٨٤ - ٱلْإِنْشِقَاق
84 - Al-Inshiqaq (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
9
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ } في الجنة {مَسْرُوراً } بذلك.
ابن عبد السلام
تفسير : {إِلَى أَهْلِهِ} الذين أعدهم الله تعالى له في الجنة.
البقاعي
تفسير : ولما كان هذا دالاً على العفو، أتبعه ما يدل على الإكرام فقال: {وينقلب} أي يرجع من نفسه من غير مزعج برغبة وقبول {إلى أهله} أي الذين أهله الله بهم في الجنة فيكون أعرف بهم وبمنزله الذي أعد له منه بمنزله في الدنيا. ولما كانت السعادة في حصور السرور من غير قيد، بنى للمفعول قوله: {مسروراً *} أي قد أوتي جنة وحريراً، فإنه كان في الدنيا في أهله مشفقاً من العرض على الله مغموماً مضروراً يحاسب نفسه بكرة وعشياً حساباً عسيراً مع ما هو فيه من نكد الأهل وضيق العيش وشرور المخالفين، فذكر هنا الثمرة والمسبب لأنها المقصودة بالذات، وفي الشق الآخر السبب والأصل، وقد استشكلت الصديقة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها هذه الآية بما حديث : روي عنها في الصحيح بلفظين أحدهما "ليس أحد يحاسب إلا هلك" والثاني "من نوقش الحساب عذب" قالت عائشة رضي الله عنها: فقلت: يا رسول الله! أليس الله يقول {فأما من أوتي كتابه} [الانشقاق: 8] الآية، فقال: صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك العرض"تفسير : فإن كان اللفظ الأول هو الذي سمعته فالإشكال فيه واضح، وذلك أنه يرجع إلى كلية موجبة هي "كل من حوسب هلك" والآية مرجع إلى جزئية سالبة وهي "بعض من يحاسب لا يهلك" وهو نقيض، وحينئذ يكون اللفظ الثاني من تصرف الرواة، وإن كان الثاني هو الذي سمعته فطريق تقدير الإشكال فيه أن يقال: المناقشة في اللغة من الاستقصاء وهو بلوغ الغاية، وذلك في الحساب بذكر الجليل والحقير والمجازاة عليه، فرجع الأمر أيضاً إلى كلية موجبة هي "كل من حوسب بجميع أعماله عذب" وذلك شامل لكل حساب سواء كان يسيراً أو لا، لأن الأعم يشمل جميع أخصّياته، والآية مثبتة أن من أعطي كتابه بيمينه يحاسب عليه ولا يهلك، والصديقة رضي الله عنها عالمة بأن الكتاب يثبت فيه جميع الأعمال من قوله تعالى:{أية : لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها}تفسير : [الكهف: 49] ومن حديث الحافظين وغير ذلك، فرجع الأمر إلى أن بعض من يحاسب بجميع أعماله لا يهلك، وحينئذ فالظاهر التعارض فسألت، فأقرها صلى الله عليه وسلم على الإشكال وأجابها بما حاصله أن المراد بالحساب في الحديث مدلوله المطابقي، وهو ذكر الأعمال كلها - والمقابلة على كل منها، وذلك هو معنى المناقشة، فمعنى "من نوقش الحساب" من حوسب حساباً حقيقياً بذكر جميع أعماله والمقابلة على كل منها، وأن المراد بالحساب في الآية جزء المعنى المطابقي وهو ذكر الأعمال فقط من غير مقابلة، وذلك بدلالة التضمن مجازاً مرسلاً لأنه إطلاق اسم الكل على الجزء، ولأجل هذا كانت الصديقة رضي الله تعالى عنها تقول بعد هذا في تفسير الآية: يقرر بذنوبه ثم يتجاوز عنها - كما نقله عنها أبو حيان، وعلى ذلك دل قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما:"حديث : إن الله تعالى يدني المؤمن يوم القيامة فيضع كنفه عليه ويستره ثم يقول له: أتعرف ذنب كذا - حتى يذكره بذنوبه كلها ويرى في نفسه أنه قد هلك، قال الرب سبحانه: سترتها عليك في الدنيا، وأنا إغفرها لك اليوم"تفسير : ولفظ "كنفه" يدل على ذلك فإن كنف الطائر جناحه، وهو إذا وقع فرخه في كنفه عامله بغاية اللطف، فالله تعالى أرحم وألطف {وأما من أوتي} أي بغاية السهولة وإن أبى هو ذلك {كتابه} أي صحيفة حسابه {وراء ظهره *} أي في شماله إيتاء مستغرقاً لجميع جهة الوراء التي هي علم السوء لأنه كان يعمل ما لم يأذن به الله، فكأنه عمل من ورائه مما يظن أنه يخفى عليه سبحانه، فكان حقيقاً بأن تعل يمينه إلى عنقه، وتكون شماله إلى وراء ظهره، ويوضع كتابه فيها، وهذا احتباك: ذكر اليمين أولاً يدل على الشمال ثانياً، وذكر الوراء ثانياً يدل على الأمام أولاً، وسر ذلك أنه ذكر دليل المودة والرفق بالمصافحة ونحوها في السعيد، ودليل الغدر والاغتيال في الشقي {فسوف يدعوا} أي بوعد لا محالة في وقوعه أبداً {ثبوراً *} أي حسرة وندماً بنحو قوله: واثبوراه، وهو الهلاك الجامع لأنواع المكاره كلها لأن أعماله في الدنيا كانت أعمال الهالكين. ولما كان ذلك لا يكون إلا لبلاء كبير، أتبعه ما يمكن أن يكون علة له فقال: {ويصلى سعيراً *} أي ويغمس في النار التي هي في غاية الاتقاد ويقاسي حرها وهي عاطفة عليه ومحطية به لأنه كان تابعاً لشهواته التي هي محفوفة بها فأوصلته إليها وأحاطت به. ولما ذكر هذا العذاب الذي لا يطاق، أتبعه سببه ترهيباً منه واستعطافاً إلى التوبة وتحذيراً من السرور في دار الحزن، فقال مؤكداً تنبيهاً على أنه لا ينبغي أن يصدق أن عاقلاً يثبت له سرور في الدنيا: {إنه كان} أي بما هو له كالجبلة والطبع {في أهله} أي في دار العمل {مسروراً *} أي ثابتاً له السرور بطراً بالمال والجاه فرحاً به مخلداً إليه مترفاً مع الفراغ والفرار عن ذكر حساب الآخرة كما قال في التي قبلها{أية : وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين}تفسير : [المطففين: 31]، لا يحزن أحدهم لذنب عمله ولا لقبيح ارتكبه، بل يسر بكونه يأتي له ذلك فهو يحاسب في الآخرة حساباً عسيراً، وينقلب إلى أعدائه مغموماً كسيراً، وقد بان أن الكلام من الاحتباك: ذكر الحساب اليسير الذي هو الثمرة والمسبب أولاً يدل على حذف ضده ثانياً، وذكر السرور في الأهل الذي هو السبب في الثاني يدل على حذف ضده وهو سبب السعادة وهو الغم ومحاسبة النفس في الأول، فهو احتباك في احتباك، ثم علل ثبات سروره فقال مؤكداً تنبيهاً أيضاً على أنه لا يصدق أن أحداً ينكر البعث مع ما له من الدلائل التي تفوت الحصر: {إنه ظن} لضعف نظره {أن} أي أنه {لن يحور *} أي يرجع إلى ربه أو ينقص أو يهلك{أية : وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلاّ الدهر}تفسير : [الجاثية: 24] فلهذا كان يعمل عمل من لا يخاف عاقبة {بلى} ليرجعن صاغراً ناقصاً هالكاً، ثم علل ذلك بقوله مؤكداً لأجل من ينكر: {إن ربه} أي الذي ابتدأ إنشاءه ورباه {كان} أزلاً وأبداً {به} أي هذا الشقي في إعادته كما كان في ابتدائه وفي جميع أعماله وأحواله التي لا يجوز في عدل عادل ترك الحساب عليها {بصيراً *} أي ناظراً له وعالماً به أبلغ نظر وأكمل علم، فتركه مهملاً مع العلم بأعماله مناف للحكمة والعدل والملك، فهو شيء لا يمكن في العقل بوجه.
التستري
تفسير : {وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُوراً}[9] في الجنة بتحقيق ميعاد اللقاء، وبما نال من الرضا. واعلم أن الله له عباد لا يوقفون مواقفة، ولا يحسون بهول من أهوال يوم القيامة من الحساب والسؤال والصراط، لأنهم له وبه، لا يعرفون شيئاً سواه، ولا لهم دونه اختيار.
السلمي
تفسير : قال ابن عطاء رحمه الله: مسرورًا بما نال من رضا الحق. وقال الوراق: مسرورًا بنجاته. وقال بعضهم: بما يرى من تفضل الله عليه وإحسانه إليه. وقال بعضهم: مسرورًا بقبول أعماله. وقال عبد الواحد بن زيد: مسرورًا بتحقيق ميعاد اللقاء. قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله فى قوله: {وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُوراً} بدخول الجنة والنجاة من النار. قال أبو عثمان: مسرورًا بإنزاله فى منازل الأولياء الصادقين.
القشيري
تفسير : {وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُوراً}. أي بالنجاة والدرجات، وما وَجَدَ من المناجاة، وقبول الطاعات، وغفران الزَّلاّت. ويقال: بأن يُشفِّعَه فيمن يتعلَّق به قلبُه. ويقال: بألا يفضحه. ويقال: بأن يَلْقى ربَّه ويُكَلِّمَه قبل أَنْ يُدْخِلَه الجنة فيَلْقى حَظِيَّتَه من الحورِ العين. قوله جلّ ذكره {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ}. وهو الكافر. {فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُبُوراً}. أي وَيْلاً. {وَيَصْلَىٰ سَعِيراً}. جهنم. {إِنَّهُ كَانَ فِيۤ أَهْلِهِ مَسْرُوراً}. من البَطَرِ والمدح. {إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ}. أنه لن يرجعَ إلينا، ولن يُبْعَثَ.
البقلي
تفسير : مسرور بلقاء ربه وما نال من قربه ووصاله وهذا للمتوسطين ومن بلغ الى حقيقة الوصال وصار اهلا له لا ينقلب عند الى غيره قال ابن عطا سرور بما نال من رضى الحق قال عبد الواحدي بن زيد مسرورا بتحقيق ميعاد اللقاء وقال ابرهيم بن ادهم مسرور بدخول الجنة والنجاة من النار وقال ابو عثمان مسرور بانزاله فى منازل الاولياء والصديقين ويقال بان يلقى ربه ويكامه قبل ان يدخل الجنة.
اسماعيل حقي
تفسير : {وينقلب} اى يرجع وينصرف من مقام الحساب اليسير {الى اهله} اى عشيرة المؤمنين او فريق المؤمنين هم رفقاؤه فى طريق السعادة والكرامة {مسرورا} مبتهجا بحاله وكونه من اهل النجاة قائلا هاؤم اقرأوا كتابيه فهذا الانقلاب يكون فى المحشر قبل دخول الجنة لا كما قال فى عين المعانى من انه يدل على ان اهله يدخلون الجنة قبله وفيه اشارة الى كتاب الاستعداد الفطرى المكتوب فى ديوان الازل بقلم كتبة الاسماء الجمالية فان من اوتيه لا تناقشه الاسماء الجلالية وينقلب الى اهله مسرورا بفيض تجلى جماله ولطفه.
الجنابذي
تفسير : {وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ} اى الى من ينبغى ان يكون اهلاً له {مَسْرُوراً وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ} بيده الّتى هى فعليّته الشّيطانيّة او الحيوانيّة السّبعيّة او البهيميّة فانّه قد يعبّر عن تلك الفعليّة بخلف الانسان وورائه لانّها خلف الانسانيّة فانّ الانسانيّة هى اللّطيفة المقبلة على الله المدبرة عن الشّيطنة والحيوانيّة وقد يعبّر عنها بالشّمال كما يعبّر عن فعليّته الالهيّة باليمين.
اطفيش
تفسير : {وَيَنْقَلِبُ} يرجع *{إِلَى أَهْلِهِ} في الجنة من الحور والآدميات أو الى عشيرته أو الى عامة المؤمنين في المحشر *{مَسْرُوراً} بما أعطاه مولاه.
اطفيش
تفسير : يتوجه إليهم بعد عدم كونه معهم وهم أزواجه فى الجنة الآدميات والحور والولدان كما قال مجاهد وهو أصح وقيل عنه إن المراد خاصته من الناس المؤمنين ومن له من الولدان والأَزواج وقيل أهله المؤمنون مطلقاً اشتركوا فى الإيمان.
الالوسي
تفسير : أي عشيرته المؤمنين مبتهجاً بحاله قائلاً {أية : هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ}تفسير : [الحاقة: 19] وقيل أي فريق المؤمنين مطلقاً وإن لم يكونوا عشيرته إذ كل المؤمنين أهل للمؤمن من جهة الاشتراك في الإيمان وقيل أي إلى خاصته ومن أعده الله تعالى له في الجنة من الحور والغلمان وأخرج هذا ابن المنذر عن مجاهد. وقرأ زيد بن علي (ويقلب) مضارع قلب مبنياً للمفعول.
د. أسعد حومد
تفسير : (9) - وَمَنْ حُوسِبَ هَذَا الحِسَابَ اليَسِيرَ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ المُؤْمِنِينَ مَسْرُوراً مُبْتَهِجاً قَائِلاً: (أية : هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ).
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):