Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«بل الذين كفروا في تكذيب» بما ذكر.
19
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِى تَكْذِيبٍ } بما ذكر.
اسماعيل حقي
تفسير : {بل الذين كفروا} من قومك {فى تكذيب} اضراب عن مماثلتهم لهم وبيان لكونهم اشد منهم فى الكفر والطغيان وتنكير تكذيب للتعظيم كأنه قيل ليسوا مثلهم فى ذلك بل هم اشد منهم فى استحقاق العذاب واستيجاب العقاب فانهم مستقرون فى تكذيب شديد للقرءآن الناطق بذلك لكن لاانهم يكذبون بوقوع الحادثة بل يكذبون كون ما نطق به قرءآنا من عند الله مع وضوح أمره وظهور حاله بالبينات الباهرة وفى التأويلات النجمية فى تكذيب لاشمال خلقهم وجبلتهم على صفة الكذب والتكذيب وأمن جبل على صفة لا يقدر على مفارقتها الا القليل من الكمل كما قال تعالى فمن لم يجعل الله له نورا اى فى الاستعداد فما له من نور.
شعر :
خوى بد در طبيعتى كه نشست نرهد جز بوقت مرك ازدست
تفسير : وفيه اشارة الى تكذيب المنكرين لاهل الحق ووقوفهم مع حالهم واحتجابهم عن حال من فوقهم.
الجنابذي
تفسير : {بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكْذِيبٍ} يعنى ليسوا لم يسمعوا حكايات الجنود بل لا شأن لهم سوى شأن التّكذيب، ومن كان كذلك لو رأوا جميع ما فعل بالكفّار الماضين والمؤمنين ما اقرّوا ولا صدّقوا لعدم شأنٍ لهم سوى التّكذيب، لانّهم محجوبون على دار العلم والتّصديق ولذلك يكذّبونك ويكذّبون كتابك.
اطفيش
تفسير : {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا} من قومك أو على العموم {فِي تَكْذِيبٍ} إضراب انتقالى عما أفاده من قبله من التهديد أى لا ينفعهم التهديد بمن قبلهم فإنهم مكذبون بهذا التهديد وقيل إضراب انتقال عن مماثلتهم لهم وبيان أنهم أشد ممن قبلهم كما هو ظاهر من قوله فى تكذيب بدل يكذبون لأَن فى تدل على الرسوخ والمظروفية للتكذيب وكونهم مغمورين فيه أنه لا نسلم أن هؤلاءِ الكفرة أشد كفراً من فرعون وثمود بل فرعون وثمود أشد فالتفسير الأول هو أصح، اللهم إِلاَّ أن يقال إن التكذيب بالقرآن الذى هو أفضل الكتب وأظهرها حجة وبأَفضل الأنبياء الذى هو نبى الأَنبياءِ ورسول إليهم وكتابه قاض على كتبهم أعظم من التكذيب بما دونهما فهو أعظم وأن التكذيب بما هو تكذيب بهما وتكذيب بالأَنبياءِ والكتب قبلهما لاشتمالهما على كل ما قبلهما، وقيل المراد أنه ليس جنايتهم مجرد عدم التذكر والاتعاظ بما سمعوا من حديثهم بل هم مع ذلك فى تكذيب عظيم للقرآن الناطق بذلك وبكونه قرآنا من الله تعالى مع ظهور أمره.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي من قومك {فِى تَكْذِيبٍ } إضراب انتقالي عن مماثلتهم لهم وبيان لكونهم أشد منهم في الكفر والطغيان كما ينبـىء عنه العدول عن يكذبون إلى {فِى تَكْذِيبٍ} المفيد لإحاطة التكذيب بهم إحاطة الظرف بمظروفه أو البحر بالغريق فيه مع ما في تنكيره من الدلالة على تعظيمه وتهويله فكأنه قيل ليسوا مثلهم بل هم أشد منهم فإنهم غرقى مغمورون في تكذيب عظيم للقرآن الكريم فهم أولى منهم في استحقاق العذاب أو كأنه قيل ليست جنايتهم مجرد عدم التذكر والاتعاظ بما سمعوا من حديثهم بل هم مع ذلك في تكذيب عظيم للقرآن الناطق بذلك وكونه قرآناً من عند الله تعالى مع وضوح أمره وظهور حاله بالبينات الباهرة. وقوله تعالى: {وَٱللَّهُ مِن وَرَائِهِمْ مُّحِيطٌ}.
ابن عاشور
تفسير :
إضراب انتقالي إلى إعراضهم عن الاعتبار بحال الأمم الذين كذبوا الرسل وهو أنهم مستمرون على التكذيب منغمسون فيه انغماسَ المظروف في الظرف فجعل تمكن التكذيب من نفوسهم كتمكن الظرف بالمظروف.
وفيه إشارة إلى أن إحاطة التكذيب بهم إحاطة الظرف بالمظروف لا يترك لتذكر ما حل بأمثالهم من الأمم مسلكاً لعقولهم ولهذا لم يقل بل الذين كفروا يكذبون كما قال في سورة الانشقاق.
وحُذف متعلّق التكذيب لظهوره من المقام إذ التقدير: أنهم في تكذيب بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالوحي المُنْزل إليه وبالبعث.
وجملة: {والله من ورائهم محيط} عطف على جملة: {الذين كفروا في تكذيب}، أي هم متمكنون من التكذيب والله يسلط عليهم عقاباً لا يفلتون منه. فقوله: {والله من ورائهم محيط} تمثيل لحال انتظار العذاب إياهم وهم في غفلة عنه بحال من أحاط به العدوّ من ورائه وهو لا يعلم حتى إذا رام الفرار والإِفلات وجد العدوّ محيطاً به، وليس المراد هنا إحاطة علمه تعالى بتكذيبهم إذ ليس له كبير جَدوى.
وقد قُوبل جزاء إحاطة التكذيب بهم بإحاطة العذاب بهم جزاء وفاقاً فقوله: {والله من ورائهم محيط} خبر مستعمل في الوعيد والتهديد.
الشنقيطي
تفسير : أي مستمر في كل الأمم، وتقدم في سورة الانشقاق قبلها {أية :
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ} تفسير : [الانشقاق: 22].
فقال الكرماني، محمود بن حمزة بن نصر تاج القراء في كتابه أسرار التكرار في القرآن: إن المغايرة لمراعاة رؤوس الآي والفواصل، ولكن الظاهر من السياق في الموضعين مراعاة السياق لا فواصل الآي، لأن في سورة الانشقاق الحديث مع المشركين {أية :
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ * فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ ٱلْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُونَ * بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ} تفسير : [الانشقاق: 19- 22].
وفي سورة البروج هنا ذكر الأمم من فرعون وثمود وأصحاب الأخدود والمشركين في مكة، ثم قال: {بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكْذِيبٍ} [البروج: 19]، فناسب هذا هنا، وناسب ذاك هناك. والله تعالى أعلم.