Verse. 5926 (AR)

٨٥ - ٱلْبُرُوج

85 - Al-Burooj (AR)

ہَلْ اَتٰىكَ حَدِيْثُ الْجُــنُوْدِ۝۱۷ۙ
Hal ataka hadeethu aljunoodi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«هل أتاك» يا محمد «حديث الجنود».

17

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أنه تعالى لما بين حال أصحاب الأخدود في تأذي المؤمنين بالكفار، بين أن الذين كانوا قبلهم كانوا أيضاً كذلك، واعلم أن فرعون وثمود بدل من الجنود، وأراد بفرعون إياه وقومه كما في قوله {أية : من فرعون وملئهم} تفسير : [يونس: 83] وثمود، كانوا في بلاد العرب، وقصتهم عندهم مشهورة فذكر تعالى من المتأخرين فرعون، ومن المتقدمين ثمود، والمقصود بيان أن حال المؤمنين مع الكفار في جميع الأزمنة مستمرة على هذا النهج، وهذا هو المراد من قوله: {بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِى تَكْذِيبٍ } ولما طيب قلب الرسول عليه السلام بحكاية أحوال الأولين في هذا الباب سلاه بعد ذلك من وجه آخر، وهو قوله: {وَٱللَّهُ مِن وَرَائِهِمْ مُّحِيطٌ } وفيه وجوه أحدها: أن المراد وصف اقتداره عليهم وأنهم في قبضته وحوزته، كالمحاط إذا أحيط به من ورائه فسد عليه مسلكه، فلا يجد مهرباً يقول تعالى: فهو كذا في قبضتي وأنا قادر على إهلاكهم ومعاجلتهم بالعذاب على تكذيبهم إياك فلا تجزع من تكذيبهم إياك، فليسوا يفوتونني إذا أردت الانتقام منهم وثانيها: أن يكون المراد من هذه الإحاطة قرب هلاكهم كقول تعالى: {أية : وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَا } تفسير : [الفتح: 21] وقوله: {أية : وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِ }تفسير : [الإسراء: 60] وقوله: {أية : وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ } تفسير : [يونس: 22] فهذا كله عبارة عن مشارفة الهلاك، يقول: فهؤلاء في تكذيبك قد شارفوا الهلاك وثالثها: أن يكون المراد والله محيط بأعمالهم، أي عالم بها، فهو مرصد بعقابهم عليها، ثم إنه تعالى سلى رسوله بعد ذلك بوجه ثالث، وهو قوله: {بَلْ هُوَ قُرْءانٌ مَّجِيدٌ } وفيه مسائل: المسألة الأولى: تعلق هذا بما قبله، هو أن هذا القرآن مجيد مصون عن التغير والتبدل، فلما حكم فيه بسعادة قوم وشقاوة قوم، وبتأذي قوم من قوم، امتنع تغيره وتبدله، فوجب الرضا به، ولا شك أن هذا من أعظم موجبات التسلية. المسألة الثانية: قرىء: {قرآنٌ مجيد } بالإضافة، أي قرآن رب مجيد، وقرأ يحيـى بن يعمر في (لوح) واللوح الهواء يعني اللوح فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح المحفوظ، وقرىء (محفوظ) بالرفع صفة للقرآن كما قلنا: {أية : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ }تفسير : [الحجر: 9]. المسألة الثالثة: أنه تعالى قال ههنا: {فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ } وقال في آية أخرى: {أية : إِنَّهُ لَقُرْءانٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَـٰبٍ مَّكْنُونٍ } تفسير : [الواقعة: 78,77] فيحتمل أن يكون الكتاب المكنون واللوح المحفوظ واحداً ثم كونه محفوظاً يحتمل أن يكون المراد كونه محفوظاً عن أن يمسه إلا المطهرون، كما قال تعالى: {أية : لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ }تفسير : [الواقعة: 79] ويحتمل أن يكون المراد كونه محفوظاً من اطلاع الخلق عليه سوى الملائكة المقربين ويحتمل أن يكون المراد أن لا يجري عليه تغيير وتبديل. المسألة الرابعة: قال بعض المتكلمين إن اللوح شيء يلوح للملائكة فيقرؤنه ولما كانت الأخبار والآثار واردة بذلك وجب التصديق، والله سبحانه وتعالى أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ ٱلْجُنُودِ} أي قد أتاك يا محمد خبر الجموع الكافرة المكذبة لأنبيائهم؛ يؤنّسه بذلك ويسليه. ثم بينهم فقال. {فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ} وهما في موضع جر على البدل من «الجنود». المعنى: إنك قد عرفت ما فعل الله بهم حين كذبوا أنبياءه ورسله. {بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي من هؤلاء الذين لا يؤمنون بك. {فِي تَكْذِيبٍ} لك؛ كدأب من قبلهم. وإنما خص فرعون وثمود؛ لأن ثمود في بلاد العرب، وقصتهم عندهم مشهورة وإن كانوا من المتقدمين. وأمر فرعون كان مشهوراً عند أهل الكتاب وغيرهم، وكان من المتأخرين في الهلاك؛ فدلّ بهما على أمثالهما في الهلاك. والله أعلم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {هَلُ أَتَٰكَ } يا محمد {حَدِيثُ ٱلْجُنُودِ }.

ابن عطية

تفسير : هذا توقيف للنبي صلى الله عليه وسلم وتقرير بمعنى: لجعل هؤلاء الكفرة الذين يخالفونك وراء ظهرك ولا تهتم بهم، فقد انتقم الله من أولئك الأقوياء الشداد، فيكف هؤلاء و {الجنود} الجموع المعدة للقتال، والجري نحو غرض واحد، وناب {فرعون} في الذكر مناب قومه وآله، إذ كان رأسهم و {فرعون وثمود} في موضع خفض على البدل من {الجنود} ، ثم ترك القول بحالة، وأضرب عنه إلى الإخبار بأن هؤلاء الكفار بمحمد عليه السلام وشرعه لا حجة لهم عليه ولا برهان بل هو تكذيب مجرد سببه الحسد، ثم توعدهم بقوله: {والله من ورائهم محيط}، أي وعذاب الله ونقمته، وقوله: {من ورائهم}، معناه: ما يأتي بعد كفرهم وعصيانهم، ثم أعرض عن تكذيبهم مبطلاً له ورداً عليه، أنه {قرآن مجيد} أي مذمة فيه، وهذا مما تقدم من وصف الله تعالى بالمجد والتمجد، وقرأ ابن السميفع اليماني " قرآنُ مجيدٍ" على الإضافة، وأن يكون الله تعالى، هو المجيد، و "اللوح": هو اللوح المحفوظ الذي فيه جميع الأشياء، وقرأ خفض القراء: "في لوحٍ محفوظٍ" بالخفض صفة لـ {لوح} المشهور بهذه الصفة، وقرأ نافع وحده بخلاف عنه وابن محيصن والأعرج: "محفوظٌ" بالرفع صفة القرآن على نحو قوله تعالى: {أية : وإنا له لحافظون} تفسير : [الحجر: 9]، أي هو محفوظ في القلوب، لا يدركه الخطأ والتعديل، وقال أنس: إن اللوح المحفوظ هو في جبهة إسرافيل، وقيل: هو من درة بيضاء قاله ابن عباس، وهذا كله مما قصرت به الأسانيد، وقرأ ابن السميفع: "في لُوح" بضم اللام. نجز تفسير {البروج} والحمدلله رب العالمين.

ابن عادل

تفسير : قوله: {هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ ٱلْجُنُودِ}، أي: قد أتاك يا محمد خبر الجموع الكافرة المكذبة لأنبيائهم [تَسْلِيَةً له بذلك]. قوله تعالى: {فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ}. يجوز أن يكون بدلاً من الجنود، وحينئذ فكان ينبغي أن يأتي البدل مطابقاً للمبدل منه في الجمعية. فقيل: هو على حذف مضاف، أي: جنود فرعون. وقيل: المراد فرعون وقومه، واستغني بذكره عن ذكرهم؛ لأنهم أتباعه. ويجوز أن يكون منصوباً بإضمار: أعني؛ لأنه لما لم يطابق ما قبله وجب قطعه. والمعنى: أنك قد عرفت ما فعل بهم حين كذبوا بأنبيائهم ورسلهم. قوله: {بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكْذِيبٍ}، أي: هؤلاء الذين لا يؤمنون بك في تكذيب لك كدأب من قبلهم، وإنما خُصَّ فرعون وثمود؛ لأن ثموداً في بلاد العرب، وقصتهم عندهم مشهورة، وإن كانوا من المتقدِّمين، وأمر فرعون كان مشهوراً عند أهل الكتاب وغيرهم، وكان من المتأخرين في الهلاك فدلَّ بهما على أمثالهما، والله أعلم. قوله: {وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطٌ}، أي: يقدر على أن ينزل بهم ما أنزل بفرعون، والمحاط به المحصور. وقيل: والله أعلم بهم فيجازيهم. قوله: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ} العامة: على تبعية مجيد لـ "قرآن"، وقرأ ابن السميفع بإضافة "قرآن" لـ "مجيد". فقيل: هو على حذف مضاف، أي: قرآن رب مجيد. كقوله: [الوافر] شعر : 5158- ولَكِنَّ الغِنَى ربّ غَفُور تفسير : أي: غنى رب غفور. وقيل: بل هو من إضافة الموصوف إلى صفته، فتتحد القراءتان، ولكن البصريين لا يجيزون هذا لئلا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه، ويتأولون ما ورد. ومعنى "مَجِيدٌ" أي: متناهٍ في الشرف والكرم والبركة. وقيل: "مَجِيدٌ" أي: غير مخلوق. قوله: {فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ}، قرأ نافع: برفع "محفوظ": نعتاً لـ "قرآن". والباقون: بالجر؛ نعتاً للوح. والعامة: على فتح اللام، وقرأ ابن السميفع وابن يعمر: بضمها. قال الزمخشري: يعني اللوح فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح، "محفوظ" من وصول الشياطين إليه. وقال أبو الفضل: "اللّوح": الهواء، وتفسير الزمخشري بالمعنى، وهو الذي أراده ابن خالويه. قال القرطبي: "فِي لوحٍ محفُوظٍ" أي: مكتوب في لوح، وهو محفوظ عند الله - تعالى - من وصول الشياطين إليه. وقيل: هو أم الكتاب، ومنه انتسخ القرآن والكتب. وقال بعض المفسرين: "اللوح" شيء يلوح للملائكة فيقرءونه. وفي "الصِّحاح": لاح الشيء يلوح لوحاً ولواحاً: عطش، وكل عظم عريض، واللوح: الذي يكتب فيه، واللُّوح: بالضم، الهواء بين السماء والأرض. وأنشد دريد: [الرجز] شعر : 5159- عقــابُ لُــوحِ الجَــوِّ أعْلَــى مَتْنَــا تفسير : قال ابن الخطيب: قال - هاهنا -: "فِي لَوْحٍ مَحفُوظٍ"، وقال في آية أخرى: {أية : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ} تفسير : [الواقعة: 77، 78] فيحتمل أن يكون الكتاب المكنون، هو اللوح المحفوظ، ثم كونه محفوظاً يحتمل أن يكون محفوظاً عن اطلاع الخلق عليه سوى الملائكة المقربين، ويحتمل أن يكون المراد: ألاَّ يتغيَّر ولا يتبدل. والله أعلم. روى الثعلبي عن أبيٍّ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : مَنْ قَرَأ سُورةَ {وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْبُرُوجِ} أعْطَاهُ اللهُ تعَالَى بعددِ كُلِّ يوم جُمعةٍ، وكُلُّ يَوْم عَرفة، يكُونُ في دَارِ الدُّنْيَا عَشْرَ حسَناتٍ".

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالَى: {هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ ٱلْجُنُودِ} استئنافٌ مقررٌ لشدةِ بطشِه تعالَى بالظلمةِ العُصاةِ والكفرةِ العتاةِ وكونُه فعالاً لما يريدُ متضمنٌ لتسليتِه عليه الصلاةُ والسلامُ بالإشعارِ بأنهُ سيصيبُ قومَهُ ما أصابَ الجنودَ {فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ} بدلٌ منَ الجنودِ لأنَّ المرادَ بفرعونَ هُوَ وقومُه والمرادُ بحديثِهم ما صدرَ عنهُم من التمادِي في الكفرِ والضلالِ وما حلَّ بهمْ منَ العذابِ والنكالِ وَالمَعْنى قدْ أتاكَ حديثُهم وعرفتَ مافعلُوا وما فُعِلَ بهمْ فذكِّر قومكَ بشؤونِ الله تعالَى وأندّرْهُم أنْ يصيبَهُم مثل ما أصاب أمثالهم. وقوله تعالى: {بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِى تَكْذِيبٍ} إضراب عن مماثلتِهم لهُم وبـيانٌ لكونِهم أشدَّ منُهم في الكفرِ والطغيانِ كأنَّه قيلَ: ليسُوا مثلُهم فِي ذلكَ بلْ أشدُّ منهمُ في استحقاقِ العذابِ واستيجابِ العقابِ فإنَّهم مستقرونَ فِي تكذيبٍ شديدٍ للقرآنِ الكريمِ أو قيلَ ليستْ جنايتُهم مجردَ عدمِ التذكرِ والاتعاظِ مما سمعُوا منْ حديثِهم بلْ هُم معَ ذلكَ في تكذيب شديدٍ للقُرآنِ الناطقِ بذلكَ لكنْ لا أنَّهم يكذبونَ بوقوعِ الحادثةِ بلْ بكونِ ما نطقَ بهِ قرآناً منْ عندِ الله تعالى معَ وضوحِ أمرِه وظهورِ حالِه بالبـيناتِ الباهرةِ {وَٱللَّهُ مِن وَرَائِهِمْ مُّحِيطٌ} تمثيلٌ لعدمِ نجاتِهم منْ بأسِ الله تعالَى بعدمِ فوتِ المحاطِ المحيطَ وقولُه تعالَى: {بَلْ هُوَ قُرْءانٌ مَّجِيدٌ} ردٌّ لكفرهم وإبطالٌ لتكذيبـهم وتحقيقٌ للحقِّ أيْ ليسَ الأمرُ كَما قالُوا بلْ هُو كتابٌ شريف عالِي الطبقةِ فَيما بـينَ الكتبِ الإلهيةِ في النظمِ والمَعْنى وقُرِىءَ قرآنُ مجيدٍ بالإضافةِ أيْ قرآنُ ربَ مجيدٍ {فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} أيْ منَ التحريفِ ووصولِ الشياطينِ إليهِ وقُرِىءَ محفوظٌ بالرفعِ عَلى أنه صفةُ قرآنٍ. وقُرِىءَ في لوحٍ وَهُوَ الهَوَاءُ أي ما فوقَ السماءِ السابعةِ الذي فيهِ اللوحُ. عنِ النبـيِّ صلى الله عليه وسلم: " حديث : مَنْ قرأَ سورةَ البروجِ أعطاهُ الله تعالَى بعددِ كلِّ جمعةٍ وعرفةٍ تكونُ في الدُّنيا عشرَ حسناتٍ".

اسماعيل حقي

تفسير : {هل أتاك} آيا آمد بتو. اى قد أتاك لان الاستفهام للتقرير {حديث الجنود} اى خبر الجموع الكافرة التى تجندت على الانبياء فى الماضى وخبرهم ما صدر عنهم من التمادى فى الكفر والضلال وما حصل بها من العذاب والنكال.

الجنابذي

تفسير : {هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ ٱلْجُنُودِ} استفهام للتّقرير وجوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ كأنّه قيل: هل على وعده ووعيده دليل ممّا مضى؟ - فقال: الدّليل على ذلك حكايات الجنود الّذين تجنّدوا على انبيائهم فيما سلف وقد سمعت حكاياتهم وما فعل بالكفّار منهم وما اكرم به المؤمنين منهم.

اطفيش

تفسير : {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الجُنُودِ} تقريرا وهل بمعنى قد والجنود الجموع المعاضدة وحديثهم أنهم أهلكوا بكفرهم وطغيانهم فاصبر وانذر قومك.

اطفيش

تفسير : خبر هلاكهم لكفرهم وتكذيبهم فلقومك هلاك لكفرهم وتكذيبهم فهذه تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتهديد لمن كفر به فذكرهم بأَيام الله والجند يطلق على صنف من الخلق تقول الجراد جند من جنود الله والريح جند له ويطلق على كل مجتمع فيطلق على العسكر لاجتماعه للقتال والجنود هنا الجماعات الذين تحزبوا على أنبياءِ الله تعالى بالتكذيب ويطلق على الأَعوان وهم متعاونون على التكذيب.

الالوسي

تفسير : استئناف فيه تقرير لكونه تعالى فعالاً لما يريد وكذا لشدة بطشه سبحانه بالظلمة العصاة والكفرة العتاة وتسلية له صلى الله عليه وسلم بالإشعار بأنه سيصيب كفرة قومه ما أصاب الجنود وهو جمع جند يقال للعسكر اعتباراً بالغلظة من الجند أي الأرض الغليظة وكذا للأعوان ويقال لصنف من الخلق على حدة وكذا لكل مجتمع. والمراد بالجنود هٰهنا الجماعات الذين تجندوا على أنبياء الله تعالى عليهم السلام واجتمعوا على أذيتهم.

ابن عاشور

تفسير : متصل بقوله: { أية : إن بطش ربك لشديد } تفسير : [البروج: 12] فالخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم للاستدلال على كون بطشه تعالى شديداً ببطشَيْنِ بَطَشَهُما بفرعون وثمود بعد أن علل ذلك بقوله: { أية : إنه هو يبدىء ويعيد } تفسير : [البروج: 13] فذلك تعليل، وهذا تمثيل ودليل. والاستفهام مستعمل في إرادة لتهويل حديث الجنود بأنه يسأل عن علمه، وفيه تعريض للمشركين بأنهم قد يحلّ بهم ما حَلّ بأولئك: { أية : وأنه أهلك عاداً الأولى وثمودا فما أبقى } تفسير : [النجم: 50 ـــ 51] إلى قوله: { أية : فبأي ءآلاء ربك تتمارى } تفسير : [النجم: 55]. والخطاب لغير معين ممن يراد موعظته من المشركين كناية عن التذكير بخبرهم لأن حال المتلبسين بمثل صنيعهم الراكبين رؤوسهم في العناد، كحال من لا يعلم خبرهم فيُسْأل هل بلغه خبرهم أوْ لا، أو خطاباً لغير معيّن تعجيباً من حال المشركين في إعراضهم عن الاتعاظ بذلك فيكون الاستفهام مستعملاً في التعجيب. والإِتيان: مستعار لبلوغ الخبر، والحديث: الخبرُ. وتقدم في سورة النازعات. و{الجنود}: جمع جند وهو العسكر المتجمع للقتال. وأطلق على الأمم التي تجمعت لمقاومة الرسل كقوله تعالى: { أية : جندٌ ما هنالك مهزوم من الأحزاب } تفسير : [ص: 11] واستعير الجند للملأ لقوله: { أية : وانطلق الملأ منهم } تفسير : [ص: 6] ثم رشحت الاستعارة باستعارة مهزوم وهو المغلوب في الحرب فاستعير للمهلك المستأصل من دون حرب. وأُبدل فرعونَ وثمودَ من الجنود بدلاً مطابقاً لأنه أريد العبرة بهؤلاء. و{فرعون}: اسم لملك مصر من القِبط وقد تقدم عند قوله تعالى: { أية : ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه } تفسير : في سورة الأعراف (103). والكلام على حذف مضاف لأن فرعون ليس بجند ولكنه مضاف إليه الجند الذين كذبوا موسى عليه السلام وآذوه. فحذف المضاف لنكتة المزاوجة بين اسمين علمين مفردين في الإبدال من الجنود. وضُرب المثل بفرعون لأبي جهل وقد كان يلقّب عند المسلمين بفرعون هذه الأمة، وضرب المثل للمشركين بقوم فرعون لأنهم أكبر أمة تألبت على رسول من رسل الله بعثه الله لإعتاق بني إسرائيل من ذل العبودية لفرعون، وناووه لأنه دعا إلى عبادة الرب الحق فغاظ ذلك فرعون الزاعم أنه إلٰه القبط وابن آلهتهم. وتخصيص ثمودَ بالذكر من بقية الأمم التي كذَّبت الرسل من العرب مثل عاد وقوم تبّع، ومن غيرهم مثل قوم نوح وقوم شعيب. لما اقتضته الفاصلة السابعة الجارية على حرف الدال من قوله: { أية : إن بطش ربك لشديد } تفسير : [البروج: 12] فإن ذلك لما استقامت به الفاصلة ولم يكن في ذكره تكلف كان من محاسن نظم الكلام إيثارُه. وتقدم ذكر ثمود عند قوله تعالى: { أية : وإلى ثمود أخاهم صالحاً } تفسير : في سورة الأعراف (73). وهو اسم عربي ولكن يُطلق على القبيلة التي ينتهي نسبها إليه فيمنع من الصرف بتأويل القبيلة كما هنا.

الشنقيطي

تفسير : بعد عرض قصة أصحاب الأخدود تسلية للمؤمنين وتثبيتاً لهم، وزجراً للمشركين وردعاً لهم، جاء بأخبار لبعض من سبق من الأمم وفرعون وثمود بدل من الجنود، وهم جمع جند، وهم الكثرة، وأصحاب القوة، وحديثه ما قص الله من خبره مع موسى وبني إسرائيل. وفي اختيار فرعون هنا بعد أصحاب الأخدود لما بينهما من المشاكلة والمشابهة، إذ فرعون طغى وادَّعى الربوبية، كملك أصحاب الأخدود الذي قال لجليسه: ألك رب غيري؟ ولتعذيبه بني إسرائيل بتقتيل الأولاد واستحياء النساء، وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم، ولتقديم الآيات والبراهين على صدق الداعية، إذ موسى عليه السلام قدَّم لفرعون من آيات ربه الكبرى فكذَّب وعصى، والغلام قدم لهذا الملك الآيات الكبرى: إبراء الأكمه والأبرص بإذن الله، وعجز فرعون عن موسى وإدراكه، وعجز الملك عن قتل الغلام إذ نجاه الله من الإغراق والدهدهة من قمة الجبل، فكان لهذا أن يرعوى عن ذلك ويتفطن للحقيقة، لكن ساطانه أعماه كما أعمى فرعون. وكذلك آمن السحرة لما رأوا آية موسى وخروا لله سجداً. وهكذا آمن الناس برب الغلام، فوقع الملك فيما وقع فيه فرعون. إذ جمع فرعون السحرة ليشهد الناس عجز موسى وقدرته، فانقلب الموقف عليه، وكان أول الناس إيمانا هم أعوان فرعون على موسى، وهكذا هنا كان أسرع الناس إيماناً الذي جمعهم الملك ليشهدوا قتله للغلام. فظهر تناسب ذكر فرعون دون غيره من الأمم الطاغية السابقة، إن كان في الكل عظة وعبرة، ولكن هذا منتهى الإعجاز في قصص القرآن وأسلوبه، والله تعالى أعلم. وكذلك ثمود لما كان منهم من مظاهر القوة والطغيان، وقد جمعهما الله أيضاً معاً في سورة الفجر في قوله: {أية : وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ} تفسير : [الفجر: 9- 10]، وهكذا جمعهما هنا فرعون وثمود.

الواحدي

تفسير : {هل أتاك حديث الجنود} خبر الجموع الكافرة، ثمَّ بيَّن مَنْ هم فقال: {فرعون وثمود}. {بل الذين كفروا} من قومك {في تكذيب} كذبٍ لك. {والله من ورائهم محيط} قدرته مشتملةٌ عليهم فلا يعجزه منهم أحدٌ. {بل هو قرآن مجيد} كثير الخير، وليس كما زعم المشركون. {في لوح محفوظ} من أن يبدِّل ما فيه أو يُغيِّر.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَتَاكَ} (17) - هَلْ بَلَغَكَ يَا مُحَمَّدُ حَدِيثُ الجُنُودِ مِنَ الأُمَمِ الطَّاغِيَةِ الخَالِيَةِ، الذِينَ تَمَادَوا فِي الكُفْرِ والضَّلاَلَةِ، وَمَا أَنْزَلَهُ اللهُ تَعَالَى بِهِمْ مِنَ العَذَابِ وَالنَّكَالِ؟.