٤ - ٱلنِّسَاء
4 - An-Nisa (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
99
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {فَأُوْلَـئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ } ذكر بكلمة الإِطماع ولفظ العفو إيذاناً بأن ترك الهجرة أمر خطير حتى إن المضطر من حقه أن لا يأمن ويترصد الفرصة ويعلق بها قلبه. {وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً }.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَأُوْلَٰئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً }.
الخازن
تفسير : {فأولئك} يعني المستضعفين وأهل الأعذار {عسى الله أن يعفو عنهم} يعني يتجاوز عنهم بفضله وإحسانه وعسى من الله واجب إطماع وترج والله تعالى إذا أطمع عبداً وصله {وكان الله عفواً غفوراً} قال ابن عباس كنت أنا وأمي ممن عذر الله يعني من المستضعفين؛ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو لهؤلاء المستضعفين في الصلاة (ق) عن أبي هريرة قال لما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة الثانية قال: "حديث : اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة، اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف"تفسير : . قوله عز وجل: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة} قال الزجاج معنى مراغماً مهاجراً يعني يجد في الأرض مهاجراً يعني أن المهاجر لقومه والمراغم لها بمنزلة واحدة. وإن اختلف اللفظان وهو مأخوذ من الرغام وهو التراب يقال رغم أنفه إذا التصق بالتراب وذلك لأن الأنف عضو شريف والتراب ذليل حقير فجعلوا قولهم رغم أنفه كناية عن حصول الذل له ويقال راغمت فلاناً بمعنى هجرته وعاديته ولم أبال به رغم أنفه ويقوي ذلك قول بعض أهل اللغة هو الخروج من بلاد العدو برغم أنفه. وقيل معناه أن الرجل إذا خرج عن قومه خرج مراغماً لهم أي مغاضباً لهم ومقاطعاً وقال الفراء المراغم المضطرب والمذهب في الأرض وأنشد الزجاج في المعنى: شعر : إلى بلد غير داني المحل بعيد المراغم والمضطرب تفسير : فعلى هذا يكون معنى الآية يجد مذهباً يذهب إليه إذا رأى ما يكرهه هذا قول أهل اللغة في معنى المراغمة. وقال ابن عباس: يجد متحولاً يتحول إليه من أرض إلى أرض، وقال مجاهد يجد متزحزحاً عما يكره وقيل يجد منقلباً ينقلب إليه وقيل المراغمة والمهاجرة واحدة يقال: راغمت قومي أي هاجرتهم وسميت المهاجرة مراغمة لأنه يهاجر قومه برغمهم. وقوله وسعة يعني في الرزق. وقيل يجد سعة من الضلالة إلى الهدى وقيل يجد سعة في الأرض التي يهاجر إليها قال ابن عباس: لما نزلت الآية التي قبل هذه سمعها رجل من بني ليث شيخ كبير مريض يقال له جندع بن ضمرة فقال: والله ما أنا ممن استثنى الله عز وجل وإني لأجد حيلة ولي من المال ما يبلغني إلى المدينة وأبعد منها والله لا أبيت الليلة بمكة أخرجوني فخرجوا به يحملونه على سرير حتى أتوا به النعيم فأدركه الموت فصفق بيمينه على شماله ثم قال: اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايعك رسولك ثم مات فبلغ خبره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لو وافى المدينة لكان أتم وأوفى أجراً وضحك المشركون، وقالوا ما أدرك ما طلب فأنزل الله عز وجل: {ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت} يعني قبل بلوغه إلى مهاجره {فقد وقع أجره على الله} يعني فقد وجب أجر هجرته على الله بإيجابه على نفسه بحكم الوعد والتفضل والكرم لا وجوب استحقاق وتحتم قال بعض العلماء ويدخل في حكم الآية من قصد فعل طاعة من الطاعات ثم عجز عن إتمامها كتب الله له ثواب تلك الطاعة كاملاً وقال بعضهم إنما يكتب له أجر ذلك القدر الذي عمل وأتى به، أما تمام الأجر فلا والقول الأول أصح لأن الآية إنما نزلت في معرض الترغيب في الهجرة وأن من قصدها ولم يبلغها بل مات دونها فقد حصل له ثواب الهجرة كاملاً فكذلك كل من قصد فعل طاعة ولم يقدر على إتمامها كتب الله له ثوابها كاملاً {وكان الله غفوراً رحيماً} يعني ويغفر الله له ما كان منه من القعود قبل الهجرة إلى أن خرج مهاجراً.
الجنابذي
تفسير : { فَأُوْلَـٰئِكَ} مع عدم خروجهم عن دار شركهم {عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ} عن اقامتهم فى دار الشّرك {وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً} من قبيل عطف العلّة.
اطفيش
تفسير : {فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللهُ أَن يَعْفُوا عَنْهُمْ}: يتجاوز لهم بفضله، وعسى من الله واجبة، والحكمة فى ذكر عسى المبالغة فى أمر وجوب الهجرة، حتى أن المعذور بحسب ظاهره ينبغى له أن يتشوف اليها متى تمكن له ويخاف أن لا يكون معذورا لأمر خادعه به الشيطان، ويتعاطى الخروج اذا توهمه ممكنا، كما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بقوله تعالى: {أية : ان الذين توفاهم الملائكة }تفسير : الى قوله {أية : سبيلا } تفسير : والى قوله: {وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُوراً0 وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِى الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً}: الى المسلمين بمكة، فقال جندع بن ضمرة، أو ضمرة بن جندع، وعليه الأكثر، وهو من خزاعة، وقيل رجل من كنانة لبنيه: احملونى فانى لست من المستضعفين، وانى لأهتدى الطريق، والله لا أبيت الليلة بمكة، فحملوه على سرير متوجها الى المدينة، وكان شيخا كبيرا، فمات بالتنعيم. ومن طريق ابن عباس رضى الله عنهما: حديث : نزلت الآية فسمعها رجل من بنى ليث شيخ كبير مريض، لا يستطيع ركوب الراحلة يقال له: جندع بن ضمرة، فقال: والله ما أنا ممن استثنى الله تعالى، فانى لأجد حيلة، ولى من المال ما يبلغنى الى المدينة، وأبعد منها، وانى لذو مال وعبيد، والله لا أبيت الليلة بمكة، أخرجونى فخرجوا به يحملونه على سرير، حتى أتوا به التنعيم فأدركه الموت، فصفق يمينه على شماله فقال: اللهم هذه لك، وهذه لرسولك، أبايعك على ما بايعك رسولك، ثم مات، فبلغ خبره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: لو وافى المدينة لكان أتم وأوفى أجرا، وضحك المشركون وقالوا: ما أدرك ما طلب، فنزل فيه قوله تعالى: {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً}تفسير : : له ما مر من عدم الهجرة. {رَحِيماً}: له بالجزاء لما بعد، ومرّ عن ابن عباس أنه قال: كنت أنا وأمى من المستضعفين، أنا من الولدان، وأمى من النساء، وكان صلى الله عليه وسلم يدعوا لهؤلاء المستضعفين فى الصلاة. قال أبو هريرة: حديث : لما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة الثانية قال: اللهم انج الوليد بن الوليد. وسلمة بن هشام، وعياش بن ربيعة، والمستضعفين بمكة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف . تفسير : ويروى حديث : أن رجلا من بنى كنانة لما سمع أن بنى كنانة ضربت وجوههم وأدبارهم الملائكة يوم بدر، وقد دنف وأشرف على الموت فقال لأهله: احملونى، فحمل الى النبى صلى الله عليه وسلم فمات فى الطريق فنزل: {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً} تفسير : الآية. والمراغم: اسم لمكان الرغام بفتح الراء، وهو التراب الذى يراغم فيه بكسر الغين، أى يعالج التراب بالمشى فيه، أى يجد ترابا يتحول فيه من موضع الى موضع حتى يبلغ مأمنه على دينه، هذا ما ظهر لى بمعنى الصرفى، ثم رأيت للجوهرى ما يوافقه، وهو أنه قال: المراغم المذهب والمهرب، ومثله عن الفراء، وأما ابن عباس فقال: المراغم المتحول، يتحول اليه فهو عنده اسم للموضع الذى يهاجر اليه كالمدينة الحبشة وقباء، وكل ما يلى المدينة من صحراء، وبلد أهله مؤمنون، وبلد أهله مشركون، يظهر دينه فيهم، فذلك كثير. وعن ابن زيد مثله، وعن الحسن مراغما كثيرة، وجوها كثيرة، من الطلب، وعن مجاهد من أخرج عما يكره، وعن السدى المراغم المبتغى للمعيشة، وقيل مراغما طريق يراغم قومه بسلوكه، أى يلصق أنوف المشركين بالتراب، أى يغضبهم ويهينهم ويغيظهم اذا فارقهم، وقد كرهوا أن يفارقهم، وسمعوا أنه فى خير ونعمة فى الموضع الذى هو فيه، وكنى عن ذلك بالصاق الأنف اذ كان من أغر الأعضاء بالتراب، اذ كان من أهون الأشياء. والسعة: وسع الأرض التى يهاجر اليها تسعه لدينه، وعن مجاهد: وسع فى البعد عما يكره من الضلال والأذى، وعن الحسن وسع فى الطلب ونسب الأول لمالك وبسعة الأرض التى يهاجر اليها يتسع الرزق وينفسح الصدر، وعن ابن عباس السعة فى الرزق. وقرىء ثم يدركه الموت بالرفع على أنه خبر لمحذوف، أى ثم هو يدركه الموت، فعطفت الجملة الاسمية على الجملة الشرطية الفعلية، ولو كانت الاسمية لا تصلح شرطا وذلك من الاجازة فى الثوانى لما لا يجوز فى الأوائل، وقرىء بالنصب بأن عطفا على المعنى كأنه قيل: ومن صح له خروج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله، ثم ادراك الموت أياه بعطف ادراك على خروج. ومعنى {وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ} ثبت ورسخ، لا يخاف عليه من الزوال كما يقال: وجب وكذا كل من دخل عملا ولم يقدر على اتمامه له أجره كله على الصحيح، وقيل: أجر ما عمل، دل على الأجر فى الآية حتى قيل له سهم فى غنيمة تلك الغزوة من هذه الآية الكريمة.
اطفيش
تفسير : {فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ} تأكيد فى أمر الهجرة، حتى كأنها واجبة ولو على الأطفال والضعفاء الذين لا يطيقونها، وكأن تركهم إياها ذنب يعفى عنه، وهو أيضاً دعاء إلى أن يهتم بها هؤلاء، ويطلبوا لها إمكانا، وأكدها بصيغة الإطماع أيضا، إذ لم يجزم، مع أن إطماع الله جزم، قال ابن عباس وأنا وأمى ممن عفا الله عنهم، لأنه من الولدان، وأمه أم الفضل بنت الحارث، واسمها لبابة أخت ميمونة، وأختها الأخرة لبابة، وهن تسع، قال صلى الله عليه وسلم فيهن: "حديث : الأخوات مؤمنات ومنهن سلمى، وحفيدة أم حفيد، واسمها هزيلة، والعصماء، وهن ست شقائق، وثلاث لأم سلمى وسلامة، وأَسماء بنت عميس الخثعمية، إمرأة جعفر بن أبي طالب، أبى بكر وامرأة على"تفسير : {وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُوراً} لمن تاب عن ترك الهجرة وغيره.
الالوسي
تفسير : {فَأُوْلَٰـئِكَ} أي المستضعفون {عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ} فيه إيذان بأن ترك الهجرة أمر خطير حتى أن المضطر الذي تحقق عدم وجوبها عليه ينبغي أن يعد تركها ذنباً، ولا يأمن، ويترصد الفرصة ويعلق قلبه بها. {وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً} تذييل مقرر لما قبله بأتم وجه.
د. أسعد حومد
تفسير : {فَأُوْلَـٰئِكَ} (99) - فَهَؤُلاءِ المَعْذُورُونَ قَدْ يَتَجَاوَزُ اللهُ عَنْهُمْ بِتَرْكِ الهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الكُفْرِ، وَاللهُ كَثيرُ العَفْوِ وَالغُفْرَانِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {فَأُوْلَـٰئِكَ } إشارة إلى من جاء ذكرهم في الآية السابقة لهذه الآية: {أية : إِلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً} تفسير : [النساء: 98]. ومع ذلك فإن الله حين أشار إلى هؤلاء المستضعفين بحق قال: {فَأُوْلَـٰئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ} [النساء: 99] . وكان مقتضي الكلام أن يقول الحق: "فأولئك عفا الله عنهم"، لكن الحق جاء بـ "عسى" ليحثهم على رجاء أن يعفو الله عنهم، والرجاء من الممكن أن يحدث أَوْ لا يحدث. ونعرف أن "عسى" للرجاء، وأنها تستخدم حين يأتي بعدها أمر محجوب نحب أن يقع. فقد ترجو شيئاً من غيرك وتقول: عساك أن تفعل كذا. وقد يقول الإنسان: عساي أن أفعل كذا، وهنا يكون القائل هو الذي يملك الفعل وهذا أقوى قليلاً، ولكن الإنسان قد تخونه قوته؛ لذلك فعليه أن يقول: عسى الله أن يفعل كذا، وفي هذا الاعتماد على مطلق القوة. وإذا كان الله هو الذي يقول: {عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ}، فهذا إطماع من كريم قادر. وبعد أن يذكر لنا القصة التي تحدث لكل من مات وتوفته الملائكة ظالماً نفسه بأن ظل في أرض ومكث فيها، وكان من الممكن أن يهاجر إلى أرض إيمانية إسلامية سواها؛ ومع ذلك فالذي يضع في نفسه شيئاً يريد أن يحقق به قضية إيمانية فهو معان عليها لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):