Verse. 5897 (AR)

٨٤ - ٱلْإِنْشِقَاق

84 - Al-Inshiqaq (AR)

اِنَّہٗ كَانَ فِيْۗ اَہْلِہٖ مَسْرُوْرًا۝۱۳ۭ
Innahu kana fee ahlihi masrooran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنه كان في أهله» عشيرته في الدنيا «مسرورا» بطرا باتباعه لهواه.

13

Tafseer

الرازي

تفسير : فقد ذكر القفال فيه وجهين أحدهما: أنه كان في أهله مسروراً أي منعماً مستريحاً من التعب بأداء العبادات واحتمال مشقة الفرائض من الصلاة والصوم والجهاد مقدماً على المعاصي آمناً من الحساب والثواب والعقاب لا يخاف الله ولا يرجوه فأبدله الله بذلك السرور الفاني غماً باقياً لا ينقطع، وكان المؤمن الذي أوتي كتابه بيمينه متقياً من المعاصي غير آمن من العذاب ولم يكن في دنياه مسروراً في أهله فجعله الله في الآخرة مسروراً فأبدله الله تعالى بالغم الفاني سروراً دائماً لا ينفذ الثاني: أن قوله: {إِنَّهُ كَانَ فِى أَهْلِهِ مَسْرُوراً } كقوله: {أية : وَإِذَا ٱنقَلَبُواْ إِلَىٰ أَهْلِهِمْ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ } تفسير : [المطففين: 31] أي متنعمين في الدنيا معجبين بما هو عليه من الكفر فكذلك ههنا يحتمل أن يكون المعنى أنه كان في أهله مسروراً بما هم عليه من الكفر بالله والتكذيب بالبعث يضحك ممن آمن به وصدق بالحساب، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حديث : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر».

البيضاوي

تفسير : {إِنَّهُ كَانَ فِى أَهْلِهِ } أي في الدنيا. {مَسْرُوراً } بطراً بالمال والجاه فارغاً عن الآخرة. {إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ } لن يرجع إلى الله تعالى. {بَلَىٰ } إيجاب لما بعد {لَنْ }. {إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً } عالماً بأعماله فلا يهمله بل يرجعه ويجازيه. {فَلاَ أُقْسِمُ بِٱلشَّفَقِ } الحمرة التي ترى في أفق المغرب بعد الغروب. وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى: أنه البياض الذي يليها، سمي به لرقته من الشفقة. {وَٱلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ } وما جمعه وستره من الدواب وغيرها يقال: وسقه فاتسق واستوسق، قال:شعر : مُسْتَوْسِقَاتٍ لَوْ يَجِدْنَ سَائِقاً تفسير : أو طرده إلى أماكنه من الوسيقة. {وَٱلْقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ } اجتمع وتم بدراً. {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ } حالاً بعد حال مطابقة لأختها في الشدة، وهو لما طابق غيره فقيل للحال المطابقة، أو مراتب من الشدة بعد المراتب هي الموت ومواطن القيامة وأهوالها، أو هي وما قبلها من الدواهي على أنه جمع طبقة. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي «لَتَرْكَبُنَّ» بالفتح على خطاب الإنسان باعتبار اللفظ، أو الرسول عليه الصلاة والسلام على معنى «لَتَرْكَبُنَّ» حالاً شريفة ومرتبة عالية بعد حال ومرتبة، أو {طَبَقاً } من أطباق السماء بعد طبق ليلة المعراج وبالكسر على خطاب النفس، وبالياء على الغيبة و {عَن طَبقٍ } صفة لـ {طَبَقاً } أو حال من الضمير بمعنى مجاوز الـ {طَبقٍ } أو مجاوزين له.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّهُ كَانَ فِى أَهْلِهِ } عشيرته في الدنيا {مَسْرُوراً } باتباعه لهواه.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ فِى أَهْلِهِ} يريدُ في الدنيا، {مَسْرُوراً} أي: تَمَلَّكَهُ ذلكَ لاَ يدرِي إلا السرورَ بأهلهِ دونَ معرفةِ ربه. وقوله تعالى: {إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ} معناه: أن لن يرجِعَ إلى اللَّه مبعوثاً محشُوراً، قال ابن عباس: لم أعلم ما معنى {يَحُورَ}؛ حَتَّىٰ سَمِعْتُ ٱمْرَأَةً أَعْرَابِيَّةً تَقُولُ لِبُنَيَّةٍ لَهَا: حُورِي؛ أي: ٱرْجِعي، * ص *: {بَلَىٰ} إيجابٌ بَعْدَ النفي، أي: بلى؛ لَيَحُورَنَّ أي: ليرْجِعَنَّ، انتهى.

السلمي

تفسير : سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم المصرى يقول: قال ابن عطاء فى قوله: {إِنَّهُ كَانَ فِيۤ أَهْلِهِ مَسْرُوراً} قال: لنفسه متابعًا، وفى مراتع هواه ساعيًا.

اسماعيل حقي

تفسير : {انه} اى لان فالجملة استئناف لبيان علة ما قبلها {كان} فى الدنيا {فى اهله} فيما بين اهله وعشيرته او معهم على انهم جميعا كانوا مسرورين كما يقال جاءنى فلان فى جماعة اى معهم {مسرورا} مترفا بطرا مستبشرا يعنى شادان ونازان بمال فاتى وجاه نابابدار ومحجوب ازمتعم بنعم. كديدن الفجار الذين لا يخطر ببالهم امور الآخرة ولا يتفكرون فى العواقب كسنة الصلحاء المتقين كما قال تعالى حكاية انا كنا فى اهلنا مشفقين والحاصل انه كان الكافر فى الدنيا فارغا عن هم الآخرة وكان له مزمار فى قلبه فجوزى بالغم الباقى بخلاف المؤمن فانه كان له نائحة فى قلبه فجوزى بالسرور الدائم كتابها من ورآء ظهرها واهلها القوى الروحانية النورانية والقوى الجسمانية الظلمانية.

الجنابذي

تفسير : {إِنَّهُ كَانَ فِيۤ أَهْلِهِ مَسْرُوراً} فى الدّنيا من غير غمٍّ لآخرته ومن غير خزنٍ على العمل لاجلها.

اطفيش

تفسير : {إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ} في الدنيا *{مَسْرُوراً} بالملك والجاه وركوب الشهوات فارغا عن الآخرة كعادة الفجار الذين لا يهمهم أمر الآخرة ولا يفكرون في العواقب، والصلحاء يحزنون في الدنيا ويفكرون في أمر الآخرة.

اطفيش

تفسير : {إنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ} حال حياته فى الدنيا {مَسْرُوراً} بالذات والاستهزاء بالمسلمين وغيبتهم والنقص منهم وسائر المعاصى معرضاً عن التقوى والآخرة.

الالوسي

تفسير : {إِنَّهُ كَانَ فِى أَهْلِهِ } في الدنيا {مَسْرُوراً } فرحاً بطراً مترفاً لا يخطر بباله أمور الآخرة ولا يتفكر في العواقب ولم يكن حزيناً متفكراً في حاله ومآله كسنة الصلحاء والمتقين. والجملة استئناف لبيان علة ما قبلها. وقوله تعالى: {إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ}.

د. أسعد حومد

تفسير : (13) - فَقَدْ كَانَ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا بَطِراً لاَ يُفَكِّرُ فِي أُمُورِ الآخَرَةِ، وَيُقْدِمُ عَلَى المَعَاصِي وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ لَذَّاتِهَا لَنْ تَعْقُبَهَا حَسْرَةٌ، وَلَنْ تُؤَدِّيَ بِهِ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ، وَلِذَلِكَ يُبَدِّلُهُ اللهُ تَعَالَى بِالنَّعِيمِ الزَّائِلِ الذِي كَانَ فِيهِ فِي الدُّنْيَا، بِالعَذَابِ الدَّائِمِ فِي الآخِرَةِ.

الجيلاني

تفسير : {إِنَّهُ كَانَ فِيۤ أَهْلِهِ} في دار الدنيا {مَسْرُوراً} [الانشقاق: 13] بطراً فرحاناً، فخوراً بالمَّال والجاه، والثروة والسيادة، متفوقاً على الأقران، يمشي على الأرض خيلاء. وإنما حمله عليه {إِنَّهُ ظَنَّ} بل تيقن جهلاً وعناداً {أَن لَّن يَحُورَ} [الانشقاق: 14] أي: لن ينقلب ويرجع إلى الله، ولن يقوم بين يديه سبحانه للحساب والجزاء؛ لذلك أجترأ من المعاصي. ثمَّ قال سبحانه: {بَلَىٰ} ردعاً عما قبله، وتصديقاً لما بعده على سبيل التعريض {إِنَّ رَبَّهُ} الذي ربَّاه على فطرة المعرفة، وجبله على نشأة التوحيد {كَانَ بِهِ بَصِيراً} [الانشقاق: 15] عالمّاً بتفاصيل أعماله الصادرة عنه على وجه الخبرة والبصارة، بحيث لا يشذ عن حيطة علمه شيء من أعماله وأحواله، فلا يهمله، بل يعيده ويجازيه. ثمَّ قال سبحانه: {فَلاَ أُقْسِمُ} لإتيان يوم القيامة، وإثبات ما فيها من الثواب والعقاب، والجزاء والحساب وغير ذلك؛ إذ هي أمور ظاهرة مكشوفة عند ذوي الكشف والشهود من أرباب المحبة والولاء، الواصلين إلى بحر الوحدة، وينبوع الحقيقة، بل أقسم {بِٱلشَّفَقِ} [الانشقاق: 16] المنبئ عن الشفقة والترحم الإلهي، وهو البياض المعترض من أفق عالم اللاهوت عند انقضاء نشأة الناسوت، حين حكم سبحانه بانطواء سجلات التعينات والهويات. {وَٱللَّيْلِ} أي: أُقسم بالليل؛ أي: مرتبة العماء الإلهي {وَمَا وَسَقَ} [الانشقاق: 17] أي: ضم وجمع من الأنوار المنعكسة إليها هياكل الأشباح. {وَٱلْقَمَرِ} أي: أُقسم أيضاً بالقمر؛ أي: الوجود الكلي الإضافي، المنبسط على مرآة ا لعدم المنعكس من شمس الذات الأحدية المتعشعشة، المتجلية عن مطلع الفضاء اللاهوتية {إِذَا ٱتَّسَقَ} [الانشقاق: 18] تم وعمم، وشمل الكل، وصار بدراً كاملاً بلا نقصان. {لَتَرْكَبُنَّ} أيها المكلفون، ولتطرحن في نار القطيعة والحرمان {طَبَقاً} مجاوزاً {عَن طَبقٍ} [الانشقاق: 19] بعيداً عنه، متجاوزاً في شدة الأهوال والأقراع، وبعد الغور والطور في الحرقة، وأنواع العذاب والنكال. وبالجملة: بحق هذه المقسمات العظام لدخلتم في طبقات النيران لو كفرتم بالله وعصيتم أمره، وخرجتم عن مقتضى حدوده وأحكامه. وبعدما سمعوا ما سمعوا من الصادق الصدوق {فَمَا لَهُمْ} أي: أيّ شيء عرض عليهم ولحقهم {لاَ يُؤْمِنُونَ} [الانشقاق: 20] ولا يتصفون بالانقياد والتسليم، سيما بعد ورود الزواجر والروادع من قِبَل الحق على ألسنة الرسل والكتب. {وَ} من كمال غفلتهم عن الله، وضلالهم عن سنن الهداية والرشاد {إِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ ٱلْقُرْآنُ} المبين لطريق الحق، وسبيل الإيمان والعرفان {لاَ يَسْجُدُونَ} [الانشقاق: 21] لا يخضعون والايتذللون، مع أنه إنما نزل؛ لهدايتهم وإرشادهم عناداً ومكابرةً، فكيف التذلل والخضوع؟! {بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ} [الانشقاق: 22] به وبمنزله، وبمن أُنزل إليه جميعاً. {وَ} بالجملة: {ٱللَّهُ} المطلع بما في ضمائر عباده {أَعْلَمُ} بعلمه الحضوري {بِمَا يُوعُونَ} [الانشقاق: 23] أي: بعموم ما يضمرونه في نفوسهم من الكفر والكفران، وأنواع البغي والعدوان، والغفلة والطغيان، يجازيهم على مقتضى علمه بهم، وخبرته بما في نفوسهم. وبالجملة: {فَبَشِّرْهُمْ} يا أكمل الرسل بشارة على سبيل التهكم والاستهزاء {بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الانشقاق: 24] نازل عليهم حين أُخذوا بعصيانهم وآثامهمه. {إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ} منهم، وخرجوا عن ورطة الطغيان مستمسكين بعروة الإيمان، متشبثين بحبل القرآن {لَهُمْ أَجْرٌ} عظيم {غَيْرُ مَمْنُونٍ} [الانشقاق: 25] أي: غير مقطوع ومنقوص، إن أخلصوا في إيمانهم وإذعانهم. اصنع بنا ما أنت به أهل يا مولانا. خاتمة السورة عليك أيها الموحد المحمدي، المجبول على فطرة الإيمان والعرفان - مكنك الله فيما يسّر لك، وثبتك عليه - أن تتمسك بحبل التوفيق الإلهي، وتتشبث بأذيال همم أرباب التحقيق من الأنبياء والرسل الهادين المهديين، والأولياء الألباء المهتدين لهدايتهم؛ إذ هم خلاصة الوجود، وزبدة أرباب الكشف والشهود. فلك أن تتخلق بأخلاقهم، وتقتفي بآثارهم المأثورة عنهم، وتسترشد من المرشد الرشيد الذي هو القرآن المجيد الموصل لأرباب التوفيق إلى زلال التوحيد، والمسقط لأنواع التقاليد الراسخة في قلوب أصحاب الغفلة والتخمين. فلك أن تتأمل ظاهره وباطنه، وحده ومطلعه؛ حتى تتوسل بها إلى ما فوقها من الرموز التي وهبها سبحانه، وجاد بها لبعض النفوس القدسية الفانية في قدس الذات الباقية ببقائها. جعلنا الله من خدامهم وتراب أقدامهم.