Verse. 5891 (AR)

٨٤ - ٱلْإِنْشِقَاق

84 - Al-Inshiqaq (AR)

فَاَمَّا مَنْ اُوْتِيَ كِتٰبَہٗ بِيَمِيْنِہٖ۝۷ۙ
Faama man ootiya kitabahu biyameenihi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فأما من أوتي كتابه» كتاب عمله «بيمينه» هو المؤمن.

7

Tafseer

الرازي

تفسير : فالمعنى فأما من أعطي كتاب أعماله بيمينه {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً } وسوف من الله واجب وهو كقول القائل: اتبعني فسوف نجد خيراً، فإنه لا يريد به الشك، وإنما يريد ترقيق الكلام. والحساب اليسير هو أن تعرض عليه أعماله، ويعرف أن الطاعة منها هذه، والمعصية هذه، ثم يثاب على الطاعة ويتجاوز عن المعصية فهذا هو الحساب اليسير لأنه لا شدة على صاحبه ولا مناقشة، ولا يقال له: لم فعلت هذا ولا يطالب بالعذر فيه ولا بالحجة عليه. فإنه متى طولب بذلك لم يجد عذراً ولا حجة فيفتضح، ثم إنه عند هذا الحساب اليسير يرجع إلى أهله مسروراً فائزاً بالثواب آمناً من العذاب، والمراد من أهله أهل الجنة من الحور العين أو من زوجاته وذرياته إذا كانوا مؤمنين، فدلت هذه الآية على أنه سبحانه أعد له ولأهله في الجنة ما يليق به من الثواب، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: حديث : اللهم حاسبني حساباً يسيراً، قلت وما الحساب اليسير؟ قال: ينظر في كتابه ويتجاوز عن سيئاته، فأما من نوقش في الحساب فقد هلك»تفسير : وعن عائشة قالت: «حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نوقش الحساب فقد هلك»تفسير : فقلت: يا رسول الله إن الله يقول: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً } قال: «حديث : ذلك العرض، ولكن من نوقش الحساب عذب»تفسير : وفي قوله: يحاسب إشكال لأن المحاسبة تكون بين اثنين، وليس في القيامة لأحد قبل ربه مطالبة فيحاسبه وجوابه: أن العبد يقول: إلهي فعلت المعصية الفلانية، فكأن ذلك بين الرب والعبد محاسبة والدليل على أنه تعالى خص الكفار بأنه لا يكلمهم، فدل ذلك على أنه يكلم المطيعين والعبد يكلمه فكانت المكالمة محاسبة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُ } كتاب عمله {بِيَمِينِهِ } هو المؤمن.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً}[7-8] أي نغفر ذنوبه فلا نحاسبه بها، كما روي في الخبر أن الله تعالى إذا أراد أن يستر على عبد يوم القيامة أراه ذنوبه فيما بينه وبينه، ثم غفرها له.

اسماعيل حقي

تفسير : {فاما من} وهو المؤمن السعيد ومن موصولة وهو تفصيل لما اجمل فيما قبله {اوتى} اى يؤتى والماضى لتحققه {كتابه} المكتوب فيه اعماله التى كدح فى كسبها {بيمينه} لكون كدحه بالسعى فيما يكتبه كاتب اليمين والحكمة فى الكتاب ان المكلف اذا علم ان اعماله تكتب عليه وتعرض على رؤوس الاشهاد كان ازجر عن المعاصى وان العبد اذا وثق بلطف سيده واعتمد على عفوه وستره لم يحتشم احتشامه من خدمه المطلعين عليه.

الهواري

تفسير : قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً}. ذكروا عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذي يحاسب حساباً يسيراً فقال: ذالكم العرض. قال: ولكن من نوقش الحساب فهو هالك. ذكروا عن عبد الله بن عمر أنه قال: يوقف الله عبده المؤمن يوم القيامة على ذنوبه فيقول: أتعرف ذنب كذا وذنب كذا، فيقول: نعم: يا رب أعرف. فيقول: أتعرف ذنب كذا فيقول: نعم يا رب أعرف، حتى إذا قرّره بذنوبه ورأى العبد في نفسه أنه قد هلك قال: فإني سترتها عليك في الدنيا وإني سأغفرها لك اليوم وأحطها عنك. ثم يعطى كتاب حسناته. وأما المنافقون والمشركون فإنه ينادي الأَشهاد: (أية : هَؤُلآءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) تفسير : [هود:18] أي: الكافرين. قال تعالى: {وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ} أي إلى أزواجه من الحور العين {مَسْرُوراً}. قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ} فإنه تخلع كفه اليسرى وتجعل خلفه فيأخذ بها كتابه. قال تعالى: {فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُبُوراً} أي: بالويل والهلاك في النار. {وَيَصْلَى سَعِيراً} [أي: يكثر عذابه] ويشوى في النار. قال تعالى: {إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ} أي في الدنيا {مَسْرُوراً}. قال الحسن [قال رسول الله صلى الله عليه وسلم] حديث : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر .

اطفيش

تفسير : {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ} الذي كتب فيه عمله *{بِيَمِينِهِ} وهو المؤمن.

اطفيش

تفسير : أما وشرطها وجوابها جواب إذا الأُولى وما بعدها بواسطة العطف، وقيل الجواب محذوف للتهويل أى كان ما كان وذكر بعض تفصيله بقوله فأَما من أُوتى.. الخ أو يقدر يرى الإنسان الثواب أو العقاب وقيل الجواب يا أيها الإنسان إنك كادح ويرده أنه لم يقرن بالفاء وقيل أذنت والواو زائدة ويرده أن الأَصل عدم الزيادة والحساب اليسير ما لا مناقشة فيه وفسره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعرض قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "حديث : ليس أحد يحاسب إلاَّ هلك فقالت عائشة رضى الله عنها يا رسول الله جعلنى الله فدائك أليس الله تعالى يقول فأَما من أُوتى كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً؟ قال ذلك العرض يعرضون ومن نوقش الحساب هلك"تفسير : وروى أنها سمعته - صلى الله عليه وسلم يقول فى بعض صلاته - تعني في صلاة من صلواته - "حديث : "اللهم حاسبني حساباً يسيراً" ولما انصرف قالت يا رسول الله ما الحساب اليسير؟ قال: "أن ينظر في كتابه فيتجاوز عنه" ".

الالوسي

تفسير : الخ كما في قوله تعالى: {أية : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مّنّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }تفسير : [البقرة: 38] وقوله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ}تفسير : [الانشقاق: 6] الخ اعتراض وقيل هو محذوف للتهويل أي كان ما كان مما يضيق عنه نطاق البيان وقدره بعضهم نحو ما صرح به في سورتي التكوير والانفطار وقيل هو ما دل عليه {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ} الخ وتقديره لاقى الإنسان كدحه وقيل هو نفسه على حذف الفاء والأصل فيا أيها الإنسان أو بتقدير يقال وقال الأخفش والمبرد هو قوله تعالى: {فَمُلَـٰقِيهِ } بتقدير فأنت ملاقيه ليكون مع المقدر جملة وعلى هذا جملة {يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ} الخ معترضة وقال ابن الأنباري والبلخي هو {أية : وَأَذِنَتْ}تفسير : [الانشقاق: 2] على زيادة الواو كما قيل في قوله تعالى: {أية : حَتَّىٰ إِذَا جَاءوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوٰبُهَا }تفسير : [الزمر: 73] وعن الأخفش أن {إِذَا} هنا لا جواب لها لأنها ليست بشرطية بل هي في {أية : إِذَا ٱلسَّمَآءُ}تفسير : [الانشقاق: 1] متجردة عنها مبتدأ وفي {أية : وَإِذَا ٱلأَرْضُ}تفسير : [الانشقاق: 3] خبر والواو زائدة أي وقت انشقاق السماء وقت مد الأرض وقيل لا جواب لها لأنها ليست بذلك بل متجردة عن الشرطية واقعة مفعولاً لاذكر محذوفاً ولا يخفى ما في بعض هذه الأقوال من الضعف ولعل الأولى منها الأولان. والحساب اليسير السهل الذي لا مناقشة فيه كما قيل وفسره عليه الصلاة والسلام بالعرض وبالنظر في الكتاب مع التجاوز فقد أخرج الشيخان والترمذي وأبو داود ((حديث : عن عائشة أن النبـي صلى الله عليه وسلم قال ليس أحد يحاسب إلا هلك قلت يا رسول الله جعلني الله تعالى فداك أليس الله تعالى يقول: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً} قال ذلك العرض يعرضون ومن نوقش الحساب هلك))تفسير : وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن مردويه والحاكم وصححه عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بعض صلاته اللهم حاسبني حساباً يسيراً فلما انصرف عليه الصلاة والسلام قلت يا رسول الله ما الحساب اليسير قال أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه.

ابن عاشور

تفسير : هذا تفصيل الإِجمال الذي في قوله: { أية : إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه } تفسير : [الانشقاق: 6] أي رجوع جميع الناس أولئك إلى الله، فمن أوتي كتابه بيمينه فريق من الناس هم المؤمنون ومن أوتي كتابه وراء ظهره فريق آخر وهم المشركون كما دلّ عليه قوله: {إنه ظن أن لن يحور}، وبين منتهاهما مراتب. وإنما جاءت هذه الآية على اعتبار تقسيم الناس يومئذ بين أتقياء ومشركين. والكِتاب: صحيفة الأعمال، وجعل إيتاؤه إياه بيمينه شعاراً للسعادة لِما هو متعارف من أن اليد اليمنى تتناول الأشياء الزكية وهذا في غريزة البشر نشأ عن كون الجانب الأيمن من الجسد أقدر وأبدر للفعل الذي يتعلق العزم بعمله فارتكز في النفوس أن البركة في الجانب الأيمن حتى سَموا البركة والسعادة يُمناً، ووسموا ضدها بالشؤم فكانت بركة اليمين مما وضعه الله تعالى في أصل فطرة الإنسان، وتقدم عند قوله تعالى: { أية : قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين } تفسير : في سورة [الصافات: 28]، وقوله: { أية : وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين } تفسير : [الواقعة: 27]. وقوله: { أية : وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال } تفسير : في سورة [الواقعة: 41]، وقوله: { أية : فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة } تفسير : في سورة [الواقعة:8، 9]. والباء في قوله: بيمينه} للملابسة أو المصاحبة، أو هي بمعنى (في)، وهي متعلقة بــــ {أوتي}. وحرف (سوف) أصله لحصول الفعل في المستقبل، والأكثر أن يراد به المستقبل البعيد وذلك هو الشائع، ويقصد به في الاستعمال البليغ تحقق حصول الفعل واستمراره ومنه قوله تعالى: { أية : قال سوف أستغفر لكم ربي } تفسير : في سورة [يوسف: 98]، وهو هنا مفيد للتحقق والاستمرار بالنسبة إلى الفعل القابل للاستمرارِ وهو ينقلب إلى أهله مسروراً وهو المقصود من هذا الوعد. وقد تقدم عند قوله تعالى: { أية : فسوف نصليه ناراً } تفسير : في سورة [النساء: 30]. والحساب اليسير: هو عَرْض أعماله عليه دون مناقشة فلا يَطول زمنه فيعجَّلُ به إلى الجنة، وذلك إذا كانت أعماله صالحة، فالحساب اليسير كناية عن عدم المؤاخذة. و{من أوتي كتابه وراء ظهره} هو الكافر. والمعنى: إنه يؤتى كتابه بشماله كما تقتضيه المقابلة بـــ {من أوتي كتابه بيمينه} وذلك أيضاً في سورة الحاقة قوله: {وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه}، أي يعطى كتابه من خلفه فيأخذه بشماله تحقيراً له ويناول له من وراء ظهره إظهاراً للغضب عليه بحيث لا ينظر مُناوِلُه كتابَه إلى وجهه. وظرف {وراء ظهره} في موضع الحال من {كتابه}. و{ينقلب إلى أهله} أي يرجع. والانقلاب: الرجوع إلى المكان الذي جيء منه، وقد تقدم قريباً في سورة المطففين. والأهل: العشيرة من زوجة وأبناء وقرابة. وهذا التركيب تمثيل لحال المحاسَب حساباً يسيراً في المسرّة والفوز والنجاة بعد العمل الصالح في الدنيا، بحال المسافر لتجارة حين يرجع إلى أهله سالماً رابحاً لما في الهيئة المشبه بها من وفرة المسرة بالفوز والربح والسلامة ولقاء الأهل وكلهم في مسرة، فذلك وجه الشبه بين الهيْأتين وهو السرور المألوف للمخاطبين فالكلام استعارة تمثيلية. وليس المراد رجوعه إلى منزله في الجنة لأنه لم يكن فيه من قبل حتى يقال لمصيره إليه انقلاب، ولأنه قد لا يكون له أهل. وهو أيضاً كناية عن طول الراحة لأن المسافر إذا رجع إلى أهله فارق المتاعب زمان. والمراد بالدعاء في قوله: {يدعو ثبوراً} النداء، أي ينادي الثبور بأن يقول: يا ثبوري، أو يا ثبورا، كما يقال: يا ويلي ويا ويلتنا. والثبور: الهلاك وسوء الحال وهي كلمة يقولها من وقع في شقاء وتعس. والنداء في مثل هذه الكلمات مستعمل في التحسر والتوجع من معنى الاسم الواقع بعد حرف النداء. {ويصلَّى} قرأه نافع وابن كثير وابن عامر والكسائي بتشديد اللام مضاعف صلاهُ إذا أحرقَه. وقرأه أبو عمرو وعاصم وحمزة وأبو جعفر ويعقوب وخلف {ويَصْلَى} بفتح التحتية وتخفيف اللام مضارع صَلِيَ اللازم إذا مسته النار كقوله: { أية : يصْلَوْنَها يوم الدين } تفسير : [الانفطار: 15]. وانتصب {سعيراً} على نزع الخافض بتقدير يُصلَّى بسعير، وهذا الوجه هو الذي يطرد في جميع المواضع التي جاء فيها لفظ النار ونحوه منصوباً بعد الأفعال المشتقة من الصلي والتصلية، وقد قدمنا وجهه في تفسير قوله تعالى: { أية : وسيصلون سعيراً } تفسير : في سورة [النساء: 10] فانظره. وقوله: {إنه كان في أهله مسروراً} مستعمل في التعجيب من حالهم كيف انقلبت من ذلك السرور الذي كان لهم في الحياة الدنيا المعروف من أحوالهم بما حكي في آيات كثيرة مثل قوله: { أية : أولي النعمة } تفسير : [المزمل: 11] وقوله: { أية : وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين } تفسير : [المطففين: 31] فآلوا إلى ألم النار في الآخرة حتى دَعوا بالثبور. وتأكيد الخبر من شأن الأخبار المستعملة في التعجيب كقول عمر لحذيفة بن اليمان: «إنَّك عَلَيه لجريء» (أي على النبي صلى الله عليه وسلم). وهذه الجملة معترضة. وموقع جملة: {إنه ظن أن لن يحور} موقع التعليل لمضمون جملة: {وأما من أوتي كتابه وراء ظهره} إلى آخرها. وحرف (إنّ) فيها مُغْنٍ عن فاء التعليل، فالمعنى: يصلى سعيراً لأنه ظن أن لن يحور، أي لن يرجع إلى الحياة بعد الموت، أي لأنه يُكَذِّبُ بالبعث، يقال: حار يحور، إذا رجع إلى المكان الذي كان فيه، ثم أطلق على الرجوع إلى حالة كان فيها بعدَ أن فارقها، وهو المراد هنا وهو من المجاز الشائع مثل إطلاق الرجوع عليه في قوله: { أية : ثم إلينا مرجعكم } تفسير : [يونس: 23] وقوله: { أية : إنه على رجعه لقادر } تفسير : [الطارق: 8] وسُمي يومُ البعث يومَ المعاد. وجيء بحرف {لن} الدال على تأكيد النفي وتأييده لحكاية جزمهم وقطعهم بنفيه. وحرف {بلى} يجاب به الكلام المنفي لإبطال نفيه وأكثر وقوعه بعد الاستفهام عن النفي نحو: { أية : ألسْتُ بربكم قالوا بلى } تفسير : [الأعراف: 172] ويقع بعد غير الاستفهام أيضاً نحو قوله تعالى: { أية : زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتُبعَثُنّ } تفسير : [التغابن: 7]. وموقع {بلى} الاستئناف كأحرف الجواب. وجملة: {إنّ ربه كان به بصيراً} مبينة للإِبطال الذي أفاده حرف {بلى} على وجه الإجمال يعني أن ظنه باطل لأن ربه أنبأه بأنه يبعث. والمعنى: إن ربه عليم بمآله. وتأكيد ذلك بحرف {إنَّ} لرده إنكاره البعث الذي أخبر الله به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فآل المعنى الحاصل من حرف الإِبطال ومن حرف التأكيد إلى معنى: أن ربه بصير به وأما هو فغير بصير بحاله كقوله: { أية : واللَّه يعلم وأنتم لا تعلمون } تفسير : [البقرة: 216]. وتعدية {بصيراً} بالباء لأنه من بَصُر القاصر بضم الصاد به إذا رآه رؤية محققة، فالباء فيه معناها الملابسة أو الإِلصاق. وفيه إشارة إلى حكمة البعث للجزاء لأن رب الناس عليم بأحوالهم فمنهم المصلح ومنهم المفسد والكل متفاوتون في ذلك فليس من الحكمة أن يذهب المفسد بفساده وما ألحَقَهُ بالموجودات من مضار وأن يهمل صلاح المصلح، فجَعَل الله الحياة الأبدية وجعلها للجزاء على ما قدّم صاحبها في حياته الأولى. وأطلق البصر هنا على العلم التام بالشيء. وعلق وصف (بصير) بضمير الإنسان الذي ظن أن لن يحور، والمراد: العِلم بأحواله لا بذاته. وتقديم المجرور على متعلَّقه للاهتمام بهذا المجرور، أي بصير به لا محالة مع مراعاة الفواصل.

الشنقيطي

تفسير : في هذا التفصيل بيان لمصير الإنسان نتيجة كدحه، وما سجل عليه في كتاب أعماله، وذلك بعد أن تقدم في الانفطار قوله: {أية : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ * إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} تفسير : [الانفطار: 10-14]. وجاء في المطففين {أية : كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ ٱلْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} تفسير : [المطففين: 7] ثم بعده {أية : كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ ٱلأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ} تفسير : [المطففين: 18]. جاء هنا بيان إتيانه هذه الكتب مما يشير إلى ارتباط هذه السور بعضها ببعض، في بيان مآل العلم كله ومصير الإنسان نتيجة عمله. وتقدم للشيخ مباحث إتيان الكتب باليمين وبالشمال ومن وراء الظهر، عند كل من قوله تعالى: {أية : يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} تفسير : [الإسراء: 71] في سورة الإسراء - إلى قوله تعالى - {أية : فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} تفسير : [الإسراء: 71]، وبين أحوال الفريقين أهل اليمين وأهل الشمال، وأحال على أول السورة. وقوله: {أية : وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ} تفسير : [الكهف: 49]، في سورة الكهف وهنا ذكر سبحانه وتعالى حالة من حالات كلا الفريقين. فالأولى: يحاسب حساباً يسيراً وهو العرض فقط دون مناقشة، كما في حديث عائشة رضي الله عنها "حديث : من نوقش الحساب عذّب " تفسير : والثانية: يدعو على نفسه بالثبور وهو الهلاك، ومنه: المواطأة على الشيء سميت مثابرة، لأنه كأنه يريد أن يهلك نفسه في طلبه. وهنا مقابلة عجيبة بالغة الأهمية، وذلك بين سرورين أحدهما آجل والآخر عاجل. فالأول في حق من أوتي كتابه بيمينه، أنه ينقلب إلى أهله مسروراً ينادي فرحاً {أية : هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ} تفسير : [الحاقة: 19]، وأهله آنذاك في الجنة من الحور والولدان، ومن أقاربه الذين دخلوا الجنة، كما في قوله تعالى: {أية : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} تفسير : [الرعد: 23]. وقوله: {أية : وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} تفسير : [الطور: 21]، فهم وإن كانوا ملحقين بهم إلا أنهم من أهلهم، وهذا من تمام النعمة أن يعلم بها من يعرفه من أهله، وهذا مما يزيد سرور العبد، وهو السرور الدائم. والآخر سرور عاجل، وهو لمن أعطوا كتبهم بشمالهم، لأنهم كانوا في أملهم مسرورين في الدنيا، وشتان بين سرور وسرور. وقد بين هنا نتيجة سرور أولئك في الدنيا، بأنهم يصلون سعيراً، ولم يبين سبب سرور الآخرين، ولكن ينبه في موضع آخر وهو خوفهم من الله في قوله تعالى: {أية : قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ} تفسير : [الطور: 26-28]. وهنا يقال: إن الله سبحانه لم يجمع على عبده خوفان، ولم يعطه الأمنان معاًً، فمن خافه في الدنيا أمنه في الآخرة {أية : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} تفسير : [الرحمن: 46]. {أية : وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ * فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِيَ ٱلْمَأْوَىٰ} تفسير : [النازعات: 40-41]. ومن أمن مكر الله وقضى كل شهواته وكان لا يبالي فيؤتى كتابه بشماله ويصلى سعيراً، كما في قوله تعالى: {أية : وَأَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ * لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ * إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ * وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} تفسير : [الواقعة: 41-47]، تكذيباً للبعث. وقوله هذا هو بعينه المذكور في الآيات {إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ}. وقوله: {إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُور}، هذا الظن مثل ما تقدم في حق المطففين {أية : أَلا يَظُنُّ أُوْلَـٰئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ} تفسير : [المطففين: 4-5]، مما يشعر أن عدم الإيمان بالبعث أو الشك فيه، هو الدافع لكل سوء والمضيع لكل خير، وأن الإيمان باليوم الآخر هو المنطلق لكل خير والمانع لكل شر، والإيمان بالبعث هو منطلق جميع الأعمال الصالحة كما في مستهل المصحف {أية : هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} تفسير : [البقرة: 2] الآيات.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 7، 8، 9- فأما مَن أعطى كتاب عمله بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا، ويرجع إلى عشيرته من المؤمنين مبتهجا. 10، 11، 12- وأما من أوتى كتابه بشماله من وراء ظهره تحقيرا لأمره، فسوف يصبح متمنيا هلاك نفسه ويدخل جهنم يحترق بنارها. 13- إنه كان بين أهله فى الدنيا مسرورا بما أوتيه، لاهيا عن العمل لعاقبته. 14- إنه ظن أنه لن يرجع إلى الله فيحاسبه. 15- بل سيرجع ويُحاسب، إن ربه كان به وبأعماله بصيرا. 16- فأقسم قسما مؤكدا بحمرة الأفق بعد الغروب. 17- والليل وما جَمَعَ ولَف فى ظلمته من الناس والدواب وغيرها. 18، 19- والقمر إذا تكامل وتم نوره، لَتلاقُنَّ حالاً بعد حال، بعضها أشد من بعض، من الموت والبعث وأهوال القيامة. 20- فأى شئ لهؤلاء الجاحدين يمنعهم من الإيمان بالله والبعث بعد وضوح الدلائل على وجوبه. 21- وإذا سمعوا آيات القرآن لا يسجدون ولا يخضعون.

د. أسعد حومد

تفسير : {كِتَابَهُ} (7) - فَأَمَّا مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ سِجِلُّ عَمَلِهِ فَتَنَاوَلَهُ بِيَدِهِ اليُمْنَى.