Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«والله من ورائهم محيط» لا عاصم لهم منه.
20
Tafseer
القرطبي
تفسير :
قوله تعالى: {وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطٌ} أي يقدر على أن يُنْزل بهم ما أنزل بفرعون. والمحاط به كالمحصور. وقيل: أي والله عالم بهم فهو يجازيهم. {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ} أي متناهٍ في الشرف والكرم والبركة، وهو بيان ما بالناس الحاجة إليه من أحكام الدين والدنيا، لا كما زعم المشركون. وقيل «مجيد»: أي غير مخلوق. {فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} أي مكتوب في لوح. وهو محفوظ عند الله تعالى من وصول الشياطين إليه. وقيل: هو أمّ الكتاب؛ ومنه انتُسخ القرآن والكتب. وروى الضحاك عن ابن عباس قال: اللوح من ياقوته حمراء، أعلاه معقود بالعرش وأسفله في حجر مَلَك يقال له ما طِرْيون، كتابه نور، وقلمه نور، ينظر الله عزّ وجلّ فيه كل يوم ثلثمائة وستين نظرة؛ ليس منها نظرة إلا وهو يفعل ما يشاء؛ يرفع وضيعا، ويضع رفيعاً، ويغنى فقيراً، ويفقر غنياً؛ يحيى ويميت، ويفعل ما يشاء؛ لا إله إلا هو. وقال أنس بن مالك ومجاهد: إن اللوح المحفوظ الذي ذكره الله تعالى في جبهة إسرافيل. وقال مقاتل: اللوح المحفوظ عن يمين العرش. وقيل: اللوح المحفوظ الذي فيه أصناف الخلق والخليقة، وبيان أمورهم، وذكر آجالهم وأرزاقهم وأعمالهم، والأقضية النافذة فيهم، ومآل عواقب أمورهم؛ وهو أم الكتاب. وقال ابن عباس: « حديث :
أوّل شيء كتبه الله تعالى في اللوح المحفوظ «إني أنا الله لا إله إلا أنا، محمد رسولي، مِن استسلم لقضائي، وصبر على بلائي، وشكر نعمائي، كتبته صدِّيقاً وبعثته مع الصدّيقين، ومن لم يستسلم لقضائي ولم يصبِر على بلائي، ولم يشكر نعمائي، فليتخذ إلهاً سواي» » تفسير : . وكتب الحجاج إلى محمد ابن الحنفية رضي الله عنه يتوعده؛ فكتب إليه ابن الحنفية: «بلغني أن لله تعالى في كل يوم ثلثمائة وستين نظرة في اللوح المحفوظ، يُعِز ويذلّ، ويبتلي ويُفْرح، ويفعل ما يريد؛ فلعل نظرة منها تشغلك بنفسك، فتشتغل بها ولا تتفرغ». وقال بعض المفسرين: اللوح شيء يلوح للملائكة فيقرأونه. وقرأ ابن السَّمَيْقع وأبو حَيْوة «قرآن مجيد» على الإضافة؛ أي قرآن ربٍّ مجيد. وقرأ نافع «في لوحٍ محفوظ» بالرفع نعتاً للقرآن؛ أي بل هو قرآن مجيد محفوظ في لوح. الباقون (بالجر) نعتاً للوح. والقرّاء متفقون على فتح اللام من «لوح» إلا ما روي عن يحيى بن يعمَر؛ فإنه قرآن «لُوحٍ» بضم اللام؛ أي إنه يلوح، وهو ذو نور وعلو وشرف. قال الزمخشريّ: واللُّوح الهواء؛ يعني اللوح فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح. وفي الصحاح: لاح الشيء يلوح لَوْحاً أي لَمَحَ. ولاحهُ السفر: غيره. ولاح لوحاً ولواحاً: عطِش، والتاح مثله. واللَّوح: الكتِف، وكل عظم عريض. واللوح: الذي يكتب فيه. واللُّوح (بالضم): الهواء بين السماء والأرض. والحمد لله.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطٌ } لا عاصم لهم منه.
اسماعيل حقي
تفسير : {والله من ورائهم} من خلفهم {محيط} بهم بالقدرة وهو تمثيل العدم نجاتهم من بأس الله بعدم فوت المحاط المحيط اذا سد عليه مسلكه بحيث لا يجد هربا منه وفى التأويلات النجمية محيط والمحيط لا يفوته المحاط ولا يفوت المحيط شئ لاحاطة الله سبحانه عند العارفين بالكافرين بل الموجودات كلها عبارة عن تجليه بصور الموجودات فهو سبحانه بأحدية جميع اسمائه سار فى الموجودات كلها ذاتا وحياة علما وقدرة الى غير ذلك من الصفات والمراد باحاطته تعالى هذه السراية ولا يعزب عنه ذرة فى السموات والارض وكل ما يعزب عنه يلتحق بالعدم وقالوا هذه الاحاطة ليس كاحاطة الظرف بالمظروف ولا كاحاطة الكل باجزآئه ولا كاحاطة الكلى بجزيئاته بلى كاحاطة الملزوم بلازمه فان التعينات اللاحقة لذاته المطلقة انما هى لوازم له بواسطة او بغير واسطة وبشرط او بغير شرط ولا تقدح كثرة اللوازم فى وحدة الملزوم ولا تنافيها والله أعلم بالحقائق.
الجنابذي
تفسير : {وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطٌ} اى من خلفهم فانّهم ناكسون رؤسهم ومدبرون عن الله ولمّا كان احاطة الله من ورائهم لم يكونوا يشاهدونه ويشاهدون احاطته، ولمّا استفيد من قوله بل الّذين كفروا فى تكذيبٍ تكذيبهم لمحمٍّ (ص) ورسالته وكتابه قال: ليس تكذيبهم لك ولكتابك عن برهانٍ وفى محلّه لانّ كتابك ليس بكاذبٍ.
اطفيش
تفسير : {وَاللهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ} لا عاصم لهم منه وهذا تمثيل لأنه لا يفوتنه كما لا يفوت المحاط به المحيط فهو يجازيهم.
اطفيش
تفسير : لا يجدون مسلكاً إلى النجاة من العذاب لا يعجزون الله تعالى ولا يفوتونه وذلك استعارة تمثيلية أو شبه توجيه العذاب إليهم بحيث لا يتخلف بالإحاطة على شىءٍ بالبناء أو نحوه مما لا يطاق.
الالوسي
تفسير : جوز أن يكون اعتراضاً تذييلياً وأن يكون حالاً من الضمير في الجار والمجرور السابق. والكلام تمثيل لعدم نجاتهم من بأس الله تعالى بعدم فوت المحاط المحيط كما قال غير واحد، وكأن المعنى أنه عز وجل عالم بهم وقادر عليهم وهم لا يعجزونه ولا يفوتونه سبحانه وتعالى. وذكر عصام الدين أن في ذلك تعريضاً وتوبيخاً للكفار بأنهم نبذوا الله سبحانه وراء ظهورهم وأقبلوا على الهوى والشهوات بكليتهم ولعل ذلك من العدول عن بهم إلى {مِن وَرَائِهِمْ} وقوله تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْءانٌ مَّجِيدٌ}.