٤ - ٱلنِّسَاء
4 - An-Nisa (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
96
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {دَرَجَٰتٍ مِّنْهُ } منازل بعضها فوق بعض من الكرامة {وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً } منصوبان بفعلهما المقدّر {وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً } لأوليائه {رَّحِيماً } بأهل طاعته.
الخازن
تفسير : فقال تعالى: {درجات منه} قال قتادة: كان يقال للإسلام درجة والهجرة في الإسلام درجة والجهاد في الهجرة درجة والقتل في الجهاد درجة، وقال ابن زيد الدرجات هي سبع وهي التي ذكرها الله في سورة براءة حين قال: {أية : ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله} تفسير : [التوبة: 120] إلى قوله: {أية : ولا يقطعون وادياً إلاّ كتب الله لهم} تفسير : [التوبة: 121] وقال ابن محيريز الدرجات سبعون درجة ما بين كل درجتين حضر الفرس الجواد المضمر سبعين سنة (م) عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً وجبت له الجنة فتعجب لها أبو سعيد فقال أعدها علي يا رسول الله فأعادها عليه ثم قال وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض قال وما هي يا رسول الله؟ قال الجهاد في سبيل الله" تفسير : (خ) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان وحج كان حقاً على الله أن يدخله الجنة جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها فقالوا أولاً نبشر الناس بقولك؟ فقال إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجير أنهار الجنة" تفسير : فإن قلت قد ذكر الله عز وجل في الآية الأولى درجة واحدة وذكر في هذه الآية درجات فما وجه الحكمة في ذلك؟ قلت أما الدرجة الأولى فلتفضيل المجاهدين على القاعدين بوجود الضرر والعذر. وأما الثانية فلتفضيل المجاهدين على القاعدين من غير ضرر ولا عذر فضلوا عليهم بدرجات كثيرة وقيل يحتمل أن تكون الدرجة الأولى درجة المدح والتعظيم والدرجات درجات الجنة ومنازلها كما في الحديث والله أعلم. قوله تعالى: {ومغفرة} يعني لذنوبهم يسترها ويصفح عنها {ورحمة} يعني رأفة بهم {وكان الله غفوراً} يعني لذنوب عباده المؤمنين رحيماً يعني بهم يتفضل عليهم برحمته ومغفرته عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل قال: قال: "حديث : أيما عبد من عبادي خرج مجاهداً في سبيل الله ابتغاء مرضاتي ضمنت له إن أرجعته أرجعته بما أصاب من أجر أو غنيمة وأن قبضته غفرت له ورحمته" تفسير : أخرجه النسائي. فصل اعلم أن الجهاد ينقسم إلى: فرض عين وفرض كفاية، ففرض العين أن يدخل العدو دار قوم من المؤمنين وبلادهم فيجب على كل مكلف من الرجال ممن لا عذر له ولا ضرر به من أهل تلك البلدة الخروج إلى عدوهم دفعاً عن أنفسهم وعن أهليهم وجيرانهم وسواء في ذلك الحر والعبد والغني والفقير فيجب على الكافة وهو في حق من بعد عنهم من المسلمين فرض كفاية فإن لم تقع الكفاية بمن نزل بهم العدو فتجب مساعدتهم على من قرب منهم من المسلمين أو بعد عنهم، وإن وقعت الكفاية بالمنزول بهم فلا فرض على الأبعدين إلا على طريق الاختبار ولا يدخل في هذا الفرض يعني فرض الكفاية الفقراء والعبيد، وإذا كان الكفار قادرين في بلادهم فعلى الإمام أن لا يخلي كل سنة من غزاة يغزوهم فيها إما بنفسه أو سراياه حتى لا يبطل الجهاد والاختبار. والمطيق الجهاد مع وقوع الكفاية بغيره لا يقعد عنه ولكن لا يفرض عليه لأن الله تعالى وعد المجاهدين والقاعدين الثواب بقوله: {وكلاًّ وعد الله الحسنى} ولو كان فرضاً على الكافة لاستحق القاعدون عن الجهاد العقاب لا الثواب والله أعلم.
ابو السعود
تفسير : وقولُه تعالى: {دَرَجَـٰتٌ} بدلٌ من أجراً بدلَ الكلِّ مبـينٌ لكمية التفضيلِ، وقوله تعالى: {مِنْهُ} متعلق بمحذوف وقعَ صفةً لدرجاتٍ دالةً على فخامتها وجلالةِ قدْرِها أي درجاتٍ كائنةً منه تعالى. قال ابن محيريز: هي سبعون درجةً ما بـين كلِّ درجتين عدْوُ الفرسِ الجوادِ المُضْمرِ سبعين خريفاً. وقال السدي: هي سبعُمائةِ درجةٍ، وعن أبـي هريرة رضي الله عنه أن النبـيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إنَّ في الجنةِ مائةَ درجةٍ أعدها الله تعالى للمجاهدين في سبـيله ما بـين الدرجتين كما بـين السماءِ والأرضِ» تفسير : ويجوز أن يكونَ انتصابُ درجاتٍ على المصدرية كما في قولك: ضربه أسواطاً أي ضرباتٍ كأنه قيل: فضّلهم تفضيلاً، وقوله تعالى: {وَمَغْفِرَةٌ} بدلٌ من أجراً بدلَ البعضِ لأن بعضَ الأجرِ ليس من باب المغفرة، أي مغفرةً لما فَرَط منهم من الذنوب التي لا يكفرها سائرُ الحسناتِ التي يأتي بها القاعدون أيضاً حتى تُعدَّ من خصائصهم وقولُه تعالى: {وَرَحْمَةً} بدل الكلِّ من أجراً ومثلُه درجاتٍ ويجوز أن يكون انتصابُهما بإضمار فعلِهما أي غَفَر لهم مغفرةً ورحِمَهم رحمة. هذا ولعل تكريرَ التفضيلِ بطريق العطفِ المنبىءِ عن المغايرة، وتقيـيدَه تارةً بدرجة وأخرى بدرجاتٍ مع اتحاد المفضّلِ والمفضلِ عليه حسبما يقتضيه الكلامُ ويستدعيه حسنُ النظامِ إما التنزيل الاختلاف العنوانيِّ بـين التفضيلين وبـين الدرجةِ والدرجاتِ منزلةَ الاختلافِ الذاتي تمهيداً لسلوك طريقِ الإبهامِ ثم التفسيرِ رَوْماً لمزيد التحقيقِ والتقريرِ كما في قوله تعالى: {أية : وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ } تفسير : [هود، الآية 58] كأنه قيل: فضّل الله المجاهدين على القاعدين درجةً لا يقادَر قدرُها ولا يُبلَغُ كُنهُها وحيث كان تحقّقُ هذا البونِ البعيدِ بـينهما مُوهِماً لحِرمان القاعدين قيل: وكلا وعد الله الحسنى ثم أريد تفسيرُ ما أفاده التنكيرُ بطريق الإبهامِ بحيث يقطَعُ احتمالَ كونِه للوِحْدة فقيل ما قيل، ولله درُّ شأنِ التنزيلِ وإما للاختلاف بالذات بـين التفضيلين وبـين الدرجةِ والدرجاتِ على أن المرادَ بالتفضيل الأولِ ما خوّلهم الله تعالى عاجلاً في الدنيا من الغنيمة والظَّفَر والذِكْرِ الجميلِ الحقيقِ بكونه درجةً واحدةً وبالتفضيل الثاني ما أنعم به في الآخرة من الدرجات العاليةِ الفائتةِ للحصر، كما ينبىء عنه تقديمُ الأولِ وتأخيرُ الثاني وتوسيطُ الوعدِ بالجنة بـينهما كأنه قيل: وفضّلهم عليهم في الدنيا درجةً واحدةً، وفي الآخرة درجاتٍ لا تحصى، وقد وُسِّط بـينهما في الذكر ما هو متوسِّط بـينهما في الوجود أعني الوعدَ بالجنة توضيحاً لحالهما ومسارعةً إلى تسلية المفضولِ والله سبحانه أعلم. هذا ما بـين المجاهدين وبـين القاعدين غيرِ أولي الضررِ، وأما أولو الضررِ فهم مساوون للمجاهدين عند القائلين بمفهوم الصفةِ وبأن الاستثناءَ من النفي إثباتٌ، وأما عند من لا يقول بذلك فلا دِلالة لعبارة النصِّ عليه وقد رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : لقد خلّفتم في المدينة أقواماً ما سِرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم» تفسير : وهم الذين صحّت نياتُهم ونصَحَتْ جيوبُهم وكانت أفئدتُهم تهوى إلى الجهاد، وبهم ما يمنعهم من المسير من ضرر أو غيره. وبعبارة أخرى «حديث : "إن في المدينة لأقواماً ما سِرتم من مسير ولا قطعتم من وادٍ إلا كانوا معكم فيه" قالوا: يا رسولَ الله وهم بالمدينة؟ قال: "نعم وهم بالمدينة حبَسهم العُذرُ"» تفسير : قالوا: هذه المساواة مشروطة بشريطة أخرى سوى الضرر قد ذكرت في قوله تعالى: {أية : لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَاء وَلاَ عَلَىٰ ٱلْمَرْضَىٰ } تفسير : [التوبة، الآية: 91] إلى قوله: {أية : إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ } تفسير : [التوبة، الآية 91] وقيل: القاعدون الأُوَلُ هم الأضراءُ والثاني غيرُهم وفيه من تفكيك النظمِ الكريمِ ما لا يخفى، ولا ريب في أن الأضّراءَ أفضلُ من غيرهم درجةً كما لا ريب في أنهم دون المجاهدين بحسب الدرجةِ الدنيوية {وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} تذيـيلٌ مقرِّرٌ لما وَعَد من المغفرة والرحمة.
اسماعيل حقي
تفسير : {درجات} بدل من اجرا بدل الكل مبين لكمية التفضيل {منه} صفة لدرجات دالة على فخامتها وجلالة قدرها اى درجات كائنة منه تعالى وهى سبعون درجة ما بين كل درجتين عدو الفرس الجواد المضمر سبعين خريفا او سبعمائة درجة وفى الحديث "حديث : ان فى الجنة مائة درجة اعدها الله تعالى للمجاهدين فى سبيله ما بين الدرجتين كما بين السماء والارض " .تفسير : ويجوز ان يكون انتصاب درجات على المصدرية كما فى قولك ضربه اسواطا اى ضربات كأنه قيل فضلهم تفضيلات {ومغفرة} بدل من اجرا بدل البعض لان بعض الاجر ليس من باب المغفرة أى مغفرة لما يفرط منهم من الذنوب التى لا يكفرها سائر الحسنات التى لا يأتى بها القاعدون ايضا حتى تعد من خصائصهم {ورحمة} بدل الكل من اجرا مثل درجات ويجوز ان يكون انتصابهما باضمار فعلهما اى غفر لهم مغفرة ورحمهم رحمة هذا ولعل تكرير التفضيل بطريق العطف المنبىء عن المغايرة وتقييده تارة بدرجة واخرى بدرجات مع اتحاد المفضل والمفضل عليه حسبما يقتضيه الكلام ويستدعيه حسن الانتظام اما لتنزيل الاختلاف العنوانى بين التفضيلين وبين الدرجة والدرجات منزلة الاختلاف الذاتى تمهيدا لسلوك طريقة الايهام ثم التفسير وربما لمزيد التحقيق والتقرير كما فى قوله تعالى {أية : ولما جاء امرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ} تفسير : [هود: 58]. كأنه قيل فضل الله المجاهدين على القاعدين درجة لا يقادر قدرها ولا يفهم كنهها وحيث كان تحقق هذا العنوان البعيد بينهما موهما لحرمان القاعدين قيل وكلا وعد الله الحسنى ثم اريد تفسير ما افاده التنكير بطريق الابهام بحيث يقطع احتمال كونه للوحدة فقيل ما قيل ولله در شأن التنزيل واما للاختلاف بالذات بين التفضيلين وبين الدرجة والدرجات على ان المراد بالتفضيل الاول ما خولهم الله تعالى عاجلا فى الدنيا من الغنيمة والظفر والذكر الجميل الحقيق بكونه درجة واحدة وبالتفضيل الثانى ما انعم به فى الآخرة من الدرجات العالية الفائتة للحصر كما ينبىء عنه تقديم الاول وتأخير الثانى وتوسيط الوعد بالجنة بينهما كأنه قيل فضلهم عليهم فى الدنيا درجة واحدة وفى الآخرة درجات لا تحصى وقد وسط بينهما فى الذكر ما هو متوسط بينهما فى الوجود اعنى الوعد بالجنة توضيحا لحالهما ومسارعة الى تسلية المفضول والله سبحانه اعلم. وقيل المجاهدون الاولون من جاهد الكفار والآخرون من جاهد نفسه وعليه قوله عليه السلام "حديث : رجعنا من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر " .تفسير : {وكان الله غفورا} لذنوب من جاهد فى سبيله {رحيما} يدخله الجنة برحمته وهو تذييل مقرر لما وعد من المغفرة والرحمة. قال القشيرى رحمه الله ان الله سبحانه جمع اولياءه فى الكرامات لكنه غاير بينهم فى الدرجات فمن غنى وغيره اغنى منه ومن كبير وغيره اكبر منه هذه الكواكب منيرة لكن القمر فوقها واذا طلعت الشمس بهرت اى غلبت جميعها بنورها انتهى فالجنة مشتركة بين الواصلين البالغين والطالبين المنقطعين بعذر وعوام المؤمنين القاعدين عن الطلب بلا عذر لكن الطائفة الاولى فى واد والاخريان فى واد آخر لا يستوون عند الله تعالى: قال المولى الجامى قدس سره شعر : اى كمند بدن جو طفل صغير مانده دردست خواب غفلت اسير بيش ازان كت اجل كند بيدار كر نمردى زخواب سر بردار انما السائرون كل رواح يحمدون السرى لدى الاصباح تفسير : ودلت الآية على ان اولى الضرر مساوون للمجاهدين فى الاجر والثواب "حديث : ـ روى ـ عنه عليه السلام انه لما رجع من غزوة تبوك ودنا من المدينة قال "ان فى المدينة لأقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد الا كانوا معكم فيه" قالوا يا رسول الله وهم بالمدينة قال "نعم وهم بالمدينة حبسهم حابس العذر "" .تفسير : وهم الذين صحت نياتهم وتعلقت قلوبهم بالجهاد وانما منعهم عن الجهاد الضرر شعر : هر كسى از همت والاى خويش سود برد درخور كالاى خويش تفسير : قال عليه السلام "حديث : اذا مرض العبد قال الله تعالى اكتبوا لعبدى ما كان يعمله فى الصحة الى ان يبرأ " .تفسير : وقال المفسرون فى قوله تعالى {أية : ثم رددناه اسفل سافلين الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} تفسير : [التين: 5-6]. ان من صار هرما كتب الله له اجر عمله قبل هرمه غير منقوص. وقالوا فى تفسير قوله عليه السلام "حديث : نية المؤمن خير من عمله " .تفسير : ان المؤمن ينوى الايمان والعمل الصالح لو عاش ابدا فيحصل له ثواب تلك النية ابدا قالوا هذه المساواة مشروطة بشريطة اخرى سوى الضرر قد ذكرت فى قوله تعالى فى اواخر سورة التوبة {أية : ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله} تفسير : [التوبة: 91]. والنصيحة لهما طاعة لهما والطاعة لهما فى السر والعلن وتوليهما فى السراء والضراء والحب فيهما والبغض فيهما كما يفعل الموالى الناصح بصاحبه كذا فى تفسيره الارشاد. واعلم ان الجهاد من افاضل المكاسب واماثل الحرف فلا ينبغى للعاقل ان يترك الجهاد او التحدث به فان من مات ولم يغزو ولم يحدث به نفسه فقد مات ميتة جاهلية ومعنى التحدث طلبه الغزو واخطاره بالبال. قال بعض الكبار السبق بالهمم لا بالقدم وفى الحديث "حديث : نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ " .تفسير : ومعناه ان من انعم الله عليه بهاتين النعمتين وهما صحة الجسد بالعافية التى هى كالتاج على رؤس الاصحاء لا يراه الا السقيم والفراغ من شواغل الدنيا وعلقها فمن حصل له هاتان النعمتان واشتغل عن القيام بواجب حق الله تعالى فهذا هو الذى غبن بضياع حظه ونصيبه من طاعة الله وبذل النفس فى الخدمة وتحصيل ما ينفعه لآخرته من انواع الطاعات والقربات اللهم اجعلنا من المنتفعين بحياتهم والمتوجهين اليك فى مرضهم وصحتهم ولا تقطعنا عنك ولو لحظة عين ولا تشغلنا عن الوصل بالبين انك انت الغفور الرحيم.
الجنابذي
تفسير : {دَرَجَاتٍ} عظيمة {مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً} عظيمة بستر نسبة الافعال والصّفات والانفس عنهم {وَرَحْمَةً} عظيمة لانّهم خرجوا عن دار السّخط ودخلوا فى دار الرّحمة وصاروا رحمةً بانفسهم وقد علم وجه عدم الاتيان بالاموال والانفس ههنا {وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} يعنى انّ شيمته المغفرة والرّحمة فلا اختصاص لمغفرته ورحمته بالمجاهدين المستحقّين لهما بل تشملان القاعد الغير المستحّق وفيه تهييج واطماع للقاعدين.
اطفيش
تفسير : {دََرَجَاتٍ مِّنْهُ} هن الدرجة الأولى، سماهن أولا درجة، لأن الكل مرتبة، كما أن أبعاضه مراتب، وفصلهن ثانية جمعاً كقوله تعالى: {أية : فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً جنات عدن} تفسير : [مريم: 60، 61]، إذا جعلنا الجنة علماً لدار المتقين، ولم نجعل أل فيه للجنس، أو الدرجة الغنيمة والظفر والذكر الجميل، أو ارتفاع منزلتهم عند الله، والدرجات ما لهم فى الجنة، أو القاعدون الأولون أولو الضرر، فضل المجاهدون عليهم بدرجة، وعلى من أذن له فى التخلف بدرجات، أو المجاهدون ثانياً من استغرق فى أحوال الجهاد، جهاد العدو والنفس، وعمل القلب وسائر الطاعات، والإعراض عن غير الله، قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، جهاد النفس"تفسير : ، وعن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : فى الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين فى سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض"تفسير : ، ويقال فضلوا على القاعدين بسبعين درجة بين الدرجتين، عدْو الفرس الجواد المضمَّر ستين خريفاً، ويقال للإسلام درجة، وللهجرة درجة، وللجهاد درجة، وللقتل فيه درجة، ويقال سبع درجات مذكورة فى قوله: {أية : ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ} تفسير : [التوبة: 120] الخ، فالدرجات سبع، أو سبعون، أو سبعمائة، ما بين الدرجتين ما بين السماء والأرض، وهو بدل أجراً، أو مفعول مطلق، أو بدل اشتمال، إن لم نجعل أجراً كذلك {وَمَغْفِرَةً} لما فرط منهم فى شأن الجهاد وغيره {وَرَحْمَةً} عطف على درجات إن جعل بدلا، أو مفعول مطلق، أى وغفر لهم مغفرة، ورحمهم رحمة {وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً} بما وعد لهم، وكان ابن أم مكتوم رضى الله عنه بعد نزول ذلك يغزو ويقول: أعطونى اللواء فإنى لا أفر.
الالوسي
تفسير : {دَرَجَـٰتٍ} قدم عليها فانتصب على الحال، ولكونه مصدراً في الأصل يستوي فيه الواحد وغيره جاز نعت الجمع به ـ بعيد، وجوز في {دَرَجَـٰتٍ} أن يكون بدلاً من {أية : أَجْراً} تفسير : [النساء: 95] بدل الكل مبيناً لكمية التفضيل، وأن يكون حالاً أي ذوي درجات، وأن يكون واقعاً موقع الظرف أي في درجات، وقوله سبحانه: {مِنْهُ} متعلق بمحذوف وقع صفة ـ لدرجات ـ دالة على فخامتها وعلو شأنها، أخرج عبد بن حميد عن ابن محيرز أنه قال: هي سبعون درجة ما بين الدرجتين عدو الفرس الجواد المضمر سبعين سنة، وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد «حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من رضي بالله تعالى رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد عليه الصلاة والسلام رسولاً وجبت له الجنة فعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها علي يا رسول الله فأعادها عليه، ثم قال صلى الله عليه وسلم: وأخرى يرفع الله تعالى بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: الجهاد في سبيل الله تعالى»تفسير : ، وعن السدي أنها سبعمائة، وجوز أن يكون انتصاب درجات على المصدرية كما في قولك: ضربته أسواطاً أي ضربات، كأنه قيل: فضلهم تفضيلات، وجمع القلة هنا قائم مقام جمع الكثرة، وقيل: إنه على بابه. والمراد بالدرجات ما ذكر في آية براءة {أية : مَا كَانَ لأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ ٱلأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ يَطَأُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} تفسير : إلى قوله سبحانه: {أية : لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} تفسير : [التوبة: 120ـ121] ونسب إلى عبد الله بن زيد. وقوله عز شأنه: {وَمَغْفِرَةٌ} عطف على {دَرَجَـٰتٍ} الواقع بدلاً من {أية : أَجْراً} تفسير : [النساء: 95] بدل الكل إلا أن هذا بدل البعض منه لأن بعض الأجر ليس من باب المغفرة، أي ومغفرة عظيمة لما يفرط منهم من الذنوب التي لا يكفرها سائر الحسنات التي يأتي بها القاعدون، (فحينئذ) تعدّ من خصائصهم، وقوله تعالى: {وَرَحْمَةً} عطف عليه أيضاً وهو بدل الكل من {أَجْراً}، وجوز أن يكون انتصابهما بفعل مقدر أي غفر لهم مغفرة ورحمهم رحمة. هذا ولعل تكرير التفضيل بطريق العطف المنبىء عن المغايرة، وتقييده ـ تارة بدرجة وأخرى بدرجات مع اتحاد المفضل والمفضل عليه حسبما يستدعيه الظاهر إما لتنزيل الاختلاف العنواني بين التفضيلين وبين الدرجة والدرجات منزلة الاختلاف الذاتي تمهيداً لسلوك طريق الإبهام ثم التفسير روْماً لمزيد التحقيق والتقرير المؤذن بأن فضل المجاهدين بمحل لا تستطيع طير الأفكار الخضر أن تصل إليه، ولما كان هذا مما يكاد أن يتوهم منه حرمان القاعدين اعتنى سبحانه بدفع ذلك بقوله عز قائلاً: {أية : وَكُلاًّ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ} تفسير : [النساء: 95] ثم أراد جل شأنه تفسير ما أفاده التنكير بطريق الإبهام بحيث يقطع احتمال كونه للوحدة، فقال ما قال وسد باب الاحتمال. / ولا يخفى ما في الإبهام والتفسير من اللطف، وأما ما قيل من إفراد الدرجة أولا لأن المراد هناك تفضيل كل مجاهد، والجمع ثانياً لأن المراد فيه تفضيل الجمع ففي الدرجات مقابلة الجمع بالجمع، فلكل مجاهد درجة ومآل العبارتين واحد والاختلاف تفنن، فمن الكلام الملفوظ لا من اللوح المحفوظ، وإما للاختلاف بالذات بين التفضيلين وبين الدرجة والدرجات، وفي هذا ـ رغب الراغب، واستطيبه الطيبي ـ على أن المراد بالتفضيل الأول ما خولهم الله تعالى عاجلاً في الدنيا من الغنيمة والظفر والذكر الجميل الحقيقي بكونه درجة واحدة، وبالتفضيل الثاني ما ادخره سبحانه لهم من الدرجات العالية والمنازل الرفيعة المتعالية عن الحصر كما ينبىء عنه تقديم الأول وتأخير الثاني وتوسيط الوعد بالجنة بينهما، كأنه قيل: فضلهم عليهم في الدنيا درجة واحدة، وفي الأخرى درجات لا تحصى، وقد وسط بينهما في الذكر ما هو متوسط بينهما في الوجود أعني الوعد بالجنة توضيحاً لحالهما ومسارعة إلى تسلية المفضول كذا قرره الفاضل مولانا شيخ الإسلام، وقيل: المراد من التفضيل الأول رضوان الله تعالى ونعيمه الروحاني، ومن التفضيل الثاني نعيم الجنة المحسوس، وفيه أن عطف المغفرة والرحمة يبعد هذا التخصيص، وقيل: المراد من المجاهدين الأولين من جاهد الكفار، ومن المجاهدين الآخرين من جاهد نفسه، وزيد لهم في الأجر لمزيد فضلهم كما يدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: «حديث : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر»تفسير : وفيه أن السياق وسبب النزول يأبيان ذلك، والحديث الذي ذكره لا أصل له كما قال المحدثون. وقيل المراد من القاعدين في الأول الأضراء، وفي الثاني غيرهم كما قال ابن جريج، وأخرجه عنه ابن جرير، وفيه من تفكيك النظم ما لا يخفى. بقي أن الآية لا تدل نصاً على حكم أولي الضرر بناءاً على التفسير المقبول عندنا، نعم في بعض الأحاديث ما يؤذن بمساواتهم للمجاهدين، فقد صح من حديث أنس رضي الله تعالى عنه حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة قال: «إن في المدينة لأقواماً ما سرتم من سير ولا قطعتم من واد إلا كانوا معكم فيه قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة؟ قال: نعم وهم بالمدينة حبسهم العذر» تفسير : وعليه دلالة مفهوم الصفة والاستثناء في {أية : غَيْرُ أُوْلِى ٱلضَّرَرِ} تفسير : [النساء: 95]، وعن الزجاج أنه قال: إلا أولوا الضرر فإنهم يساوون المجاهدين، وعن بعضهم إن هذه المساواة مشروطة بشريطة أخرى غير الضرر قد ذكرت في قوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَاء وَلاَ عَلَىٰ ٱلْمَرْضَىٰ} إلى قوله سبحانه: {أية : إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} تفسير : [التوبة: 91] والذي يشهد له النقل والعقل أن الأضراء أفضل من غيرهم درجة كما أنهم دون المجاهدين في الدرجة الدنيوية، وأما إنهم مساوون لهم في الدرجة الأخروية فلا قطع به، والآية ـ على ما قاله ابن جريج ـ تدل على أنهم دونهم في ذلك أيضاً. وقد أخرج ابن المنذر من طريق ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن ابن أم مكتوم كان بعد نزول الآية يغزو، ويقول: ادفعوا إليَّ اللواء وأقيموني بين الصفين فإني لن أفر، وأخرج ابن منصور عن أنس بن مالك أنه قال: لقد رأيت ابن أم مكتوم بعد ذلك في بعض مشاهد المسلمين ومعه اللواء، ويعلم من نفي المساواة في صدر الآية المستلزم للتفضيل المصرح به بعد بين المجاهد بالمال والنفس والقاعد نفيها بين المجاهد بأحدهما والقاعد؛ واحتمال أن يراد من الآية نفي المساواة بين القاعد عن الجهاد بالمال والمجاهد به وبين القاعد عن الجهاد بالنفس والمجاهد بها بأن يكون المراد بالمجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم المجاهدين فيه بأموالهم، والمجاهدين / فيه بأنفسهم وبالقاعدين أيضاً قسمي القاعد، ويكون المراد نفي المساواة بين كل قسم من القاعد ومقابله بعيد جداً، واحتج بها كما قال ابن الفرس: من فضل الغنى على الفقر بناءاً على أنه سبحانه فضل المجاهد بماله على المجاهد بغير ماله، ولا شك أن الدرجة الزائدة من الفضل للمجاهد بماله إنما هي من جهة المال، واستدلوا بها أيضاً على تفضيل المجاهد بمال نفسه على المجاهد بمال يعطاه من الديوان ونحوه {وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} تذييل مقرر لما وعد سبحانه من قبل.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 96- وهذه الدرجة التى اختص بها المجاهدين درجة عظيمة رفيعة، حتى كأنها درجات للتفاوت الكبير بينها وبين ما عداها، وإن لهم مع هذه الدرجة مغفرة كبيرة ورحمة واسعة. 97- وأن المسلم عليه أن يهاجر إلى الدولة الإسلامية ولا يعيش فى ذل، فإن الملائكة تسألهم: فيم كنتم حتى ارتضيتم حياة الذل والهوان؟ فيجيبون: كنا مستضعفين فى الأرض يذلنا غيرنا فتقول الملائكة: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها بدل الذل الذى تقيمون فيه؟ وأولئك الذين يرضون بالذل مع قدرتهم على الانتقال، مأواهم عذاب جهنم، وأنها أسوأ مصير، فالمسلم لا يصح أن يعيش فى ذل، بل يعيش عزيزاً كريماً. 98- غير أنه يعفى من هذا العقاب من لا يستطيعون الانتقال من الضعفاء من الرجال والنساء والأطفال، فهؤلاء لا يستطيعون حيلة ولا يجدون سبيلا للخروج. 99- وأولئك يُرجى عفو الله عنهم، والله - تعالى - من شأنه العفو والغفران. 100- ومن يهاجر طالباً بهجرته مناصرة الحق وتأييده، يجد فى الأرض التى يسير فيها مواضع كثيرة يرغم بها أنف أعداء الحق، ويجد سعة الحرية والإقامة العزيزة، وله بذلك الثواب والأجر العظيم، ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى موطن الدولة العزيزة التى هى دولة الله ورسوله، ثم يدركه الموت قبل أن يصل فقد ثبت أجره، وتَكَرَّم الله فجعل الأجر حقا عليه، وغفر له ورحمه، لأن من شأنه الغفران والرحمة.
د. أسعد حومد
تفسير : {دَرَجَاتٍ} (96)- وَهَذَا الأجْرُ العَظِيمُ الذِي وَعَدَ اللهُ بِهِ المُجَاهِدِينَ، وَفَضَّلَهُمْ بِهِ عَلَى القَاعِدِينَ مِنْ ذَوي الأعْذَارِ، هُوَ دَرَجَاتٌ مِنْهُ، وَمَنَازِلُ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ مِنَ الكَرَامَةِ، وَالمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَكَانَ اللهُ غَفُوراً لِذُنُوبِ أَوْلِيَائِهِ الذِينَ يَسْتَحِقُّونَ المَغْفِرَةَ، رَحِيماً بِأهْلِ طَاعَتِهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : فسبحانه قد أعطى لأولي الضرر درجة، وفضّل المجاهد في سبيل الله على القاعد من غير أولي الضرر درجات عدة. وساعة نسمع كلمة "درجة" فهي المنزلة، والمنزلة لا تكفي فقط للإيضاح الشامل للمعنى، ولكن هي المنزلة الارتقائية. أما إن كان التغير إلى منازل أخرى أقل وأدنى، فنحن نقول: "دركات" ولا نقول: "درجات". ولكن هل الدرجات هي لكل المجاهدين؟. لا؛ لأننا لا بد أن نلحظ الفرق بين الخروج من الوطن وترك الأهل للجهاد؛ وعملية الجهاد في ذاتها؛ فعملية الجهاد في ذاتها تحتاج إلى همة إيمانية، ولذلك جاء الحق بنص في سورة التوبة: {أية : مَا كَانَ لأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ ٱلأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ يَطَأُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ * وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} تفسير : [التوبة: 120-121]. هنا يوضح الحق أنه لا يصح لأهل المدينة والأعراب الذين حولهم أن يتخلفوا عن الجهاد مع رسول الله، ولا يرضوا لأنفسهم بالسعة والدعة والراحة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الشدة والمشقة، فكما ذهب إلى القتال يجب أن يذهبوا؛ لأن الثواب كبير، فلا يصيبهم تعب إلا ولهم عليه أجر العمل الصالح، ولا يعانون من جوع إلا ولهم أجر العمل الصالح، ولا يسيرون في مكان يغيط الكفار إلا ولهم أجر العمل الصالح. ولا ينالون من عدو نَيلا إلا ويكتبه الله لهم عملاً صالحاً، فسبحانه يجزي بأحسن ما كانوا يعملون. وقام العلماء بحصر تلك العطاءات الربانية بسبع درجات، فواحد ينال الدرجات جميعاً. وآخر أصابه ظمأ فقط فنال درجة الظمأ، فأخذ درجة النصب أي التعب، وثالث أصابته مخمصة، ورابع جمع ثلاث درجات، وخامس جمع كل الدرجات. وعندما نقوم بحساب هذه الدرجات نجدها: الإصابة بالظمأ، النَّصَب - أي التعب - الجوع، ولا يطأون موطئا يغيط الكفار أي لا ينزلون في مكان يتمكن فيه المسلمون منهم ويبسطون سلطانهم عليهم، والمقصود الحصن الحصين عند الكافر، النَّيْل: التنكيل بالعدو، النفقة الصغيرة أو الكبيرة، وقطع أي واد في سبيل الله، وهذه هي الدرجات السبع التي يجزي الله عنها بأحسن مما عمل أصحابها، كما فسرها العلماء، فمن نال الدرجات السبع فقد نال منزلة عظيمة، وكل مجاهد على حسب ما بذل من جهد. فمن المجاهدين من ينال درجة أو اثنتين أو ثلاث أو أربع أو خمس أو ست أو سبع درجات. وعندما نقرأ الآيتين معاً: {لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَاعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى ٱلْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَاهِدِينَ عَلَى ٱلْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً * دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} [النساء: 95-96]. نجد أن الله يُرغّب المؤمنين في أن يكونوا مجاهدين، وأن يبذلوا الجهد لتكون كلمة الله هي العليا. فإذا ما آمن الإنسان فليس له أن يتخلف عن الصف الإيماني؛ لأنه ما دام قد تقع نفسه بالإيمان فلمَ لا ينضم إلى ركب من ينفع سواه بالإيمان؟. ويريد الله أن يعبئ كل مَنْ مسّ الإيمان قلبه، وحتى ولو كان موجوداً في مكان يسيطر عليه الكفار، فيدعوه لأن يتخلص من التفاف الكفار حوله وليخرج منضماً إلى إخوانه المؤمنين. وليشيع الإيمان لسواه ويعبر عملياً عن حبه للناس مما أحبه لنفسه. ولكن هناك من قالوا: نحن ضعاف غير قادرين على الهجرة أو القتال في سبيل الله. فيأتي القرآن بقطع العذر لأي إنسان يتخلف عن ركب الجهاد في سبيل الله وسبيل نصرة دين الله فيقول الحق: {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):