوة سماء الذكر والتدبر فى كلام الرحمن وتلقى النعيم بالفرح والشكر والتعريض للمناجاة.
الجنابذي
تفسير : {خِتَامُهُ} اى الطّين الّذى يختم به {مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَافِسُونَ} اى فليرغب الرّاغبون او فليتنازع المتنازعون لا فى مثل مهويّات الانفس الفانيات الزّائلات المستعقبات للحسرة والنّدامة.
اطفيش
تفسير : {خِتَامُهُ مِسْكٌ} آخر شربة ومقطعه رائحة مسك تفوح منه قاله ابن مسعود وقيل هذا تفسير لقوله مختوم وعن بعض يمزج بالكافور ويختم مزاجه بمسك وقيل المراد أنه مختوم على أوانيها بختام هو مسك كما تختم الآنية في الدنيا بالطين وما يختم على الشيء إلا لشرفه وقرأ الكسائي خاتمة بفتح التاء بعد الألف وقرئ بكسرها أي يختم به ويقطع.
*{وَفِي ذَلِكَ} الخبر متعلق بالفعل بعده والفاء الداخلة على هذا الفعل زائدة *{فَلْيَتَنَافَسِ} أي يرغب {المُتَنَافِسُونَ} بطاعة الله ليصلوا ذلك الخير أو من التنافس بمعنى طلب الشيء النفيس والمغالبة فيه.
الشنقيطي
تفسير : توجيه إلى ما ينبغي أن تكون فيه المنافسة، وهي بمعنى الرغبة في الشيء.
قال أبو حيان: نافس في الشيء رغب فيه، ونفست عليه بالشيء أنفس نفاسة، إذا بخلت به عليه ولم تحب أن يصير إليه.
والذي يظهر لي والله تعالى أعلم: أن ذلك من المطالبة والمكاثرة بالشيء النفيس، فكل يسابق إليه ليحوزه لنفسه.
وفي هذه الآية الكريمة لفت لأول السورة، إذا كان أولئك يسعون لجمع المال بالتطفيف، فلهم الويل يوم القيامة.
وإذا كان الأبرار لفي نعيم يوم القيامة، وهذا شرابهم، فهذا هو محل المنافسة، لا في التطفيف من الحب أو أي مكيل أو موزون.
تفسير : {خِتَامُهُ مِسْكٌ} [المطففين: 26]؛ يعني: مختوم بطين خمَّره بيده وقت التخمير، وتكون طينته من عرف المعرفة مسكاً وفي المسك والكافور الذي يذكرهما الله تعالى في كتابه تعلق بحد القرآن.
{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 26]؛ يعني: من الاطلاع على سر الرحيق الحبّي، والطيني المسكي، والأرض الكافورية فليرغب الراغبون من أخص الخواص من السابقين ويضن على إفشاء سره لنفاسته وعلو مثاله، فتحل الفتنة {وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ} [المطففين: 27]؛ يعني: مزج الحب بالطين وبعبارة أخرى؛ يعني: مزجوا رحيقهم بسنيم الريق؛ أي: ريق الساقي وهذا مخصوص بالمقربين من الأنبياء والصديقين، {عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا ٱلْمُقَرَّبُونَ} [المطففين: 28]؛ وهي عين المعاينة تنبع من وجه المشايخ، يشرب بها المقربون خاصة وهي مما قال الله تعالى: {أية :
فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ}تفسير : [السجدة: 17]، {إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ} [المطففين: 29]؛ يعني: القوى المجرمة {كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ} [المطففين: 29] في دار الدنيا، ويقولون: هؤلاء مساكين تركوا هذا النعيم المعين النقد لخيالاتهم الفاسدة ويتبعون أنفسهم ويستهزءون بعقولهم، {وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} [المطففين: 30]؛ يعني: يشير بعضهم إلى بعض استهزاء بهم وبما كانوا مشتغلين بالعبادة والمجاهدة وترك المشتهيات النفسية والهووتية، {وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمُ} [المطففين: 31]؛ أي: إلى قوى قالبهم ونفسهم {ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ} [المطففين: 31]؛ أي متعجبين من أحوالهم، ضاحكين من أفعالهم، {وَإِذَا رَأَوْهُمْ} [المطففين: 32]؛ أي: إذا رأوا القوى اللطيفة {قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَضَالُّونَ} [المطففين: 32]؛ يعني: ضلوا الطريق الواضح واللذة العاجلة، ويتبعون النفس بخيال: أن لهم بعد هذه الدار دار ينعمون فيها أبد الدهر، {وَمَآ أُرْسِلُواْ} [المطففين: 33]؛ يعني: القوى المجرمة {عَلَيْهِمْ} [المطففين: 33]؛ أي: على القوى المطيعة {حَافِظِينَ} [المطففين: 33] لأعمالهم وأحوالهم ولكنهم أرادوا أن يستوفوا القوى المطيعة لأهوائهم، فلما عصت القوى المطيعة لأمرهم وطاوعت أمر ربهم حسدوا عليهم وضحكوا منهم وآذوهم.
{فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ} [المطففين: 34]؛ يعني: يوم خروجهم من الدنيا ودخولهم في دار الآخرة يضحكون من الكفار بتجهيزهم في النار، وبخسرهم على أنفسهم فيما أضاعوا الاستعداد الذي به يمكن حصول النعيم المقيم، والمؤمنون {عَلَى ٱلأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ} [المطففين: 35] إلى الكفار بعين العبرة {هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [المطففين: 36]؛ يعني: هل جزء استهزائهم بالمؤمنين إلا هزاء، فعليك يا سالك الطريقة أن تستهزئ بالقوى المجرمة، وشاهد نعمك لتعمل بالنعيم المقيم عملاً صالحاً؛ ليكون غداً من المقربين الشاربين رحيق المحبة الممزوجة بنسيم ريق الساقي إن شاء الله تعالى.
اللهم اسقني من كأس محمد صلى الله عليه وسلم شربة لا أظمأ بعدها أبداً.