Verse. 5917 (AR)

٨٥ - ٱلْبُرُوج

85 - Al-Burooj (AR)

وَمَا نَقَمُوْا مِنْہُمْ اِلَّاۗ اَنْ يُّؤْمِنُوْا بِاللہِ الْعَزِيْزِ الْحَمِيْدِ۝۸ۙ
Wama naqamoo minhum illa an yuminoo biAllahi alAAazeezi alhameedi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز» في ملكه «الحميد» المحمود.

8

Tafseer

الرازي

تفسير : المعنى وما عابوا منهم وما أنكروا الإيمان، كقوله:شعر : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب تفسير : ونظيره قوله تعالى: {أية : هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ }تفسير : [المائدة: 59] وإنما قال: {إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ } لأن التعذيب إنما كان واقعاً على الإيمان في المستقبل، ولو كفروا في المستقبل لم يعذبوا على ما مضى، فكأنه قيل: إلا أن يدوموا على إيمانهم، وقرأ أبو حيوة: {نَقَمُواْ } بالكسر، والفصيح هو الفتح، ثم إنه ذكر الأوصاف التي بها يستحق الإله أن يؤمن به ويعبد فأولها: العزيز وهو القادر الذي لا يغلب، والقاهر الذي لا يدفع، وبالجملة فهو إشارة إلى القدرة التامة وثانيها: الحميد وهو الذي يستحق الحمد والثناء على ألسنة عباده المؤمنين وإن كان بعض الأشياء لا يحمده بلسانه فنفسه شاهدة على أن المحمود في الحقيقة هو هو، كما قال: {أية : وَإِن مّن شَيْء إِلاَّ يُسَبّحُ بِحَمْدَهِ } تفسير : [الإسراء: 44] وذلك إشارة إلى العلم لأن من لا يكون عالماً بعواقب الأشياء لا يمكنه أن يفعل الأفعال الحميدة، فالحميد يدل على العلم التام من هذا الوجه وثالثها: الذي له ملك السموات والأرض وهو مالكها والقيم بهما ولو شاء لأفناهما، وهو إشارة إلى الملك التام وإنما أخر هذه الصفة عن الأولين لأن الملك التام لا يحصل إلا عند حصول الكمال في القدرة والعلم، فثبت أن من كان موصوفاً بهذه الصفات كان هو المستحق للإيمان به وغيره لا يستحق ذلك ألبتة، فكيف حكم أولئك الكفار الجهال يكون مثل هذا الإيمان ذنباً. واعلم أنه تعالى أشار بقوله: {ٱلْعَزِيزِ } إلى أنه لو شاء لمنع أولئك الجبابرة من تعذيب أولئك المؤمنين، ولأطفأ نيرانهم ولأماتهم وأشار بقوله: {ٱلْحَمِيدِ } إلى أن المعتبر عنده سبحانه من الأفعال عواقبها فهو وإن كان قد أمهل لكنه ما أهمل، فإنه تعالى يوصل ثواب أولئك المؤمنين إليهم، وعقاب أولئك الكفرة إليهم، ولكنه تعالى لم يعالجهم بذلك لأنه لم يفعل إلا على حسب المشيئة أو المصلحة على سبيل التفضل، فلهذا السبب قال: {وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } فهو وعد عظيم للمطيعين ووعيد شديد للمجرمين.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ} وقرأ أبو حَيْوة «نقِموا» بالكسر، والفصيح هو الفتح، وقد مضى في «براءة» القول فيه: أي ما نَقَم الملِك وأصحابه من الذين حَرَّقهم: {إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ} أي إلا أن يصدّقوا: {بِٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ} أي الغالب المنيع: {ٱلْحَمِيدِ} أي المحمود في كل حال. {ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} لا شريك له فيهما ولا نديد {وَٱللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} أي عالم بأعمال خلقه لا تخفى عليه خافية.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ } في ملكه {ٱلْحَمِيدِ } المحمود.

البقاعي

تفسير : ولما كان هذا الفعل العظيم لا يكون من عاقل إلا لسبب يليق به، بين أنه إنما هو لسبب يبعد منه، فقال على طريقة: شعر : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب تفسير : {وما نقموا} أي أنكروا وكرهوا {منهم} من الحالات وكان ديناً لهم ونقصاً فيهم {إلا أن يؤمنوا} أي يجددوا الإيمان مستمرين عليه {بالله} أي الملك الأعلى الذي له جميع صفات الكمال. ولما كان ربما أوهم ترك معالجته سبحانه لهم لكونهم يعذبون من آمن به لأجل الإيمان به ما لا يليق، نفى ذلك بقوله واصفاً له بما يحقق وجوب العبادة له وتفرده بها: {العزيز} أي الذي يغلب من أراد ولا يغلبه شيء، فلا يظن إمكانه من أهل ولايته لعجز، بل هو يبتليهم ليعظم أجورهم ويعظم عقاب أعدائهم ويعظم الانتقام منهم {الحميد *} أي المحيط بجميع صفات الكمال، فهو يثيب من أصيب فيه أعظم ثواب، وينتقم ممن آذاه بأشد العذاب، وقرر ذلك بقوله: {الذي له} أي خاصة {ملك السماوات والأرض} أي على جهة العموم مطلقاً، فكل ما فيهما جدير بأن يعبده وحده ولا يشرك به شيئاً. ولما قدم سبحانه التحذير بالشاهد والمشهود، وأن الكافرين شهود على أنفسهم، زاد في التحذير بأنه سبحانه أعظم شهيد في ذلك اليوم وغيره فهو لا يحتاج إلى غيره، ولكنه أجرى ذلك على ما نتعارفه فقال: {والله} أي الملك الأعظم الذي له الإحاطة الكاملة {على كل شيء} أي هذا الفعل وغيره {شهيد *} أي أتم شهادة لا يغيب عنه شيء أصلاً، ولا يكون شيء ولا يبقى إلا بتدبيره، ومن هو بهذه الصفات العظيمة لا يهمل أولياءه أصلاً، بل لا بد أن ينتقم لهم من أعدائه ويعليهم بعلائه، ولذلك قال مستأنفاً جواباً لمن يقول: فما فعل بهم؟ مؤكداً لإنكار الكفار ذلك: {إن الذين فتنوا} أي خالطوا من الأذى بما لا تحتمله القوى فلا بد أن يميل أو يحيل في أي زمان كان ومن أي قوم كانوا {المؤمنين والمؤمنات} أي ذوي الرسوخ في وصف الإيمان. ولما كانت التوبة مقبولة قبل الغرغرة ولو طال الزمان، عبر بأداة التراخي فقال: {ثم لم يتوبوا} أي عن ذنوبهم وكفرهم. ولما كان سبحانه لا يعذب أحداً إلا بسبب، سبب عن ذنبهم وعدم توبتهم قوله: {فلهم} أي خاصة لأجل كفرهم {عذاب جهنم} أي الطبقة التي تلقى داخلها بغاية الكراهة والتجهم، هذا في الآخرة {ولهم} أي مع ذلك في الدارين لأجل فتنتهم لأولياء الله {عذاب الحريق *} أي العذاب الذي من شأنه المبالغة في الإحراق بما أحرقوا من قلوب الأولياء، وقد صدق سبحانه قوله هذا فيمن كذب النبي صلى الله عليه وسلم بإهلاكهم شر إهلاك مغلوبين مقهورين مع أنهم كانوا قاطعين بأنهم غالبون كما فعل بمن كان قبلهم، فدل ذلك على أنه على كل شيء قدير، فدل على أنه يبدىء ويعيد. ولما ذكر عقاب المعاندين بادئاً به لأن المقام له، أتبعه ثواب العابدين، فقال مؤكداً لما لأعدائهم من إنكار ذلك: {إن الذين آمنوا} أي أقروا بالإيمان ولو على أدنى الوجوه من المقذوفين في النار وغيرهم من كل طائفة في كل زمان {وعملوا الصالحات} تصديقاً لإيمانهم وتحقيقاً له. ولما كان الله سبحانه من رحمته قد تغمد أولياءه بعنايته ولم يكلهم إلى أعمالهم لم يجعلها سبب سعادتهم فلم يقرن بالفاء قوله: {لهم} أي جزاء مقاساتهم لنيران الدنيا من نار الأخدود الحسية التي ذكرت، ومن نيران الغموم والأحزان المعنوية التي يكون المباشر لأسبابها غيره سبحانه فيكون المقاسي لها مع حفظه للدين كالقابض على الجمر {جنّات} أي فضلاً منه {تجري} وقرب منالها بالجار فقال: {من تحتها} أي تحت غرفها وأسرتها وجميع أماكنها {الأنهار} يتلذذون ببردها في نظير ذلك الحر الذي صبروا عليه في الدنيا ويروقهم النظر إليها مع خضرة الجنان والوجوه الحسان الجالبة للسرور الجالية للأحزان. ولما ذكر هذا الذي يسر النفوس ويذهب البؤس، فذلكه بقوله: {ذلك} أي الأمر العالي الدرجة العظيم البركة {الفوز} أي الظفر بجميع المطالب لا غيره {الكبير *} كبراً لا تفهمون منه أكثر من ذكره بهذا الوصف على سبيل الإجمال، وذلك أن من كبره أن هذا الوجود كله يصغر عن أصغر شيء منه.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: { وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَٱللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}. ما غَضبوا منهم إلاَّ لإيمانهم. قوله جلّ ذكره: {إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ}. أي أحرقوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا عن كفرهم {فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ}: نوعٌ من العذاب، {وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ}: نوع آخر. قوله جلّ ذكره: {إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْكَبِيرُ}. {ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْكَبِيرُ}: النجاة العظيمة. {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}. البطشُ الأخذ بالشدة. {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ}. يُبدئُ الخَلْق ثم يُعيدُهم بعد البعث. ويقال: يبدئ بالعذاب ثم يُعيد، وبالثواب ثم يُعيد. ويقال: يبدئ على حُكْم العداوة والشقاوة ثم يعيد عليه، ويبدئ على الضعف ويعيدهم إلى الضعف. ويقال: يبدي الأحوال السَّنيَّة فإِذا وقعت حجبة يعيد ثانية. ويقال: يبدي بالخذلان أموراً قبيحة ثم يتوب عليه، فإذا نَقَضَ توبتَه فلأَنه أعاد له من مقتضى الخذلان ما أجراه في أول حاله. ويقال: يبدي لطائفَ تعريفه ثم يعيد لتبقى تلك الأنوار أبداً لائحةً، فلا يزال يبدي ويعيد إلى آخر العمر.

اسماعيل حقي

تفسير : {وما نقموا منهم} اى وما انكروا من المؤمنين وما عابوا يقال نقم الامر اذا عابه وكرهه وفى المفردات نقمت الشئ اذا انكرته اما باللسان واما بالعقوبة. {الا ان يؤمنوا بالله العزيز الحميد} قال بلفظ المضارع مع ان الايمان وجد منهم فى الماضى لارادة الاستمرار والدوام عليه فانهم ما عذبوهم لايمانهم فى الماضى بل لدوامهم عليه فى الآتى ولو كفروا فى المستقبل لم يعذبوا على ما مضى فكانه قيل الا ان يستمروا على ايمانهم واما قوله تعالى حكاية وما تنقم منا الا ان آمنا بآيات ربنا فلان مجرد ايمان السحرة بموسى عليه السلام كان منكرا واجب الانتقام عندهم والاستثناء مفرغ مفصح عن براءتهم مما يعاب وينكر بالكيلة على منهاج قوله شعر : ولا عيب فيهم غير أن ضيوفهم ثلام بنسيان الاحبة والوطن تفسير : فى ان ما انكروه ليس منكرا فى الواقع وغير حقيق الانكار كما ان ما جعله الشاعر عيبا ليس عيبا ولا ينبغى ان يعد عيبا ولا يضر ذلك كون الاستثناء فى قول الشاعر مبنيا على الادعاء بخلاف ما فى نظم القرءآن فانهم انكروا الايمان حقيقة ووصفه تعالى بكونه عزيزا غالبا يخشى عقابه حميدا منعما يرجى ثوابه وتأكيد ذلك بقوله {الذى له ملك السموات والارض} للاشعار بمناط ايمانهم والملك بالفارسية بادشاهى. وأخر هذه الصفة لان الملك التام لا يحصل الا عند حصول الكمال فى القدرة التى دل عليها العزيز وفى العلم الذى دل عليه الحميد لان من لا يكون تام العلم لا يمكنه ان يفعل الافعال الحميدة وفى كشف الاسرار وانما وصف ذاته بهذه الصفات ليعلم انه لم يمهل الكفار لاجل أنه غير قادر لكنه أراد أن يبلغ بهؤلاء المؤمنين مبلغا من الثواب لم يكونوا يبلغونه الا بمثل ذلك الصبر وان يعاقب اولئك الكافرين عقابا لم يكونوا يستوجبونه الا بمثل ذلك الفعل وكان قد جرى بذلك قضاؤه على الفريقين جميعا فى سابق تدبيره وعلمه وفيه تشنيع على الكفار بغاية جهلهم حيث عدوا ما هو منقبة هى سبب المدح منقصة هى سبب القدح. {والله على كل شئ شهيد} وخدا رهمه جيزها ازافعال واقوال مؤمن وكافر كواهست وبآن دانا. وهو وعد لهم ووعيد شديد لمعذبيهم فان علمه تعالى بجميع الاشياء التى من جملتها أعمال الفريقين يستدعى توفير جزآء كل منهما حتما قال الامام القشيرى الشهيد العليم ومنه قوله تعالى شهد الله اى علم الله والشهيد الحاضر وحضوره بمعنى علمه ورؤيته وقدرته والشهيد مبالغة من الشاهد واذا علم العبد أن الله تعالى شهيد يعلم أفعاله ويرى أحواله سهل عليه ما يقاسيه لاجله (حكى) ان رجلا كان يضرب بالسيات وهو يصبر ولا يصيح فقال له بعض الحاضرين أما يؤلمك الضرب فقال نعم قال فلم لا تصيح قال فى الحاضرين لى محبوب يرقبنى فأخاف أن يذهب ماء وجهى عنده ان صحت فمن ادعى محبة الحق ولم يصبر على قرص نملة او بعوضة او ادنى أذية كيف يكون صادقا فى دعواه ولذا قالوا دلت القصة على ان المكره على الكفر بنوع من العذاب الاولى أن يصبر على ما خوف منه وان كان اظهار الكفر كالرخصة فى ذلك (حكى) ان مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب النبى عليه السلام فقال لاحدهما تشهد أنى رسول الله فقال نعم فتركه وقال للآخر مثله فقال لا بل أنت كذاب فقتله فقال النبى عليه السلام حديث : اما الذى تركه فأخذ بالرخصة فلا تبعة عليه واما الذى صبر فأخذ بالفضل فهنيئا لهتفسير : وفى التأويلات النجمية والله على كل شئ من سموات الارواح وأرض الاشباح والاجساد شهيد اى حاضر لمظهرية الكل وظهوره فيها ذاتا وصفات واسماء لاستلزام الذات جميع التوابع الوجودية.

الجنابذي

تفسير : {وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ} اى ما كافؤا منهم او ما انكروا او ما كرهوا {إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ} وقد مضى نظير الاية فى سورة المائدة والتّوبة.

الهواري

تفسير : قال تعالى: {وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ} أي: ما كرهوا منهم {إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [ما سفكوا لهم دما ولا أخذوا لهم مالاً]. {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} أي شاهد على كل نفس بعملها. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} يعني أحرقوهم بالنار في تفسير السدي {ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ}. {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ} أي: النجاة العظيمة من النار إلى الجنة. قوله تعالى: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ} [أي: عقوبة ربك] {لَشَدِيدٌ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ} أي يبدىء الخلق ويعيده، أي: يبعثه يوم القيامة. كقوله: (أية : وَهُوَ الَّذِي يَبْدؤَُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) تفسير : [الروم:27]. قوله عز وجل: {وَهُوَ الْغَفُورُ} أي: للذنوب، ولا يغفر إلا لمن تاب وآمن. قال عز وجل: {الْوَدُودُ} أي: يود أهل طاعته. وتفسير الحسن إنه يتودد إلى خلقه بما يعطيهم من النعم في عيشهم وأرزاقهم، وبما يغفر لهم من الذنوب ويودّهم.

اطفيش

تفسير : {وَمَا نَقَمُوا} ما أنكروا وعابوا وكرهوا *{مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا} أي إلا إيمانهم المستمر فالمضارع للحال المستمرة *{بِاللهِ العَزِيزِ} الغالب يخشى عقابه *{الحَمِيدُ} الذي يحمد على نعمه ويرجى ثوابه والإيمان عند الكفرة عيب ومنكر مكروه فليس في الآية ما في قوله: شعر : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب تفسير : من المدح على طريق الذم لأن الآية حكاية لما عندهم نعم يكون فيها ما في البيت أن قلنا ذلك غير حكاية لحالهم بل إنشاء للمدح أي فعلوا بهم ما فعلوا مع أنهم بهذه الحالة الرفيعة عند الله من الإيمان الصادق.

اطفيش

تفسير : {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ} من المؤمنين ومن بمعنى على أو لابتداءِ على حد ما قالوا فى رأيته من ذلك الجبل والرائى ليس فى الجبل؛ بل فيه المرئى أى تحصلت رؤيته من الجبل إِذ لو لم يكن فيه لم أره فيه متعلقة بنقم أو متعلقة بمحذوف أى شيئاً ثابتاً عنهم أو بشىءِ ثابت منهم يقال نقمت عليه بشىءِ ونقمت عليه شيئاً أى عبته عليه أو أنكرته عليه. {إِلاَّ أنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزيزِ الْحَمِيدِ} إلا إيمانهم الذى استقبلوه وأصروا عليه ولو يحرقون وجملة ما نقموا...الخ فعلية عطفت على الاسمية قبلها وهى قوله تعالى هم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وهو جائز كثير ولا سيما أن الفعلية ماضوية والاسمية وقعت فى حيز إذ لأَنها عطفت على مدخول إذ الماضوية أو عطفت جملة ما نقموا منهم على مدخول إذ وكأَن الاسمية فعلية ماضوية لوقوعها بعد إذ وأجيز أن يقدر وهم ما نقموا.. الخ فيكون عطف اسمية على اسمية وإنما لم يقل عز وجل إلا أن آمنوا لأن انتقامهم على استمرار المؤمنين على الإيمان لا على الإيمان الماضى والانتقام هو الانكار بالعقوبة ولو كفروا لم يعذبوهم على الايمان الماضى وليست الآية من تأكيد المدح بما يشبه الذم لأَن الإيمان ليس حسناً عند الكفار كما أن فلول السيوف من ضرب العداء بها مستحسن فى قوله: شعر : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب تفسير : وكون الإيمان حسناً عند الله لا ينزل منزلة حسنة عندهم لو كان حسناً عندهم، والمراد إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد وحده ولو آمنوا به وبمعبوداتهم لم ينكروا عليهم ويحتمل أن يراد الانتقام على الإيمان بالله العزيز الحميد ولو آمنوا بغيره معه والأَول أظهر وذكر الله عز جل عزته وحمده وملكه السماوات والأرض ذماً لهم على اجترائهم على من هو غالب على كل شىءٍ يخاف عقابه ومن يرجى ثوابه وإنعامه ومن له ملك كل شىءٍ لا مالك معه كما قال: {الَّذِي لَهُ مُلكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} ومدحاً للمؤمنين بمعرفتهم عزته وحمده وملكه. {وَالله عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ} وعيد لأَصحاب الأخدود ووعد بخير للمؤمنين وشهادته تعالى علمه وعلمه شامل لصفات الجلال والجمال فهو يجزى كلا بما يستحقه.

الالوسي

تفسير : {وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ } أي ما أنكروا منهم وما عابوا وفي «مفردات الراغب» يقال نقمت الشيء إذا أنكرته بلسانك أو بعقوبة. وقرأ زيد بن علي وأبو حيوة وابن أبـي عبلة (وما نقموا) بكسر القاف. والجملة عطف على الجملة الاسمية وحسن ذلك على ما قيل كون تلك الاسمية لوقوعها في حيز إذ ماضوية فكان العطف عطف فعلية على فعلية وقيل إن هذه الفعلية بتقدير وهم ما نقموا منهم {إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ } استثناء مفصح عن براءتهم عما يعاب وينكر بالكلية على منهاج قوله: شعر : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب تفسير : وكون الكفرة يرون الإيمان أمراً منكراً والشاعر لا يرى الفلول كذلك لا يضر على ما أرى في كون ذلك منه عز وجل جارياً على ذلك المنهاج من تأكيد المدح بما يشبه الذم، ثم إن القوم إن كانوا مشركين فالمنكر عندهم ليس هو الإيمان بالله تعالى بل نفى ما سواه من معبوداتهم الباطلة وإن كانوا معطلة فالمنكر عندهم ليس إلا إثبات معبود غير معهود لهم لكن لما كان مآل الأمرين إنكار المعبود بحق الموصوف بصفات الجلال والإكرام عبر بما ذكر مفصحاً عما سمعت فتأمل. ولبعض الأعلام كلام في هذا المقام قد رده الشهاب فإن أردته فارجع إليه. وفي «المنتخب» إنما قال سبحانه {إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ} لأن التعذيب إنما كان واقعاً على الإيمان في المستقبل ولو كفروا فيه لم يعذبوا على ما مضى فكأنه قال عز وجل إلا أن يدوموا على إيمانهم انتهى وكأنه حمل النقم على الإنكار بالعقوبة. ووصفه عز وجل بكونه عزيزاً غالباً يخشى عقابه وحميداً منعماً يرجى ثوابه وتأكيد ذلك بقوله سبحانه: {ٱلَّذِى لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ}.

الشنقيطي

تفسير : هذا ما يسمى أسلوب المدح بما يشبه الذم ونظيره في العربية أقوال الشاعر: شعر : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكَتائب تفسير : وذكر أبو حيان قول الشاعر: وهو قيس الرقيات: شعر : ما نقموا من بني أمية إلا أنهم يحلمون إن غضبُوا تفسير : وقول الآخر: شعر : ولا عَيب فيها غَير شكله عينها كذاك عناق الطَّير شكلا عيونها تفسير : يقال عين شكلاء: إذا كان في بياضها حمرة قليلة يسيرة. وقدمنا أن نقمتهم عليهم للمستقبل، كما في قوله تعالى: {إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ} [البروج: 8]، لا على الماضي إلا أن آمنوا، لأنهم كانوا يقولون لهم: إما أن ترجعوا عن دينكم، وإما أن تلقوا في النار، ولم يحرقوهم على إيمانهم السابق، بل على إصرارهم على الإيمان للمستقبل. والإتيان هنا بصفتي الله تعالى العزيز الحميد إشعار بأنه سبحانه قادر على نصرة المؤمنين والانتقام من الكافرين، إذ العزيز هو الغالب، كما يقولون: من عزّ بز، ولكن جاء وصفه بالحميد، ليشعر بأمرين. الأول: أن المؤمنين آمنوا رغبة ورهبة، رغبة في الحميد على ما يأتي الغفور الودود، ورهبة من العزيز كما سيأتي في قوله: {أية : إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} تفسير : [البروج: 12]، وهذا كمال الإيمان رغبة ورهبة وأحسن حالات المؤمن. والأمر الثاني: حتى لا ييأس أولئك الكفار من فضله ورحمته، كما قال: {أية : ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ} تفسير : [البروج: 10]، إذ أعطاهم المهلة من آثار صفته الحميد سبحانه.

د. أسعد حومد

تفسير : (8) - وَلَمْ يَكُنْ لِهَؤُلاَءِ المُؤْمِنِينَ مِنْ ذَنْبٍ يُسَبِّبُ نِقْمَةَ الطُّغَاةِ عَلَيْهِمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِرَبِّهِم العَزِيزِ، الذِي يُخْشَى عِقَابُهُ المُنْعِمِ، الذِي يُرْجَى ثَوَابُهُ. مَا نَقَمُوا - مَا أَنْكَرُوا، أَوْ مَا كَرِهُوا.