٨٤ - ٱلْإِنْشِقَاق
84 - Al-Inshiqaq (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
6
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أن قوله تعالى: {أية : إِذَا ٱلسَّمَاء ٱنشَقَّتْ } تفسير : [الإنشقاق: 1] إلى قوله: { يا أيها الإنسان} شرط ولا بد له من جزاء واختلفوا فيه على وجوه أحدها: قال صاحب الكشاف: حذف جواب إذاً ليذهب الوهم إلى كل شيء فيكون أدخل في التهويل وثانيها: قال الفراء: إنما ترك الجواب لأن هذا المعنى معروف قد تردد في القرآن معناه فعرف، ونظيره قوله: {أية : إِنَّا أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ }تفسير : [القدر: 1] ترك ذكر القرآن لأن التصريح به قد تقدم في سائر المواضع وثالثها: قال بعض المحققين: الجواب هو قوله: {فَمُلَـٰقِيهِ } وقوله: {يأَيُّهَا ٱلإِنسَـٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبّكَ كَدْحاً } [الإنشقاق: 6] معترض، وهو كقول القائل إذا كان كذا وكذا يا أيها الإنسان ترى عند ذلك ما عملت من خير أو شر، فكذا ههنا. والتقدير إذا كان يوم القيامة لقي الإنسان عمله ورابعها: أن المعنى محمول على التقديم والتأخير فكأنه قيل: يأيها الإنسـان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه إذا السماء انشقت وقامت القيامة وخامسها: قال الكسائي: إن الجواب في قوله: {أية : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ } تفسير : [الإنشقاق: 7] واعترض في الكلام قوله: {يأَيُّهَا ٱلإِنسَـٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ } والمعنى إذا السماء انشقت، وكان كذا وكذا من أوتي كتـابه بيمينه فهو كذا ومن أوتي كتابه وراء ظهره فهو كذا، ونظيره قوله تعالى: {أية : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مّنّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } تفسير : [البقرة: 38]، وسادسها: قال القاضي: إن الجواب ما دل عليه قوله: {إِنَّكَ كَادِحٌ } كأنه تعالى قال: يا أيها الإنسان ترى ما عملت فاكدح لذلك اليوم أيها الإنسان لتفوز بالنعيم أما قوله: {يا أيها الإنسان } ففيه قولان: الأول: أن المراد جنس الناس كما يقال: أيها الرجل، وكلكم ذلك الرجل، فكذا ههنا. وكأنه خطاب خص به كل واحد من الناس، قال القفال: وهو أبلغ من العموم لأنه قائم مقام التخصيص على مخاطبة كل واحد منهم على التعيين بخلاف اللفظ العام فإنه لا يكون كذلك والثاني: أن المراد منه رجل بعينه، وههنا فيه قولان: الأول: أن المراد به محمد صلى الله عليه وسلم والمعنى أنك تكدح في إبلاغ رسالات الله وإرشاد عباده وتحمل الضرر من الكفار، فأبشر فإنك تلقى الله بهذا العمل وهو غير ضائع عنده الثاني: قال ابن عباس: هو أُبيّ بن خلف، وكدحه جده واجتهاده في طلب الدنيا، وإيذاء الرسول عليه السلام، والإصرار على الكفر، والأقرب أنه محمول على الجنس لأنه أكثر فائدة، ولأن قوله: {أية : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ }تفسير : [الإنشقاق: 7] {أية : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ } تفسير : [الإنشقاق: 10] كالنوعين له، وذلك لا يتم إلا إذا كان جنساً، أما قوله: {إِنَّكَ كَادِحٌ } فاعلم أن الكدح جهد الناس في العمل والكدح فيه حتى يؤثر فيها من كدح جلده إذا خدشه، أما قوله: {إِلَىٰ رَبّكَ } ففيه ثلاثة أوجه أحدها: إنك كادح إلى لقاء ربك وهو الموت أي هذا الكدح يستمر ويبقى إلى هذا الزمان، وأقول في هذا التفسير نكتة لطيفة، وذلك لأنها تقتضي أن الإنسان لا ينفك في هذه الحياة الدنيوية من أولها إلى آخرها عن الكدح والمشقة والتعب، ولما كانت كلمة إلى لانتهاء الغاية، فهي تدل على وجوب انتهاء الكدح والمشقة بانتهاء هذه الحياة، وأن يكون الحاصل بعد هذه الدنيا محض السعادة والرحمة، وذلك معقول، فإن نسبة الآخرة إلى الدنيا كنسبة الدنيا إلى رحم الأم، فكما صح أن يقال: يا أيها الجنين إنك كادح إلى أن تنفصل من الرحم، فكان ما بعد الانفصال عن الرحم بالنسبة إلى ما قبله خالصاً عن الكدح والظلمة فنرجوا من فضل الله أن يكون الحال فيما بعد الموت كذلك وثانيهما: قال القفال: التقدير إنك كادح في دنياك كدحاً تصير به إلى ربك فبهذا التأويل حسن استعمال حرف إلى ههنا وثالثها: يحتمل أن يكون دخول إلى على معنى أن الكدح هو السعي، فكأنه قال: ساع بعملك {إِلَىٰ رَبّكَ } أما قوله تعالى: {فَمُلَـٰقِيهِ } ففيه قولان: الأول: قال الزجاج: فملاق ربك أي ملاق حكمه لا مفر لك منه، وقال آخرون: الضمير عائد إلى الكدح، إلا أن الكدح عمل وهو عرض لا يبقى فملاقاته ممتنعة، فوجب أن يكون المراد ملاقاة الكتاب الذي فيه بيان تلك الأعمال، ويتأكد هذا التأويل بقوله بعد هذه الآية: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ }.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحاً} المراد بالإنسان الجنس أي يابن آدم. وكذا روى سعيد عن قتادة: ياابن آدم، إن كَدْحَك لضعيف، فمن ٱستطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل ولا قوّة إلا بالله. وقيل: هو مُعَيَّن؛ قال مقاتل: يعني الأسود بن عبد الأسد. ويقال: يعني أُبَيَّ بن خَلَف. ويقال: يعني جميع الكفار؛ أيها الكافر إنك كادح. والكدح في كلام العرب: العمل والكسب؛ قال ٱبن مقبل: شعر : وما الدهُر إِلا تارتانِ فمِنهما أَموت وأُخرى أبتغِي العيش أكدح تفسير : قال آخر: شعر : ومَضَتْ بشاشةُ كل عيشٍ صالِحٍ وبَقِيتُ أَكدح لِلحياةِ وأَنصِب تفسير : أي أعمل. وروى الضحاك عن ٱبن عباس: «إِنك كادِح» أي راجع «إِلى ربك كدحاً» أي رجوعاً لا محالة {فَمُلاَقِيهِ} أي مُلاقٍ ربك. وقيل: مُلاقٍ عملك. القتبيّ «إِنك كادح» أي عامل ناصب في معيشتك إلى لقاء ربك. والملاقاة بمعنى اللقاء أي تلقى ربك بعملك. وقيل أي تلاقي كتاب عملك؛ لأن العمل قد ٱنقضى ولهذا قال: « فأما مَنْ أُوتِيِ كِتابه بيمينه». قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} وهو المؤمن {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً} لا مناقشة فيه. كذا روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث « حديث : عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حوسب يوم القيامة عُذِّب» قالت: فقلت يا رسول الله أليس قد قال الله {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً} فقال: «ليس ذاكِ الحساب، إنما ذلكِ العَرْضُ، مَنْ نُوقِش الحساب يوم القيامة عذب» » تفسير : أخرجه البخاري ومسلم والترمذيّ. وقال حديث حسن صحيح. {وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُوراً} أزواجه في الجنة من الحور العين «مسروراً» أي مغتبطاً قرير العين. ويقال إنها نزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد، هو أوّل من هاجر من مكة إلى المدينة. وقيل: إلى أهله الذين كانوا له في الدينا، ليخبرهم بخلاصه وسلامته. والأوّل قول قتادة. أي إلى أهله الذين قد أعدّهم الله له في الجنة.
المحلي و السيوطي
تفسير : { يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ } جاهد في عملك {إِلَىٰ } لقاء {رَبِّكَ } وهو الموت {كَدْحاً فَمُلَٰقِيهِ } أي ملاق عملك المذكور من خير أو شر يوم القيامة.
ابن عبد السلام
تفسير : {كَادِحٌ} ساعٍ إلى ربك حتى تلاقيه أو عامل لربك عملاً تلقاه به من خير أو شر "ع".
النسفي
تفسير : {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَـٰنُ } خطاب للجنس {إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحاً } جاهد إلى لقاء ربك وهو الموت وما بعده من الحال الممثلة باللقاء {فَمُلَـٰقِيهِ } الضمير للكدح وهو جهد النفس في العمل والكد فيه حتى يؤثر فيها، والمراد جزاء الكدح إن خيراً فخير وإن شراً فشر. وقيل: لقاء الكدح لقاء كتاب فيه ذلك الكدح يدل عليه قوله {فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ } أي كتاب عمله {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً } سهلاً هيناً وهو أن يجازي على الحسنات ويتجاوز عن السيئات. وفي الحديث «حديث : من يحاسب يعذب»تفسير : فقيل: فأين قوله {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً }؟ قال: «حديث : ذلكم العرض من نوقش في الحساب عذب» تفسير : {وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ } إلى عشيرته إن كانوا مؤمنين، أو إلى فريق المؤمنين، أو إلى أهله في الجنة من الحور العين {مَسْرُوراً } فرحاً {وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ } قيل: تغل يمناه إلى عنقه وتجعل شماله وراء ظهره فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره {فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُبُوراً } يقول: يا ثبوراه والثبور الهلاك {وَيَصْلَىٰ } عراقي غير علي {سَعِيراً } أي ويدخل جهنم {إِنَّهُ كَانَ } في الدنيا {فِى أَهْلِهِ } معهم {مَسْرُوراً } بالكفر يضحك ممن آمن بالبعث. قيل: كان لنفسه متابعاً وفي مراتع هواه راتعاً. {إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ } لن يرجع إلى ربه تكذيباً بالبعث. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما عرفت تفسيره حتى سمعت أعرابية تقول لبنتها: حوري أي ارجعي {بَلَىٰ } إيجاب لما بعد النفي في {لَّن يَحُورَ } أي بلى ليحورن {إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ } وبأعماله {بَصِيراً } لا يخفى عليه فلا بد أن يرجعه ويجازيه عليها. {فَلاَ أُقْسِمُ بِٱلشَّفَقِ } فأقسم بالبياض بعد الحمرة أو الحمرة {وَٱلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ } جمع وضم والمراد ما جمعه من الظلمة والنجم، أو من عمل فيه من التهجد وغيره {وَٱلْقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ } اجتمع وتم بدراً افتعل من الوسق {لَتَرْكَبُنَّ } أيها الإنسان على إرادة الجنس {طَبَقاً عَن طَبقٍ } حالاً بعد حال، كل واحدة مطابقة لأختها في الشدة والهول. والطبق ما طابق غيره يقال: ما هذا بطبق لذا أي لا يطابقه، ومنه قيل للغطاء الطبق، ويجوز أن يكون جمع طبقة وهي المرتبة من قولهم: هو على طبقات، أي لتركبن أحوالاً بعد أحوال هي طبقات في الشدة بعضها أرفع من بعض وهي الموت وما بعده من مواطن القيامة وأهوالها. ومحل {عَن طَبقٍ } نصب على أنه صفة لـ {طَبَقاً } أي طبقاً مجاوزاً لطبق، أو حال من الضمير في {لَتَرْكَبُنَّ } أي لتركبن طبقاً مجاوزين لطبق. وقال مكحول: في كل عشرين عاماً تجدون أمراً لم تكونوا عليه. وبفتح الباء: مكي وعلي وحمزة. والخطاب له عليه السلام أي طبقاً من طباق السماء بعد طبق أي في المعراج. {فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } فما لهم في أن لا يؤمنوا {وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ ٱلْقُرْءَانُ لاَ يَسْجُدُونَ } لا يخضعون {بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ } بالبعث والقرآن {وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ } بما يجمعون في صدورهم ويضمرون من الكفر وتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم، أو بما يجمعون في صحفهم من أعمال السوء ويدخرون لأنفسهم من أنواع العذاب {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } أخبرهم خبراً يظهر أثره على بشرتهم {إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ } استثناء منقطع {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ } غير مقطوع أو غير منقوص، والله أعلم.
الثعالبي
تفسير : {يَٰأَيُّهَا ٱلإِنسَـٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ...} الآية، الكادحُ: العاملُ بشدّةٍ واجتهادٍ، والمعنى: إنَّك عامل خيراً أو شراً، وأنتَ لا محالةَ ملاقِيه، أي: فكنْ على حَذَرٍ من هذهِ الحالِ، واعملْ صالحاً تَجِدْه، وأما الضميرُ في {مُلاَقِيهِ} فقال الجمهور: هو عائدٌ على الربّ تعالى، وقال بعضُهم: هو عائدٌ على الكَدْحِ * ت *: وهو ظاهرُ الآيةِ، والمعْنَى ملاقٍ جزاءَه، والحسابُ اليسيرُ: هو العَرْضُ؛ ومن نُوقِشَ الحسابَ هَلَكَ؛ كذا في الحديث الصحيح، وعن عائشةَ: هو أن يعرفَ ذنوبَه ثم يُتَجَاوَزَ عنْه، ونحوُه في الصحيح عن ابن عمر، انتهى، وفي الحديث حديث : عن عائشةَ قالتْ: سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ في بَعْضِ صَلاَتِهِ: «اللَّهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَاباً يَسِيراً، فَلَمَّا ٱنْصَرَفَ؛ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْحِسَابُ اليَسِيرُ؟ قال: أَنْ يَنْظُرَ في كِتَابِهِ وَيَتَجَاوَزَ عَنْهُ؛ إنَّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ ـــ يَا عَائِشَةُ ـــ يَوْمَئِذٍ هَلَكَ، وَكُلُّ مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى الشَّوْكَةَ تَشُوكُهُ»تفسير : ، قال صاحب «السلاح»: رواه الحَاكِمُ في «المُسْتَدْرَكِ»، وقال: صحيحٌ علَىٰ شَرْطِ مُسْلِمٍ، انتهى، ورَوَى ٱبْنُ عُمَرَ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ في الدُّنْيَا، هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ حِسَابَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ»تفسير : ؛ قال عِزُّ الدينِ بنُ عَبدِ السَّلاَمِ في اختصاره لـ«رعاية المحاسبي»: أجمع العلماءُ على وجوبِ محاسَبَةِ النفسِ فيما سَلَفَ من الأعمال وفيما يُسْتَقْبَلُ منها، «فالْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّىٰ عَلَى اللَّهِ»، انتهى. {وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ} أي: الذين أعدَّهمُ اللَّه لهُ في الجنةِ، وأما الكافر فرُوِيَ أنَّ يَدَه تدخُلُ من صَدْرِه حتَّى تَخْرُجَ من وراءِ ظهرِه فيأخذَ كتابَه بِها. و{يَدْعُواْ ثُبُوراً} معناه: يصيحُ مُنْتَحِباً: وا ثبوراه؛ وا حزناه، ونحوه هذا، والثبورُ اسْمٌ جامع للمكارِه، كالويلِ.
ابن عادل
تفسير : قوله: {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ}. قيل: المراد جنس الإنسان، كقولك: يا أيها الرجل، فكان خطاباً خص به كل واحد من الناس. قال القفال: وهو أبلغ من العموم؛ لأنه قائم مقام التنصيص على مخاطبة كل واحد منهم على التعيين، بخلاف اللفظ العام. وقيل: المراد منه رجل بعينه، فقيل: هو محمد - عليه الصلاة والسلام -، والمعنى: أنك تكدح في إبلاغ رسالات الله - تعالى - وإرشاد عباده، وتحمل الضرر من الكفَّار، فأبشر فإنك تلقى الله بهذا العمل. وقال ابنُ عبَّاسٍ: هو أبيّ بن خلفٍ، وكدحه: هو جده واجتهاده في طلب الدنيا، وإيذاء الرسول - عليه الصلاة والسلام - والإصرار على الكفر. فصل في المراد بالكدح الكَدْحُ: قال الزمخشريُّ: جَهْدُ النفس، والكدْم فيه حتى يؤثر فيها، ومنه كدح جلدهُ إذا خدشه، ومعنى "كادح" أي: جاهد إلى لقاء ربك وهو الموت. انتهى. وقال ابن نفيلِ: [الطويل] شعر : 5137- ومَا الدَّهْرُ إلاَّ تَارَتَانِ فَمِنْهُمَا أمُوتُ، وأخرَى أبْتَغِي العَيْشَ أكْدَحُ تفسير : وقال آخر: [الكامل] شعر : 5138- ومَضَتْ بَشَاشَةُ كُلِّ عَيْشٍ صالحٍ وبَقِيتُ أكْدَحُ لِلْحياةِ وأنْصَبُ تفسير : وقال الراغب: وقد يستعمل الكدح دون الكلام بالأسنان. وقال الخليل: الكدحُ دون الكدم. فصل في معنى الآية معنى "كادحُ إلى ربِّك" أي: ساع إليه في عملك. والكدحُ: عمل الإنسان وجهده في الخير والشر. قال قُتَادةُ والكلبيُّ والضحاكُ: عامل لربك عملاً، وقوله تعالى: {إِلَىٰ رَبِّكَ} أي: إلى لقاء ربك، وهو الموت، أي: هذا الكدح استمر إلى هذا الزمن. وقال القفال: تقديره: أنك كادح في دنياك مدحاً تصير به إلى ربك. قوله: "فمُلاقِيهِ": يجوز أن يكون عطفاً على ["إنك] كادح"، والسبب فيه ظاهر، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمرٍ، أي: فأنت ملاقيه، وقد تقدم أنه يجوز أن يكون جواباً للشرط. وقال ابن عطية: فالفاء على هذا عاطفة جملة الكلام على التي قبلها، والتقدير: فأنت ملاقيه. يعني بقوله: "على هذا" أي: على عود الضَّمير على كدحكَ. قال أبو حيَّان: "ولا يتعين ما قاله، بل يجوز أن يكون من عطف المفردات". والضميرُ في "فملاقيه": إمَّا للربِّ، أي: ملاقي حكمه لا مفر لك منه. قاله الزجاج. وإمَّا لـ "الكدح" إلا أن الكدحَ عمل، وهو عرض لا يبقى، فملاقاته ممتنعة، فالمراد: جزاءُ كدحكَ. وقال ابنُ الخطيب: المراد: ملاقاة الكتاب الذي فيه بيان تلك الأعمال، ويتأكد هذا بقوله بعده: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ}. قوله: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ}، أي: ديوان أعماله بيمينه. {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً}، "سوف" من الله واجب، كقول القائل: اتبعني فسوف تجد خيراً، فإنه لا يريد الشك، وإنما يريد تحقيق الكلام، والحساب اليسير: هو عرض أعماله، فيثاب على الطاعة، ويتجاوزُ عن المعصيَّةِ، ولا يقال: لم فعلت هذا، ولا يطالبُ بالحُجَّةِ عليه. قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : "مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ"، قالت عائشة - رضي الله عنها -: أوَ لَيْسَ يقُولُ تعَالَى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً} فقال: "إنَّما ذَلِكَ العرضُ، ولَكِنْ من نُوقِشَ الحسابَ عُذِّب" ". تفسير : قوله تعالى: {وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ} في الجنة من الحُورِ العينِ، والآدميَّات والذريَّات إذا كانوا مؤمنين ["مَسْرُوراً" أي: مُغْتَبِطَاً قرير العين]. قال ابنُ الخطيب: فإن قيل: إنَّ المحاسبة تكون بين اثنين، وليس في القيامة لأحد مطالبة قبل ربِّه فيحاسبه؟. فالجواب: إن العبد يقول: إلهي، فعلتُ الطاعة الفلانيَّة، والربُّ - سبحانه وتعالى - يقول: فعلتَ المعصيَّة الفُلانيَّة، فكان ذلك من الرب - سبحانه وتعالى - ومن العبد محاسبة، والدليل أنه - تعالى - خصَّ الكفَّار بأنه لا يكلمهم، فدل ذلك على أنه يكلم المطيعين، فتلك المكالمة محاسبة. قوله: "مَسْرُوراً": حال من فاعل "يَنْقَلِبُ". وقرأ زيد بن علي: "يُقْلَبُ" مبنياً للمفعول من "قلبه" ثلاثياً. قوله: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ}. قيل: نزلت في الأسودِ بن عبدِ الأسودِ. قاله ابنُ عباسٍ. وقيل: عامة. وقال الكلبيُّ: لأن يمينه مغلولة إلى عنقه، ويجعل اليسرى ممدودة وراء ظهره. وقيل: يحوَّلُ وجهه إلى قفاه، فيقرأ كتابه كذلك. وقيل: يُؤتَى كتابه بشماله من ورائه؛ لأنه إذا حاول أخذه بيمينه كالمؤمنين مُنِعَ من ذلك، وأوتي كتابه بشماله. فإن قيل: أليس أنه تعالى قال في سورة الحاقة: {أية : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ} تفسير : [الحاقة: 25]، فكيف قال هنا: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ}؟. فالجواب: أنَّه يؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره. قوله: {فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً}، أي: ينادي بالويل، الهلاك إذا قرأ كتابه يقول: يا ويلاه يا ثُبُورَاهُ، كقوله تعالى: {أية : دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً} تفسير : [الفرقان: 13]. قوله: {وَيَصْلَىٰ سَعِيراً}، قرأ أبو عمرو وحمزة وعاصم: بفتح الياء وسكون الصاد وتخفيف اللام. والباقون: بضم الياء وفتح اللام والتثقيل، وقد تقدم تخريج القراءتين في سورة النساء عند قوله تعالى: {أية : وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً} تفسير : [النساء: 10]. وقرأ أبو الأشهب ونافع وعاصمٌ وأبو عمرو في رواية عنهم: "يُصْلَى" بضم الياء وسكون الصاد من أصلاه. قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ فِيۤ أَهْلِهِ مَسْرُوراً}. قال القفال: مُنعَّماً مستريحاً من التعب بأداء العبادات، واحتمال مشقة الفرائض من الصلاة والجهاد، مقدماً على المعاصي، آمناً من الحساب والعذاب والعقاب، لا يخاف الله - تعالى - ولا يرجوه، فأبدله الله بذلك السرور غماً باقياً لا ينقطع. وقيل: إن قوله: {إِنَّهُ كَانَ فِيۤ أَهْلِهِ مَسْرُوراً}، كقوله تعالى: {أية : وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ} تفسير : [المطففين: 31]، أي: متنعمين في الدنيا، معجبين بما هم عليه من الكفر بالله، والتكذيب بالبعث، يضحك ممن آمن بالله وصدَّق بالحساب، كما قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤمن وجنَّةُ الكَافِرِ ". تفسير : قوله: {إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ}. معنى "يَحُور" أي: يرجع، يقال: حَارَ يَحُورُ حَوْرَاً؛ قال لبيدٌ: [الطويل]. شعر : 5139- ومَا المَرْءُ إلاَّ كالشِّهابِ وضَوْئِهِ يَحُورُ رَمَادَاً بَعْدَ إذْ هُوَ سَاطِعُ تفسير : ويستعمل بمعنى: "صار"، فيرفع الاسم وينصب الخبر عند بعضهم مستدلاً بهذا البيت، وموضع نصب "رماداً" على الحال. وقال الراغب: "الحَوْرُ: التردد في الأمر، ومنه: "نعوذ بالله من الحور بعد الكور"، أي: من التردد في الأمر بعد المضي فيه، ومحاورة الكلام: مراجعته، والمحور: العود الذي تجري فيه البكرة لترددها عليه، والمحار: المرجع والمصير". وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: ما كنت أدري ما معنى: "حَوْر" حتى سمعت أعرابياً يقول لابنته: "حُورِي" أي: ارجعي. وقال عكرمة وداود بن أبي هند: "يَحُور": كلمة بالحبشية، ومعناها: يرجع. قال القرطبي: "ويجوز أن تتفق الكلمتان، فإنَّهما كلمة اشتقاق، ومنه: الخبز الحُوارى، لأنه يرجع إلى البياض". والحُور أيضاً: الهلاك. قال الراجز: [الرجز]. شعر : 5140- فِـي بِئْـرِ لا حُـورٍ سَـرَى ولا شَعَــرْ تفسير : وقوله تعالى: {أَن لَّن يَحُورَ}: "أن لن" هذه "أن" المخففة كالتي في أوَّل سورة القيامة، وهي سادَّة مسد المفعولين، أو أحدهما على الخلاف. وقوله: "بَلَى" جواب للنفي في "لن"، و "أن": جواب قسم مقدر، والمعنى: إنه ظن أن لن يرجع إلينا ولن يبعث، ثم قال: "بَلَى" أي: ليس كما ظن بلى يحور إلينا، أي: يبعث. {إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً} [قال الكلبي: بصيراً به من يوم خلقة إلى أن يبعثه. وقال عطاء: بصيراً] بما سبق عليه في أمَّ الكتاب من الشقاوة.
ابو السعود
تفسير : {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَـٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبّكَ كَدْحاً} أي جاهدٌ ومجدٌّ إلى الموت وما بعدَهُ من الأحوالِ التي مُثِّلتْ باللقاءِ مبالغٌ في ذلكَ فإنَّ الكدحَ جهدُ النفسِ في العملِ والكدُّ فيهِ بحيثُ يؤثرُ فيها من كَدَحَ جلدَهُ إذا خدَشَةُ {فَمُلَـٰقِيهِ} أي فملاقٍ لهُ عقيبَ ذلكَ لا محالةَ من غيرَ صارفٍ يلويكَ عَنْهُ وقولُه تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً} الخ. قيلَ: جوابُ إذا كَما في قولِه تعالى: { أية : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مّنّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}تفسير : [سورة البقرة، الآية 38]. وقولُه تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَـٰنُ} الخ، اعتراضٌ وقيلَ: هو محذوفٌ للتهويل والإيماءِ إلى قصورِ العبارةِ عن بـيانِه أوْ للتعويلِ على دلالةِ ما مَرَّ في سورةِ التكويرِ والانفطارِ عليهِ وقيلَ: هو ما دلَّ عليهِ قولُه تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَـٰنُ} الخ تقديرُه لاقَى الإنسانُ كَدحَهُ وقيلَ: هو قولهُ تعالى فملاقيهِ وما قبله اعتراضٌ وقيلَ: هو يا أيها الإنسانُ الخ بإضمارِ القولِ ومعنى يسيراً سهلاً لا مناقشةَ فيه ولا اعتراضَ وعن الصديقةِ رضي الله عنها هُو أن يُعرّفَ ذنوبَهُ ثم يُتجاوزَ عَنْهُ {وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُوراً} أي عشيرتِه المؤمنينَ أو فريقَ المؤمنينَ مُبتهجاً بحالِه قائلاً هاؤمُ اقرؤوا كتابـيه، وقيلَ: إلى أهلهِ في الجنةِ من الحورِ والغلمانِ {وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ} أي يُؤتاهُ بشمالِه من وراءِ ظهرِه قيلَ: تُغلُّ يمناهُ إلى عنقِه ويجعلُ شمالُه وراءَ ظهرِه فيؤتى كتابَهُ بشمالِه وقيلَ: تخلعُ يدُه اليُسْرَى من وراءِ ظهرِه {فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً} أي يتمنَّى الثبورَ وهو الهلاكُ ويدعُوه ياثبوارهُ تعالَ فإنه أوانُكَ وأنَّى له ذلكَ {وَيَصْلَىٰ سَعِيراً} أي يدخلُها وقُرِىءَ يُصلّى كقوله تعالى: { أية : وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} تفسير : [سورة الواقعة، الآية 94] وقرىءَ ويصلى كما في قوله تعالى: { أية : نُصْلِيهِ نَاراً}تفسير : [سورة النساء، الآية 30]. {إِنَّهُ كَانَ فِى أَهْلِهِ} فيما بـينَ أهلِه وعشيرتِه في الدُّنيا {مَسْرُوراً} مترفاً بَطِراً مستبشراً كديدنِ الفجارِ الذينَ لا يهمهم ولا يخطُر ببالِم أمورُ الآخرةِ ولا يتفكرونَ في العواقبِ ولم يكُنْ حَزيناً متفكراً في حالهِ ومآلهِ كسنةِ الصلحاءِ والمتقينَ والجملةُ استئنافٌ لبـيانِ علةِ ما قَبلها.
التستري
تفسير : {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحاً}[6] أي ساعٍ بعملك إلى ربك سعياً {فَمُلاَقِيهِ}[6] بسعيك فانظر في سعيك يصلح للجنة ولقربه أم للنار وبعده. وقد قال عمارة ابن زادان: قال لي كهمس: يا أبا سلمة أذنبت ذنباً فأنا أبكي عليه منذ أربعين سنة. قلت: ما هو يا أبا عبد الله؟ قال: زارني أخ لي فاشتريت له سمكاً مشوياً بدانق، فلما أكل قمت إلى حائط جاري، فأخذت منه قطعة، فغسل بها يده، فأنا أبكي عليه منذ أربعين سنة.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ}. {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَٰنُ}: يأيها المُكلَّفُ... إنَّك ساعٍ بما لَكَ سَعْياً ستلقى جزاءَه؛ بالخير خيراً وبالشَّرِّ شَرّاً. {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ}. وهو المؤمن المحسن. {سَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً}. أي حساباً لا مَشقَّة فيه. ويقال: {حِسَاباً يَسِيراً} أي يُسْمِعُه كلامَه - سبحانه - بلا واسطة، فيُخَفِّفُ سماعُ خطابِه ما في الحساب من عناءٍ. ويقال: {حِسَاباً يَسِيراً}: لا يُذَكِّرُه ذنوبَه. ويقال: ألم أفعل كذا؟ وألم أفعل كذا؟ يعُدُّ عليه إحسانَه... ولا يقول: ألم تفعل كذا؟ لا يُذكِّرُه عصيانَه.
البقلي
تفسير : هذا خطاب فيه حث على ايمار الامر والقصد الى بذل الروح فاذا بغل الى نهاية فملاقيه انها واعمال الثقلين لا يتليق بعزته وجلاله قال ابو بكر بن طاهر انك معامل ربك معاملة سيعرض عليك فى المشهد الا على فاجتهد ان لا تخجل من معاملتك مع خالقك.
اسماعيل حقي
تفسير : {يا أيها الانسان} جنس الانسان الشامل للمؤمن والكافر والعاصى فالخطاب عام لكل مكلف على سبيل البدل يقال هذا ابلغ من العموم لانه يقوم مقام التنصيص فى الندآء على مخاطبة كل واحد بعينه كأنه قيل يا فلان ويا فلان الى غير ذلك {انك كادح الى ربك كدحا} الكدح جهد النفس فى العمل والكد فيه بحيث يؤثر فيها والجهد بالفتح بمعنى المشقة والتعب والكد السعى الشديد فى العمل وطلب الكسب من كدح جلده اذا خدشه والمعنى انك جاهد ومجد اى ساع باجتهاد ومشقة الى لقاء ربك اى الى وقت لقائه وهو الموت وما بعده من الاحوال الممثلة باللقاء مبالغ فى ذلك وفى الخبر انهم قالوا يا رسول الله فيم نكدح وقد جفت الاقلام ومضت المقادير حديث : فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له تفسير : {فملاقيه} فملاق له اى لجزآء عملك من خير وشر عقيب ذلك لا محالة من غير صارف يلويك عنه ولا مفر لك منه ويقال انك عامل لربك عملا فملاق عملك يوم القيامة يعنى ان جدك وسعيك الى مباشرة الاعمال فى الدنيا هو فى الحقيقة سعى الى لقاء جزآئها فى العقبى فملاق ذلك الجزآء لا محالة فعليك ان تباشر فى الدنيا بما ينجيك فى العقبى واحذر عما يهلكك فيها ويوقعك فى الخجالة والافتضاح من سوء المعاملة وفى الحديث النادم ينتظر الرحمة والمعجب ينتظر المقت وكل عامل سيقدم الى ما اسلف وقال القاشانى انك ساع بالموت اى تسير مع انفاسك سريعا كما قيل انفاسك خطاك فملاقيه ضرورة فالضمير للرب وفى التأويلات النجمية يشير الى الانسان المخلوق على صورة ربه وكدحه واجتهاده فى التحقق بالاسماء الآلهية والصفات اللاهوتية فهو ملاقى ما يكدح ويجتهد بحسب استعداده الفطرى.
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {يا أيها الإِنسانُ} خطاب الجنس {إِنك كادِحٌ إِلى ربك كَدْحاً فمُلاقِيهِ} أي: جاهدٌ جادٌّ في السير إلى ربك. فالكدح في اللغة: الجد والاجتهاد، أي: إنك في غاية الاجتهاد في السير إلى ربك، لأنَّ الزمان يطير طيراً وأنت في كل لحظة تقطع حظًّا من عمرك القصير، فإنك سائر مسرع إلى الموت، ثم تلاقي ربك. قال الطيبي عن الإمام: في الآية نكتة لطيفة، وهي: أنها تدل على انتهاء الكدح والتعب للمؤمن بانتهاء هذه الحياة الدنيوية، ويحصل بعد ذلك محض سعادته وراحته الأبدية. هـ. قلتُ: إن كان كدحه في طلب مولاه؛ حصل له بعد موته دوام الوصال، وصار إلى روح وريحان، وجنات ورضوان، وإن كان كدحه في طلب الحُور والقصور، بُشّر بدوام السرور، وربما اتصلت روحه بما كان يتمنى، وإن كان كدحه في طلب الدنيا مع إقامة الدين أفضى إلى الراحة من تعبه، وإن كان في طلب الحظوظ والشهوات مع التقصير، انتقل من تعب إلى تعبٍ, والعياذ بالله. وقال أبو بكر بن طاهر: إنك تُعامل ربك معاملة ستعرض عليك في المشهد الأعلى، فاجتهد ألاَّ تخجَل من معاملتك مع خالقك. أهـ. ثم فصّل ما يلقى بعد اللقاء فقال: {فأمّا مَن أوتي كتابه بيمينه} أي: كتاب عمله {فسوف يُحاسب حساباً يسيراً}؛ سهلاً هيناْ، وهو الذي يُجازي على الحسنات ويتجاوز عن السيئات. وفي الحديث: "حديث : مَن يحاسَب عُذِّب" تفسير : فقيل له: فأين قوله تعالى: {فسوف يُحاسب حساباً يسيراً} فقال: " حديث : ذلكم العرض، مَن نُوقش الحساب عُذِّب " تفسير : والعرض: أن يُقال له: فعلتَ كذا وفعلتَ كذا، ثم يُقال له: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم. {وينقلبُ إِلى أهله} أي: إلى عشيرته إن كانوا مؤمنين، أو: إلى فريق المؤمنين، أو: إلى أهله في الجنة من الآدمية أو الحور والغلمان، أو: إلى مَن سبقه من أهله أو عشيرته، إن قلنا: إنَّ الكتاب يُعطى بمجرد اللقاء في البرزخ، فإنَّ الأرواح بعد السؤال تلحق بأهلها وعشيرتها، حسبما تقدّم في الواقعة. وقوله تعالى: {مسروراً} أي: مبتهجاً بحاله، قائلاً: {أية : هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ }تفسير : [الحاقة:19] أو: مسروراً بلقاء ربه ودوام وصاله. تنبيه: الناس في الحساب على أقسام، منهم مَن لا حساب عليهم ولا عتاب، وهم العارفون المقربون، أهل الفناء في الذات, ومنهم مَن يُحاسب حساباً يسيراً، وهم الصالحون الأبرار، ومنهم مَن يُناقش ويُعذِّب ثم ينجو بالشفاعة، وهم عصاة المؤمنين ممن ينفذ فيهم الوعيد، ومنهم مَن يُناقش ويخلد في العذاب، وهم الكفرة، وإليهم أشار بقوله: {وأمّا مَن أُوتي كتابَه وراء ظهره}، قيل: تغلّ يُمناه إلى عنقه، وتُجعل شماله وراء ظهره. وقيل: يثقب صدره وتخرج منه إلى ظهره، فيعطى كتابه بها وراء ظهره، {فسوف يَدعو ثبُوراً} يقول: واثبوراه. والثبور: الهلاك، {ويَصْلَى سعيراً} أي: يدخلها، {إِنه كان} في الدنيا {في أهله} أي: معهم {مسروراً} بالكفر، يضحك على مَن آمن بالبعث. وقيل: كان لنفسه متابعاً، وفي هواه راتعاً، {إِنه ظنّ أن لن يَحُورَ}؛ لن يرجع إلى ربه، تكذيباً بالبعث. قال ابن عباس: ما عرفتُ تفسيره حتى سمعت أعرابية تقول لبنتها: حُوري. أي: ارجعي. {بلى} جواب النفي، أي: يرجع لا محالة، {إِنَّ ربه كان به بصيراً} أي: إنَّ ربه الذي خلقه كان به وبأعماله الموجبة للجزاء "بصيراً" بحيث لا تخفى عليه منها خافية، فلا بد من رجعه وحسابه عليها حتماً. الإشارة: يا أيها الإنسان الطالب الوصول، إنك كادح إلى ربك كدحاً بالمجاهدة والمكابدة فمُلاقيه بالمشاهدة المعاينة في مقام الفناء والبقاء، فأمّا مَن أُوتي كتابه السابق له في الأزل " بيمينه" بكونه من أهل اليمين والسعادة "فسوف يُحاسب حساباً يسيراً" فيُؤدب في الدنيا إن وقع منه سوء أدب، "وينقلب إلى أهله" إخوانه في الله "مسروراً" بوصوله إلى مولاه. قال الورتجبي: مسروراً بلقاء ربه، وما نال من قُربه ووصاله، وهذا للمتوسطين، ومَن بلغ إلى حقيقة الوصال وصار أهلاً له لا ينقلب عنه إلى غيره. هـ. وأمّا مَن أُوتي كتابه السابق بخذلانه في الأزل، وراء ظهره، بحيث غفل عن التوجه إلى الله، واتخذه وراء ظهره، فسوف يدعو ثبوراً، فيتمنى يوم القيامة أن لم يكن شيئاً, ويصلى سعير القطيعة والبُعد إنه كان في أهله مسروراً منبسطاً في الدنيا، مواجَهاً بالجمال من أهله وعشيرته، ليس له مَن يؤذيه، وهذا من علامة الاستدراج، ولذلك لا تجد وليًّا إلاَّ وله مَن يُؤذيه، يُحركه إلى ربه، قال بعض الصوفية: قَلَّ أن تجد وليًّا إلاَّ وتحته امرأة تؤذيه. هـ. "إنه" أي: الجاهل ظنّ أن لن يحور إلى ربه في الدنيا ولا في الآخرة، بل يرده اللهُ ويُحاسبه على النقير والقطمير، إنه كان به بصيراً بظاهره وباطنه. ثم أقسم على رجوعهم إليه، فقال: {فَلاَ أُقْسِمُ بِٱلشَّفَقِ}.
الجنابذي
تفسير : {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ} أتى بالنّداء ههنا تنبيهاً للانسان عن غفلته فانّ الكدح محسوس له ومشهود ان لم يكن غافلاً والجملة مع النّداء جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ كأنّه قيل: هل ينتهى بالانسان الى ما ذكر؟ - فقال: انت غافل عن نفسك وحركاتها فتنبّه حتّى تعلم {إِنَّكَ كَادِحٌ} اى ساعٍ بالجهد والجدّ {إِلَىٰ رَبِّكَ} او انّك كادحٌ بالجدّ الى انشقاق السّماء وتخلّى الارض ذاهبٌ الى ربّك مجاوزاً عن ذلك {كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ} تفصيل لكيفيّة ملاقاته {كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} بان يكون فعليّته فعليّة الهيّةً ويكون نفسه وقواها وبدنه وما فيه بتصرّف فعليّته الالهيّة فانّه يعبّر عن فعليّته الالهيّة الاخيرة باليمنى.
اطفيش
تفسير : {يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ} ساع *{إِلَى رَبِّكَ} بعملك سعيا عظيما بخير وشر *{كَدْحاً} يقال كدح جلده أي أثر فيه بالخدش فكأنه قيل مؤثر في نفسك بالكد في العمل. *{فَمُلاَقِيهِ} أي ملاقي ربك بأن تموت أو ملاقي كدحك المدلول عليه بكادح والمراد لاقى جزاء كدحه والجمهور على أن الضمير لربك، وقيل جواب إذا الأولى أذن الأول وجواب الثانية أذن والواوان زائدان فانظر ما تعمل قال عمارة بن زادان قال لي كهمس يا أبا سلمة أذنبت ذنبا فأنا أبكي منذ أربعين سنة قلت ما هو يا أبا عبد الله قال زارني أخ لي فاشتريت له سمكا مشويا بدانق فلما أكلت قمت الى حائط لجاري فأخذت قطعة فغسل بها يده فأنا أبكي عليه منذ أربعين سنة.
اطفيش
تفسير : {يَا أيُّهَا الإِنسَانُ} المراد العموم بالإِجماع لقوله تعالى فأَما من أُوتى...الخ، وليس كذلك فقد قال مقاتل المراد الأَسود بن هلال المخزومى أنكر البعث فقال له أخوه أبو سلمة والذى خلقك لتركبن الطبقة ولتوفين العقبة فقال له وأين الأَرض والسماء وما حال الناس فنزل يا أيها الإنسان خطابا له {إنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً} وقيل المراد أُبى بن خلف كان يكدح فى طلب الدنيا وإيذاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والإصرار على الكفر فنزل ذلك خطاباً له ولا شك أن غيرهما مثلهما، وقيل قولاً بعيداً المراد النبى - صلى الله عليه وسلم - يكدح فى التبليغ والإِرشاد والصبر على الأَذى فقيل أبشر فإِنك تلقى الله تعالى بذلك وتثاب عليه والكدح السعى قدر الطاقة فى خير أو شر حتى يؤثر فى الجسد بخدشه ومعنى إلى ربك طول حياتك إلى لقاء ربك بالموت. {فَمُلاَقِيهِ} ملاقى الله عز وجل بالبعث ولا بد أى ملاق جزاءه على عملك إنما هى أعمالكم ترد إليكم فأَحسنوها وقيل ملاقى الكدح والمراد جزاء الكدح خيراً أو شراً أو لقاء الكدح لقاء كتاب فيه ذلك الكدح.
الالوسي
تفسير : {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ} أي جاهد ومجد جداً في عملك من خير وشر {إِلَىٰ رَبّكَ كَدْحاً } أي طول حياتك إلى لقاء ربك أي إلى الموت وما بعده من الأحوال الممثلة باللقاء. والكدح جهد النفس في العمل حتى يؤثر فيها من كدح جلده إذا خدشه قال ابن مقبل: شعر : وما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح تفسير : وقال آخر: شعر : ومضت بشاشة كل عيش صالح وبقيت أكدح للحياة وأنصب تفسير : {فَمُلَـٰقِيهِ } أي فملاق له عقيب ذلك لا محالة من غير صارف يلويك عنه. والضمير له عز وجل أي فملاقي جزائه تعالى وقيل هو للكدح أي فملاقي جزاء الكدح وبولغ فيه على نحو «إنما هي أعمالكم ترد إليكم» / والظاهر أن {مُلَـٰقِيهِ } معطوف على {كَادِحٌ} على القولين وقال ابن عطية بعد ذكره الثاني فالفاء على هذا عاطفة جملة الكلام على الجملة التي قبلها والتقدير فأنت ملاقيه ولا يظهر وجه التخصيص. والمراد بالإنسان الجنس كما يؤذن به التقسيم بعد وقال مقاتل المراد به الأسود بن هلال المخزومي جادل أخاه أبا سلمة في أمر البعث فقال أبو سلمة أي والذي خلقك لتركبن الطبقة ولتوافين العقبة فقال الأسود فأين الأرض والسماء وما حال الناس وكأنه أراد أنها نزلت فيه وهي تعم الجنس وقيل المراد أبـي بن خلف كان يكدح في طلب الدنيا وإيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم والإصرار على الكفر ولعل القائل أراد ذلك أيضاً، وأبعدَ غاية الإبعاد من ذهب إلى أنه الرسول عليه الصلاة والسلام على أن المعنى إنك تكدح في إبلاغ رسالات الله عز وجل وإرشاد عباده سبحانه واحتمال الضرر من الكفار فأبشر فإنك تلقى الله تعالى بهذا العمل وهو غير ضائع عنده جل شأنه وجواب {إِذَا} قيل قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ}.
الشنقيطي
تفسير : قيل: الإنسان للجنس وقيل لفرد، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن السياق يدل للأول للتقسيم الآتي، فأما من أوتى كتابه بيمينه، وأما من أوتي كتابه بشماله، لأنه لا يكون لفرد، وإنما للجنس وعلى أنه للجنس فالكدح العمل جهد النفس. وقال ابن مقبل: شعر : وما الدَّهر إلا تارتان فمنهما أموت وأخرى أبتغي العَيش أكدح تفسير : وقال غيره مشيراً إلى أن الكدح فيه معنى النصب: شعر : ومضت بشاشة كُل عيش صالح وبقيت أكدح للحياة وأَنْصب تفسير : ويشهد لهذا قوله تعالى: {أية : لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِي كَبَدٍ} تفسير : [البلد: 4]، كما قدمنا في محله. تنبيه من هذا العرض القرآني الكريم من مقدمة تغيير أوضاع الكون سماء وأرضاً، ووضع الإنسان في يكدح إلى ربه كدحاً فملاقيه، أي بعمله الذي يحصل عليه من خلال كدحه، فإن العاقل المتبصر لا يجعل كدحه إلاّ فيما يرضي الله ويرضى هو به، إذا لقي ربه ما دام أنه كادح، لا محالة كما هو مشاهد. تنبيه آخر قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ} عام في الشمول لكل إنسان مهما كان حاله من مؤمن وكافر، ومن بر وفاجر، والكل يكدح ويعمل جاهد التحصيل ما هو مقبل عليه، كما في الحديث: "حديث : اعملوا كل ميسر لما خلق له" تفسير : أي ومجد فيه وراض به، وهذا منتهى حكمة العليم الخبير. ومما هو جدير بالتنبيه عليه، هو أنه إذا كانت السماء مع عظم جرمها، والأرض مع مساحة أصلها أذنت لربها وحقت، مع أنها لم تتحمل أمانة، ولن تسأل عن واجب فكيف بالإنسان على ضعفه، {أية : أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ ٱلسَّمَآءُ} تفسير : [النازعات: 27]، وقد تحمل أمانة التكليف فأشفقن منها وحملها الإنسان، فكان أحق بالسمع والطاعة في كدحه، إلى أن يلقى ربه لما يرضيه.
الواحدي
تفسير : {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً} عاملٌ لربِّك عملاً {فملاقيه} فملاقٍ عملك، والمعنى: إذا كان يوم القيامة لقي الإنسان عمله. {فأمَّا مَنْ أوتي كتابه بيمينه}. {فسوف يحاسب حساباً يسيراً} وهو العرض على الله عزَّ وجلَّ؛ لأنَّ مَنْ نُوقش الحساب عُذِّب. {وينقلب إلى أهله} في الجنَّة {مسروراً}. {وأمَّا مَنْ أوتي كتابه وراء ظهره} وذلك أنَّ يديه غُلَّتا إلى عنقه، فيُؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره. {فسوف يدعواْ ثبوراً} فينادي بالهلاك على نفسه. {ويصلى سعيراً} ويدخل النَّار. {إنَّه كان في أهله} في الدُّنيا {مسروراً} متابعاً لهواه. {إنَّه ظنَّ أن لن يحور} لن يرجع إلى ربِّه. {بلى} أيْ: ليس الأمر كما ظنَّ، يرجع إلى ربِّه. {فلا أقسم} معناه فأقسم {بالشفق} وهو الحمرة التي تُرى بعد سقوط الشَّمس. وقيل: يعني: اللَّيل والنَّهار. {والليل وما وسق} جمع وحمل، وضمَّ وآوى من الدَّوابِّ والحشرات، والهوام والسباع، وكلّ شيء دخل عليه اللَّيل. {والقمر إذا اتسق} اجتمع واستوى. {لتركبنَّ طبقاً عن طبق} حالاً بعد حالٍ، من النُّطفة وإلى العلقة، وإلى الهرم والموت حتى يصيروا إلى الله تعالى.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلإِنسَانُ} {فَمُلاَقِيهِ} {يٰأَيُّهَا} (6) - يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ عَامِلٌ فِي حَيَاتِكَ، وَمُجِدٌّ فِي عَمَلِكَ، إِلَى أَنْ تَنْتَهِيَ حَيَاتُكَ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ فِي عَمَلِكَ هِيَ خُطْوَةٌ فِي أَجَلِكَ، وَالمَوْتُ يَكْشِفُ غِطَاءَ الغَفْلَةِ عَنِ الرُّوحِ، وَيَجْلُو لَهَا وَجْهَ الحَقِّ، فَتَعْرِفُ مِنَ اللهِ مَا كَانَتْ تُنْكِرُهُ، وَيَوْمَ الحَشْرِ يَجِدُ كُلُّ إِنْسَانٍ صَحِيفَةَ عَمَلِهِ حَاضِرَةً، وَقَدْ حَوَتْ جَمِيعَ أَعْمَالِهِ خَيْرِهَا وَشَرِّهَا، وَيُجَازِيهِ اللهُ وَفْقَهَا. كَادِحٌ - جَاهِدٌ فِي عَمَلِكَ لِرَبِّكَ. فَمُلاَقِيهِ - وَسَتُلاَقِي جَزَاءَ عَمَلِكَ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحاً} معناه عَامِلٌ كَاسِبٌ.
همام الصنعاني
تفسير : 3548- معمر، عن قتادة، في قوله: {إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحاً}: [الآية: 6]، قال عامل له عَمَلاً.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):